#فرائد_القرآن_فيض
﴿وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا﴾ [الجن: ١٦]
● لم ترد كلمة (لأسقيناهم) إلا في هذا الموضع وكذلك كلمة (غدقا) وتعني الكثير
● والآية تجمع إلى إعطاء الماء تسويغه واشتهاءه واستطابته
كما في الحديث الشريف (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أَكَلَ أو شربَ قالَ: الحمدُ للَّهِ الَّذي أطعمَ وسقى وسوَّغَهُ وجعلَ لَهُ مخرجًا)
وكما في سورة الإنسان من حيث قيمة الدلالة النفسية (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) بعد ذكر مستويين من الشراب . الأول (يشربون من كأس) والثاني (يسقون فيها كأسا)
وبطبيعة الحال تختلف الدلالة النفسية في آية الجن عن آية الإنسان . فآية الجن بنون العظمة دلالة الإنعام كما في قوله جل شأنه ﴿وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين﴾ [الحجر: ٢٢]
وقوله تبارك وتعالى ﴿وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا﴾ [المرسلات: ٢٧]
أما في سورة الإنسان ففيها دلالة المودة والزلفى .
وقد تأتي الكلمة بنون العظمة ويدل المعنى والسياق على المودة والرعاية أيضا كقوله تباركت أسماؤه عن أهل الكهف(رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال)
ومما يلاحظ في دلالة التسويغ الذي يصحب الشراب أن (كلوا واشربوا) قيلت للمؤمنين وذلك في القرآن كله . و (كلوا وتمتعوا) قيلت للكافرين واقتران الأكل بالمتاع عموما
﴿كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملونإنا كذلك نجزي المحسنينويل يومئذ للمكذبينكلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون﴾ [المرسلات: ٤٣-٤٦]
وفي سورة الحجر (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل)
وفي سورة محمد جاء ذكر الأنهار مع الثمار للمؤمنين مقابل الأكل والتمتع للكافرين . والماء الحميم في الآخرة.
﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهموكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهمأفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهممثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ [محمد: ١٢-١٥]
● إن إفراد الماء كعطية شهية مقابل الاستقامة لافت جدا .
● إن تشابه حروف (استقاموا) مع حروف (أسقيناهم) لافت جدا
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق