#مثاني_القرآن_فيض
#مثاني_السور_فيض
● وردت جملة (أعداء الله) في القرآن الكريم مرتين في سورة فصلت
● المرة الأولى بعد ذكر خلق الله للسماوات والأرض محددا أيام الخلق الستة أربعة أيام للأرض يومان لخلقها ويومان لتهيئتها ثم يومان للسماوات بتفصيل استقلت به سورة فصلت
مذكرا بعظمته سبحانه . التي تقتضي التواضع لكن قوم عاد استكبروا وقالوا من أشد منا قوة (أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون) والتعبير بيروا لأن عظمة خلق السماوات والأرض معروضة . وكلمة الذي خلقهم لأنهم لو نظروا في أنفسهم لعلموا عدم قدرتهم على التحكم فيها وأنهم مملوكون غير متمالكين لها وغير مستقلين بها . وقوم ثمود لهم (صاعقة العذاب الهون ) وذكر الهون دليل استكبارهم أيضا .
ثم تذكر الآيات ما يناقض تعاظمهم وسائر أعداء الله بذواتهم وهو شهود جلودهم وسمعهم وأبصارهم عليهم وتنفرد سورة فصلت بتفصيلة خاصة في ذلك المشهد (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا) فيعلمون حينئذ أنهم لا يملكون حتى مفردات أجسامهم فتتكلم وتنطق باستقلالية منفردة عنهم . ثم تذكر الآيات أن الشياطين زينوا لهم الكونيات بمعتقدات وزخارف فلم يهتدوا
● المرة الثانية جاءت تعقيبا على الإعراض عن القرآن ومحاربته
وقد جاء ذلك ملاصقا لتزيين الشياطين لهم الكونيات بقيم ومعتقدات
﴿وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرينوقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبونفلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملونذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ [فصلت: ٢٥-٢٨]
قال الرازي (اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺮاﺩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻓﺰﻳﻨﻮا ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻭﺫﻛﺮ اﻟﺰﺟﺎﺝ ﻓﻴﻪ ﻭﺟﻬﻴﻦ: اﻷﻭﻝ: ﺯﻳﻨﻮا ﻟﻬﻢ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻵﺧﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﻌﺚ ﻭﻻ ﺟﻨﺔ ﻭﻻ ﻧﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﺰﻳﻨﻮا ﺃﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺪﻳﻤﺔ، ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﻓﺎﻋﻞ ﻭﻻ ﺻﺎﻧﻊ ﺇﻻ اﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﻭاﻷﻓﻼﻙ )
وقد قصر المفسرون في قول الله تبارك و تعالى (ما بين أيديهم وما خلفهم ) على الزمان . لكنه قد جاء أيضا في المكان في قول الله تبارك وتعالى ﴿أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب﴾ [سبأ: ٩]
ولعله أولى فإن التزيين في المبصرات ألصق خاصة وأن التزيين نتيجة للكفر بالآخرة (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) ثم إن عدم البعث لا يتصور فيه زينة فالعدم لا يزين .
قال الطبري عن تزيين ذكر في سورة الأنعام
ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻲ ﻳُﻮﻧُﺲُ، ﻗَﺎﻝَ: ﺃَﺧْﺒَﺮَﻧَﺎ اﺑْﻦُ ﻭَﻫْﺐٍ، ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ اﺑْﻦُ ﺯَﻳْﺪٍ، ﻓِﻲ ﻗَﻮْﻟِﻪِ: {ﺯُﺧْﺮُﻑَ اﻟْﻘَﻮْﻝِ ﻏُﺮُﻭﺭًا}
[ اﻷﻧﻌﺎﻡ: 112]
ﻗَﺎﻝَ: " اﻟﺰُّﺧْﺮُﻑُ: اﻟْﻤُﺰَﻳَّﻦُ، ﺣَﻴْﺚُ ﺯَﻳَّﻦَ ﻟَﻬُﻢْ ﻫَﺬَا اﻟْﻐُﺮُﻭﺭُ، ﻛَﻤَﺎ ﺯَﻳَّﻦَ ﺇِﺑْﻠِﻴﺲُ ﻵِﺩَﻡَ ﻣَﺎ ﺟَﺎءَﻩُ ﺑِﻪِ ﻭَﻗَﺎﺳَﻤَﻪُ ﺇِﻧَّﻪُ ﻟِﻤَﻦَ اﻟﻨَّﺎﺻِﺤِﻴﻦَ. ﻭَﻗَﺮَﺃَ: {ﻭَﻗَﻴَّﻀْﻨَﺎ ﻟَﻬُﻢْ ﻗﺮﻧﺎء ﻓَﺰَﻳَّﻨُﻮا ﻟَﻬُﻢْ} [ ﻓﺼﻠﺖ: 25]
، ﻗَﺎﻝَ: ﺫَﻟِﻚَ اﻟﺰُّﺧْﺮُﻑُ )
وقد وردت عقب الحديث عن طلب الآيات
﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنونونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهونولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلونوكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترونولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ [الأنعام: ١٠٩-١١٣] فقوله (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا) يشير لمحورية الإبصار والمشاهدة في تلك القضية . ثم إن هذا المعنى ألصق بالمقدمة الهائلة المتفردة في سورة فصلت عن تفصيل خلق السماوات والأرض وأيامه الستة .
وقد بينت سورة الأنعام أن الآيات الكونية كافية ﴿وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمونوما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرونوالذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ [الأنعام: ٣٧-٣٩]
فالدواب والطيور آيات تغني عن ما تطلبون ولكن الذين كذبوا بالقرآن صم وبكم في الظلمات لا يبصرون تلك الآيات الكونية ولا يهتدون بها .
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق