#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيُشهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصامِوَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَوَإِذا قيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهادُوَمِنَ النّاسِ مَن يَشري نَفسَهُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالعِبادِيا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادخُلوا فِي السِّلمِ كافَّةً وَلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌفَإِن زَلَلتُم مِن بَعدِ ما جاءَتكُمُ البَيِّناتُ فَاعلَموا أَنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾ [البقرة: ٢٠٤-٢٠٩]
٢- ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤمِنونَ الكافِرينَ أَولِياءَ مِن دونِ المُؤمِنينَ وَمَن يَفعَل ذلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللَّهِ في شَيءٍ إِلّا أَن تَتَّقوا مِنهُم تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَإِلَى اللَّهِ المَصيرُقُل إِن تُخفوا ما في صُدورِكُم أَو تُبدوهُ يَعلَمهُ اللَّهُ وَيَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌيَومَ تَجِدُ كُلُّ نَفسٍ ما عَمِلَت مِن خَيرٍ مُحضَرًا وَما عَمِلَت مِن سوءٍ تَوَدُّ لَو أَنَّ بَينَها وَبَينَهُ أَمَدًا بَعيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفسَهُ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾ [آل عمران: ٢٨-٣٠]
_____________
● لم ترد جملة(والله رؤوف بالعباد) إلا في هذين الموضعين
● الموضع الأول عن رأفة الله بالصالحين والثاني عن رأفته بالمخطئين حيث يحذرهم ويعطيهم فرصة للمراجعة
● في الموضع الأول سبق ذكر رأفة الله
لمن يبيع نفسه لله ذكر من تأخذه العزة بالإثم فهما حالتان متقابلتان من يتعزز بنفسه بالباطل ومن يبذل نفسه للحق
ورأفة الله بحالة من يبيع نفسه ويتاجر بها ويعرضها للهلاك والفقر معناها أن الله يرحم صاحب هذه الحالة فلا يضيع أجره (وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) ولا يعرضه للعنت وما يذله ويفوق طاقته . ويحميه من ضعفه الذي يعتريه وهو في نطاق تلك البيعة ﴿لَقَد تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالمُهاجِرينَ وَالأَنصارِ الَّذينَ اتَّبَعوهُ في ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فَريقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]
ولا ينسى جهده وتعبه وجراحاته (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) فقرحهم غير منسي وهو في الميزان مقدر . ﴿ما كانَ لِأَهلِ المَدينَةِ وَمَن حَولَهُم مِنَ الأَعرابِ أَن يَتَخَلَّفوا عَن رَسولِ اللَّهِ وَلا يَرغَبوا بِأَنفُسِهِم عَن نَفسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُم لا يُصيبُهُم ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخمَصَةٌ في سَبيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئونَ مَوطِئًا يَغيظُ الكُفّارَ وَلا يَنالونَ مِن عَدُوٍّ نَيلًا إِلّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَوَلا يُنفِقونَ نَفَقَةً صَغيرَةً وَلا كَبيرَةً وَلا يَقطَعونَ وادِيًا إِلّا كُتِبَ لَهُم لِيَجزِيَهُمُ اللَّهُ أَحسَنَ ما كانوا يَعمَلونَ﴾ [التوبة: ١٢٠-١٢١]
فرصد هذه التفاصيل والنص عليها يشي بتلك الرأفة
وبعد الإرهاق والمعاناة والصدمات تأتيهم التربيتات والترطيبات والتثبيتات
﴿إِذ يُغَشّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيكُم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذهِبَ عَنكُم رِجزَ الشَّيطانِ وَلِيَربِطَ عَلى قُلوبِكُم وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقدامَ﴾ [الأنفال: ١١]
والآية التالية تأمر المؤمنين بالدخول في الإسلام كافة والتشابه بين ذلك وبين بيع النفس ابتغاء مرضاة الله هو أن اتباع خطوات الشيطان في التنازل عن بعض الدين معناه إبقاء جزء من النفس يتصرف فيه الإنسان خارج نطاق البيعة مع الله . فعليك حين يرد عارض يعارض اختيار الله وحكمه أن تكون كالميت الذي لا اختيار له .
● الموضع الثاني يذكر من رأفة الله تحذيره للناس وإعطائهم الفرصة
﴿أَفَأَمِنَ الَّذينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرضَ أَو يَأتِيَهُمُ العَذابُ مِن حَيثُ لا يَشعُرونَأَو يَأخُذَهُم في تَقَلُّبِهِم فَما هُم بِمُعجِزينَأَو يَأخُذَهُم عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُم لَرَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [النحل: ٤٥-٤٧]
وتكررت فيه جملة (ويحذركم الله نفسه) مرتين والأولى عن موالاة الكافرين من دون المؤمنين ومن التشابه بينها وبين الموضع الأول في سورة البقرة قوله جل وعلا (فليس من الله في شيء) فلا تجزئة تقبل هنا . حيث يشابه (ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان)
● ومن التشابه بين الموضعين ذكر موالاة الكافرين لأنها في الغالب تدفع للاستجابة لخطوات الشيطان الوئيدة الماكرة في التنازل عن بعض ما أنزل الله
ومن التشابه ذكر العزة بالإثم في سورة البقرة والتحذير من طلبها في قضية الموالاة في سورة النساء {ﺑﺸﺮ المنافقين ﺑِﺄَﻥ ﻟَﻬُﻢ ﻋﺬَاﺑﺎ ﺃَﻟِﻴﻤًﺎ (138) اﻟَّﺬﻳﻦ ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ اﻟْﻜَﺎﻓﺮﻳﻦ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎء ﻣﻦ ﺩﻭﻥ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﻳﺒﺘﻐﻮﻥ ﻋِﻨْﺪﻫﻢ اﻟْﻌِﺰَّﺓ ﻓَﺈِﻥ اﻟْﻌِﺰَّﺓ ﻟﻠﻪ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ (139)}
وموضع آلعمران مسبوق بقوله تبارك وتعالى( وتعز من تشاء وتذل من تشاء )
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق