التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطوف من سير أعلام النبلاء ١

 قطوف من النبلاء ١

اجْتَمَعَ ثُمَامَةُ وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ عِنْدَ المَأْمُوْنِ، فَقَالَ المَأْمُوْنُ ليَحْيَى: مَا العِشْقُ؟

قَالَ: سَوَانِحُ تَسْنَحُ لِلْعَاشِقِ، يُؤثِرُهَا، وَيَهِيمُ بِهَا.

قَالَ ثُمَامَةُ: أَنْتَ بِالفِقْهِ أَبْصَرُ، وَنَحْنُ أَحْذَقُ مِنْكَ.

قَالَ المَأْمُوْنُ: فَقُلْ.

قَالَ: إِذَا امْتَزَجَتْ جَوَاهِرُ النُّفُوْسِ بِوَصْلِ المُشَاكَلَةِ، نَتَجَتْ لَمْحَ نُوْرٍ سَاطِعٍ تَسْتَضِيءُ بِهِ بَوَاصِرُ العَقْلِ، وَتَهْتَزُّ لإِشْرَاقِهِ طَبَائِعُ الحَيَاةِ، يُتَصَوَّرُ مِنْ ذَلِكَ اللَّمْحِ نُوْرٌ خَاصٌّ بِالنَّفْسِ، مُتَّصِلٌ بِجَوْهَرِهَا، يُسَمَّى عِشْقاً.

فَقَالَ المَأْمُوْنُ: هَذَا -وَأَبِيْكَ - الجَوَابُ

___________________

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَائِذٍ الأَزْدِيُّ الثُّمَالِيُّ

___ 

حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، وَجَمَاعَةٍ 

___ 


قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ عَائِذٍ كَانَ فِيْمَنْ خَرَجَ مَعَ القُرَّاءِ عَلَى الحَجَّاجِ، فَأُسِرَ يَوْمَ الجَمَاجِمِ  ، فَعَفَا عَنْهُ الحَجَّاجُ لِجَلاَلَتِهِ.

قِيْلَ: إِنَّ الحَجَّاجَ لَمَّا أُتِيَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ، قَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟

قَالَ: لاَ كَمَا يُرِيْد اللهُ، وَلاَ كَمَا يُرِيْدُ الشَّيْطَانُ، وَلاَ كَمَا أُرِيْدُ.

قَالَ: وَيَحك! مَا تَقُوْلُ؟

قَالَ: نَعَمْ، يُرِيْد اللهُ أَنْ أَكُوْنَ عَابِداً زَاهِداً، وَمَا أَنَا كَذَلِكَ، وَيُرِيْدُ الشَّيْطَانُ أَنْ أَكُوْنَ فَاسِقاً مَارِقاً، وَمَا أَنَا بِذَاكَ، وَأُرِيْدُ أَنْ أَكُوْنَ مُخَلَّىً فِي بَيْتِي، آمِناً فِي أَهْلِي، وَمَا أَنَا بِذَاكَ.

فَقَالَ الحَجَّاجُ: أَدَبٌ عِرَاقِيٌّ، وَمَوْلِدٌ شَامِيٌّ، وَجِيْرَانُنَا إِذْ كُنَّا بِالطَّائِفِ، خَلُّوا عَنْهُ.

___ 

وَلَمَّا تُوُفِّيَ، خَلَّفَ صُحُفاً وَكُتُباً.

قَالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ:

كَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَأْخُذُوْنَ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ، فَمَا وَجَدُوا فِيْهَا مِنَ الأَحْكَامِ عَمَدُوا بِهَا عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَنَاعَةً بِهَا، وَرِضَىً بِحَدِيْثِهِ .

قَالَ بَقِيَّةُ: وَحَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بنُ المُنْذِرِ، قَالَ:

اقْتَسَمَ رِجَالٌ مِنَ الجُنْدِ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ بَيْنَهُم بِالمِيْزَانِ؛ لِقَنَاعَتِهِ فِيْهِم

___ 

حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب 

___ 

فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ يَقُوْل:

سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ مِنَ الرَّافِضَّةِ: أَحِبُّوْنَا، فَإِنْ عَصَيْنَا اللهَ، فَأَبْغِضُوْنَا، فَلَوْ كَانَ اللهُ نَافِعاً أَحَداً بِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِغَيْرِ طَاعَةٍ، لَنَفَعَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ

___ 

فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: دَخَلَ عَلَيَّ المُغِيْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ -يَعْنِي: الَّذِي أُحْرِقَ فِي الزَّنْدَقَةِ- فَذَكَرَ مِنْ قَرَابَتِي وَشَبَهِي بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكُنْتُ أُشَبَّهُ وَأَنَا شَابٌّ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ لَعَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ.

فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّ اللهِ، أَعِنْدِي!

ثُمَّ خَنَقْتُهُ -وَاللهِ- حَتَّى دَلعَ لِسَانُهُ 

___ __________________

كريب بن أبي مسلم أبو رشدين الهاشمي 

___ 

قَالَ زُهَيْرُ بنُ مُعَاِويَةَ: عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، قَالَ:

وَضَعَ عِنْدَنَا كُرَيْبٌ حِمْلَ بَعِيْرٍ - أَوْ عِدْلَ بَعِيْرٍ - مِنْ كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَانَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ إِذَا أَرَادَ الكِتَابَ، كَتَبَ إِلَيْهِ: ابْعَثْ إِلَيَّ بِصَحِيْفَةِ كَذَا وَكَذَا.

فَيَنْسَخُهَا، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِ إِحِدَاهُمَا

_______________

أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد 

___ 

ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:

لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أُذَيْنَةَ -يَعْنِي: قَاضِي البَصْرَةِ- زَمَنَ شُرَيْحٍ، ذُكِرَ أَبُو قِلاَبَةَ لِلْقَضَاءِ، فَهَرَبَ حَتَّى أَتَى اليَمَامَةَ.

قَالَ: فَلَقِيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ:

مَا وَجَدْتُ مَثَلَ القَاضِي العَالِمِ إِلاَّ مَثَلَ رَجُلٍ وَقَعَ فِي بَحْرٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَسْبَحَ حَتَّى يَغْرَقَ 

___

وَقَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: كَانَ أَبُو قِلاَبَةَ إِذَا حَدَّثَنَا بِثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ، قَالَ: قَدْ أَكْثَرْتُ

___ 

وَعَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ:

إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ  .

قُلْتُ أَنَا( أي الذهبي ): وَإِذَا رَأَيْتَ المُتَكَلِّمَ المُبْتَدِعَ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ الكِتَابِ وَالأَحَادِيْثِ الآحَادِ وَهَاتِ العَقْلَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَبُو جَهْلٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ السَّالِكَ التَّوْحِيْدِيَّ يَقُوْلُ: دَعْنَا مِنَ النَّقْلِ وَمِنَ العَقْلِ وَهَاتِ الذَّوْقَ وَالوَجْدَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِبْلِيْسُ قَدْ ظَهَرَ بِصُوْرَةِ بَشَرٍ، أَوْ قَدْ حَلَّ فِيْهِ، فَإِنْ جَبُنْتَ مِنْهُ، فَاهْرُبْ، وَإِلاَّ فَاصْرَعْهُ، وَابْرُكْ عَلَى صَدْرِهِ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ آيَةَ الكُرْسِيِّ، وَاخْنُقْهُ.

___ 

رَوَى: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ:

قِيْلَ لِعَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ: هَذَا أَبُو قِلاَبَةَ.

قَالَ: مَا أَقْدَمَهُ؟

قَالُوا: مُتَعَوِّذاً مِنَ الحَجَّاجِ، أَرَادَهُ عَلَى القَضَاءِ، فَكَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ بِالوَصَاةِ بِهِ.

فَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: لَنْ أَخْرُجَ مِنَ الشَّامِ

___ 

وَيُرْوَى: أَنَّ أَبَا قِلاَبَةَ عَطِشَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكْرَمَهُ اللهُ لَمَّا دَعَا بِأَنْ أَظَلَّتْهُ سَحَابَةٌ، وَأَمْطَرَتْ عَلَى جَسَدِهِ، فَذَهَبَ عَطَشُهُ

___ 

قَالَ سَلَمَةُ بنُ وَاصِلٍ: مَاتَ أَبُو قِلاَبَةَ -رَحِمَهُ اللهُ- بِالشَّامِ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، فَحُمِلَتْ إِلَيْهِ .

وَقَالَ أَيُّوْبُ: فَلَمَّا جَاءتْنِي الكُتُبُ، أَخْبَرْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ مِنْهَا؟

قَالَ: نَعَمْ.

ثُمَّ قَالَ: لاَ آمُرُكَ، وَلاَ أَنْهَاكَ.

قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: جِيْءَ بِهَا فِي عِدْلِ رَاحِلَةٍ.

___ 

وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ المُؤْمِنِ شَيْخُنَا: أَنَّ أَبَا قِلاَبَةَ مِمَّنْ ابْتُلِيَ فِي بَدَنِهِ وَدِيْنِهِ، أُرِيْدَ عَلَى القَضَاءِ، فَهَرَبَ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتَ بِعَرِيْشِ مِصْرَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَدْ ذَهَبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ وَبَصَرُهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَامِدٌ شَاكِرٌ.

___ 

عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُم فِي أَمْرِ اللهِ: عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُم حَيَاءً: عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُم لِكِتَابِ اللهِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُم: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُم بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْناً، أَلاَ وَإِنَّ أَمِيْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجرَّاحِ) .

___ ____________

أبو الطُّفَيْلِ * عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ الكِنَانِيُّ

آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وفاة . ولد عام أحد ومات سنة مائة وعشر 

___ __ ___________

سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب 

___ 

قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: قَدِمَ جَمَاعَةٌ مِنَ المِصْرِيِّيْنَ المَدِيْنَةَ، فَأَتَوْا بَابَ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَسَمِعُوا رُغَاءَ بِعِيْرٍ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، خَرَجَ عَلَيْهِم رَجُلٌ شَدِيْدُ الأُدْمَةِ، مُتَّزِرٌ بِكِسَاءِ صُوْفٍ إِلَى ثَنْدُوَتِهِ، فَقَالُوا لَهُ: مَوْلاَكَ دَاخِلٌ؟

قَالَ: مَنْ تُرِيْدُوْنَ؟

قَالُوا: سَالِمٌ.

قَالَ: فَلَمَّا كَلَّمَهُم، جَاءَ شَيْءٌ غَيَّرَ المَنْظَرَ.

قَالَ: مَنْ أَرَدْتُمْ؟

قَالُوا: سَالِمٌ.

قَالَ: هَا أَنَا ذَا، فَمَا جَاءَ بِكُم؟

قَالُوا: أَرَدْنَا أَنْ نُسَائِلَكَ.

قَالَ  : سَلُوا عَمَّا شِئْتم.

وَجَلَسَ، وَيَدُهُ مُلَطَّخَةٌ  بِالدَّمِ وَالقَيْحِ الَّذِي أَصَابَهُ مِنَ البَعِيْرِ، فَسَأَلُوْهُ .

___ 

عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَيْتِهِ، فَمَا وَجَدْتُهُ يَسْوَى مائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَا وَجَدْتُ مَا يَسْوَى ثَمَنَ طَيْلَسَانَ، وَدَخَلتُ عَلَى سَالِمٍ مِنْ بَعْدِهِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِ أَبِيْهِ

___ 

وَرَوَى: أَبُو سَعِيْدٍ الحَارِثِيُّ، عَنِ العُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

دَخَلَ سَالِمٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعَلَى سَالِمٍ ثِيَابٌ غَلِيْظَةٌ رَثَّةٌ، فَلَمْ يَزَلْ سُلَيْمَانُ يُرَحِّبُ بِهِ، وَيَرْفَعُهُ حَتَّى أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيْرِهِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ فِي المَجْلِسِ.

فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أُخْرَيَاتِ النَّاسِ: مَا اسْتَطَاعَ خَالُكَ أَنْ يَلْبَسَ ثِيَاباً فَاخِرَةً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ، يَدْخُلُ فِيْهَا عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ؟!

قَالَ: وَعَلَى المُتَكَلِّمِ ثِيَابٌ سَرِيَّةٌ، لَهَا قِيْمَةٌ.

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا رَأَيْتُ هَذِهِ الثِّيَابَ الَّتِي عَلَى خَالِي وَضَعَتْهُ فِي مَكَانِكَ، وَلاَ رَأَيْتُ ثِيَابَكَ هَذِهِ رَفَعَتْكَ إِلَى مَكَانِ خَالِي ذَاكَ 

___ 

الأَصْمَعِيُّ: عَنْ أَشْعَبَ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: حُمِلَ إِلَيْنَا هَرِيْسَةٌ وَأَنَا صَائِمٌ، فَاقْعُدْ كُلْ.

قَالَ: فَأَمْعَنْتُ؛ فَقَالَ: ارْفُقْ، فَمَا بَقِيَ يُحْمَلُ مَعَكَ.

قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقَالَتِ المَرْأَةُ: يَا مَشْؤُوْمُ، بَعَثَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ يَطْلُبُكَ، وَقُلْتُ: إِنَّكَ مَرِيْضٌ!

قَالَ: أَحْسَنْتِ.

فَدَخَلَ حَمَّاماً، وَتَمَرَّجَ بِدُهْنٍ وَصُفْرَةٍ.

قَالَ: وَعَصَبْتُ رَأْسِي، وَأَخَذْتُ قَصَبَةً أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، وَأَتَيْتُهُ.

فَقَالَ: أَشْعَبُ؟!

قُلْتُ: نَعَمْ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا قُمْتُ مُنْذُ شَهْرَيْنِ.

قَالَ: وَعِنْدَهُ سَالِمٌ، وَلَمْ أَشْعُرْ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَشْعَبُ!

وَغَضِبَ، وَخَرَجَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا غَضِبَ خَالِي سَالِمٌ إِلاَّ مِنْ شَيْءٍ.

فَاعْتَرَفْتُ لَهُ، فَضَحِكَ هُوَ وَجُلَسَاؤُهُ، وَوَهَبَ لِي، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا أَشْعَبُ قَدْ لَقِيَ سَالِماً، فَقَالَ:

وَيْحَكَ! أَلَمْ تَأْكُلْ عِنْدِي الهَرِيْسَةَ؟

قُلْتُ: بَلَى.

فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ شَكَّكْتَنِي

___ 

قَالَ هَمَّامٌ: عَنْ عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ:

دَفَعَ الحَجَّاجُ رَجُلاً إِلَى سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَمُسْلِمٌ أَنْتَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَصَلَّيْتَ اليَوْمَ الصُّبْحَ؟

قَالَ: نَعَمْ.

فَرُدَّ إِلَى الحَجَّاجِ، فَرَمَى بِالسَّيْفِ، وَقَالَ: ذَكَرَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَأَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ، وَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ ) .

فَقَالَ: لَسْنَا نَقْتُلُهُ عَلَى صَلاَةٍ، وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ.

فَقَالَ: هَا هُنَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِعُثْمَانَ مِنِّي.

فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: مِكْيَس، مِكْيَس

___ 

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: دَخَلَ هِشَامٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا هُوَ بِسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: سَلْنِي حَاجَةً.

قَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ أَنْ أَسْأَلَ فِي بَيْتِهِ غَيْرَهُ.

فَلَمَّا خَرَجَا، قَالَ: الآنَ فَسَلْنِي حَاجَةً.

فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، أَمْ مِنْ حَوَائِجِ الآخِرَةِ؟

فَقَالَ: مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا.

قَالَ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُ الدُّنْيَا مَنْ يَمْلِكُهَا، فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَنْ لاَ يَمْلِكُهَا

___ 

رُوِيَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُقْبَةَ، قَالَ:

كَانَ سَالِمٌ إِذَا خَلاَ، حَدَّثَنَا حَدِيْثَ الفِتْيَانِ.

___ 

حَمَّادُ بنُ عِيْسَى الجُهَنِيُّ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ:

كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، لَمْ يُرْسِلْهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ

قال الذهبي تفرد به حماد وفيه لين 

قال محقق السير (وأخرجه الترمذي (3383) من طريق حماد بن عيسى، وهو مع ضعفه فقد حسنه الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " بشواهد، منها حديث ابن عباس عند أبي داود (1485) .)

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عبد الله بن عمر 

___ 

قال مجاهد :

صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ أَخْدُمَهُ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي  .

إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رُبَّمَا أَخَذَ ابْنُ عُمَرَ لِي بِالرِّكَابِ

___ 

عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، قَالَ:

قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَتَدْرِي لِمَ سَمَّيْتُ ابْنِي سَالِماً؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: بِاسْمِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ -يَعْنِي: أَحَدَ السَّابِقِيْنَ

__

كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُقَبِّلُ سَالِماً، وَيَقُوْلُ: شَيْخٌ يُقَبِّلُ شَيْخاً  .

ابْنُ سَعْدٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَرْبٍ المَكِّيِّ، سَمِعَ خَالِدَ بنَ أَبِي بَكْرٍ يَقُوْلُ:

بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُلاَمُ فِي حُبِّ سَالِمٍ، فَكَانَ يَقُوْلُ:

يَلُوْمُوْنَنِي فِي سَالِمٍ وَأَلُوْمُهُمْ ... وَجِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ وَالأَنْفِ سَالِمُ

___ 

رُوِيَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُقْبَةَ، قَالَ:

كَانَ سَالِمٌ إِذَا خَلاَ، حَدَّثَنَا حَدِيْثَ الفِتْيَانِ.

___ __ __ ___ __ ___ __ __ 

مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي

__

قَالَ الأَعْمَشُ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ مُجَاهِداً، ازْدَرَيْتُهُ مُتَبَذِّلاً، كَأَنَّهُ خَرْبَنْدَجٌ ضَلَّ حِمَارَهُ، وَهُوَ مُغْتَمٌّ

وَقَالَ مَنْصُوْرٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لاَ تُنَوِّهُوا بِي فِي الخَلْقِ

وَرُوِيَ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ كَأَنَّهُ حَمَّالٌ، فَإِذَا نَطَقَ، خَرَجَ مِنْ فِيْهِ اللُّؤْلُؤُ.

___ 

حُصَيْنٌ: عَنْ مُجَاهِدٍ:

بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي، إِذْ قَامَ مِثْلُ الغُلاَمِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ لآخُذَهُ، فَوَثَبَ، فَوَقَعَ  خَلْفَ الحَائِطِ حَتَّى سَمِعْتُ وَجْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُم يَهَابُوْنَكُمْ كَمَا تَهَابُوْنَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُلْكِ سُلَيْمَانَ .

___ __ __ ___ __ ___ __ 

خارجة بن زيد بن ثابت أبو زيد الأنصاري 

_____

عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنِّي بَنَيْتُ سَبْعِيْنَ دَرَجَةً، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، تَهَوَّرَتْ، وَهَذِهِ السَّنَةُ لِي سَبْعُوْنَ سَنَةً قَدْ أَكْمَلْتُهَا، فَمَاتَ عَنْهَا

_____

عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

أَمَرَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُوْدٍ، فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُ، كُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِلَى يَهُوْدٍ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِم، فَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، قَرَأْتُ كِتَابَهُم لَهُ.

____________________

عروة بن الزبير

__

يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: عَنْ هِشَامٍ، قَالَ:

وَاللهِ مَا تَعَلَّمْنَا جُزْءاً مِنْ أَلْفَيْ جُزْءٍ أَوْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي

__

البنج قديما 

.....

ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ قَدِمَ عَلَى الوَلِيْدِ حِيْنَ شَئِفَتْ  رِجْلُهُ، فَقِيْلَ: اقْطَعْهَا.

قَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقْطَعَ مِنِّي طَائِفاً.

فَارْتَفَعَتْ إِلَى الرُّكْبَةِ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّهَا إِنْ وَقَعَتْ فِي رُكْبَتِكَ، قَتَلَتْكَ.

فَقَطَعَهَا، فَلَمْ يُقَبِّضْ وَجْهَهُ.

وَقِيْلَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَهَا: نَسْقِيْكَ دَوَاءً لاَ تَجِدُ لَهَا أَلَماً؟

فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ هَذَا الحَائِطَ وَقَانِي أَذَاهَا.

عُمَرُ بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ:

أَنَّ أَبَاهُ وَقَعَتْ فِي رِجْلِهِ الآكِلَةُ، فَقِيْلَ: أَلاَ نَدْعُوْا لَكَ طَبِيْباً؟

قَالَ: إِنَّ شِئْتُم.

فَقَالُوا: نَسْقِيْكَ شَرَاباً يَزُوْلُ فِيْهِ عَقْلُكَ.

فَقَالَ: امْضِ لِشَأْنِكَ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ خَلْقاً يَشْرَبُ مَا يُزِيْلُ عَقْلَهُ حَتَّى لاَ يَعْرِفَ ربّه .

فَوُضِعَ المِنْشَارُ عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى، فَمَا سَمِعْنَا لَهُ حِسّاً.

فَلَمَّا قَطَعَهَا، جَعَلَ يَقُوْلُ: لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ، وَلَئِنْ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَمَا تَرَكَ جُزْءهُ بِالقُرْآنِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ 

يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ (4) : حَدَّثَنَا عَامِرُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ:

أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ إِلَى الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي القُرَى، وَجَدَ فِي رِجْلِهِ شَيْئاً، فَظَهَرَتْ بِهِ قَرْحَةٌ، ثُمَّ تَرَقَّى بِهِ الوَجَعُ، وَقَدِمَ عَلَى الوَلِيْدِ وَهُوَ فِي مَحْمِلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، اقْطَعْهَا.

قَالَ: دُوْنَكَ، فَدَعَا لَهُ الطَّبِيْبَ، وَقَالَ: اشْرَبْ المُرْقِدَ (5) .

فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَطَعَهَا مِنْ نِصْفِ السَّاقِ، فَمَا زَادَ أَنْ يَقُوْلَ: حَسِّ حَسِّ (6) .

فَقَالَ الوَلِيْدُ: مَا رَأَيْتُ شَيْخاً قَطُّ أَصْبَرَ مِنْ هَذَا.

وَأُصِيْبَ عُرْوَةُ بِابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، رَكَضَتْهُ بَغْلَةٌ فِي اصْطَبْلٍ، فَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ كَلِمَةً.

فَلَمَّا كَانَ بِوَادِي القُرَى، قَالَ: {لَقَدْ لَقِيْنَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} [الكَهْفُ: 63] ، اللَّهُمَّ كَانَ لِي بَنُوْنَ سَبْعَةٌ، فَأَخَذْتَ وَاحِداً وأَبْقَيْتَ لِي سِتَّةً، وَكَانَ لِي أَطْرَافٌ أَرْبَعَةٌ، فَأَخَذْتَ طَرَفاً وَأَبْقَيْتَ ثَلاَثَةً، وَلَئِنْ (1) ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ (2) .

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، قَالَ:

نَظَرَ أَبِي إِلَى رِجْلِهِ فِي الطَّسْتِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ أَنِّي مَا مَشَيْتُ بِكِ إِلَى مَعْصِيَةٍ قَطُّ، وَأَنَا أَعْلَمُ .

قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ:

أَنَّ عِيْسَى بنَ طَلْحَةَ جَاءَ إِلَى عُرْوَةَ حِيْنَ قَدِمَ، فَقَالَ عُرْوَةُ لِبَعْضِ بَنِيْهِ: اكْشِفْ لِعَمِّكَ رِجْلِي.

فَفَعَلَ، فَقَالَ عِيْسَى: إِنَّا - وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ - مَا أَعْدَدْنَاكَ لِلصِّرَاعِ، وَلاَ لِلسِّبَاقِ، وَلَقَدْ أَبْقَى اللهُ مِنْكَ لَنَا مَا كُنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ؛ رَأْيَكَ وَعِلْمَكَ.

فَقَالَ: مَا عَزَّانِي أَحَدٌ مِثْلَكَ

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ  : كَانَ أَحْسَنَ مَنْ عَزَّاهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ:

وَاللهِ مَا بِكَ حَاجَةٌ إِلَى المَشْيِ، وَلاَ أَرَبٌ فِي السَّعْيِ، وَقَدْ تَقَدَّمَكَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِكَ، وَابْنٌ مِنْ أَبْنَائِكَ إِلَى الجَنَّةِ، وَالكُلُّ تَبَعٌ لِلبَعْضِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - وَقَدْ أَبْقَى اللهُ لَنَا مِنْكَ مَا كُنَّا إِلَيْهِ فُقَرَاءَ مِنْ عِلْمِكَ وَرَأْيِكَ، وَاللهُ وَلِيُّ ثَوَابِكَ، وَالضَّمِيْنُ بِحِسَابِكَ.

___ 

___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ:

أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَأَنَّهُ قَالَ: يَا بَنِيَّ سَلُوْنِي، فَلَقَدْ تُرِكْتُ حَتَّى كِدْتُ أَنْسَى، وَإِنِّي لأُسْأَلُ عَنِ الحَدِيْثِ، فَيُفْتَحُ لِي حَدِيْثُ يَوْمَيْنِ

_____

عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

اجْتَمَعَ فِي الحِجْرِ مُصْعَبٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُرْوَةُ بَنُوْ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، فَقَالُوا: تَمَنَّوْا.

فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا أَنَا، فَأَتَمَنَّى الخِلاَفَةَ.

وَقَالَ عُرْوَةُ: أَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي العِلْمُ.

وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَمَّا أَنَا، فَأَتَمَنَّى إِمْرَةَ العِرَاقِ، وَالجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ.

وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: أَتَمَنَّى المَغْفِرَةَ.

فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ

___ 

عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ:

كُنْتُ آتِي عُرْوَةَ، فَأَجِلِسُ بِبَابِهِ مَلِيّاً، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَدْخُلَ دَخَلْتُ، فَأَرْجِعُ وَمَا أَدْخُلُ إِعْظَاماً لَهُ 

___ 

وَعَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:

خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِنْتَهُ سَوْدَةَ، وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ، فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ المَدِيْنَةَ بَعْدَهُ، مَضَيْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَكُنْتَ ذَكَرْتَ سَوْدَةَ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: إِنَّكَ ذَكَرْتَهَا وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ يَتَخَايَلُ اللهُ بَيْنَ أَعْيُنِنَا، أَفَلَكَ فِيْهَا حَاجَةٌ؟

قُلْتُ: أَحْرَصُ مَا كُنْتُ.

قَالَ: يَا غُلاَمُ، ادْعُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَنَافِعاً مَوْلَى عَبْدِ اللهِ.

قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَبَعْضَ آلِ الزُّبَيْرِ؟

قَالَ: لاَ.

قُلْتُ: فَمَوْلَى خُبَيْبٍ؟

قَالَ: ذَاكَ أَبْعَدُ.

ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: هَذَا عُرْوَةُ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَقَدْ عَلِمْتُمَا حَالَهُ، وَقَدْ خَطَبَ إِلَيَّ سَوْدَةَ، وَقَدْ زَوَّجْتُهُ إِيَّاهَا بِمَا جَعَلَ اللهُ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوْفٍ، أَوْ تَسْرِيْحٍ بِإِحْسَانٍ، وَعَلَى أَنْ يَسْتَحِلَّهَا بِمَا يَسْتَحِلُّ بِهِ مِثْلَهَا، أَقَبِلْتَ يَا عُرْوَةُ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ

___ 

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، خَرَجَ عُرْوَةُ إِلَى المَدِيْنَةِ بِالأَمْوَالِ، فَاسْتَدْعُوْهَا، وَسَارَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ البَرِيْدِ بِالخَبَرِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى البَابِ، قَالَ لِلْبَوَّابٍ: قُلْ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بِالبَابِ.

فَقَالَ: مَنْ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟

قَالَ: قُلْ لَهُ كَذَا.

فَدَخَلَ، فَقَالَ: هَا هُنَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، قَالَ كَيْتَ وَكَيْتَ.

فَقَالَ: ذَاكَ عُرْوَةُ، فَائْذَنْ لَهُ.

فَلَمَّا رَآهُ، زَالَ لَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ كَيْفَ أَبُو بَكْرٍ؟ -يَعْنِي: عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ-.

فَقَالَ: قُتِلَ -رَحِمَهُ اللهُ-.

فَنَزَلَ عَبْدُ المَلِكِ عَنِ السَّرِيْرِ، فَسَجَدَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الحَجَّاجُ: إِنَّ عُرْوَةَ قَدْ خَرَجَ، وَالأَمْوَالُ عِنْدَهُ.

قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ فِي ذَلِكَ.

فَقَالَ: مَا تَدَعُوْنَ الرَّجُلَ حَتَّى يَأْخُذَ سَيْفَهُ فَيَمُوْتَ كَرِيْماً!

فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، كَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ أَعْرِضْ عَنْ ذَلِكَ 

___ 


عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ:

أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَصُوْمُ الدَّهْرَ إِلاَّ يَوْمَ الفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَمَاتَ وَهُوَ صَائِمٌ

__

وَقَالَ عروة: مَا حَدَّثْتُ أَحَداً بِشَيْءٍ مِنَ العِلْمِ قَطُّ لاَ يَبْلُغُهُ عَقْلُهُ، إِلاَّ كَانَ ضَلاَلَةً عَلَيْهِ


___ __ ___ __ __ ___ __ __ ___ __ __ 

عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ أبو جعفر الباقر ، قَالَ:

مَا دَخَلَ قَلْبَ امْرِئٍ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ إِلاَّ نَقَصَ مِنْ عَقْلِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ

قال الذهبي: وَشُهِرَ أَبُو جَعْفَرٍ: بِالبَاقِرِ، مِنْ: بَقَرَ العِلْمَ، أَيْ: شَقَّهُ، فَعَرَفَ أَصْلَهُ وَخَفِيَّهُ.

وَلَقَدْ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ إِمَاماً مُجْتَهِداً، تَالِياً لِكِتَابِ اللهِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، وَلَكِنْ لاَ يَبْلُغُ فِي القُرْآنِ دَرَجَةَ ابْنِ كَثِيْرٍ وَنَحْوِهُ، وَلاَ فِي الفِقْهِ دَرَجَةَ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيْعَةَ، وَلاَ فِي الحِفْظِ وَمَعْرِفَةِ السُّنَنِ دَرَجَةَ قَتَادَةَ وَابْنِ شِهَابٍ، فَلاَ نُحَابِيْهِ وَلاَ نَحِيْفُ عَلَيْهِ، وَنُحِبُّهُ فِي اللهِ؛ لِمَا تَجَمَّعَ فِيْهِ مِنْ صِفَاتِ الكَمَالِ.

قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي حَفْصَةَ:

سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ وَابْنَهُ جَعْفَراً عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالاَ لِي: يَا سَالِمُ، تَوَلَّهُمَا، وَابْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَا إِمَامَيْ هُدَىً (1) .

كَانَ سَالِمٌ فِيْهِ تَشَيُّعٌ ظَاهِرٌ، وَمعَ هَذَا فَيَبُثُّ هَذَا القَوْلَ الحَقَّ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ الفَضْلَ لأَهْلِ الفَضْلِ ذُوْ الفَضْلِ، وَكَذَلِكَ نَاقِلُهَا ابْنُ فُضَيْلٍ شِيْعِيٌّ، ثِقَةٌ

___ __ __ ___ __ __ ___ __ 

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَرْدَكَ - يُقَالُ: هُوَ أَخُو عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ لأُمِّهِ - قَالَ:

كَانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ يَدْخُلُ المَسْجِدَ، فَيَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى يَجْلِسَ فِي حَلْقَةِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ.

فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ: غَفَرَ اللهُ لَكَ، أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، تَأْتِي تَتَخَطَّى حَتَّى تَجْلِسَ مَعَ هَذَا العَبْدِ!

فَقَالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ: العِلْمُ يُبْتَغَى وَيُؤْتَى وَيُطْلَبُ مِنْ حَيْثُ كَانَ.

___ 

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ - وَكَانَ أَفَضْلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْتُهُ - يَقُوْلُ:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِبُّوْنَا حُبَّ الإِسْلاَمِ، فَمَا بَرِحَ بِنَا حُبُّكُم حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا عَاراً .

أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ: يَا أَهْلَ العِرَاقِ، أَحِبُّوْنَا حُبَّ الإِسْلاَمِ، وَلاَ تُحِبُّوْنَا حُبَّ الأَصْنَامِ، فَمَا زَالَ بِنَا حُبُّكُم حَتَّى صَارَ عَلَيْنَا شَيْناً 

___ __ __ ___ __ __ ___ __ __ ___ __ 

عمر بن أبي ربيعة شاعر الغزل 

غَزَا البَحْرَ، فَأَحْرَقَ العَدُوُّ سَفِيْنَتَهُ، فَاحْتَرَقَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ .

___ __ __ ___ __ __ ___ __ 

رِبْعِيُّ بنُ حِرَاشِ بنِ جَحْشِ بنِ عَمْرٍو الغَطَفَانِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الوَلِيُّ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو مَرْيَمَ (2) الغَطَفَانِيُّ، ثُمَّ العَبْسِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُعَمَّرُ، أَخُو العَبْدِ الصَّالِحِ مَسْعُوْدٍ؛ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ المَوْتِ.

سَمِع مِنْ: عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يَوْمَ الجَابِيَةِ  ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ البَدْرِيِّ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَعِدَّةٍ.

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ: رَأَيْتُ رِبْعِيَّ بنَ حِرَاشٍ مَرَّ بِعَشَّارٍ، وَمَعَهُ مَالٌ، فَوَضَعَهُ عَلَى قَرَبُوْسِ سَرْجِهِ، ثُمَّ غَطَّاهُ، وَمَرَّ  .

___ 

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَتَى رَجُلٌ الحَجَّاجَ، فَقَالَ:

إِنَّ رِبْعِيَّ بنَ حِرَاشٍ زَعَمُوا لاَ يَكْذِبُ، وَقَدْ قَدِمَ وَلدَاهُ عَاصِيَيْنِ.

قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ الحَجَّاجُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنَاكَ؟

قَالَ: هُمَا فِي البَيْتِ - وَاللهُ المُسْتَعَانُ -.

فَقَالَ لَهُ الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ: هُمَا لَكَ.

وَأَعْجَبَهُ صِدْقُهُ

___ 

عَنِ الحَارِثِ الغَنَوِيِّ، قَالَ:

آلَى رِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ أَنْ لاَ تَفْتَرَّ أَسْنَانُهُ ضَاحِكاً حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيْرُهُ؟

قَالَ الحَارِثُ: فَأَخْبَرَ الَّذِي غَسَّلَهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَبَسِّماً عَلَى سَرِيْرِهِ، وَنَحْنُ نُغَسِّلِهُ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ

___ 

 عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ:

كُنَّا أَرْبَعَةَ إِخْوَةٍ، فَكَانَ الرَّبِيْعُ أَكْثَرَنَا صَلاَةً وَصِيَاماً فِي الهَوَاجِرِ، وَإِنَّهُ تُوُفِّيَ، فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ قَدْ بَعَثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ لَهُ كَفَناً، إِذْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم.

فَقَالَ القَوْمُ: عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ يَا أَخَا عِيْسَى، أَبَعْدَ المَوْتِ؟

قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَقِيْتُ رَبِّي بَعْدَكُم، فَلقِيْتُ رَبّاً غَيْرَ غَضْبَانَ، وَاسْتَقْبَلَنِي بِرُوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، أَلاَ وَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، فَعَجِّلُوْنِي.

ثُمَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ رُمِيَ بِهَا فِي طَسْتٍ.

فَنُمِيَ الحَدِيْثُ إِلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - فَقَالَتْ:

أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ المَوْتِ) 

___ __ __ ___ __ __ ___ __ 

قَالَ مُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ: مَا مِنْ أَمْرٍ يَبْلُغُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَوْتِ أَحَبِّ أَهْلِي إِلَيَّ .

وَقَالَ: تَعَلَّمْتُ الصَّمْتَ فِي عَشْرِ سِنِيْنَ.

رَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيْلِ (4) بنِ مُرَّةَ، قَالَ:

كَانَ مُوَرِّقٌ -رَحِمَهُ اللهُ- يَجِيْئُنَا، فَيَقُوْلُ: أَمْسِكُوا لَنَا هَذِهِ الصُّرَةَ، فَإِنِ احْتَجْتُم، فَأَنْفِقُوْهَا.

فَيَكُوْنُ آخِرَ عَهْدِهِ بِهَا.

قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ:

كَانَ مُوَرِّقٌ يَتَّجِرُ، فَيُصِيْبُ المَالَ، فَلاَ يَأْتِي عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَعِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَانَ يَأْتِي الأَخَ، فَيُعْطِيْهِ الأَرْبَعَ مائَةٍ وَالخَمْسَ مائَةٍ، وَيَقُوْل: ضَعْهَا لَنَا عِنْدَكَ.

ثُمَّ يَلْقَاهُ بَعْدُ، فَيَقُوْلُ: شَأْنُكَ بِهَا، لاَ حَاجَةَ لِي فِيْهَا

___ 

هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ:

مَا امْتَلأْتُ غَضَباً قَطُّ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ اللهَ حَاجَةً مُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَمَا شَفَّعَنِي فِيْهَا، وَمَا سَئِمْتُ مِنَ الدُّعَاءِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الوليد بن عبد الملك بن مروان 

قيل كَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ، وَخَتَمَ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً.

وَكَانَ يَقُوْلُ: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ قَوْمَ لُوْطٍ، مَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَداً يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: رَحِمَ اللهُ الوَلِيْدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الوَلِيْدِ، افْتَتَحَ الهِنْدَ وَالأَنْدَلُسَ، وَكَانَ يُعْطِي قِصَاعَ الفِضَّةِ أَقْسِمُهَا عَلَى القُرَّاءِ .

وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى المِنْبَرِ (يَا لَيْتُهَا) بِالضَّمِّ  ، وَكَانَ فِيْهِ عَسَفٌ، وَجَبَرُوْتٌ، وَقِيَامٌ بِأَمْرِ الخِلاَفَةِ، وَقَدْ فَرَضَ لِلْفُقَهَاءِ، وَالأَيْتَامِ، وَالزَّمْنَى، وَالضُّعَفَاءِ، وَضَبَطَ الأُمُوْرَ - فَاللهُ يُسَامِحُهُ -.

عَزَمَ عَلَى خَلْعِ سُلَيْمَانَ مِنْ وِلاَيَةِ العَهْدِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَقَالَ: لِسُلَيْمَانَ بَيْعَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا.

فَأَخَذَهُ الوَلِيْدُ، وَطَيَّنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ وَقَدْ مَالَتْ عُنُقُهُ.

وَقِيْلَ: خَنَقَهُ بِالمِنْدِيْلِ حَتَّى صَاحَتْ أُخْتُهُ أُمُّ البَنِيْنَ، فَشَكَرَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ ذَلِكَ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ.

___ __ __ ___ __ __ ___ __ __ ___ __ 

عن أصبغ بن زيد، قال:

كان لسعيد بن جبير ديك، كان يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال: ما له، قطع الله صوته؟!

فما سمع له صوت بعد.

فقالت له أمه: يا بني، لا تدع على شيء بعدها

قال سعيد بن جبير: ما رأيت أرعى لحرمة هذا البيت، ولا أحرص عليه من أهل البصرة، لقد رأيت جارية ذات ليلة تعلقت بأستار الكعبة، تدعو وتضرع وتبكي حتى ماتت.

قال الذهبي إسنادها صحيح.

شعبة: عن الأعمش، عن مجاهد، قال:

قال ابن عباس لسعيد بن جبير: حدث.

قال: أحدث وأنت ها هنا؟!

قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد، فإن أصبت فذاك، وإن أخطأت علمتك

-

عن سعيد بن جبير، قال:

سأل رجل ابن عمر عن فريضة، فقال: ائت سعيد بن جبير، فإنه أعلم بالحساب مني، وهو يفرض فيها ما أفرض 

-

الربيع بن أبي صالح، قال:

دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج، فبكى رجل، فقال سعيد: ما يبكيك؟

قال: لما أصابك.

قال: فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا، ثم تلا: {ما أصابك من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها } [الحديد: 22] .

طال اختفاؤه، فإن قيام القراء على الحجاج كان في سنة اثنتين وثمانين، وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين؛ السنة التي قلع الله فيها الحجاج.

-

قال أبو بكر بن عياش: فأخبرني يزيد بن أبي زياد، قال:

أتينا سعيدا، فإذا هو طيب النفس، وبنته في حجره، فبكت، وشيعناه إلى باب الجسر، فقال الحرس له: أعطنا كفيلا، فإنا نخاف أن تغرق نفسك.

قال: فكنت فيمن كفل به.

قال أبو بكر: فبلغني أن الحجاج قال: ائتوني بسيف عريض  .

قال سليمان التيمي: كان الشعبي يرى التقية، وكان ابن جبير لا يرى التقية، وكان الحجاج إذا أتى بالرجل -يعني: ممن قام عليه- قال له: أكفرت بخروجك علي، فإن قال: نعم، خلى سبيله.

فقال لسعيد: أكفرت؟

قال: لا.

قال: اختر أي قتلة أقتلك؟

قال: اختر أنت، فإن القصاص أمامك.

___ 

عن داود بن أبي هند، قال:

لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير، قال: ما أراني إلا مقتولا، وسأخبركم:

إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء، ثم سألنا الله الشهادة، فكلا صاحبي رزقها، وأنا أنتظرها.

قال: فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء 

___ 

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ:

حَدَّثَنِي رَبِيْعَةُ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ: وَكَانَ سَعِيْدٌ مِنَ العُبَّادِ العُلَمَاءِ، قَتَلَهُ الحَجَّاجُ، وَجَدَهُ فِي الكَعْبَةِ وَنَاساً فِيْهِم طَلْقُ بنُ حَبِيْبٍ، فَسَارِ بِهِم إِلَى العِرَاقِ، فَقَتَلَهُمْ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَعَلَّقَ عَلَيْهِمْ بِهِ إِلاَّ العِبَادَةَ، فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيْرٌ حَتَّى رَاعَ الحَجَّاجَ، فَدَعَا طَبِيْباً، قَالَ لَهُ: مَا بَالُ دَمِ هَذَا كَثِيْرٌ؟

قَالَ: إِنْ أَمَّنْتَنِي أَخْبَرْتُكَ.

فَأَمَّنَهُ، قَالَ: قَتَلْتَهُ وَنَفْسُهُ مَعَهُ

___ 

عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

سَلُوْنَا، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَسْأَلُوْنَا عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَقَدْ سَأَلْنَا عَنْهُ.

فَقَالَ رَجُلٌ: أَفِي الجَنَّةِ غِنَاءٌ؟

قَالَ: فِيْهَا أَكْمَاتٌ مِنْ مِسْكٍ، عَلَيْهِنَّ جَوَارٍ يَحْمَدْنَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ الآذَانُ بِمِثْلِهَا قَطُّ.

_____ __ ___ __ __ ___ 

قال ضرار بن مرة: عن سعيد بن جبير، قال: التوكل على الله جماع الإيمان.

وكان يدعو: اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي 

ولد: زمن عمر، وكان ثقة، كبير القدر، مقرئا، عالما.

قال شعبة: كان أقرأ أهل البصرة.

وقيل: كان يقول: أنا أنعم الناس، أنا أبو أربعين، وعم أربعين، وخال أربعين، وعمي زياد الأمير، وكنت أول مولود بالبصرة .

كان جوادا، ممدحا، أعطى إنسانا تسع مائة جاموسة.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

كان الشعبي توءما ضئيلا، فكان يقول: إني زوحمت في الرحم.

قال: وأقام في المدينة ثمانية أشهر هاربا من المختار، فسمع من ابن عمر، وتعلم الحساب من الحارث الأعور، وكان حافظا، وما كتب شيئا قط.

عن ابن شبرمة، سمعت الشعبي يقول:

ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدثني رجل بحديث قط إلا حفظته، ولا أحببت أن يعيده علي .

قال ابن شبرمة، سمعت الشعبي يقول:

ما سمعت منذ عشرين سنة رجلا يحدث بحديث إلا أنا أعلم به منه، ولقد نسيت من العلم ما لو حفظه رجل لكان به عالما.

وقال الشعبي :قال: ما أروي شيئا أقل من الشعر، ولو شئت، لأنشدتكم شهرا لا أعيد.


و مر ابن عمر بالشعبي وهو يقرأ المغازي، فقال: كأن هذا كان شاهدا معنا، ولهو أحفظ لها مني وأعلم.

عن الصلت بن بهرام قال: ما بلغ أحد مبلغ الشعبي أكثر منه يقول: لا أدري .

قال الشعبي: إنا لسنا بالفقهاء، ولكنا سمعنا الحديث فرويناه، ولكن الفقهاء من إذا علم، عمل .

عن الشعبي، قال:

لما قدم الحجاج، سألني عن أشياء من العلم، فوجدني بها عارفا، فجعلني عريفا على قومي الشعبيين، ومنكبا (3) على جميع همدان، وفرض لي، فلم أزل عنده بأحسن منزلة حتى كان شأن عبد الرحمن بن الأشعث، فأتاني قراء أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا عمرو، إنك زعيم القراء.

فلم يزالوا حتى خرجت معهم، فقمت بين الصفين أذكر الحجاج، وأعيبه بأشياء، فبلغني أنه قال:

ألا تعجبون من هذا الخبيث؟! أما لئن أمكنني الله منه، لأجعلن الدنيا عليه أضيق من مسك جمل (4) .

قال: فما لبثنا أن هزمنا، فجئت إلى بيتي، وأغلقت علي، فمكثت تسعة أشهر، فندب الناس لخراسان، فقام قتيبة بن مسلم، فقال: أنا لها.

فعقد له على خراسان، فنادى مناديه: من لحق بعسكر قتيبة، فهو آمن.

فاشترى مولى لي حمارا، وزودني، ثم خرجت، فكنت في العسكر، فلم أزل معه حتى أتينا فرغانة فجلس ذات يوم وقد برق (1) ، فنظرت إليه، فقلت: أيها الأمير، عندي علم ما تريد.

فقال: ومن أنت؟

قلت: أعيذك ألا تسأل عن ذاك.

فعرف أني ممن يخفي نفسه، فدعا بكتاب، فقال: اكتب نسخة.

قلت: لا تحتاج إلى ذلك.

فجعلت أمل عليه وهو ينظر، حتى فرغ من كتاب الفتح.

قال: فحملني على بغلة، وأرسل إلي بسرق (2) من حرير، وكنت عنده في أحسن منزلة، فإني ليلة أتعشى معه، إذا أنا برسول الحجاج بكتاب فيه:

إذا نظرت في كتابي هذا، فإن صاحب كتابك عامر الشعبي، فإن فاتك، قطعت يدك على رجلك، وعزلتك.

قال: فالتفت إلي، وقال: ما عرفتك قبل الساعة، فاذهب حيث شئت من الأرض، فوالله لأحلفن له بكل يمين.

فقلت: أيها الأمير، إن مثلي لا يخفى.

فقال: أنت أعلم.

قال: فبعثني إليه، وقال: إذا وصلتم إلى خضراء واسط، فقيدوه، ثم أدخلوه على الحجاج.

فلما دنوت من واسط، استقبلني ابن أبي مسلم، فقال:

يا أبا عمرو، إني لأضن بك عن القتل، إذا دخلت على الأمير، فقل كذا، وقل كذا.

فلما أدخلت عليه، ورآني، قال: لا مرحبا ولا أهلا، جئتني ولست في الشرف من قومك، ولا عريفا، ففعلت وفعلت، ثم خرجت علي.

وأنا ساكت، فقال: تكلم.

فقلت: أصلح الله الأمير، كل ما قلته حق، ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر، وتحلسنا  الخوف، ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، فهذا أوان حقنت لي دمي، واستقبلت بي التوبة.

قال: قد فعلت ذلك

قال الذهبي :خرج القراء وهم أهل القرآن والصلاح بالعراق على الحجاج؛ لظلمه وتأخيره الصلاة والجمع في الحضر، وكان ذلك مذهبا واهيا لبني أمية، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يكون عليكم أمراء يميتون الصلاة) .

فخرج على الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس الكندي، وكان شريفا، مطاعا، وجدته أخت الصديق، فالتف  على مائة ألف أو يزيدون، وضاقت على الحجاج الدنيا، وكاد أن يزول ملكه، وهزموه مرات، وعاين التلف، وهو ثابت مقدام، إلى أن انتصر، وتمزق جمع ابن الأشعث.

قال الشعبي : ما كذب على أحد في هذه الأمة ما كذب على عليّ

قال الشعبي: نعم، بينما أنا واقف في الهجريين، إذ قال لي رجل: هل لك في رجل علينا، يحب أمير المؤمنين؟

قلت: نعم.

فأدخلني على رشيد، فقال: خرجت حاجا، فلما قضيت نسكي، قلت: لو أحدثت عهدا بأمير المؤمنين.

فمررت بالمدينة، فأتيت باب علي -رضي الله عنه- فقلت لإنسان: استأذن لي على سيد المسلمين.

فقال: هو نائم، وهو يحسب أني أعني الحسن.

قلت: لست أعني الحسن، إنما أعني أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين.

قال: أو ليس قد مات؟

فبكى، فقلت: أما - والله - إنه ليتنفس الآن بنفس حي، ويعترق من الدثار الثقيل.

فقال: أما إذ عرفت سر آل محمد، فادخل عليه، فسلم عليه.

فدخلت على أمير المؤمنين، فسلمت عليه، وأنبأني بأشياء تكون.

قال الشعبي: فقلت لرشيد: إن كنت كاذبا، فلعنك الله.

ثم خرجت، وبلغ الحديث زيادا، فقطع لسانه، وصلبه.

عن الشعبي ، عن علقمة، قال:

أفرط ناس في حب علي، كما أفرطت النصارى في حب المسيح.

. عن الحسن بن عبد الرحمن، قال:

رأيت الشعبي سلم على نصراني، فقال: السلام عليك ورحمة الله.

فقيل له في ذلك، فقال: أو ليس في رحمة الله، لولا ذلك، لهلك .

عن الشعبي: نعم الشيء الغوغاء، يسدون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء.

___ __ __ ___ __ __ 

قال ابن سعد : أنبأنا عبد الله بن محمد بن مرة الشعباني، حدثني أشياخ من شعبان؛ منهم: محمد بن أبي أمية - وكان عالما -:

أن مطرا أصاب اليمن، فجحف السيل موضعا، فأبدى عن أزج (1) عليه باب من حجارة، فكسر الغلق، ودخل، فإذا بهو عظيم، فيه سرير من ذهب، فإذا عليه رجل، شبرناه فإذا طوله اثنا عشر شبرا، وإذا عليه جباب من وشي منسوجة بالذهب، وإلى جنبه محجن من ذهب، على رأسه ياقوتة حمراء، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية، له ضفران، وإلى جنبه لوح مكتوب فيه بالحميرية:

باسمك اللهم رب حمير، أنا حسان بن عمرو القيل (2) ، إذ لا قيل إلا الله، عشت بأمل، ومت بأجل؛ أيام وخزهيد (3) ، وما وخزهيد؟ هلك فيه اثنا عشر ألف قيل، فكنت آخرهم قيلا، فأتيت جبل ذي شعبين؛ ليجيرني من الموت، فأخفرني.

وإلى جنبه سيف مكتوب فيه: أنا قيل، بي يدرك الثأر.

___ __ __ ___ __ __ 

وروي عن: الشعبي، قال:قدم أبو سلمة الكوفة، فكان يمشي بيني وبين رجل، فسئل عن أعلم من بقي، فتمنع ساعة، ثم قال: رجل بينكما

___ __ __ ___ __ _____ 

من ترجمة ميسرة التراس بن عبد ربه الفارسي 

_____

قال الأصمعي: قال لي الرشيد: كم أكثر ما أكل ميسرة؟

قلت: مائة رغيف، ونصف مكوك ملح.

فأمر الرشيد، فطرح للفيل مائة رغيف، ففضل منها رغيفا.

وقيل: إن بعض المجان قالوا له: هل لك في كبش مشوي؟

قال: ما أكره ذلك.

ونزل عن حماره، فأخذوا الحمار، وأتوه - وقد جاع - بالشواء.

فأقبل يأكل، ويقول: أهذا لحم فيل؟! بل لحم شيطان.

حتى فرغه، ثم طلب حماره، فتضاحكوا، وقالوا: هو -والله- في جوفك.

وجمعوا له ثمنه.

وقيل: نذرت امرأة أن تشبعه، فرفق بها، وأكل ما يكفي سبعين رجلا.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ الأخفش : أَتَيْتُ بَغْدَادَ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الكِسَائِيِّ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ الفَرَّاءُ، وَالأَحْمَرُ، وَابْنُ سَعْدَانَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مائَةِ مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَ، فَخَطَّأْتُه فِي جَمِيْعِهَا، فَهَمُّوا بِي، فَمَنَعَهُمْ، وَقَالَ: بِاللهِ أَنْتَ أَبُو الحَسَنِ.

قُلْتُ: نَعَمْ.

فَقَامَ، وَعَانَقَنِي، وَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ، وَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ يَتَأَدَّبَ أَوْلاَدِي بِكَ، فَأَجَبْتُهُ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: كَانَ الأَخْفَشُ قَدَرِيّاً، رَجُلَ سُوْءٍ، كِتَابُهُ فِي المَعَانِي صُوَيْلِحٍ، وَفِيْهِ أَشْيَاءُ فِي القَدَرِ

___ __ __ ___ __ __ ___ 










تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...