جاءت جملة (أزواج مطهرة) في القرآن الكريم ثلاث مرات . اﻷولى مقابلة لنار وقودها الناس والحجارة ، فدل على روحانية اﻷزواج وقوة اﻹحساس والتجاوب كمضاد للحجارة .
- وجزاء للمؤمنين بالقرآن . ووجه الشبه هو التنوع والتشابه الحسن ﻷن القرآن متشابه حسن ودليل ذلك الجملة قبلها في وصف الثمرات (وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة) وقد جاء شيء من هذا التشابه في سورة الرحمن (كأنهن الياقوت والمرجان) وكلاهما أحمر لكن حمرة الياقوت شيء وحمرة المرجان شيء آخر ) وكذلك في سورة الصافات قول الله تبارك وتعالى ( كأنهن بيض مكنون) وهنا وجه دقيق سواء في الفاكهة أو اﻷزواج أو القرآن . وهو ألفة انتقال الذهن والشعور لنوع جديد انطلاقا من تشابه الجديد المدهش بمألوف سابق . وهو تيسير ورفق حميد
.....
الموضع الثاني مقابلة للزينة الخادعة الباطلة المذهبة للبصيرة . وذلك في سورة آلعمران . فدل على أن اﻷزواج حالة ممتعة من الحقانية والذاتية والبصيرة وتشرب ذلك . وتلك حالة لا شبيه لها في الدنيا . نعم يسبح بعض الشعراء فيجعلون توهماتهم في أنثاهم النفسية مصدرا وتجسيدا للحقيقة والوطن فيلامسون شيئاً من ذلك .
وأيضا في موضع آلعمران جاءت الحور مقابلة لعدم الطمأنينة التي توجب الحرص فيجمع الجامع ( القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة واﻷنعام )
......
في الموضع الثالث في سورة النساء جاءت اﻷزواج مقابلة للاختلاق والصد والكفر (الجبت والطاغوت) وزيادةاﻷكاذيب والاختلاق كان جزاؤها السعير وزياداته . وتخليق الجلد بعد الجلد جزاء انسلاخهم من آيات الله . وكان الانغماس والطمر في جهنم جزاء كفرهم مستخدمين اﻷوثان مظلة وسدا يسدون بها نور الحق عنهم ويعيشون في ظلالها . وقد جمع الخليل بين اﻷمرين كما في سورة العنكبوت . ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا ) وقال في جعل اﻷوثان مودة اجتماعية ومظلة ( وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض )
فجاءت اﻷزواج دلالة على تخليق مقابل للجلود التي تبدل . والظل الظليل كمقابل للكفر وجهنم الجهنام العميقة
وقد جاءت اﻹشارة لذلك التخليق في قوله تعالى ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على اﻷرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ) شغل دائم واختراعات وادعاءات وتخيلات تتحقق . يجب أن نفهم أن موضع يس جاء كمقابل للفزع من الاستيقاظ من المرقد وليس كمقابل للنار . وقد وصفت اﻵخرة أي الجنة بالحيوان في سورة العنكبوت كمقابل ﻹحياء الماء للأرض الميتة وخروج النبات به بهيجا مغذيا
فحالة الجنة الإحيائية تفوق الخيال . فماء الدنيا تنبت به البذور . بينما ماء اﻵخرة ينبت به البشر بعدما صاروا حمما . بل تنبت بمشاهدته المشاعر (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم اﻷنهار )
فحالة اﻹحياء والتخليق التي تتصف بها اﻷزواج أعجب وأعجب ﻷن اﻷزواج أكثر حيوانية من الماء ولابد
وقد خلق الكفار إفكا في الدنيا فللمؤمنين في الجنة إذن أن يخلقوا ويخلق لهم لكن ليس إفكا .
تخيل الشاعر شيئا من ذلك فقال
أنت المجيء يروح بي
فإذا تبدى منك لمح أخضبت كل الربا
ولا شك أن حالة الحور أعظم من خياله
وخيالنا
ويكفينا هنا أن نتذكر أن قصارى ما نرجوه من الحبيب في الدنيا أن ينسينا الدنيا وأحزاننا وذكريات متشبثة . بينما عملية إحياء وتبديل الحريق ثياب حرير لها الزين معنى لها الحسن سر دفوق لها الفرح خيط . فذلك ما لا يكون . وهو أقل مما ستفعله الحور
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق