#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا وَبِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَالجارِ ذِي القُربى وَالجارِ الجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالجَنبِ وَابنِ السَّبيلِ وَما مَلَكَت أَيمانُكُم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُختالًا فَخورًاالَّذينَ يَبخَلونَ وَيَأمُرونَ النّاسَ بِالبُخلِ وَيَكتُمونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَأَعتَدنا لِلكافِرينَ عَذابًا مُهينًا﴾ [النساء: ٣٦-٣٧]
٢- ﴿إِن تُبدوا خَيرًا أَو تُخفوهُ أَو تَعفوا عَن سوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَديرًاإِنَّ الَّذينَ يَكفُرونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُريدونَ أَن يُفَرِّقوا بَينَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقولونَ نُؤمِنُ بِبَعضٍ وَنَكفُرُ بِبَعضٍ وَيُريدونَ أَن يَتَّخِذوا بَينَ ذلِكَ سَبيلًاأُولئِكَ هُمُ الكافِرونَ حَقًّا وَأَعتَدنا لِلكافِرينَ عَذابًا مُهينًا﴾ [النساء: ١٤٩-١٥١]
________
● لم ترد جملة(وأعتدنا للكافرين عذابا مهيينا ) إلا في هذين الموضعين .
● كلاهما يتحدثان عن إتخاذ الحق أداة للتحيز الخاطئ للذات فتكون المهانة جزاء مناسبا
● فالموضع الأول يبين أن الفخر والخيلاء سبب للبخل بالعلم والمال .ووجه كتمان العلم استخدامه أداة للفخر والزهو واحتقار المتلقي أن يرتفع به .
● والموضع الثاني عن كفر البعض ببعض الرسل تعززا و تحيزا لمنهجهم واختيارهم وسبيلهم ( ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا)
وسبق ذلك الحديث عن من يعفو عن سوء جرى في حقه .. وهو تنازل عن التعزز والتحيز الجائز في حق النفس
● العلماء ورثة الأنبياء والتفريق بينهم على أساس التعصب للطائفة شبيه بفعل هؤلاء الكافرين .
● في بداية الموضع الأول الأمر بالإنفاق كمقابل للخيلاء وفي الثاني ذكر العفو وهم مجموعون في الحديث الشريف (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله)
● ومن الجمع بين الموضعين أن قصر الإنفاق على أبناء المنهج والطائفة قد لا يؤدي للتواضع والتزكية المرجوة إذا كان تفريقا على أساس غير شرعي إذا كان تفريقا على أساس التحيز الخاطئ للذات في صورة التحيز للطائفة
● وكما جاء هنا ذكر العقاب بالمهانة لمن يكفر ببعض الرسل تحيزا لذاته ولمن يمنع العلم والمال احتقارا للناس ومنعا لرفعتهم وخيلاء منه جاء الحديث في سورة البقرة عن من يكفر رفضا لرفعة الناس بغيا منه
تلاه الحديث عن الكفر تحيزا للذات والطائفة
﴿بِئسَمَا اشتَرَوا بِهِ أَنفُسَهُم أَن يَكفُروا بِما أَنزَلَ اللَّهُ بَغيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضلِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ فَباءوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلكافِرينَ عَذابٌ مُهينٌوَإِذا قيلَ لَهُم آمِنوا بِما أَنزَلَ اللَّهُ قالوا نُؤمِنُ بِما أُنزِلَ عَلَينا وَيَكفُرونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُم قُل فَلِمَ تَقتُلونَ أَنبِياءَ اللَّهِ مِن قَبلُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ [البقرة: ٩٠-٩١]
وخاتمة هاتين الآيتين تبين التناقض بين من يزعم الإيمان ويقتل الدعاة إليه .. فيدخل فيه وإن كان أقل من درجته من يقهرهم ويقمعهم ويضيق ويشنع عليهم لهوى الطائفة والمذهب والسلطة . إن لم يكن معذورا عند الله بجهل أو تأول وحسن قصد .

تعليقات
إرسال تعليق