#مثاني_القرآن_فيض
- ﴿وَلا تَحسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلوا في سَبيلِ اللَّهِ أَمواتًا بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقونَفَرِحينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ وَيَستَبشِرونَ بِالَّذينَ لَم يَلحَقوا بِهِم مِن خَلفِهِم أَلّا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَيَستَبشِرونَ بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُؤمِنينَالَّذينَ استَجابوا لِلَّهِ وَالرَّسولِ مِن بَعدِ ما أَصابَهُمُ القَرحُ لِلَّذينَ أَحسَنوا مِنهُم وَاتَّقَوا أَجرٌ عَظيمٌالَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُفَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾ [آل عمران: ١٦٩-١٧٤]
____________
● لم ترد جملة (بنعمة من الله وفضل) إلا في هذا الموضع وقد وردت مرتين
● وصدق الأخوة ورقيها أساس في فهم السياق . فالشهداء أحياء عند ربهم يتنعمون ويفرحون بما يتنعمون به من ملذات . لكنهم أوتوا أيضا نعمة قلبية وهي محبتهم لإخوانهم الذين في الدنيا ولما يلحقوا بهم. فيبشرون بأن إخوانهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ووصف الشهداء بأن ذلك من تمام نعمتهم وبهجتهم وفرحهم .. بل ورعاية هذا الشعور بتبشيرهم تنويه بجلال ونورانية ما أوتوه في قلوبهم من طهارة وكنوز وجمال .
بل يتكرر الأمر فيبشرون بنعمة من الله وفضل مقترنا ذلك بنقل أخبار إخوانهم في غزوة حمراء الأسد إليهم لتتم فرحتهم وأن أجر إخوانهم لن يضيع [يَستَبشِرونَ بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُؤمِنينَالَّذينَ استَجابوا لِلَّهِ وَالرَّسولِ مِن بَعدِ ما أَصابَهُمُ القَرحُ ]
رزقني الله وإياك صحبة الشهداء وصداقتهم بمنه وكرمه .
وقد جاء فيما يؤتاه المؤمن من رقي العواطف في الآخرة قول الله تبارك وتعالى في شأن مؤمن قرية أنطاكية
﴿قيلَ ادخُلِ الجَنَّةَ قالَ يا لَيتَ قَومي يَعلَمونَ﴾ [يس: ٢٦]
هكذا .. قيل .. قال .. مع أنه قتيلهم .. تبارك عطاء الله وتباركت هباته
● وإتحاد التعبير في جزاء الشهداء وجزاء الذين خرجوا للغزوة وهم جرحى متعبون (بنعمة من الله وفضل) يرتبط بالإضافة للأجر والثواب والمغفرة بمعنى الحياة .. بطيب الحياة .. كما قال الله تبارك وتعالى( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا) فترك الجهاد موت . أما الاستجابة للجهاد فقد جاء فيه قول الله تبارك وتعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَالأَرضِ يُحيي وَيُميتُ وَما لَكُم مِن دونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصيرٍلَقَد تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة: ١١٦-١١٧]
حيث ذكر بعد صفته جل شأنه بأنه يحيي ويميت نموذج عليّ من إحيائه إذ تاب على النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه من المهاجرين والأنصار. حيث يرقيهم ويجتبيهم .
وفي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِي القَتْلَ وَالمَوْتَ مَظَانَّهُ .
أَوْ رَجُلٌ في غُنَيْمَةٍ في رَأسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذَا الشَّعَفِ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِن الأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤتي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأتِيَهُ اليَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَاّ في خَيْرٍ». رواه مسلم.
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق