#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر﴾ [القمر: ٣]
٢- ﴿ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذرولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر﴾ [القمر: ٣٧-٣٨]
_____________
● لم ترد كلمة (مستقِرّ) بكسر القاف في القرآن الكريم إلا مرتين كليهما في سورة القمر .
● الموضع الأول معناه ثبات السنن وأن الحق لا يتبع أهوائهم . فإذا تقلبت بكم الأهواء ووقفتم على رؤوسكم فما تزال السماء في الأعلى والأرض في الأسفل . لن تغيروا القوانين ولا التكوين .
يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى : («ﻭﻛﻞ ﺃَﻣْﺮٍ ﻣﺴﺘﻘﺮ» .. ﻓﻜﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻮﺟﻮﺩ اﻟﻜﺒﻴﺮ. ﻭﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ اﻟﺜﺎﺑﺖ اﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺘﺰﻋﺰﻉ ﻭﻻ ﻳﻀﻄﺮﺏ. ﻓﺃﻣﺮ ﻫﺬا اﻟﻜﻮﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺒﺎﺕ ﻭاﻻﺳﺘﻘﺮاﺭ، ﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻮﻯ اﻟﻤﺘﻘﻠﺐ، ﻭاﻟﻤﺰاﺝ اﻟﻤﺘﻐﻴﺮ ﺃﻭ اﻟﻤﺼﺎﺩﻓﺔ اﻟﻌﺎﺑﺮﺓ ﻭاﻻﺭﺗﺠﺎﻝ اﻟﻌﺎﺭﺽ.. ﻛﻞ ﺷﻲء ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻭﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻪ، ﻭﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻭﻓﻲ ﺇﺑﺎﻧﻪ.
ﻭاﻻﺳﺘﻘﺮاﺭ ﻳﺤﻜﻢ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﻢ، ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء: ﻓﻲ ﺩﻭﺭﺓ اﻷﻓﻼﻙ، ﻭﻓﻲ ﺳﻨﻦ اﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻭﻓﻲ ﺃﻃﻮاﺭ اﻟﻨﺒﺎﺕ ﻭاﻟﺤﻴﻮاﻥ. ﻭﻓﻲ اﻟﻈﻮاﻫﺮ اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻟﻷﺷﻴﺎء ﻭاﻟﻤﻮاﺩ. ﻻ ﺑﻞ ﻓﻲ اﻧﺘﻈﺎﻡ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﺃﺟﺴﺎﻣﻬﻢ ﻭﺃﻋﻀﺎﺋﻬﻢ اﻟﺘﻲ ﻻ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻟﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ. ﻭاﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻷﻫﻮاء! ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﺬا اﻻﺳﺘﻘﺮاﺭ ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﻢ ﻭﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﻢ، ﻭﻳﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﻣﺮ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ.. ﺇﺫا ﻫﻢ ﻭﺣﺪﻫﻢ ﻣﻀﻄﺮﺑﻮﻥ ﺗﺘﺠﺎﺫﺑﻬﻢ اﻷﻫﻮاء!)
● ثم كان عاقبة المؤتفكة الذين خالفوا السنة المستقرة في العلاقة بين الذكر والأنثى أن قلبوا هم وقلبت قريتهم جزاء إنقلاب فطرتهم . ثم عوقبوا بالمستقر من العذاب جزاء مخالفتهم للمستقر من الفطرة . ومعنى الاستقرار الدوام حتى يلجوا النار . وربما كان بقاء بحيرتهم المنتنة من هذا الاستقرار . خاصة وأن مدينتهم وصفت بأن طريقها مقيم . قال ابن كثير رحمه الله تعالى (ﻭﻗﻮﻟﻪ: "ﻭﺇﻧﻬﺎ ﻟﺒﺴﺒﻴﻞ ﻣﻘﻴﻢ" ﺃﻱ ﻭﺇﻥ ﻗﺮﻳﺔ ﺳﺪﻭﻡ اﻟﺘﻲ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﺐ اﻟﺼﻮﺭﻱ ﻭاﻟﻤﻌﻨﻮﻱ ﻭاﻟﻘﺬﻑ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ، ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭﺕ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﻣﻨﺘﻨﺔ ﺧﺒﻴﺜﺔ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻣﻬﻴﻊ ﻣﺴﺎﻟﻜﻪ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺇﻟﻰ اﻟﻴﻮﻡ، ﻛﻘﻮﻟﻪ: ﻭﺇﻧﻜﻢ ﻟﺘﻤﺮﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺼﺒﺤﻴﻦ ﻭﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﺃﻓﻼ ﺗﻌﻘﻠﻮﻥ )
قال صاحب الظلال رحمه الله تعالى: (ﻭﻭﻗﻮﻉ اﻟﻘﺮﻯ اﻟﺪاﺛﺮﺓ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﻤﻄﺮﻭﻕ ﺃﺩﻋﻰ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺒﺮﺓ، ﻓﻬﻲ ﺷﺎﻫﺪ ﺣﺎﺿﺮ ﻳﺮاﻩ اﻟﺮاﺋﺢ ﻭاﻟﻐﺎﺩﻱ. ﻭاﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺩاﺛﺮﺓ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎً ﻋﺎﻣﺮﺓ. ﻭاﻟﺤﻴﺎﺓ ﻻ ﺗﺤﻔﻠﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻣﺎﺿﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ!)
والله أعلم
تعليقات
إرسال تعليق