#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمينقال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ [هود: ٤٥-٤٦]
٢- ﴿والتين والزيتونوطور سينينوهذا البلد الأمينلقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويمثم رددناه أسفل سافلينإلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنونفما يكذبك بعد بالدينأليس الله بأحكم الحاكمين﴾ [التين: ١-٨]
___ __ __ ___ __ __ ___
● لم يرد وصف الله تباركت أسماؤه بأحكم الحاكمين إلا في هذين الموضعين. وهما عن حكمة حساب الله للناس
● الحكمة في الموضع الأول هي محورية العمل الصالح وغير الصالح ومرجعيته وليس النسب والأبوة والبنوة
لأن الحساب حينها سيكون ظلما للإنسان لأنه سيحاسب على ما ليس من اختياره
وفيه إشارة لخصوصية الروح وفردانيتها واستقلالها
فإن العبد إذا اتجه بخصوصية اختياره للرب جل جلاله موحدا مؤديا للحق استجاب له الرب فكانت تلك الاستجابة تخصيصا وتحقيقا
وفي جزاء قيام الليل
﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقونفلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾ [السجدة: ١٦-١٧]
فكما أفردوا التوجه لربهم أفرد الرب لهم جزاءهم
وفي صحيح مسلم في سؤال موسى ربه عز وجل(قال : رب فأعلاهم منزلة ؟ قال : أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر)
والختم يقتضي أن جزاء كل فرد لا يعلمه غيره من رفاقه ناهيك عن الكواعب الأبكار
وجاء ذكر الرحيق المختوم في سورة المطففون وأنه جزاء المقربين وأن أسماء المقربين مرقومة يشهدها المقربون من الملائكة والاسم تخصيص وتعيين
ثم إن تركهم إشراك الناس في أعمالهم وإشراك المخلوقات مع ربهم يقتضي أن يؤتوا حسن المشاركة هناك . وهذا ليس موضوعنا
● الموضع الثاني عن ظهور حكمة الحساب الأخروي في بلوغ الإنسان أرذل العمر وهو قول الله تبارك وتعالى(ثم رددناه أسفل سافلين) كقوله( ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون )
فإن العمر ليس مقصودا لذاته أو للدنيا ولكنه مقصود للحساب فتكون النذر والمقدمات للاستعداد للآخرة . إذ لو كانت الحكمة منه والقصد هي الدنيا كانت الشيخوخة مناقضة لتلك الحكمة
ولما كان التين والزيتون مقصودان للدنيا ظلا منتصبين يثمران طوال عمرهما . وعمر شجرة الزيتون متوسطه خمسمائة عام وقد تتجاوز الألف
ثم هما ينتجان بلا توقف حتى أن بعض أنواع التين تنتج طوال الصيف والخريف
لكن النتاج البشري من الذرية محدود لأنه مخلوق مميز يحتاج لتعليم وتنمية ليختبر في الدنيا ويحاسب في الآخرة
● واستثني المؤمنون من حالة عدم الدوام هذه فذكرت الآيات أن لهم أجر غير ممنون أي غير منقطع لا يهرمون وفاكهتهم لا مقطوعة ولا ممنوعة وما هم منها بمخرجين
فأحكم الحاكمين سبحانه قضى تلك الحكمة التي لا تنقطع. وأحكم الحاكمين من البشر من يسعى لذلك الأجر غير الممنون
﴿ن والقلم وما يسطرونما أنت بنعمة ربك بمجنونوإن لك لأجرا غير ممنون﴾ [القلم: ١-٣] كيف يكون مجنونا من يسعى لنيل الأجر غير الممنون
والقسم بما تسطره الملائكة من أعمال العباد ولن تكون كتابتهم هباء
ثم ذكر الله قصة أصحاب الجنة التي صارت مصرومة ممنونة إذ لم يؤدوا زكاتها
وهو مناسب لتخصيص ذكر الزكاة قبل الأجر غير الممنون في سورة فصلت
﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركينالذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرونإن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون﴾ [فصلت: ٦-٨]
وفي سورة الانشقاق
﴿لتركبن طبقا عن طبقفما لهم لا يؤمنونوإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ۩بل الذين كفروا يكذبونوالله أعلم بما يوعونفبشرهم بعذاب أليمإلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون﴾ [الانشقاق: ١٩-٢٥]
وهذا استثناء من تحول البشر طبقا عن طبق فهم لا يتحولون عن مقامهم

تعليقات
إرسال تعليق