#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن ماتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلى أَعقابِكُم وَمَن يَنقَلِب عَلى عَقِبَيهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيئًا وَسَيَجزِي اللَّهُ الشّاكِرينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]
٢- ﴿مَا المَسيحُ ابنُ مَريَمَ إِلّا رَسولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدّيقَةٌ كانا يَأكُلانِ الطَّعامَ انظُر كَيفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انظُر أَنّى يُؤفَكونَ﴾ [المائدة: ٧٥]
_________
● لم ترد جملة(قد خلت من قبله الرسل ) إلا في هذين الموضعين وكلاهما نهي عن المبالغة في شخص الرسول
● الموضع الأول عن ما حدث في غزوة أحد حينما صرخ الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات . فقعد قوم عن القتال فجاءت الآية تنبههم أن الدين دين الله وليس دين محمد صلى الله عليه وسلم
قال في الظلال(ﻭﻛﺄﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺤﺎﺩﺛﺔ، ﻭﺑﻬﺬﻩ اﻵﻳﺔ، ﺃﻥ ﻳﻔﻄﻢ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻦ ﺗﻌﻠﻘﻬﻢ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﺸﺨﺺ اﻟﻨﺒﻲ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻭﻫﻮ ﺣﻲ ﺑﻴﻨﻬﻢ. ﻭﺃﻥ ﻳﺼﻠﻬﻢ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﺒﻊ. اﻟﻨﺒﻊ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﻔﺠﺮﻩ ﻣﺤﻤﺪ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻭﻟﻜﻦ ﺟﺎء ﻓﻘﻂ ﻟﻴﻮﻣﺊ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻳﺪﻋﻮ اﻟﺒﺸﺮ ﺇﻟﻰ ﻓﻴﻀﻪ اﻟﻤﺘﺪﻓﻖ، ﻛﻤﺎ ﺃﻭﻣﺄ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺮﺳﻞ، ﻭﺩﻋﻮا اﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺇﻟﻰ اﻻﺭﺗﻮاء ﻣﻨﻪ! ﻭﻛﺄﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﺃﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ، ﻓﻴﺼﻠﻬﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﻌﺮﻭﺓ اﻟﻮﺛﻘﻰ. اﻟﻌﺮﻭﺓ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﻌﻘﺪﻫﺎ ﻣﺤﻤﺪ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺇﻧﻤﺎ ﺟﺎء ﻟﻴﻌﻘﺪ ﺑﻬﺎ ﺃﻳﺪﻱ اﻟﺒﺸﺮ، ﺛﻢ ﻳﺪﻋﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﻤﻀﻲ ﻭﻫﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﺴﺘﻤﺴﻜﻮﻥ! ﻭﻛﺄﻧﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ اﺭﺗﺒﺎﻁ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻋﻬﺪﻫﻢ ﻣﻊ اﻟﻠﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻭﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﺃﻣﺎﻡ اﻟﻠﻪ ﺑﻼ ﻭﺳﻴﻂ. ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﺸﻌﺮﻭا ﺗﺒﻌﺘﻬﻢ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ، اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺨﻠﻴﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﻤﻮﺕ اﻟﺮﺳﻮﻝ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﺃﻭ ﻳﻘﺘﻞ، ﻓﻬﻢ ﺇﻧﻤﺎ ﺑﺎﻳﻌﻮا اﻟﻠﻪ. ﻭﻫﻢ ﺃﻣﺎﻡ اﻟﻠﻪ ﻣﺴﺆﻭﻟﻮﻥ! ﻭﻛﺄﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻠﻪ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﻳﻌﺪّ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻟﺘﻠﻘﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﺪﻣﺔ اﻟﻜﺒﺮﻯ- ﺣﻴﻦ ﺗﻘﻊ- ﻭﻫﻮ- ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ- ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻭﻗﻌﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﻃﺎﻗﺘﻬﻢ. ﻓﺸﺎء ﺃﻥ ﻳﺪﺭﺑﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﺬا اﻟﺘﺪﺭﻳﺐ، ﻭﺃﻥ ﻳﺼﻠﻬﻢ ﺑﻪ ﻫﻮ، ﻭﺑﺪﻋﻮﺗﻪ اﻟﺒﺎﻗﻴﺔ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺒﺪ ﺑﻬﻢ اﻟﺪﻫﺶ ﻭاﻟﺬﻫﻮﻝ.)
والعجيب أن أعظم الناس محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحب رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي استوعب هذه الحقيقة
فقد قال الصديق رضي الله عنه يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) ثم تلا هذه الآية . ومما يتسق مع هذا الوعي عند صديق الأمة ما قاله ( لا يحقرن أحد أحداً من المسلمين؛ فإن صغير المسلمين عند الله كبير) وروى مرفوعا (لا تحقرن أحدا ) فالمسلم له وجود كبير عند الله لا يمحوه فضل نبي ولا رسول ولا ولي .
والدين ليس دين الرسول وحده بل دين المسلمين أيضا يحمل منه نصيبه ويحملون منه نصيبهم
﴿قُل أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّما عَلَيهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيكُم ما حُمِّلتُم وَإِن تُطيعوهُ تَهتَدوا وَما عَلَى الرَّسولِ إِلَّا البَلاغُ المُبينُوَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَستَخلِفَنَّهُم فِي الأَرضِ كَمَا استَخلَفَ الَّذينَ مِن قَبلِهِم وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُم دينَهُمُ الَّذِي ارتَضى لَهُم وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِن بَعدِ خَوفِهِم أَمنًا يَعبُدونَني لا يُشرِكونَ بي شَيئًا وَمَن كَفَرَ بَعدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الفاسِقونَ﴾ [النور: ٥٤-٥٥]
دينهم ... الذي ارتضاه الله لهم .. فأي كرامة أعظم .
وإذا كانت شخصية المسلم لا ينبغي لها أن تنسحق أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن المسلم عبد الله ولأنه ملك من ملوك الآخرة في جنة الله وفي جواره وتحت عرشه . فلا يصح أن تنسحق أمام مخلوق آخر مهما بلغت كمالاته الدينية والدنيوية والشخصية
● الموضع الثاني جاء عن المبالغة في شأن عيسى عليه السلام حتى ألهه الضالون . وتوجد اليوم طائفة من المسلمين تقول بأن محمدا صلى الله عليه وسلم مخلوق من النور الأزلي وأن كل المخلوقات جزء منه ونشأت منه
● الجامع بين الموضعين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم(لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم )
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق