التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(من لدنك رحمة)

   #مثاني_القرآن_فيض 

١- ﴿رَبَّنا لا تُزِغ قُلوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنا وَهَب لَنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ۝رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النّاسِ لِيَومٍ لا رَيبَ فيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخلِفُ الميعادَ۝إِنَّ الَّذينَ كَفَروا لَن تُغنِيَ عَنهُم أَموالُهُم وَلا أَولادُهُم مِنَ اللَّهِ شَيئًا وَأُولئِكَ هُم وَقودُ النّارِ﴾ [آل عمران: ٨-١٠]

٢- ﴿إِنّا جَعَلنا ما عَلَى الأَرضِ زينَةً لَها لِنَبلُوَهُم أَيُّهُم أَحسَنُ عَمَلًا۝وَإِنّا لَجاعِلونَ ما عَلَيها صَعيدًا جُرُزًا۝أَم حَسِبتَ أَنَّ أَصحابَ الكَهفِ وَالرَّقيمِ كانوا مِن آياتِنا عَجَبًا۝إِذ أَوَى الفِتيَةُ إِلَى الكَهفِ فَقالوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً وَهَيِّئ لَنا مِن أَمرِنا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٧-١٠]

______

● لم ترد جملة(من لدنك رحمة) إلا في هذين الموضعين 

● الموضع الأول عن فتنة الشبهات حيث دعا الراسخون في العلم الذين لا يتبعون المتشابه أن يعطيهم الله من لدنه رحمة تعصمهم عن الزيغ . وكلمة (من لدنك) تعني عدم الالتفات للأسباب.  كأنهم لم يعتمدوا على عقولهم وعلمائهم وعلمهم مع رسوخهم في العلم وتمكنهم منه . فقط يريدون الثبات على الهداية وعدم الزيغ منه وحده جل شأنه . كقول زكريا عليه السلام (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة) والأسباب ممتنعة فهو مسن وامرأته عاقر.  حينما دخل على مريم عليها السلام فوجد عندها فاكهة في  غير أوانها ورزقا بدون سبب. وكقول ربنا لنبيه (وقد آتيناك من لدنا ذكرا) حيث لم يكن يتوقعه (وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب) 

وفي الموضع الأول ثنائية (إنك أنت الوهاب) وقد وردت الثانية في قول سليمان عليه السلام 

﴿قالَ رَبِّ اغفِر لي وَهَب لي مُلكًا لا يَنبَغي لِأَحَدٍ مِن بَعدي إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾ [ص: ٣٥]

وورود واحدة عن ملك سليمان وواحدة عن لزوم الهداية حتى الممات .. فيه إشارة  لا تخفى ... أيها المهتدون المستقيمون .. أنتم الملوك حقا

خاصة وأن إسم الله الوهاب لم يأت إلا ثلاث مرات . هاتان والثالثة عن هبة الوحي لنبينا صلى الله عليه وسلم في أول سورة ص. 

● الموضع الثاني عن فتنة الخوف من السلطة الكافرة والتي قال أهل الكهف عنها (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا )

وقد ربط الله على قلوبهم حين قاموا أمام الطغاة فقالوا لا إله إلا الله  . بل وصفوا المخالف بالشطط . وقد استعمل الله نومتهم وموتهم فجعلهم بهما هداة .. تخيل .. يجعل نومك مشروع هداية.. وموتك سبب هداية .. فهي رحمة من لدنه وحده .. فالتحق بالجندية وهو سيستعملك .. لا تقلق من قلة علمك وخبراتك  .. من ضعف إمكانياتك ومكانتك .. سيستعملك حتى وأنت ميت .. إن لم يكن هنا فهناك وإن لم يكن الآن ففي زمن منتظر 

● في الموضعين ذكر لزينة الحياة الدنيا  وهو إشارة لمحوريتها في حدوث الضلال كما قال الراسخون (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) فالمقياس الأخروي يحمي من الزيغ 

وزيادة الثروة والرفاهية أحيانا تكون سببا في خلل الرؤية وزيفها .. ولا أعني أن كل المحرفين والمخرفين والمداهنين  سبب تحريفهم وتخريفهم هو الثراء والرفاهية ولكنه مظنة لذلك خاصة مع المقارنة بين حالهم قبلها وبعدها .

وقد يقع العكس فيكون عدم المال والأهل سبب لخلل الرؤية بسبب افتقاد القياس  كما في الحديث (  ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻨﺎﺭ ﺧَﻤْﺴَﺔ: اﻟﻀَّﻌِﻴﻒ اﻟَّﺬِﻱ ﻻَ ﺯﺑﺮ ﻟَﻪُ، اﻟَّﺬِﻱ ﻫﻢ ﻓِﻴﻜُﻢ ﺗﺒﻌﺎ ﻻَ ﻳﺘﺒﻌُﻮﻥ ﺃَﻫﻼ ﻭَﻻَ ﻣَﺎﻻ. ﻭاﻟﺨﺎﺋﻦ اﻟَّﺬِﻱ ﻻَ ﻳﺨﻔﻰ ﻟَﻪُ ﻃﻤﻊٌ ﻭَﺇِﻥ ﺩﻕ ﺇِﻻَّ ﺧﺎﻧﻪ، ﻭَﺭﺟﻞ ﻻَ ﻳﺼﺒﺢ ﻭَﻻَ ﻳُﻤْﺴِﻲ ﺇِﻻَّ ﻭَﻫُﻮَ ﻣﺨﺎﺩﻋﻚ ﻋَﻦ ﺃﻫﻠﻚ ﻭَﻣَﺎﻟﻚ " ﻭَﺫﻛﺮ اﻟْﺒُﺨْﻞ ﺃَﻭ اﻟْﻜَﺬِﺏ، ﻭاﻟﺸﻨﻈﻴﺮ اﻟﻔﺤﺎﺵ.

ﺯَاﺩ ﻓِﻲ ﺣَﺪِﻳﺚ ﻣﻄﺮٍ ﻋَﻦ ﻗَﺘَﺎﺩَﺓ ﻋَﻦ ﻣﻄﺮﻑ:

ﻭَﺇِﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﻭﺣﻰ ﺇِﻟَﻲّ: ﺃَﻥ ﺗﻮاﺿﻌﻮا، ﺣَﺘَّﻰ ﻻَ ﻳﻔﺨﺮ ﺃﺣﺪٌ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ، ﻭَﻻَ ﻳَﺒْﻐِﻲ ﺃﺣﺪٌ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ " ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻓِﻲ ﺣَﺪِﻳﺜﻪ: " ﻭﻫﻢ ﻓِﻴﻜُﻢ ﺗﺒﻌﺎ ﻻَ ﻳَﺒْﻐُﻮﻥَ ﺃَﻫﻼ ﻭَﻻَ ﻣَﺎﻻ " ﻓَﻘﻠﺖ: ﻭَﻛَﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﺫَﻟِﻚ ﻳَﺎ ﺃَﺑَﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻧﻌﻢ، ﻭَاﻟﻠﻪ ﻟﻘﺪ ﺃﺩﺭﻛﺘﻬﻢ ﻓِﻲ اﻟْﺠَﺎﻫِﻠِﻴَّﺔ، ﻭَﺇِﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﺮﻋﻰ ﻋﻠﻰ اﻟْﺤَﻲّ ﻣَﺎ ﺑِﻪِ ﺇِﻻَّ ﻭﻟﻴﺪﺗﻬﻢ ﻓﻴﻄﺆﻫﺎ.) فنلاحظ  أن الرجل الذي لا أهل له لم يشعر بأهل الناس فيصحبهم ليطأ وليدتهم . 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...