#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيموإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبونولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهونولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعونحتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسونوهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرونوهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرونوهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلونبل قالوا مثل ما قال الأولونقالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثونلقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ [المؤمنون: ٧٣-٨٣]
٢ - ﴿أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيمقل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرونقل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرونويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقينقل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين﴾ [الملك: ٢٢-٢٦]
________
● لم ترد جملة(هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) إلا في هذين الموضعين. وهما متفقان تقريبا في الترتيب . فجاء ذكر الصراط وعدم النظر للعاقبة . تلاه ذكر السمع والأبصار والأفئدة وعدم الشكر عليها. تلاه ذكر الجملة المثناة . تلاه ذكر وعد الآخرة والتكذيب به .
● ووجه الترتيب أن الاستقامة على الصراط تتأتي من النظر للعاقبة . فإذا كانت كل الطرق تؤدي للهلكة عدا طريق واحد فإنه لن يتنكب هذا الطريق إلا المكب على وجهه الناظر تحت قدميه الذي لا يبالي بالمآلات .. ويزداد قبح انحرافه إذا كان معه سمعه وبصره وقلبه .. وإن إعراضه عن الحق عدم شكر لهذه النعم وعدم استعمال لها في النافع الذي يرضي واهبها .
ثم تأتي الجملة المثناة لتنقلهم للنظر للحال والنشأة فقد (ذرأهم) الله عبر التزاوج ومحال أن يكون ذلك سدى على ما فيه من جلالة وعلم وإتقان وإحسان وجمال وروعة . فلابد لكم من حشر
﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدىألم يك نطفة من مني يمنىثم كان علقة فخلق فسوىفجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾ [القيامة: ٣٦-٣٩]
قال الماتريدي في تفسيره (ﻭﻗﻮﻟﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ -: (ﺃﻟﻢ ﻳﻚ ﻧﻄﻔﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻲ ﻳﻤﻨﻰ (37):
ﻓﺎﻟﻮﺟﻪ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻧﺸﻮءﻩ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻧﻄﻔﺔ، ﻭﺗﻠﻚ اﻟﻨﻄﻔﺔ ﻟﻮ ﺭﺋﻴﺖ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻃﺒﻖ، ﺛﻢ اﺟﺘﻤﻊ ﺣﻜﻤﺎء اﻷﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﺭﻭا ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺸﺮا ﺳﻮﻳﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺪﺭﻩ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻈﻠﻤﺎﺕ، ﻟﻢ ﻳﺼﻠﻮا ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺑﺪا ﻭﺇﻥ اﺳﺘﻔﺮﻏﻮا ﻣﺠﻬﻮﺩﻫﻢ ﻭﺃﻧﻔﺪﻭا ﺣﻴﻠﻬﻢ ﻭﻗﻮاﻫﻢ، ﻭﻟﻮ ﺃﺭاﺩﻭا ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺮﻓﻮا اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺬﻱ ﻟﺬﻟﻚ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﺻﻠﺤﺖ اﻟﻨﻄﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﺸﺊ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻌﻠﻘﺔ ﻭاﻟﻤﻀﻐﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻧﺸﺄ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺸﺮا ﺳﻮﻳﺎ، ﻟﻢ ﻳﻘﻔﻮا ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻴﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺑﻠﻐﺖ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻫﺬا ﻫﻮ ﺃﺣﻜﻢ اﻟﺤﺎﻛﻤﻴﻦ.
ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ اﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺯﻋﻤﻮا: ﺃﻥ ﻻ ﺑﻌﺚ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﺃﺣﻜﻢ اﻟﺤﺎﻛﻤﻴﻦ؛ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻭاﺣﺪا ﻣﻦ اللاﻋﺒﻴﻦ.) ثم استطردت الآيات بعد ذكر معنى الحكمة لذكر القدرة (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى)
● واختص موضع سورة المؤمنون بذكر امتلاك الله لاختلاف الليل والنهار . أي على حساب ونظام .
واقتران (يحيي ويميت) باختلاف الليل والنهار لأن مرورهما هو ظرف دورات الحياة والموت . فالإحياء والإماتة دليل مشاهد على القدرة على البعث . كما أن دوراتهما دليل الأجل المسمى والتقدير لكل شيء وإن مدير ذلك الاختلاف على ميزان سيوقفه يوما إذ هو لم يخرج عن قدرته ولم ينشئه لهوا .
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق