من لطف الله جل شأنه بالعبد أن ينسيه بعض جرائمه إن كان في تذكرها سحق له وضرر عليه
ومن لطفه بالعبد أن يحجب عنه بعض حسناته العظيمة وينسيه إياها حتى لا يفسدها بعجبه أو تسبب له الغرور
ويشغله بتذكر بعض ذنوبه
وانظر لحال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو المبشر بالجنة الموقن بأنه من أهلها الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قصره فيها وجاريته وأخبره بذلك
كيف كان خائفا وجلا بكاء . وهل ذلك لا يكون إلا بنسيان تلك الفضائل وتذكر الأخطاء .. نسيان جعل الناس يشفقون عليه في مرض موته ويذكّرونه بحسناته وسابقته
فكما أن للشيطان فاعلية النسيان (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) سورة الكهف .. فلابد أن تكون تلك الفاعلية للملائكة .. وأعظم منهما لله سبحانه وتعالى
وكما أن الله ينسي أعداءه ما يضرهم نسيانه عقابا لهم (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) سورة الحشر . فكذلك ينسي أولياءه ما ينفعهم نسيانه
وكما يزين لأعدائه ما يضرهم (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون) النمل .
فإنه يزين لأوليائه ما ينفعهم ومن ذلك (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون . فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ) الحجرات

تعليقات
إرسال تعليق