#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدرِهِ إِذ قالوا ما أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيءٍ قُل مَن أَنزَلَ الكِتابَ الَّذي جاءَ بِهِ موسى نورًا وَهُدًى لِلنّاسِ تَجعَلونَهُ قَراطيسَ تُبدونَها وَتُخفونَ كَثيرًا وَعُلِّمتُم ما لَم تَعلَموا أَنتُم وَلا آباؤُكُم قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرهُم في خَوضِهِم يَلعَبونَوَهذا كِتابٌ أَنزَلناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذي بَينَ يَدَيهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرى وَمَن حَولَها وَالَّذينَ يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ يُؤمِنونَ بِهِ وَهُم عَلى صَلاتِهِم يُحافِظونَوَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَو قالَ أوحِيَ إِلَيَّ وَلَم يوحَ إِلَيهِ شَيءٌ وَمَن قالَ سَأُنزِلُ مِثلَ ما أَنزَلَ اللَّهُ وَلَو تَرى إِذِ الظّالِمونَ في غَمَراتِ المَوتِ وَالمَلائِكَةُ باسِطو أَيديهِم أَخرِجوا أَنفُسَكُمُ اليَومَ تُجزَونَ عَذابَ الهونِ بِما كُنتُم تَقولونَ عَلَى اللَّهِ غَيرَ الحَقِّ وَكُنتُم عَن آياتِهِ تَستَكبِرونَوَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم وَما نَرى مَعَكُم شُفَعاءَكُمُ الَّذينَ زَعَمتُم أَنَّهُم فيكُم شُرَكاءُ لَقَد تَقَطَّعَ بَينَكُم وَضَلَّ عَنكُم ما كُنتُم تَزعُمونَإِنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ وَالنَّوى يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَمُخرِجُ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنّى تُؤفَكونَفالِقُ الإِصباحِ وَجَعَلَ اللَّيلَ سَكَنًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ حُسبانًا ذلِكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليمِوَهُوَ الَّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجومَ لِتَهتَدوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحرِ قَد فَصَّلنَا الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ﴾ [الأنعام: ٩١-٩٧]
٢- ﴿وَيَومَ يُعرَضُ الَّذينَ كَفَروا عَلَى النّارِ أَذهَبتُم طَيِّباتِكُم في حَياتِكُمُ الدُّنيا وَاستَمتَعتُم بِها فَاليَومَ تُجزَونَ عَذابَ الهونِ بِما كُنتُم تَستَكبِرونَ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ وَبِما كُنتُم تَفسُقونَ﴾ [الأحقاف: ٢٠]
_________
● لم ترد جملة (اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ) إلا في هذين الموضعين
● الموضع الأول عن الهوان جزاء ضلال الأقوال والثاني عن الهوان جزاء ضلال الأفعال والفسوق وفي كليهما ذكر الاستكبار
● يبتدئ الموضع الأول بذكر عدم تقدير الكفار لربهم سبحانه وتعالى إذ قالوا ما أنزل الله على بشر وحيا . وجمع معهم في نفس الآية الذين يخفون كثيرا من آيات الله إذ كليهما مستحق للمهانة لعدم تعظيمه صفة الله وكلامه وفي سورة النساء (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) وبعدها بآية ذكر نوعا آخر من الكفر وهو الذي يخترع وحيا ويدعي أنه من عند الله أو يخترع كلاما في دين الله متعمدا الكذب أو يقول سأنزل مثلما أنزل الله
● الآية الثانية من الموضع الأول تصف القرآن بالمبارك وأن المؤمنون بالآخرة المصلون يؤمنون به . وعلة الصفتين هي الخشوع والخشية بخلاف الذين يستكبرون ولا يقدرون الله حق قدره وفي القرآن (إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة)
وأيضا فإن الإيمان بالآخرة يصرف عن الاعتقادات المنحرفة وكما أن الإيمان بالآخرة يهيئ للإيمان بوحي الله . فعدمه يهييء لقبول وحي الشياطين من الإنس والجن ففي سورة الأنعام :
﴿وَكَذلِكَ جَعَلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطينَ الإِنسِ وَالجِنِّ يوحي بَعضُهُم إِلى بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرورًا وَلَو شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلوهُ فَذَرهُم وَما يَفتَرونَوَلِتَصغى إِلَيهِ أَفئِدَةُ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرضَوهُ وَلِيَقتَرِفوا ما هُم مُقتَرِفونَ﴾ [الأنعام: ١١٢-١١٣]
وفي مسألة الخشوع والصلاة وقبول الوحي جاء قول الله تعالى :
﴿وَقُرآنًا فَرَقناهُ لِتَقرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكثٍ وَنَزَّلناهُ تَنزيلًاقُل آمِنوا بِهِ أَو لا تُؤمِنوا إِنَّ الَّذينَ أوتُوا العِلمَ مِن قَبلِهِ إِذا يُتلى عَلَيهِم يَخِرّونَ لِلأَذقانِ سُجَّدًاوَيَقولونَ سُبحانَ رَبِّنا إِن كانَ وَعدُ رَبِّنا لَمَفعولًاوَيَخِرّونَ لِلأَذقانِ يَبكونَ وَيَزيدُهُم خُشوعًا ۩قُلِ ادعُوا اللَّهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمنَ أَيًّا ما تَدعوا فَلَهُ الأَسماءُ الحُسنى وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِت بِها وَابتَغِ بَينَ ذلِكَ سَبيلًاوَقُلِ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فِي المُلكِ وَلَم يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرهُ تَكبيرًا﴾ [الإسراء: ١٠٦-١١١]
﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَنزَلَ عَلى عَبدِهِ الكِتابَ وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: ١]
وجملة (وكبره تكبيرا . الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) مقابلة لحالة الذين ( ما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء )
● ويستفاد من هذه الآية أن البعض قد يستند لتعظيم الله لينفي صفة الله وكماله فإنهم احتقروا البشر أن ينزل عليهم وحي الله وكلامه وقد وقع في شبه ذلك من قالوا بأن القرآن كلام جبريل تعظيما لله تعالى عن صفته
● ومن الثنائيات التي توضح هذه المسألة جملة (وما قدروا الله حق قدره ) حيث تكررت في قول الله تعالى (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) حيث يظهر معنى التحكم الشامل فإن من تقدير الله أن نؤمن بتحكمه في الخلائق وإن من نقص إيمان الإنسان بهذا التحكم أن يقول بأن الله لم ينزل كتابا يحكم بين الناس ( أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا)
_____________
● ثم تأتي ثنائية أخرى في الموضع الأول وهي (فالق الحب والنوى) و (فالق الإصباح) حيث لم يرد وصف الله تعالى بكلمة (فالق) إلا في هذين الموضعين
● وعلاقتهما بما سبق فيما ظهر لي أن فالق الحب والنوى هو فالق ما في القلوب بوحيه تغذية وتنمية من باب أولى فليس بمعقول أن يفعل ذلك الفلق بالنوى والحبوب ويترك القلوب . ثم إن من يخفون كتابه عن الخلق أو يحرفونه لن يمنعوا إحياءه للقلوب . فهذا فلق تغذية وتنمية
تلاه فلق كشف وبيان ( فالق الإصباح)
وقد جاء في الآية الأولى وصف التوراة (نورا وهدى للناس) وهنا (فالق الإصباح)و (النجوم لتهتدوا) بنفس التعاقب والترتيب.
أما ذكر الليل سكنا بعد الإصباح فيفهم من قوله تعالى ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا . ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) حيث الإشادة بالاتساق مع فلق الصبح وفلق القرآن . وقد اتسقت كلمة سكنا مع المقام المحمود معجميا . من حيث المقام والقرار والنزل .
● هذا التحليل إلى جانب المعنى الظاهر بالطبع وما فيه من حكم
وعموما لا أدعي تمام البلوغ لسر هذا الاقتران والترتيب فالله أعلم بأسرار كتابه

تعليقات
إرسال تعليق