#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وَقالَتِ اليَهودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارَى المَسيحُ ابنُ اللَّهِ ذلِكَ قَولُهُم بِأَفواهِهِم يُضاهِئونَ قَولَ الَّذينَ كَفَروا مِن قَبلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنّى يُؤفَكونَاتَّخَذوا أَحبارَهُم وَرُهبانَهُم أَربابًا مِن دونِ اللَّهِ وَالمَسيحَ ابنَ مَريَمَ وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدوا إِلهًا واحِدًا لا إِلهَ إِلّا هُوَ سُبحانَهُ عَمّا يُشرِكونَيُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَهُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَيا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍيَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم وَقاتِلُوا المُشرِكينَ كافَّةً كَما يُقاتِلونَكُم كافَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقينَإِنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذينَ كَفَروا يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُم سوءُ أَعمالِهِم وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَيا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴾ [التوبة: ٣٠-٣٨]
٢- ﴿وَإِذ قالَ عيسَى ابنُ مَريَمَ يا بَني إِسرائيلَ إِنّي رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسولٍ يَأتي مِن بَعدِي اسمُهُ أَحمَدُ فَلَمّا جاءَهُم بِالبَيِّناتِ قالوا هذا سِحرٌ مُبينٌوَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُوَ يُدعى إِلَى الإِسلامِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَيُريدونَ لِيُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأَفواهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نورِهِ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَهُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَيا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا هَل أَدُلُّكُم عَلى تِجارَةٍ تُنجيكُم مِن عَذابٍ أَليمٍتُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَتُجاهِدونَ في سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾ [الصف: ٦-١١]
● لم ترد جملة(نور الله)وإرادة الكفار إطفاءه بأفواههم سوى في هذين الموضعين
● الفارق بينهما أن الموضع الأول جاء ردا على مذهب . والمذهب فيه أناة وإعداد وهو الوارد في قوله جل وعلا (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل) ففيه مضاهاة وموازنة واستنباط ومشاكلة ولذا جاء التعبير " يريدون أن يطفئوا) فالتعدي بأن يختلف عن التعدي باللام . لأن التعدي باللام في الموضع الثاني يدل على المباشرة الحالية كقوله تعالى بعد أن بين الأحكام في سورة النساء ( يريد الله ليبين لكم) بينما عن الآخرة يقول سبحانه و تعالى( يريد الله ألّا يجعل لهم حظا في الآخرة) وهذا هو الفارق بين موضعي سورة التوبة. الأول: ﴿فَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَلا أَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ﴾ [التوبة: ٥٥]
والثاني : ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنهُم ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُم عَلى قَبرِهِ إِنَّهُم كَفَروا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ وَماتوا وَهُم فاسِقونَوَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَأَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِها فِي الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ﴾ [التوبة: ٨٤-٨٥]
فذكر الأول باللام للتركيز على مباشرة الحال . ولذا ذكرت الحياة مضافة للدنيا
وذكر الثاني بأن للتركيز على الآخرة خاصة بعد ذكر القبر في الآية السابقة . ولذا ذكرت الدنيا بدون لفظ الحياة .
فكذلك موضع سورة الصف ( يريدون ليطفئوا ) و ( والله متم نوره) لأن رد فعلهم مباشر . موقف لا إعداد فيه ( فلما جاءهم بالبينات قالوا ) مباشرة بدون تدبر ويؤكد معنى المباشرة كلمة جاءهم . كالآية الأخرى ( جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم) مباشرة . حتى مجرد الاستماع لا يريدونه ولا يقبلونه أو يطيقونه .
والخلاصة أن الموضع الأول رد على مذهب . والثاني رد على موقف كلامي . ضوضائي .
● ومناسبة إسم أحمد هنا أنه اختيار.
لأن الفعل من أحمد معناه ( أحمد لك) أي أختار لك في حكمة واصطفاء وعناية ورعاية . لكنهم اندفعوا بدون رعاية لأي شىء
● الموضع الأول جاء فيه ذكر الغرض الدنيوي من ترويج أباطيل مذهبهم الذي يقوم به كثير من الأحبار والرهبان وهو كنز الذهب والفضة وأكل أموال الناس بالباطل .
ثم جاء التعقيب بذكر أباطيل واختراعات النسيء عند العرب لعبا بأفواههم وهو مناسب لسابقه ومشير أن العبث في خلقة الله وأحكامه كالعبث في الاعتقاد في صفات الله سبحانه وتعالى.
ثم جاء التعقيب بالدعوة للجهاد في الموضعين . وعلة ذلك أن الجهاد مضاد للقول الباطل كما في سورة الصف ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لِمَ تَقولونَ ما لا تَفعَلونَكَبُرَ مَقتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقولوا ما لا تَفعَلونَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلونَ في سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيانٌ مَرصوصٌ﴾ [الصف: ٢-٤]
● وجاء ذكر التجارة مع الله إيمانا وجهادا . في الموضع الثاني كمقابل لاكتناز الذهب والفضة عند الأفاكين من الأحبار والرهبان في الموضع الأول .
● ولأن الصدق مقابل للنفاق جاء ترتيب السور بعدها حول هذه المعاني . فأتت سورة الجمعة التي يكرهها المنافقون وهو اليوم الذي خالفنا فيه اليهود والنصاري . وكما جاء في آخر الصف ذكر التجارة الرابحة . جاء في آخر الجمعة ذكر ذم الانشغال بالتجارة واللهو عن خطبة الجمعة . وهو حكم شرعي .
ثم تلتها سورة المنافقون وفي آخرها كذلك النهي عن الالتهاء بالأموال والأمر بالإنفاق منها قبل مفاجأة الموت
ثم تلتها سورة التغابن . وعلاقة التغابن بالتجارة لا تخفى . وفي آخرها كذلك النهي عن فتنة المال والدعوة للإنفاق منه وإقراض الله قرضا حسنا .
ومن شاء مراجعة السور فقد أحسن
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق