#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ [غافر: ٣٥]
٢- ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلونكبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلونإن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوصوإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [الصف: ٢-٥]
____________
● لم ترد جملة(كبر مقتا عند الله ) إلا في هذين الموضعين
● الموضع الأول عن ادعاء مقام علمي في إطار محاربة آيات الله بالجدال .. وإنما قلت مقام لأجل ختم الآية بذكر الكبر كوصف لهؤلاء المدعين المجادلين ولأجل قول الله تبارك وتعالى في نفس السورة ﴿إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصيرلخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [غافر: ٥٦-٥٧]
فذكر الله جل شأنه الكبر ثم عقب بكبر السماوات والأرض تصغيرا للمستكبرين . والعجيب أن أعداء الدين المحاربين له بالجدل اليوم يستندون لنظريات مدعاة في نشأة الوجود ومعرفة بداياته وأكثر الناس يصدقونهم ويتبعونهم عليها
● الموضع الثاني عن ادعاء مقام إيماني في إطار مواجهة العدو ونصرة الدين
وقد جاء التعقيب بأن القتال والثبات فيه دليل على صدق الادعاء .. بشرط عدم الاستعلاء بذلك القتال لأنه في صف كالبنيان المرصوص .. يقول سيد قطب رحمه الله تعالى : (ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﺠﺮﺩ اﻟﻘﺘﺎﻝ. ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻫﻮ اﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻠﻪ. ﻭاﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺗﻀﺎﻣﻦ ﻣﻊ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﺩاﺧﻞ اﻟﺼﻒ.
ﻭاﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺛﺒﺎﺕ ﻭﺻﻤﻮﺩ «ﺻَﻔًّﺎ ﻛَﺄَﻧَّﻬُﻢْ ﺑُﻨْﻴﺎﻥٌ ﻣَﺮْﺻُﻮﺹٌ» )
والبنيان منظومة علاقات فيماثل ادعاء المقام غير الحقيقي نفي وتقليل المقام الحقيقي للكبار والمخلصين كذلك . ولذا جاء التعقيب بقصة موسى عليه السلام حيث آذاه قومه ولم يراعوا مقام النبوة .. فهما وجهان لأمر واحد ادعاء مقام غير حقيقي ونفي مقام حقيقي أو تقليله
ولذا جاء التعقيب على قصة إيذاء موسى عليه السلام في سورة الأحزاب بالأمر بالقول السديد وأوله حسب السياق عدم التقليل من الصالحين وتحقيرهم متبوعا بإدعاء الإنسان قدرته على تحمل أمانة أكبر منه
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهايا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدايصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماإنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾ [الأحزاب: ٦٩-٧٢]
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق