اللعن والشفاعة
___
ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: «ﻻَ ﻳَﻜُﻮﻥُ اﻟﻠَّﻌَّﺎﻧُﻮﻥَ ﺷُﻔَﻌَﺎءَ ﻭَﻻَ ﺷُﻬَﺪَاءَ، ﻳَﻮْﻡَ اﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ» رواه مسلم
اللعن هو الدعاء بالطرد من رحمة الله .. فمن مارس الدعاء بطرد الناس من رحمة الله لم يكن جديرا أن يكون شفيعا يوم القيامة لأن الشفاعة طلب الرحمة والعفو للناس
ومن مارس الرحمة وطلب الرحمة للناس وكثر دعاءه لهم بذلك فإن ذلك يقربه من أن يكون شفيعا يوم القيامة
وهذا تابع لقاعدة أن من بذل جهدا في أمر أعين على بلوغه . قال أبو الدرداء
(إِنَّما العلمُ بِالتَّعَلُّمِ، وإِنَّما الحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، ومَنْ يَتَحَرَّ الخَيْرَ يُعْطَهُ، ومَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ) وروي مرفوعا وحسنه الألباني في الصحيحة
و (ومَن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، ومَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ) رواه البخاري مرفوعا
وقد اقترن ذكر الشفاعة مع تحية الإسلام المتضمنة لطلب رحمة الله وبركاته للناس
﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتاوإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا﴾ [النساء: ٨٥-٨٦]
فدل ذلك على إتحاد بينهما
___
وقد روى مسلم ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ، ﺃَﻥَّ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ، ﻗَﺎﻝَ: «ﻻَ ﻳَﻨْﺒَﻐِﻲ ﻟِﺼِﺪِّﻳﻖٍ ﺃَﻥْ ﻳَﻜُﻮﻥَ ﻟَﻌَّﺎﻧًﺎ»
والتضاد بين الصديقية واللعن . أن اللعن اعتقاد غلبة الشر في الملعون
أما الصديقية فإنها اعتقاد غلبة الخير واليقين فيه مهما كثر الشر واستعلى وتعاظم . وموقف الصديق رضي الله عنه في الردة ظاهر الدلالة على ذلك . وموقفه من أسارى بدر نابع من ذلك
وعلى مستوى الأشخاص فإن بصيرته لا يحجبها الشر البادي عن الخير المستتر
فعن إبراهيم النخعي قال: ارتد الأشعث بن قيس الكندي في ناس من كندة فحوصروا، فأخذ الأمان لسبعين منهم ولم يأخذه لنفسه، فأتى به أبو بكر فقال: إنا قاتلوك، لأنه لا أمان لك إذ أخرجت نفسك من العدة.
فقال: بل تمن علي يا خليفة رسول الله وتزوجني.
ففعل وزوجه أخته))
فحسن إسلامه وشارك في الفتوح وأصيبت عينه يوم اليرموك . وكان أكبر أمراء علي يوم صفين .
ومن محاسنه (عن قيس ، قال : شهدت جنازة فيها الأشعث ، وجرير ، فقدم الأشعث جريرا ، وقال : إن هذا لم يرتد ، وإني ارتددت ) سير أعلام النبلاء.

تعليقات
إرسال تعليق