#مثاني_السور_فيض
١- ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منيرثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريقذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [الحج: ٨-١٠]
٢- ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميميصهر به ما في بطونهم والجلودولهم مقامع من حديدكلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق﴾ [الحج: ١٩-٢٢]
____________
● وردت جملة(عذاب الحريق) في سورة الحج مرتين
وذكر الحريق في الموضع الأول جزاء الكبر لأن الحريق تآكل واستهلاك للكيان فناسب عقوبة الزهو بالذات والفخر بها
والموضع الثاني جاء في التعقيب على غزوة بدر (هذان خصمان) ذلك أن المشركين في غزوة بدر خرجوا بطرا ورئاء الناس كما ذكر في سورة الأنفال وذكر معه الحريق أيضا
﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيطوإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقابإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيمولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريقذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [الأنفال: ٤٧-٥١]
والبطر الكبر كما جاء في الحديث الشريف(الكبر بطر الحق)
ويلاحظ تكرار (أن الله ليس بظلام للعبيد) مقترنة بالحريق كما في سورة الحج .
ووردت أيضا في سورة آلعمران مقترنة بالحريق وبكبر اليهود وزهوهم بنفوسهم وعدم ادراكهم لافتقارهم الذاتي كبشر وبما هو أشد من ذلك
﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريقذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [آل عمران: ١٨١-١٨٢]
ومناسبة ذكر لفظة "العبيد" مقابلة الاستكبار
ومناسبة ذكر قتل الأنبياء في موضع آلعمران أن قتل الأنبياء ناشيء عن الكبر كما في سورة البقرة
﴿....... أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ [البقرة: ٨٧]
وأيضا فإننا مأمورون بتوقير الأنبياء كما قال تعالى (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه)
وقال جل شأنه (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول )
وقال تباركت أسماؤه (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا)
ولذلك لما نهى الله تعالى المؤمنين عن ادعاء مقام ليس لهم أعقبه بذكر إنكار موسى عليه السلام على قومه أن يؤذوه مع علمهم بأنه رسول الله . وذلك لاشتراك المسألتين من حيث التواضع والكبر . ادعاء مقام ليس لك كإنقاص صاحب المقام عن قدره
﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلونكبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلونإن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوصوإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [الصف: ٢-٥]
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق