#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿قُل هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذينَ يَشهَدونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِن شَهِدوا فَلا تَشهَد مَعَهُم وَلا تَتَّبِع أَهواءَ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا وَالَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِم يَعدِلونَقُل تَعالَوا أَتلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُم عَلَيكُم أَلّا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا وَلا تَقتُلوا أَولادَكُم مِن إِملاقٍ نَحنُ نَرزُقُكُم وَإِيّاهُم وَلا تَقرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ وَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَعقِلونَوَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفُوا الكَيلَ وَالميزانَ بِالقِسطِ لا نُكَلِّفُ نَفسًا إِلّا وُسعَها وَإِذا قُلتُم فَاعدِلوا وَلَو كانَ ذا قُربى وَبِعَهدِ اللَّهِ أَوفوا ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾
[الأنعام: ١٥٠-١٥٢]
٢- ﴿يا بَني آدَمَ خُذوا زينَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَكُلوا وَاشرَبوا وَلا تُسرِفوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُسرِفينَقُل مَن حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الَّتي أَخرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ قُل هِيَ لِلَّذينَ آمَنوا فِي الحَياةِ الدُّنيا خالِصَةً يَومَ القِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَقُل إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغيَ بِغَيرِ الحَقِّ وَأَن تُشرِكوا بِاللَّهِ ما لَم يُنَزِّل بِهِ سُلطانًا وَأَن تَقولوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَ﴾ [الأعراف: ٣١-٣٣]
_______
● لم ترد جملة تحريم (الفواحش ما ظهر منها وما بطن) إلا في هذين الموضعين .
● كلا الموضعين جاءا ردا على تحريم الحلال من الحيوانات . وقد طال الكلام عن ذلك في سورة الأنعام وفيها تكررت مرتين جملة (قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) وسبق أيضا فيها النهي عن مقاربة ظاهر الإثم وباطنه مقترنا بالنهي عن أكل الحرام وتحريم الحلال
﴿وَما لَكُم أَلّا تَأكُلوا مِمّا ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عَلَيهِ وَقَد فَصَّلَ لَكُم ما حَرَّمَ عَلَيكُم إِلّا مَا اضطُرِرتُم إِلَيهِ وَإِنَّ كَثيرًا لَيُضِلّونَ بِأَهوائِهِم بِغَيرِ عِلمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلَمُ بِالمُعتَدينَوَذَروا ظاهِرَ الإِثمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذينَ يَكسِبونَ الإِثمَ سَيُجزَونَ بِما كانوا يَقتَرِفونَوَلا تَأكُلوا مِمّا لَم يُذكَرِ اسمُ اللَّهِ عَلَيهِ وَإِنَّهُ لَفِسقٌ وَإِنَّ الشَّياطينَ لَيوحونَ إِلى أَولِيائِهِم لِيُجادِلوكُم وَإِن أَطَعتُموهُم إِنَّكُم لَمُشرِكونَ﴾ [الأنعام: ١١٩-١٢١]
أما سورة الأعراف فقد سبق فيها كون الأكل الحرام سبب لكشف العورات وذلك في قصة الأبوين الكريمين آدم وحواء عليهما السلام .
● ويستفاد من ذلك تناقض بين الأكل الطيب وطِيْب الأكل من ناحية و الفواحش من ناحية أخرى .
واتساق بين الأكل الحرام طعاما أو مالا والفواحش .
فعلى قدر البعد عن الفحشاء يلذ الطعام والشراب وتستروحهما النفس
● وقد جاء التعبير (ولا تقربوا ) مرتين هنا نهيا عن الفحشاء وأكل مال اليتيم تبعه ذكر القسط في الميزان والكيل . ويجمع بين الأخيرين قوله تعالى (وأن تقوموا لليتامى بالقسط)
ونظيره في سورة الإسراء
﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًاوَلا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إِلّا بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظلومًا فَقَد جَعَلنا لِوَلِيِّهِ سُلطانًا فَلا يُسرِف فِي القَتلِ إِنَّهُ كانَ مَنصورًاوَلا تَقرَبوا مالَ اليَتيمِ إِلّا بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوفوا بِالعَهدِ إِنَّ العَهدَ كانَ مَسئولًاوَأَوفُوا الكَيلَ إِذا كِلتُم وَزِنوا بِالقِسطاسِ المُستَقيمِ ذلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا﴾ [الإسراء: ٣٢-٣٥]
وبيان ذلك ما ذكرته من الاتساق بين أكل الحرام والفحشاء
أما القسط والقسطاس فبيانه في التضاد بين العدل والفحشاء الوارد في سورة الأعراف
﴿وَإِذا فَعَلوا فاحِشَةً قالوا وَجَدنا عَلَيها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُل إِنَّ اللَّهَ لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ أَتَقولونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعلَمونَقُل أَمَرَ رَبّي بِالقِسطِ وَأَقيموا وُجوهَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ وَادعوهُ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ كَما بَدَأَكُم تَعودونَ﴾ [الأعراف: ٢٨-٢٩]
فجاء أمره سبحانه و تعالى بالقسط مضادا للأمر بالفحشاء وبديلا له
وفي سورة النحل
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ﴾ [النحل: ٩٠]
حيث جاء العدل مقابلا ومضادا للفحشاء .
فالظلم أساس في بنية الفاحشة من الناحية النفسية
ومن الأخطاء الشائعة في تحليل القادة والرؤساء والثوار والحكم عليهم القول بأن السلوك الجنسي المنحرف حياة شخصية لا علاقة لنا بها المهم ماذا سيفعل في الاقتصاد والعدل والصالح العام .
● وكما جاء النهي عن الفحشاء وأكل مال اليتيم بصيغة عدم الاقتراب . جاء النهي عن الأكل من الشجرة الذي تسبب في كشف السوءات وهو من ثنائيات القرآن الكريم (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) في سورة الأعراف والبقرة
● وقد جاء التقابل بين إقامة الوجوه عند كل مسجد وبين الفواحش للتقابل بين جمال الوجوه المجتمعة للعبادة وبين عورات أهل الفواحش . وسيكون يوم الجمعة في الجنة هو يوم زيادة الحسن للأزواج والزوجات
● اقتصر حديثي على قضية الفواحش لأنها الثنائية واختصرت الكلام كذلك في قضية الفواحش . والآيات مليئة بالحكم ومآخذ التدبر والعبر وهي أكبر من إحاطتي بها
فالآيات ذكرت التوحيد كمقابل للفواحش . وبشاعات قادة الشرك في الكنائس الغربية والشرقية لا يخفى والتحليل يتسع فيه مجال النظر . (ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير)
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق