#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿أَفَغَيرَ اللَّهِ أَبتَغي حَكَمًا وَهُوَ الَّذي أَنزَلَ إِلَيكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ يَعلَمونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ فَلا تَكونَنَّ مِنَ المُمتَرينَوَتَمَّت كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدقًا وَعَدلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّميعُ العَليمُوَإِن تُطِع أَكثَرَ مَن فِي الأَرضِ يُضِلّوكَ عَن سَبيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِن هُم إِلّا يَخرُصونَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبيلِهِ وَهُوَ أَعلَمُ بِالمُهتَدينَفَكُلوا مِمّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيهِ إِن كُنتُم بِآياتِهِ مُؤمِنينَ﴾ [الأنعام: ١١٤-١١٨]
٢- ﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّماواتِ وَمَن فِي الأَرضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذينَ يَدعونَ مِن دونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِن يَتَّبِعونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِن هُم إِلّا يَخرُصونَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِتَسكُنوا فيهِ وَالنَّهارَ مُبصِرًا إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَسمَعونَ﴾ [يونس: ٦٦-٦٧]
______
● لم ترد جملة(إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) إلا في هذين الموضعين
● الموضع الأول عن التشريع والحاكمية وأن الشريعة لا ناقض لها . والنقض لها ليس مجرد الحكم بغيرها ولكن بأن يحكم قوم بغيرها وتصح حياتهم وتحسن . وذلك لن يكون
وهو عموم في سياق الحديث عن خصوص تحريم اللحوم وتحليلها
فيشمل غيرها كأنه إشارة لذم تضييق الأرزاق بغير حكم الله في البر والبحر وإباحة المضار بغير حكم الله . وقد جاء التعبير بالعموم في سورة يونس قبل الموضع الثاني بآيات
﴿قُل أَرَأَيتُم ما أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِن رِزقٍ فَجَعَلتُم مِنهُ حَرامًا وَحَلالًا قُل آللَّهُ أَذِنَ لَكُم أَم عَلَى اللَّهِ تَفتَرونَ﴾ [يونس: ٥٩]
● الموضع الثاني جاء عن الاعتقاد والتصور .وإتحاد التعبيرين عن الحاكمية والاعتقاد يوحي باتحاد حكمهما
وقد نفت الآيات وجود شركاء حقيقين لله وعقبت بذكر الليل والنهار وهما آيتان لا يتصور مدبر لهما غير الله
● في الموضع الأول ثنائية (لا مبدل لكلماته ) والثانية وردت في سورة الكهف في سياق الحديث عن قصة أصحاب الكهف وباقي القصص في السورة . فهما أيضا واحدة عن التصديق والأخرى عن الحاكمية
● موضع سورة يونس جاء قبله ذكر عدم تبديل كلمات الله بمعنى عدم تبديل وعده
﴿أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَالَّذينَ آمَنوا وَكانوا يَتَّقونَلَهُمُ البُشرى فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبديلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُوَلا يَحزُنكَ قَولُهُم إِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَميعًا هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [يونس: ٦٢-٦٥]
وفيه ثنائية (لا يحزنك قولهم) وهي هنا بمعنى لا يحزنك قولهم فأنت ولينا في حصننا كما يفهم من الآيات قبلها خاصة مع ذكر الولاية و البشرى وذكر السميع العليم كقوله تعالى (فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم)
وقوله جل شأنه (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)
وقوله تبارك وتعالى
﴿وَإِذ غَدَوتَ مِن أَهلِكَ تُبَوِّئُ المُؤمِنينَ مَقاعِدَ لِلقِتالِ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌإِذ هَمَّت طائِفَتانِ مِنكُم أَن تَفشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ [آل عمران: ١٢١-١٢٢]
حيث ذكر من مقتضيات سمعه وعلمه حمايته لضعف طائفتين من المسلمين .وأنه وليهما . حافظهما . و كلمة (إذ) هنا تصح ظرفا لسميع عليم فيكون معنيهما الرعاية . إذ سمعه وعلمه سبحانه لا يقتصران على ظرف
وفي القتال جاء قوله تعالى
﴿وَقاتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٤] أي سيرعى ضعفكم . نعم سمعه وعلمه سبحانه وتعالى يشمل ضعفنا وكيد عدونا . إلا أن الآية قبلها جاءت عن حالة الضعف والجبن عند قوم خرجوا هربا وهم ألوف جبنا وخورا . فرحم الله ضعفهم بأن أماتهم ثم أحياهم لتستقيم عقيدتهم
- أما الموضع الثاني ففي سورة يس ومعناه لا يحزنك قولهم إنهم لا يتحصنون منا ولا ينتصرون إذ نعلم ما يسرون وما يعلنون
﴿وَاتَّخَذوا مِن دونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُم يُنصَرونَلا يَستَطيعونَ نَصرَهُم وَهُم لَهُم جُندٌ مُحضَرونَفَلا يَحزُنكَ قَولُهُم إِنّا نَعلَمُ ما يُسِرّونَ وَما يُعلِنونَ﴾ [يس: ٧٤-٧٦]
وقد جاء ذكر السميع العليم متعلقا بهذا المعنى في قوله تعالى
﴿وَمِنَ الأَعرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنفِقُ مَغرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيهِم دائِرَةُ السَّوءِ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ﴾ [التوبة: ٩٨]
فالأول : لا يحزنونك فأنت في حصننا والثاني: لا يحزنونك فهم لا يتحصنون منا .

تعليقات
إرسال تعليق