#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿ذَرهُم يَأكُلوا وَيَتَمَتَّعوا وَيُلهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوفَ يَعلَمونَوَما أَهلَكنا مِن قَريَةٍ إِلّا وَلَها كِتابٌ مَعلومٌما تَسبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَستَأخِرونَوَقالوا يا أَيُّهَا الَّذي نُزِّلَ عَلَيهِ الذِّكرُ إِنَّكَ لَمَجنونٌلَو ما تَأتينا بِالمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقينَما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إِلّا بِالحَقِّ وَما كانوا إِذًا مُنظَرينَ﴾ [الحجر: ٣-٨]
٢- ﴿قالَ رَبِّ انصُرني بِما كَذَّبونِقالَ عَمّا قَليلٍ لَيُصبِحُنَّ نادِمينَفَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ بِالحَقِّ فَجَعَلناهُم غُثاءً فَبُعدًا لِلقَومِ الظّالِمينَثُمَّ أَنشَأنا مِن بَعدِهِم قُرونًا آخَرينَما تَسبِقُ مِن أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَستَأخِرونَثُمَّ أَرسَلنا رُسُلَنا تَترى كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسولُها كَذَّبوهُ فَأَتبَعنا بَعضَهُم بَعضًا وَجَعَلناهُم أَحاديثَ فَبُعدًا لِقَومٍ لا يُؤمِنونَ﴾ [المؤمنون: ٣٩-٤٤]
_______
● لم ترد جملة وآية (ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) في غير هذين الموضعين
●الموضع الأول سياقه عن قوم يؤخر إهلاكهم فتأتي هذه الجملة لبيان علة تأخيرهم وعدم إهلاكهم . ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلعبوا فنحن ما تركتناهم إلا لاكتمال أجل محدد ولغرض الابتلاء والامتحان .
●الموضع الثاني جاء عن أمم تهلك بعد أمم وفيه بيان علة إهلاكهم وكثرتهم .
فمن العلل حقارة الخلق حين يعصون ربهم (فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ) والغثاء الزبد أو ما تحمله الأمواج من فتات الحطب ونحوه وبعدا لهم . وبعدها (وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون)
وهذا يناسب ما جاء بعد ذلك من نفي اعتزازهم وظنهم أن لهم قيمة ذاتية
﴿أَيَحسَبونَ أَنَّما نُمِدُّهُم بِهِ مِن مالٍ وَبَنينَنُسارِعُ لَهُم فِي الخَيراتِ بَل لا يَشعُرونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥-٥٦]
ومن العلل غنى الرب وعزته وكثرة ما لديه فهو قادر على إنشاء أمم كثيرة
﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحمَةِ إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَستَخلِف مِن بَعدِكُم ما يَشاءُ كَما أَنشَأَكُم مِن ذُرِّيَّةِ قَومٍ آخَرينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣]
وقد تقدم علة إنشائهم في قول الله تعالى ﴿فَإِذَا استَوَيتَ أَنتَ وَمَن مَعَكَ عَلَى الفُلكِ فَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي نَجّانا مِنَ القَومِ الظّالِمينَوَقُل رَبِّ أَنزِلني مُنزَلًا مُبارَكًا وَأَنتَ خَيرُ المُنزِلينَإِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ وَإِن كُنّا لَمُبتَلينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨-٣٠]
فالابتلاء هو الغرض من الخلق ابتلاء الرسل بالرسالة وابتلاء الأقوام برسلهم كما في الحديث القدسي (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) وهو موافق لما جاء في الموضع الأول

تعليقات
إرسال تعليق