#مثاني_القرآن_فيض
#مثاني_السور_فيض
.
١- ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيميوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديدومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريدكتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعيريا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيجذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قديروأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبورومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منيرثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريقذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [الحج: ١-١٠]
٢- ﴿ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منيروإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير﴾ [لقمان: ٢٠-٢١]
_______________
● وردت جملة(ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ) مرتين في سورة الحج
● لم ترد جملة (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) إلا مرتين في القرآن الكريم
● الموضع الأول من سورة الحج عن المجادلة في حكمة الساعة وحكمة الوجود . وجاء التعقيب بأن المجادل يتبع التمرد وهو ينتج مخالفة السنن ولابد له من أكاذيب ليؤصل تمرده ولذا جاء التعقيب ب (عذاب السعير) وعذاب السعير هو شدة الاشتعال وزيادته . وهو جزاء الكذب كما قال تعالى
﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعيروللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير﴾ [الملك: ٥-٦]
ففرق بين جزاء الشياطين وجزاء الكافرين مع أنهما في دار واحدة .
فالشياطين يسترقون السمع ويصطنعون الأكاذيب لدرجة أن يكون في كل خبر صادق مائة كذبة
وقال الله تعالى (بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا) ذلك أن تكذيبهم بها ينتج عنه انتاج بدائل كاذبة وزخارف باطلة و أوهام وتخيلات غير برهانية .
وقد يدل العطف أيضا في قوله تبارك وتعالى(ومن الناس من يجادل ) على الغفلة عن الأهوال المنتظرة يوم القيامة حيث ترى الناس سكارى من هول ما يشاهدون .
● الموضع الثاني من سورة الحج عن الجدال في القدرة وإمكانية حدوث الساعة . وهو جدال
- بغير علم أي بغير مشاهدة مرئية كقوله تبارك وتعالى(ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم)
- وبغير هدى أي بغير دليل عقلي
- وبغير كتاب منير أي بغير وحي
وهذا اختيار الرازي والماتريدي
ثم ذكر سبحانه وتعالى أن ذلك المجادل (ثاني عطفه) أي مستكبرا له في الدنيا خزي جزاء كبره . وله عذاب الحريق
والفارق بين الحريق والسعير أن السعير فيه معاناة أهوال زيادة الحرارة وذوقها .
أما الحريق فهو معاناة تآكل الجلود والجسد من داخل ومن خارج . ذلك أن الاستكبار عن الحق واختراع المذهب بعيدا عن الهدى هو تمحور حول الذات واستهلاك لها فناسب أن يكون ذلك جزاؤهم.
وفي سورة البروج
﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ [البروج: ١٠]
فذكر نوعين من العذاب. عذاب جهنم وعذاب الحريق . وعذاب الحريق إنما هو لاستكبارهم
● موضع سورة لقمان جاء عن المجادل في الألوهية وإخلاص العبودية للمنعم سبحانه وتعالى ولذا جاء عقبه ذكر (من يسلم وجهه إلى الله وهو محسن )
وقد اجتمع مع الموضع الأول في ذكر الشيطان والسعير
ومع الموضع الثاني في ذكر المجادلة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير
و الفارق بينه وبين الموضع الأول هو تحديد المنفذ الذي ساقهم منه الشيطان وهو اتباع الآباء
وجزاؤهم السعير جزاء إيمانهم وتعززهم بالموروث من الأساطير .
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق