التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(تثبيتا)

#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وَمَثَلُ الَّذينَ يُنفِقونَ أَموالَهُمُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَتَثبيتًا مِن أَنفُسِهِم كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَت أُكُلَها ضِعفَينِ فَإِن لَم يُصِبها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ۝أَيَوَدُّ أَحَدُكُم أَن تَكونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخيلٍ وَأَعنابٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ لَهُ فيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعصارٌ فيهِ نارٌ فَاحتَرَقَت كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُم تَتَفَكَّرونَ﴾ [البقرة: ٢٦٥-٢٦٦]
٢- ﴿وَلَو أَنّا كَتَبنا عَلَيهِم أَنِ اقتُلوا أَنفُسَكُم أَوِ اخرُجوا مِن دِيارِكُم ما فَعَلوهُ إِلّا قَليلٌ مِنهُم وَلَو أَنَّهُم فَعَلوا ما يوعَظونَ بِهِ لَكانَ خَيرًا لَهُم وَأَشَدَّ تَثبيتًا۝وَإِذًا لَآتَيناهُم مِن لَدُنّا أَجرًا عَظيمًا۝وَلَهَدَيناهُم صِراطًا مُستَقيمًا﴾ [النساء: ٦٦-٦٨]
______
● لم ترد كلمة(تثبيتا) إلا في هذين الموضعين وتعني فيهما التثبيت على الإيمان خاصة عند القلاقل كالمصائب والقتال واستقبال الآخرة وعواصف الشبهات والشهوات وغير ذلك .  وقد جاء ذكر القتال بعد الموضع الثاني
●  في آية سورة التوبة (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) والثابتون هم أهل الطهارة . ومعروف عند دارسي النفوس أن الأطهار هم الثابتون الصامدون .
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ اجتُثَّت مِن فَوقِ الأَرضِ ما لَها مِن قَرارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]
فجمعت الآية في وصف الشجرة بين الخبث وعدم القرار . والنفس الميالة للدناءات لا تثبت في الملمات على الحق . ولا تثبت فيها الهدايات والحق . وتدفعها المطامع للمخازي
وقد عبر البقاعي عن اقتران تثبيت الصدقة بالترقي على الدناءات بقوله (ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺭاﺽ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺬﻝ اﻟﻤﺎﻝ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺷﻘﻴﻖ اﻟﺮﻭﺡ ﻭﺫﻟﺖ ﻟﻪ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻭﻗﻞ ﻃﻤﻌﻬﺎ ﻓﻲ اﺗﺒﺎﻋﻪ ﻟﺸﻬﻮاﺗﻬﺎ ﻓﺴﻬﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻌﺒﺎﺩاﺕ، ﻭﻣﺘﻰ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻘﺎﺋﺺ ﺯاﺩ ﻃﻤﻌﺎ ﻓﻲ اﺗﺒﺎﻉ اﻟﺸﻬﻮاﺕ ﻭﻟﺰﻭﻡ اﻟﺪﻧﺎءاﺕ )
● ثم ضرب مثل لعكس الثبات وهو بمن أصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصاب جنته إعصار فيه نار فاحترقت . ذلك أن مثل ضرب ضياع الأجر مضروب من قبل بمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فترك الصفوان  صلدا. حيث لا نماء ولا ثمرات ولا أجور  
ومن عدم الثبات   استهلاك القوى الوجودية والعواطف الراقية  والحكمية في النفس خاصة عند الكبر  .. فتجدهم فاقدين للاتزان واقعين في المخازي يفضحون أنفسهم وذويهم
فاقدين للهدوء والوقار الذي هو سمت الكبار وأنى لهم ذلك وفيهم إعصار فيه نار . وقد بين نبينا صلى الله عليه وسلم التناقض بين الثبات و العقل والظرف من ناحية  وعدم الإيمان من ناحية أخرى فقال عن أخبار آخر الزمان  (حتى يُقالَ لِلرَّجُلِ : ما أجْلَدَهُ ؟ ما أظْرَفَهُ ؟ ما أعْقَلَهُ ؟ وما في قلْبِهِ حبَّةُ خرْدَلٍ من إِيمانٍ )
ولابد وأن يكون الكبار المعاكسين لهم معاكسين لهم في ذلك .. فيرزقون السكينة وجنات حسن الصفات وفيض العواطف الطيبة .
● في الموضع الثاني وسعت الآية علة الثبات والهداية وهو فعل الأوامر الشرعية والمواعظ الربانية و النبوية .
فالاستجابة للأوامر والمبادرة إليها وفعل الخير حماية من الانجراف  ونماء وشفاء وحياة وزكاة وسرور وحماية من الكبت والصغار
           


                      


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺪاﺭﻱ، ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺷﺒﻴﺐ، ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻨﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﻐﻴﺒﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺣﻮﺑﺎ» ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ اﻟﺤﻮﺏ؟ ﻗﺎﻝ: «اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﺃﻣﻪ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ» ¤ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻧﻴﺴﺎﺑﻮﺭ ﺃﺧﻮ ﺑﺸﺎﺭ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻳﻘﻠﺐ اﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻳﺠﻲء ﻋﻦ اﻷﺛﺒﺎﺕ ﺑﺎﻟﻄﺎﻣﺎﺕ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻭﻻ اﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ اﻟﺮاﺯﻱ ﻳﻤﺮﺽ اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺎﺭﺧﺔ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﻭﺱ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺑﺎﻟﺮﻣﻠﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﺤﻤﺶ ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻫﺬا ﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. [المجروحين لابن حبان] ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ: ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. وقال الرازي: لا يحتج به ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ، ﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻧﺎ ﺯاﻓﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ ﻗﺎﻝ: " ﻗﺎﻝ ﺇﺑﻠﻴﺲ: ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻲ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻭﺇﺫا ﻏﻀﺐ ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﻔﻪ، ﻭﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ))...