التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(إن الله بالناس لرءوف رحيم)

 #مثاني_القرآن_فيض  

١- ﴿وَكَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لِتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكونَ الرَّسولُ عَلَيكُم شَهيدًا وَما جَعَلنَا القِبلَةَ الَّتي كُنتَ عَلَيها إِلّا لِنَعلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلى عَقِبَيهِ وَإِن كانَت لَكَبيرَةً إِلّا عَلَى الَّذينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضيعَ إيمانَكُم إِنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءوفٌ رَحيمٌ۝قَد نَرى تَقَلُّبَ وَجهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبلَةً تَرضاها فَوَلِّ وَجهَكَ شَطرَ المَسجِدِ الحَرامِ وَحَيثُ ما كُنتُم فَوَلّوا وُجوهَكُم شَطرَهُ وَإِنَّ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ لَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعمَلونَ﴾ [البقرة: ١٤٣-١٤٤]

٢- ﴿أَلَم تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم ما فِي الأَرضِ وَالفُلكَ تَجري فِي البَحرِ بِأَمرِهِ وَيُمسِكُ السَّماءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرضِ إِلّا بِإِذنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءوفٌ رَحيمٌ۝وَهُوَ الَّذي أَحياكُم ثُمَّ يُميتُكُم ثُمَّ يُحييكُم إِنَّ الإِنسانَ لَكَفورٌ۝لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلنا مَنسَكًا هُم ناسِكوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الأَمرِ وَادعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدًى مُستَقيمٍ﴾ [الحج: ٦٥-٦٧]

________

● لم ترد جملة ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) إلا في هذين الموضعين والجامع بينهما فسحة الأمل وذكر السماء كوجهة للطمع والرجاء 

● ففي موضع سورة البقرة يخبر الله سبحانه وتعالى أنه لن يضيع أجر صلاة المسلمين للقبلة الأولى والعلة أنه رؤوف رحيم بالناس .. فلا يصيب من أحسن طامعا في أجره ومثوبته بخيبة الأمل وحسرة تعنته وتشق عليه خاصة وأن عمل الصالحات هو الأمل الأكبر

 ﴿المالُ وَالبَنونَ زينَةُ الحَياةِ الدُّنيا وَالباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦]


وكما علل سبحانه وتعالى  هنا بعموم رأفته بالناس  لخصوص رأفته بالمؤمنين . علل بالعموم  للخصوص في قوله تبارك وتعالى 

﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ إِنّا لا نُضيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠]


 ثم ذكر سبحانه وتعالى تقلب وجه نبيه صلى الله عليه وسلم في السماء بتعبير (قد نرى ) فيعطيه طمعه وأمله ويرضيه (فلنولينك قبلة ترضاها ) 


وفي موضع سورة الحج ذكر سبحانه وتعالى أنه يمسك السماء أن تقع على الناس رأفة بالناس ورحمة لأن السماء هي الوجهة التي يتوجهون إليها حالة الطمع والرجاء فكيف لو وقعت عليهم ؟ إنه انسداد الأمل والرعب اليائس الذي لا نفاذ في سواده . 

﴿وَمِن آياتِهِ يُريكُمُ البَرقَ خَوفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحيي بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِها إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَعقِلونَ۝وَمِن آياتِهِ أَن تَقومَ السَّماءُ وَالأَرضُ بِأَمرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُم دَعوَةً مِنَ الأَرضِ إِذا أَنتُم تَخرُجونَ﴾ [الروم: ٢٤-٢٥]

حتى في يوم القيامة .. لن يوقع سبحانه وتعالى السماء على الأرض 

وقال تباركت أسماؤه 

﴿وَالسَّماءَ بَنَيناها بِأَيدٍ وَإِنّا لَموسِعونَ۝وَالأَرضَ فَرَشناها فَنِعمَ الماهِدونَ۝وَمِن كُلِّ شَيءٍ خَلَقنا زَوجَينِ لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ۝فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾ [الذاريات: ٤٧-٥٠]

وقوله ففروا من حيث وسع السماء إغراء . ومن حيث ضآلة البشر أمامها ترهيب وإرعاب كقوله صلى الله عليه وسلم (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) 

● ومن التشابه بين الموضعين قوله عز وجل في سورة البقرة (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات ) وقوله في سورة الحج ( لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) 

فكما جعل السماء قبلة الدعاء ومحل الخوف والطمع عند رؤية السحاب والبرق . جعل لكل أمة قبلة صلاة ومحل نسك ينسكونه يسلكونه قاصدين وجه ربهم طامعين خائفين طالبين للأمان ومستبشرين بالمثوبة 

                          والله أعلم 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...