#مثاني_السور_فيض
١- ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ [آل عمران: ١٣٤]
٢- ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرينوما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرينفآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين﴾ [آل عمران: ١٤٦-١٤٨]
________
وردت جملة(والله يحب المحسنين) مرتين في سورة آلعمران . الموضع الأول عن كظم الغيظ و العفو عن الناس والإنفاق والثاني عن القتال في سبيل الله
● جاء ذكر العفو مرتبطا بالإحسان في سورة المائدة في قول الله تعالى (فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين)
● وجاء الإنفاق مرتبطا بالإحسان في سورة البقرة في قول الله تبارك وتعالى ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )
● الإحسان قمة التصديق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم(الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه فإنه يراك )
فعلى هذا لابد وأن يكون كلا من الإنفاق والجهاد والعفو وكظم الغيظ ناشئا عن تصديق
ومصداقه في أمر الإنفاق قول الله تبارك وتعالى (فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى) وقوله تبارك وتعالى(أرأيت الذي يكذب بالدين . فذلك الذي يدع اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين )
والإنفاق أيضا يزيد التصديق ففي الحديث الشريف (الصدقة برهان)
كما أنه تصديق في الحال بموعود الله (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين )
● أما عن الجهاد وعلاقته بالتصديق ففيه قول الله تبارك وتعالى ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ [الأحزاب: ٢٢]
وفي آلعمران ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣]
بينما العكس عند المنافقين ﴿وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ [الأحزاب: ١٢]
● أما العفو وكظم الغيظ فهو من صفات عباد الرحمن الذين (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) وهم الذين (يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما . إنها ساءت مستقرا ومقاما)
وقد كان الصالحون الأولياء من السلف على وعي بهذا في تعاملهم مع تجاوزات الناس
فلما لقي نصراني إبراهيم بن أدهم وقال له لحيتك هذه أطهر أم كلبي هذا ؟
نقله بجوابه إلى وعي أوسع من حصيرته البائسة فقال . إن كانت لحيتي في جهنم فهي أنجس من كلبك وإن كانت في الجنة فهي أطهر من كلبك . فأسلم الرجل .
ذلك هو المقياس المنطلق بعيدا عن الأوهام والزيف والمؤقتات الباطلة
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق