قطوف من النبلاء ١٥
الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ (خت ، 4)
مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثْمَانَ بنِ شَافِعِ بنِ السَّائِبِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَبْدِ يَزِيْدَ بنِ هِشَامِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ، الإِمَامُ، عَالِمُ العَصْرِ، نَاصِرُ الحَدِيْثِ، فَقِيْهُ المِلَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ، ثُمَّ المُطَّلِبِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المَكِّيُّ، الغَزِّيُّ المَوْلِدِ، نَسِيْبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَابْنُ عَمِّهِ، فَالمُطَّلِبُ هُوَ أَخُو هَاشِمٍ وَالِدِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
___
جَدُّهُ السَّائِبُ المُطَّلِبِيُّ، كَانَ مِنْ كُبَرَاءِ مَنْ حَضَرَ بَدْراً مَعَ الجَاهِلِيَّةِ، فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَوَالِدَتُه: هِيَ الشِّفَاءُ بِنْتُ أَرْقَمَ بنِ نَضْلَةَ.
وَنَضْلَةُ: هُوَ أَخُو عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ جَدِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيُقَالُ: إِنَّهُ بَعْدَ أَنْ فَدَى نَفْسَهُ، أَسْلَمَ
وَابْنُهُ شَافِعٌ: لَهُ رُؤْيَةٌ، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَوَلَدُهُ عُثْمَانُ: تَابِعِيٌّ،
___
اتَّفَقَ مَوْلِدُ الإِمَامِ بِغَزَّةَ، وَمَاتَ أَبُوْهُ إِدْرِيْسُ شَابّاً، فَنَشَأَ مُحَمَّدٌ يَتِيْماً فِي حَجْرِ أُمِّهِ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، فَتَحَوَّلَتْ بِهِ إِلَى مَحْتِدِهِ وَهُوَ ابْنُ عَامَيْنِ، فَنَشَأَ بِمَكَّةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّمْيِ، حَتَّى فَاقَ فِيْهِ الأَقْرَانَ، وَصَارَ يُصِيْبُ مِنْ عَشْرَةِ أَسْهُمٍ تِسْعَةً، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى العَرَبِيَّةِ وَالشَّرْعِ، فَبَرَعَ فِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ.
ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الفِقْهُ، فَسَادَ أَهْلَ زَمَانِهِ.
وَأَخَذَ العِلْمَ بِبَلَدِهِ عَنْ: مُسْلِمِ بنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ - مُفْتِي مَكَّةَ - وَدَاوُدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارِ، وَعَمِّهِ ؛ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ شَافِعٍ - فَهُوَ ابْنُ عَمِّ العَبَّاسِ جَدِّ الشَّافِعِيِّ - وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُلَيْكِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ سَالِمٍ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَعِدَّةٍ.
___
لازم محمد بن الحسن فقيه العراق وَحَمَلَ عَنْهُ وِقْرَ بَعِيْرٍ من سماعه
___
أَفْرَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَابَ (مَنْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ الشَّافِعِيِّ) فِي جُزْأَيْنِ
___
قَالَ الرَّبِيعُ المُؤَذِّنُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَلْزَمُ الرَّمْيَ، حَتَّى كَانَ الطَّبِيْبُ يَقُوْلُ لِي: أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكَ السِّلُّ مِنْ كَثْرَةِ وُقُوفِكَ فِي الحَرِّ.
قَالَ: وَكُنْتُ أُصِيبُ مِنَ العَشَرَةِ تِسْعَةً
___
قَالَ الحُمَيْدِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
كُنْتُ يَتِيْماً فِي حَجْرِ أُمِّي، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تُعْطِينِي لِلْمُعَلِّمِ، وَكَانَ المُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنِّي أَنْ أَقُوْمَ عَلَى الصِّبْيَانِ إِذَا غَابَ، وَأُخَفِّفَ عَنْهُ
___
الرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ:
وُلِدَ الشَّافِعِيُّ يَوْمَ مَاتَ أَبُو حَنِيْفَةَ - رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى
___
قَالَ هَارُوْنُ بنُ سَعِيْدٍ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ:
أَخَذْتُ اللُّبَانَ سَنَةً لِلْحِفْظِ، فَأَعْقَبَنِي صَبَّ الدَّمِ سَنَةً
___
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَا قَالَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَتَّى إِنَّه، قَالَ: لَوْ جُمِعَتْ أُمَّةٌ لَوَسِعَهُمْ عَقْلُهُ .
قُلْتُ (أي الذهبي ): هَذَا عَلَى سَبِيْلِ المُبَالَغَةِ، فَإِنَّ الكَامِلَ العَقْلِ لَوْ نَقَصَ مِنْ عَقْلِهِ نَحْوُ الرُّبْعِ لَبَانَ عَلَيْهِ نَقْصٌ مَا، وَلَبَقِيَ لَهُ نُظَرَاءُ، فَلَو ذَهَبَ نِصْفُ ذَلِكَ العَقْلِ مِنْهُ، لَظَهَرَ عَلَيْهِ النَّقْصُ، فَكَيْفَ بِهِ لَوْ ذَهَبَ ثُلُثَا عَقْلِهِ! فَلَو أَنَّكَ أَخَذْتَ عقولَ ثَلاَثَةِ أَنْفُسٍ مَثَلاً، وَصَيَّرْتَهَا عقلَ وَاحِدٍ، لَجَاءَ مِنْهُ كَامِلُ العَقْلِ وَزيَادَةٍ.
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي يَقُوْلاَنِ: كَانَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ إِذَا جَاءهُ شَيْءٌ مِنَ التَّفْسِيْرِ وَالفُتْيَا، التَفَتَ إِلَى الشَّافِعِيِّ، فَيَقُوْلُ: سَلُوا هَذَا.
قَالَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَلاَ أَسْكَتَ عَنِ الفُتْيَا مِنْهُ
وَقَالَ تَمِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:
كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ، فَجَاءَ الشَّافِعِيُّ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيْثاً رَقِيقاً، فَغُشِيَ عَلَى الشَّافِعِيِّ.
فَقِيْلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ إدْرِيْسَ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إِنْ كَانَ مَاتَ، فَقَدْ مَاتَ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ
___
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: الخُلَفَاءُ خَمْسَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعلِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ
___
ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: قَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ يُقَالُ: لِمَ لِلأَصْلِ، وَلاَ كَيْفَ .
وَعَنْ يُوْنُسَ: سَمِعَ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: الأَصْلُ القُرْآنُ، وَالسُّنَّةُ، وَقِيَاسٌ عَلَيْهِمَا، وَالإِجْمَاعُ أَكْبَرُ مِنَ الحَدِيْثِ المُنْفَرِدِ
___
الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّأَ اللَّيْلَ: فَثُلُثُهُ الأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي، وَالثَّالِثُ يَنَامُ .
قُلْتُ( أي الذهبي ): أَفْعَالُهُ الثَّلاَثَةُ عِبَادَةٌ بِالنِّيَّةِ
___
حُسَيْنٌ الكَرَابِيْسِيُّ: بِتُّ مَعَ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةً، فَكَانَ يُصَلِّي نَحْوَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَزِيْدُ عَلَى خَمْسِيْنَ آيَةً، فَإِذَا أكْثَرَ فَمائَةِ آيَةٍ، وَكَانَ لاَ يَمُرُّ بآيَةِ رَحمَةٍ إِلاَّ سَأَلَ اللهَ، وَلاَ بآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ، وَكَأَنّمَا جُمِعَ لَهُ الرَّجَاءُ وَالرَّهْبَةُ جَمِيْعاً
___
قَالَ الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ مِنْ طَرِيْقَيْنِ عَنْهُ، بَلِ أَكْثَرَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّيْنَ خَتْمَةً.
ورَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ، فَزَادَ: كُلُّ ذَلِكَ فِي صَلاَةٍ
___
أَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِي: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيُّ يَقُوْلُ: مَا شَبِعْتُ مُنْذُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً إِلاَّ مَرَّةً، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فَتَقَيَّأْتُهَا.
رَوَاهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيْعِ، وَزَادَ: لأَنَّ الشِّبَعَ يُثْقِلُ البَدَنَ، وَيُقَسِّي القَلْبَ، وَيُزِيلُ الفِطْنَةَ، وَيجلِبُ النَّوْمَ، وَيُضْعِفُ عَنِ العِبَادَةِ
___
الرَّبِيْع، قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ، فَإِنَّ الزُّهْدَ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الحُلِيِّ عَلَى المَرْأَةِ النَّاهِدِ
___
حَرْمَلَة، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: مَا حَلَفْتُ بِاللهِ صَادِقاً وَلاَ كَاذِباً
___
أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: قَلَّ مَا كَانَ يُمْسِكُ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ مِنْ سَمَاحَتِهِ
___
أَبُو جَعْفَرٍ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ قَالَ: كَانَ بِالشَّافِعِيِّ هَذِهِ البَوَاسِيْرُ، وَكَانَتْ لَهُ لِبْدَةٌ مَحْشُوَّةٌ بِحُلْبَةٍ يَجْلِسُ عَلَيْهَا، فَإِذَا رَكِبَ، أَخَذْتُ تِلْكَ اللِّبْدَةَ، وَمَشَيْتُ خَلْفَهُ، فَنَاولَهُ إِنْسَانٌ رُقْعَةً يَقُوْلُ فِيْهَا: إِنَّنِي بَقَّالٌ، رَأْسُ مَالِي دِرْهَمٍ، وَقَدْ تَزَوَّجْتُ، فَأَعِنِّي.
فَقَالَ: يَا رَبِيْعُ، أَعْطِهِ ثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً، وَاعذِرْنِي عِنْدَهُ.
فَقُلْتُ: أصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّ هَذَا يَكْفِيْهِ عَشرَةُ دَرَاهِمِ.
فَقَالَ: وَيْحَكَ! وَمَا يَصْنَعُ بِثَلاَثِيْنَ؟ أَفِي كَذَا، أَمْ فِي كَذَا - يَعُدُّ مَا يَصْنَعُ فِي جِهَازِهِ - أَعْطِهِ
___
مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَكَرِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الحُمَيْدِيُّ، قَالَ: قَدِمَ الشَّافِعِيُّ صَنْعَاءَ، فضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ، وَمَعَهُ عَشْرَةُ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَجَاءَ قَوْمٌ، فَسَأَلُوْهُ، فَمَا قُلِعَتِ الخَيْمَةُ وَمَعَهُ مِنْهَا شَيْءٌ.
رَوَاهَا الأَصَمُّ، وَجَمَاعَةٌ عَنِ الرَّبِيْعِ
___
وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بُرَانَةَ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ جَسِيماً، طُوَالاً، نَبِيْلاً
___
دَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَسْمَحِ النَّاسِ، يَشْتَرِي الجَارِيَةَ الصَّنَاعَ الَّتِي تَطْبُخُ وَتعْمَلُ الحَلْوَاءَ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهَا هُوَ أَنْ لاَ يَقْرَبَهَا، لأَنَّهُ كَانَ عَلِيْلاً لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ لِبَاسورٍ بِهِ إِذْ ذَاكَ، وَكَانَ يَقُوْلُ لَنَا: اشْتَهُوا مَا أَرَدْتُمْ
___
العَكَرِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَنَا، وَالمُزَنِيُّ، وَالبُوَيْطِيُّ عِنْد الشَّافِعِيِّ، فَنَظَرَ إِليَنَا، فَقَالَ لِي: أَنْتَ تَمُوْتُ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ لِلْمُزَنِيِّ: هَذَا لَوْ نَاظَرَهُ الشَّيْطَانُ، قَطَعَهُ وَجَدَلَهُ.
وَقَالَ لِلبُوَيْطِيِّ: أَنْتَ تَمُوْتُ فِي الحَدِيْدِ.
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى البُوَيْطِيِّ أَيَّامَ المِحْنَةِ، فَرَأَيْتُهُ مُقَيَّداً مَغلَوْلاً .
وَجَاءهُ رَجُلٌ مَرَّةً، فَسَأَلَهُ -يَعْنِي: الشَّافِعِيَّ- عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: أَنْتَ نَسَّاجٌ؟
قَالَ: عِنْدِي أُجَرَاءَ.
___
الأَصْمَعِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَصْلُ العِلْمِ: التَّثْبِيتُ.
وَثَمَرَتُهُ: السَّلاَمَةُ.
وَأَصْلُ الوَرَعِ: القَنَاعَةُ.
وَثَمَرَتُهُ: الرَّاحَةُ.
وَأَصْلُ الصَّبْرِ: الحَزْمُ.
وَثَمَرَتُهُ: الظَّفَرُ.
وَأَصْلُ العَمَلِ: التَّوْفِيْقُ.
وَثَمَرَتُهُ: النُّجْحُ.
وَغَايَةُ كُلِّ أَمْرٍ: الصِّدْقُ
___
الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: العَالِمُ يَسْأَلُ عَمَّا يعلَمُ وَعَمَّا لاَ يَعْلَمُ، فَيُثَبِّتُ مَا يَعْلَمُ، وَيَتَعَلَّمُ مَا لاَ يَعْلَمُ، وَالجَاهِلُ يَغْضَبُ مِنَ التَّعَلُّمِ، وَيَأْنَفُ مِنَ التَّعْلِيْمِ
___
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: مَا رَفَعْتُ مِنْ أَحَدٍ فَوقَ مَنْزِلَتِهِ، إِلاَّ وَضَعَ مِنِّي بِمِقْدَارِ مَا رَفَعْتُ مِنْهُ .
وَعَنْهُ: ضَيَاعُ العَالِمِ أَنْ يَكُوْنَ بِلاَ إِخْوَانٍ، وَضَيَاعُ الجَاهِلِ قِلَّةُ عَقلِهِ، وَأَضْيَعُ مِنْهُمَا مَنْ وَاخَى مَنْ لاَ عَقْلَ لَهُ
___
وَعَنْهُ: إِذَا خِفْتَ عَلَى عَمَلِكَ العُجْبَ، فَاذكُرْ رِضَى مَنْ تَطْلُبُ، وَفِي أَيِّ نَعِيْمٍ تَرْغَبُ، وَمِنْ أَيِّ عِقَابٍ تَرْهَبُ، فَمَنْ فَكَّرَ فِي ذَلِكَ، صَغُرَ عِنْدَهُ عَمَلُهُ
___
مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ البَلْخِيُّ، قَالَ:
قُلْتُ فِي المَنَامِ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا تَقُوْلُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَالشَّافِعِيَّ، وَمَالِكٍ؟
فَقَالَ: (لاَ قَوْلَ إِلاَّ قَوْلِي، لَكِنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ ضِدُّ قَوْلِ أَهْلِ البِدَعِ
___
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بكَّارٍ: أَخَذْتُ شِعْرَ هُذَيْلٍ وَوقَائِعهَا عَنْ عَمِّي مُصْعَبٍ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: أَخَذْتُهَا مِنَ الشَّافِعِيِّ حِفْظاً
___
قال الشافعي : كَانَ غُلاَمِي أَعْشَى، لَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ بَابَ الدَّارِ، فَأَخَذْتُ لَهُ زِيَادَةَ الكَبِدِ، فَكَحَّلْتُهُ بِهَا، فَأَبْصَرَ .
وَعَنْهُ: عَجَباً لِمَنْ تَعَشَّى البَيْضَ المَسْلُوْقَ فَنَامَ، كَيْفَ لاَ يَمُوْتُ .
وَعَنْهُ: الفُوْلُ يَزِيْدُ فِي الدِّمَاغِ، وَالدِّمَاغُ يَزِيْدُ فِي العَقْلِ
وَعَنْهُ: لَمْ أَرَ أَنْفَعَ لِلوَبَاءِ مِنَ البَنَفْسَجِ، يُدْهَنُ بِهِ وَيُشْرَبُ
___
قَالَ حَرْمَلَةُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا ضَيَّعَ المُسْلِمُوْنَ مِنَ الطِّبِّ، وَيَقُوْلُ: ضَيَّعُوا ثُلُثَ العِلْمِ، وَوَكَلُوهُ إِلَى اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى
___
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ : سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ مرَاراً يَقُوْلُ: لَوْ رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ، وَفصَاحتِهِ، لَعَجِبْتَ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الكُتُبَ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتِي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا فِي المُنَاظَرَةِ، لَمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءةِ كُتُبِهِ لِفَصَاحتِهِ وَغَرَائِبِ أَلفَاظِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ فِي تَأْلِيفِهِ يُوَضِحُ لِلْعَوَامِّ
___
قَالَ المُزَنِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ، فَأَتَاهُ ابْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ المَغَازِي، فَذَاكَرَهُ أَنسَابَ الرِّجَالِ.
فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: دَعْ عَنْكَ أَنسَابَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهَا لاَ تَذْهَبُ عَنَّا وَعَنْكَ، وَحَدِّثْنَا فِي أَنْسَابِ النِّسَاءِ، فَلَمَّا أَخَذُوا فِيْهَا بَقِيَ ابْنُ هِشَامٍ
___
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً لَقِيَ مِنَ السُّقْمِ مَا لَقِيَ الشَّافِعِيُّ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اقرَأْ مَا بَعْدَ العِشْرِيْنَ وَالمائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ، فَقرأْتُ، فَلَمَّا قُمْتُ، قَالَ: لاَ تَغْفَلْ عَنِّي فَإِنِّي مَكْرُوبٌ.
قَالَ يُوْنُسُ: عَنَى بِقِرَاءتِي مَا لَقِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُهُ أَوْ نَحْوَهُ
___
المُزَنِيُّ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟
فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلاً، وَلإِخْوَانِي مُفَارِقاً، وَلِسُوءِ عَمَلِي مُلاَقِياً، وَعَلَى اللهِ وَارِداً، مَا أَدْرِي رُوْحِي تَصِيْرُ إِلَى جَنَّةٍ فَأُهَنِّيْهَا، أَوْ إِلَى نَارٍ فَأُعَزِّيْهَا، ثُمَّ بَكَى وَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:
وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي ... جَعَلْتُ رَجَائِي دُوْنَ عَفْوِكَ سُلَّمَا
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ... بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا
فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ ... تَجُوْدُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا
فَإِنْ تَنْتَقِمْ مِنِّي فَلَسْتُ بِآيِسٍ ... وَلَوْ دَخَلَتْ نَفْسِي بِجِرمِي جَهَنَّمَا
وَلولاَكَ لَمْ يُغْوَى بِإِبْلِيْسَ عَابِدٌ ... فَكَيْفَ وَقَدْ أَغوَى صَفِيَّكَ آدَمَا
وَإِنِّيْ لآتِي الذّنْبَ أَعْرِفُ قَدْرَهُ ... وَأَعلَمُ أَنَّ اللهَ يَعْفُو تَرَحُّمَا
إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ عَنْهُ
___
مات يوم الخميس وكانت جنازته ليلة الجمعة
___
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ يَقُوْلُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ سِتِّيْنَ خَتْمَةً، وَفِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثِيْنَ خَتْمَةً، وَكَانَ يُحَدِّثُ وَطَسْتٌ تَحْتَهُ، فَقَالَ يَوْماً: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِيْهِ رِضَى، فَزِدْ .
فَبَعَثَ إِلَيْهِ إِدْرِيْسُ بنُ يَحْيَى المَعَافِرِيُّ -يَعْنِي: زَاهِدَ مِصْرَ-: لَسْتَ مِنْ رِجَالِ البَلاَءِ، فَسَلِ اللهَ العَافِيَةَ.
(النص في " الحلية "
وفيه بعد قوله: " فسل الله العافية " أن الشافعي بعث إليه، فقال: ادع الله لي بالعافية)
___
أَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ) : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ خَلَفٍ البَزَّارُ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ حَسَناً الكَرَابِيْسِيَّ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: كُنْتُ امرَأً أَكْتُبُ الشِّعْرَ، فَآتِي البَوَادِيَ، فَأَسْمَعُ مِنْهُمُ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، فَخَرَجتُ وَأَنَا أَتَمَثَّلُ بِشِعْرٍ لِلَبِيدٍ، وَأَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمَيَّ بِالسَّوطِ، فَضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنْ وَرَائِيَ، مِنَ الحَجَبَةِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ ابْنِ المُطَّلِبِ، رَضِيَ مِنْ دِيْنِهِ وَدُنْيَاهُ أَنْ يَكُوْنَ مُعَلِّماً، مَا الشِّعْرُ إِذَا اسْتَحْكَمْتَ فِيْهِ فَعُدْتَ مُعَلِّماً؟ تَفَقَّهْ يُعْلِكَ اللهُ.
فَنَفَعَنِي اللهُ بكَلاَمِهِ، فَكَتَبْتُ مَا شَاءَ اللهُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ كُنْتُ أُجَالِسُ مُسْلِمَ بنَ خَالِدٍ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَلَمَّا عَرَضْتُ عَلَيْهِ إِلَى كِتَابِ السِّيَرِ قَالَ لِي: تَفَقَّهْ تَعْلُ يَا ابْنَ أَخِي.
فَجِئْتُ إِلَى مُصْعَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، فَكَلَّمتُهُ أَنْ يُكَلِّمَ لِي بَعْضَ أَهْلِنَا، فيُعْطِينِي شَيْئاً، فَإِنَّهُ كَانَ بِي مِنَ الفَقْرِ وَالفَاقَةِ مَا اللهُ بِهِ عَلِيْمٌ. فَقَالَ لِي مُصْعَبٌ: أَتَيْتُ فُلاَناً فَكَلَّمْتُهُ.
فَقَالَ: أَتُكَلِّمَنِي فِي رَجُلٍ كَانَ مِنَّا فَخَالَفَنَا؟
قَالَ: فَأَعْطَانِي مائَةَ دِيْنَارٍ.
ثُمَّ قَالَ لِي مُصْعَبٌ: إِنَّ الرَّشِيْدَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَصِيْرَ إِلَى اليَمَنِ قَاضِياً، فَتَخْرُجُ مَعَنَا، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُعَوِّضَكَ.
فَخَرَجتُ مَعَهُ، وَجَالَسْنَا النَّاسَ، فَكَتَبَ مُطَرِّفُ بنُ مَازِنٍ إِلَى الرَّشِيْدِ: إِنْ أَرَدْتَ اليَمَنَ لاَ يَفْسُدُ عَلَيْكَ، وَلاَ يَخْرُجُ مِنْ يِدِكَ، فَأَخْرِجْ عَنْهُ مُحَمَّدَ بنَ إِدْرِيْسَ، وَذَكَرَ أَقواماً مِنَ الطَّالِبِيِّيْنَ، فَبَعَثَ إِلَى حَمَّادٍ البَرْبَرِيِّ، فَأُوْثِقْتُ بِالحَدِيْدِ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى هَارُوْنَ الرَّقَّةَ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ... وَذَكَرَ اجْتِمَاعَهُ بَعْدُ بِمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ، وَمُنَاظَرَتَهُ لَهُ
___
قَالَ الحُمَيْدِيُّ: عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: كَانَ مَنْزِلُنَا بِمَكَّةَ فِي شِعْبِ الخَيْفِ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى العَظْمِ يَلُوْحُ، فَأَكْتُبُ فِيْهِ الحَدِيْثَ، أَوِ المَسْأَلَةَ، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيْمَةٌ، فَإِذَا امْتَلأَ العَظْمُ طَرَحْتُه فِي الجَرَّةِ
___
البُوَيْطِيَّ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: إِنَّمَا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ بِـ (كُنْ) فَإِذَا كَانَتْ (كُنْ) مَخْلُوْقَةً، فَكَأَنَّ مَخْلُوْقاً خُلِقَ بِمَخْلُوْقٍ
___
الرَّبِيْعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: لَمْ أَرَ أَحَداً أَشْهَدَ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ .
___
قَالَ: لاَ يَبْلُغُ فِي هَذَا الشَّأْنِ رَجُلٌ حَتَّى يُضِرَّ بِهِ الفَقْرُ، وَيُؤْثِرُهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
___
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَلاَةً مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَذَاكَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مُسْلِمِ بنِ خَالِدٍ، وَأَخَذَ مُسْلِمٌ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخَذَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ عَطَاءِ، وَأَخَذَ عَطَاءٌ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
___
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ: يَقُوْلُوْنَ: مَاءُ العِرَاقِ وَمَا فِي الدُّنْيَا مِثْلُ مَاءِ مِصْرَ لِلرِّجَالِ، لَقَدْ قَدِمْتُ مِصْرَ وَأَنَا مِثْلُ الخَصِيِّ، مَا أَتَحَرَّكُ.
قَالَ: فَمَا بَرِحَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ
___
المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ الوِصَالِ.
فَقِيْلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟
فَقَالَ: (لَسْتُ مِثْلَكُم، إِنِّيْ أُطْعَمُ وَأُسْقَى)
صحيح
___ __ __ ___ __ __ ___
ابْنُ الكَلْبِيِّ أَبُو المُنْذِرِ هِشَامُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ *
العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، النَّسَّابَةُ الأَوْحَدُ، أَبُو المُنْذِرِ هِشَامُ ابْنُ الأَخْبَارِيِّ البَاهِرِ مُحَمَّدِ بنِ السَّائِبِ بنِ بِشْرٍ الكَلْبِيُّ، الكُوْفِيُّ، الشِّيْعِيُّ، أَحَدُ المَتْرُوْكِيْنَ كَأَبِيْهِ.
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا كَانَ صَاحِبَ سَمَرٍ وَنَسَبٍ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يُحَدِّثُ عَنْهُ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ .
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: رَافِضِيٌّ، لَيْسَ بِثِقَةٍ.
___
من الهامش :
له كتاب " الاصنام " و" نسب الخيل "، وكلاهما مطبوع في مصر بتحقيق الأستاذ أحمد زكي.
وقد سرد ابن النديم في " الفهرست " أسماء كتبه فبلغت مئة وأربعة وأربعين كتابا.
___
من الهامش في الكلام عن أبيه : قال ابن كثير في " اختصار علوم الحديث " في النوع الثامن والاربعين في معرفة من له أسماء متعددة: محمد بن السائب الكلبي منهم من يصرح باسمه هذا، ومنهم من يقول: حماد بن السائب، ومنهم من يكنيه بأبي النضر، ومنهم من يكنيه بأبي سعيد.
قال ابن الصلاح: وهو الذي يروي عنه عطية العوفي التفسير موهما أنه أبو سعيد الخدري.
___
مات سنة أربع ومائتين وقيل ست ومائتين
___ ___ __ __ ___ __ __
الهَيْثَمُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أُسَيْدِ بنِ جَابِرٍ الطَّائِيُّ *
الأَخْبَارِيُّ، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُؤَرِّخُ.
___
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَالَتْ جَارِيَةُ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ: كَانَ مَوْلاَيَ يَقُومُ عَامَّةَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَإِذَا أَصْبَحَ، جَلَسَ يَكْذِبُ
___
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو دَاوُدَ: كَذَّابٌ .
وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَكَتُوا عَنْهُ (وهذه اللفظة يطلقها البخاري على من تركوا حديثه، فهي أدنى المنازل عنده وأردؤها في التضعيف) .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ
___
توفي سَنَةِ سَبْعٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
___ __ __ ___ __ __ ___
نَفِيْسَةُ بِنْتُ الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيَّةُ *
السَّيِّدَةُ، المُكَرَّمَةُ، الصَّالِحَةُ
وَلِي أَبُوْهَا المَدِيْنَةَ لِلْمَنْصُوْرِ، ثُمَّ عَزَلَهُ، وَسَجَنَهُ مُدَّةً، فَلَمَّا وَلِي المَهْدِيَّ، أَطْلَقَهُ، وَأَكْرَمَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَمْوَالَهُ، وَحَجَّ مَعَهُ، فَتُوُفِّيَ بِالْحَاجِرِ (قرية على خمسة أميال من المدينة).
وَتَحَوَّلَتْ هِيَ مِنَ المَدِيْنَةِ إِلَى مِصْرَ مَعَ زَوْجِهَا الشَّرِيْفِ إِسْحَاقَ بنِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ - فِيْمَا قِيْلَ - ثُمَّ تُوُفِّيَتْ بِمِصْرَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَمَائَتَيْنِ.
وَلَمْ يَبْلُغْنَا كَبِيْرُ شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِهَا.
وَلِجَهَلَةِ المِصْرِيِّيْنَ فِيْهَا اعْتِقَادٌ يَتَجَاوَزُ الوَصْفَ، وَلاَ يَجُوْزُ مِمَّا فِيْهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَيَسْجُدُوْنَ لَهَا، وَيَلْتَمِسُوْنَ مِنْهَا المَغْفِرَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دَسَائِسِ دُعَاةِ العُبَيْدِيَّةِ
___
من الهامش: قال ابن كثير في " البداية " : وإلى الآن قد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيرا جدا، ولا سيما عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظا ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز، وربما نسبها بعضهم إلى زين العابدين وليست من سلالته، والذي ينبغي أن يعتقد فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الاصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام، ومن زعم أنها تفك من الخشب، أو أنها تنفع أو تضر بغير مشيئة الله فهو مشرك، رحمها الله وأكرمها )
قلت ومن زعم أنها تنفع وتضر بمشيئة الله سبحانه و تعالى فهو مشرك أيضا لقول الله تبارك وتعالى ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ [الشورى: ٢١]
وقول الله سبحانه وتعالى ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ [يونس: ١٨]
___ __ __ ___ __ __ ___
الفِرْيَابِيُّ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ وَاقِدِ بنِ عُثْمَانَ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ مَوْلاَهُمْ، نَزِيْلُ قَيْسَارِيَّةَ السَّاحِلِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِيْنَ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ
___
مُحَمَّد بنَ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ:
خَرَجْنَا مَعَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَمَا أَرْسَلَهُمَا حَتَّى مُطِرْنَا
___
قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، صَحِبَ سُفْيَانَ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَكَّةَ
___
رَحَلَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْ قَيْسَارِيَّةَ، نُعِيَ إِلَيْهِ، فَعَدَلَ إِلَى حِمْصَ
قَالَ البُخَارِيُّ: وَاسْتَقْبَلَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَهُوَ يُرِيْدُ حِمْصَ، وَنَحْنُ خَارِجُوْنَ مِنْهَا، وَفَاتَهُ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: سَأَلْتُ الفِرْيَابِيَّ: مَا تَقُوْلُ؟ أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ أَوْ لُقْمَانُ؟
فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ هَذَا إِلاَّ مِنْكَ، أَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ لُقْمَانَ
___
الفِرْيَابِيُّ، قَالَ:
رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّيْ دَخَلْتُ كَرْماً فِيْهِ أَصْنَافُ العِنَبِ، فَأَكَلْتُ مِنْ عِنَبِهِ كُلِّهِ غَيْرَ الأَبْيَضِ، فَلَمْ آكُلْ مِنْهُ شَيْئاً، فَقَصَصْتُهَا عَلَى سُفْيَانَ، فَقَالَ:
تُصِيْبُ مِنَ العِلْمِ كُلِّهِ غَيْرَ الفَرَائِضِ، فَإِنَّهَا جَوْهَرُ العِلْمِ، كَمَا أَنَّ العِنَبَ الأَبْيَضَ جَوْهَرُ العِنَبِ.
فَكَانَ الفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ يُجِيْدُ النَّظَرَ فِي الفَرَائِضِ
___ __ __ ___ __ __ ___
الفَرَّاءُ
العَلاَّمَةُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ زِيَادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْظُوْرٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ الكِسَائِيِّ.
___
وَنَقَلَ أَبُو بُدَيْلٍ الوَضَّاحِيُّ: أَنَّ المَأْمُوْنَ أَمَرَ الفَرَّاءَ أَنْ يُؤَلِّفَ مَا يُجْمَعَ بِهِ أُصُوْلُ النَّحْوِ، وَأُفْرِدَ فِي حُجْرَةٍ، وَقَرَّرَ لَهُ خَدَماً وَجَوَارِيَ، وَوَرَّاقِيْنَ، فَكَانَ يُمْلِي فِي ذَلِكَ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَلَمَّا أَمْلَى كِتَابَ (مَعَانِي القُرْآنِ) ، اجْتَمَعَ لَهُ الخَلْقُ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَتِهِم ثَمَانُوْنَ قَاضِياً، وَأَمَلَّ (الحَمْدَ) فِي مائَةِ وَرْقَةٍ .
___
وَكَانَ المَأْمُوْنُ قَدْ وَكَّلَ بِالفَرَّاءِ وَلَدَيْهِ يُلَقِّنُهُمَا النَّحْوَ، فَأَرَادَ القِيَامَ، فَابْتَدَرَا إِلَى نَعْلِهِ، فَقَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ فَرْدَةً.
فَبَلَغَ ذَلِكَ المَأْمُوْنَ، فَقَالَ: لَنْ يَكْبُرَ الرَّجُلُ عَنْ تَوَاضُعِهِ لِسُلْطَانِهِ وَأَبِيْهِ وَمُعَلِّمِهِ
___
وَعَنْ هَنَّادٍ، قَالَ: كَانَ الفَرَّاءُ يَطُوْفُ مَعَنَا عَلَى الشُّيُوْخِ، وَلاَ يَكْتُبُ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ الجَهْمِ: مَا رَأَيْتُ مَعَ الفَرَّاءِ كِتَاباً قَطُّ إِلاَّ كِتَابَ (يَافِعٍ وَيفْعَةٍ
وقال سلمة : أملّ الفراء كتبه كلها حفظا
___
مَاتَ الفَرَّاءُ: بِطَرِيقِ الحَجِّ، سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ-
___ __ __ ___ __ __ ___
قَبِيْصَةُ بنُ عُقْبَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَانَ * (ع)
ابْنِ عُقْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ جُنَيْدِبِ بنِ رَبَابِ (رئاب) بنِ حَبِيْبِ بنِ سُوَاءةَ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، الحَافِظُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، العَابِدُ، أَبُو عَامِرٍ السُّوَائِيُّ، الكُوْفِيُّ
___
مَاتَ سنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
___
للتعريف بعامر بن صعصعة : من أعمام الرسول صلى الله عليه وسلم اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ: ﺃﻣﻪ ﺳﻤﺮاء بنت ﺟﻨﻴﺪﺏ ﺑْﻦ ﺣﺠﻴﺮ ﺑﻦ ﺭﺋﺎﺏ ﺑﻦ ﺳﻮاءﺓ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺻﻌﺼﻌﺔ. ﻭﻫﻮ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﻟﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻄﻠﺐ، ﻭﺑﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻜﻨﻰ
ومن الصحابة : ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳَﻤُﺮَﺓ ﺑﻦ ﺟﻨﺎﺩﺓ ، ﻳُﻘﺎﻝ: اﺑﻦ ﻋَﻤْﺮﻭ اﺑﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﺑْﻦ ﺣﺠﻴﺮ ﺑْﻦ ﺭﺋﺎﺏ ﺑْﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺑْﻦ ﺳﻮاءﺓ ﺑْﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑْﻦ ﺻﻌﺼﻌﺔ
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَمِعْتُ هَنَّاداً يَقُوْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ إِذَا ذُكِرَ قَبِيْصَةُ: الرَّجُلُ الصَّالِحُ.
وَتَدْمَعُ عَيْنَاهُ، وَكَانَ هَنَّادٌ كَثِيْرَ البُكَاءِ
___
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ دَاوُدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الفَارِسِيُّ: سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ عُمَرَ قَالَ:
مَا رَأَيْتُ مِثْلَ قَبِيْصَةَ! مَا رَأَيْتهُ مُتَبَسِّماً قَطُّ، مِنْ عِبَادِ الله الصَّالِحِيْنَ .
قُلْتُ(أي الذهبي): كَذَا كَانَ -وَاللهِ- أَهْلُ الحَدِيْثِ، العِلْمَ وَالعِبَادَةَ، وَاليَوْمَ فَلاَ عِلْمَ وَلاَ عِبَادَةَ، بَلْ تَخْبِيْطٌ، وَلَحنٌ، وَتَصْحِيْفٌ كَثِيْرٌ، وَحِفْظٌ يَسِيْرٌ، وَإِذَا لَمْ يَرْتَكِبِ العَظَائِمَ، وَلاَ يُخِلَّ بِالفَرَائِضِ، فَلِلَّهِ دَرُّهُ.
___
قَالَ جَعْفَرُ بنُ حَمْدُوَيْه: كُنَّا عَلَى بَابِ قَبِيْصَةَ، وَمَعَنَا دُلَفُ ابْنُ الأَمِيْرِ أَبِي دُلَفٍ ، وَمَعَهُ الخَدَمُ يَكْتُبُ الحَدِيْثَ، فَصَارَ إِلَى بَابِ قَبِيْصَةَ، فَدَقَّ عَلَيْهِ، فَأَبطَأَ قَبِيْصَةُ، فَعَاوَدَهُ الخَدَمُ، وَقِيْلَ لَهُ: ابْنُ مَلِكِ الجَبَلِ عَلَى البَابِ وَأَنْت لاَ تَخْرُجُ إِلَيْهِ!
فَخَرَجَ وَفِي طَرَفِ إِزَارِه كِسَرٌ مِنَ الخُبْزِ، فَقَالَ: رَجُلٌ قَدْ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِهَذَا، مَا يَصْنَعُ بِابْنِ مَلِكِ الجَبَلِ، وَاللهِ لاَ حَدَّثْتُهُ، فَلَمْ يُحَدِّثْهُ
___
قَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: سَمِعْتُ قَبِيْصَةَ يَقُوْلُ:
جَالَسْتُ الثَّوْرِيَّ وَأَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، ثَلاَثَ سِنِيْنَ
___
أخوه
سُفْيَانَ بنِ عُقْبَةَ السُّوَائِيِّ * (4)
وَهَذَا الأَكْبَرُ.
لَقِيَ حُسَيْناً المُعَلِّمُ، وَمِسْعَراً، وَعِدَّةً
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ
قَالَ فِيْهِ ابْنُ نُمَيْرٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
بَقِيَ إِلَى بَعْدِ المائَتَيْنِ
___ __ __ ___ __ __ ___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ: خَرَجْتُ مَعَ أَحْمَدَ وَيَحْيَى إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ خَادِماً لَهُمَا.
قَالَ: فَلَمَّا عُدْنَا إِلَى الكُوْفَةِ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أُرِيْدُ أَنْ أَختَبِرَ أَبَا نُعَيْمٍ (الفضل بن دكين)
فَقَالَ أَحْمَدُ: لاَ تُرِدْ، فَالرَّجُلُ ثِقَةٌ.
قَالَ يَحْيَى: لاَ بُدَّ لِي، فَأَخَذَ وَرَقَةً، فَكَتَبَ فِيْهَا ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، وَجَعَلَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ عَشرَةٍ مِنْهَا حَدِيْثاً لَيْسَ مِنْ حَدِيْثِهِ.
ثُمَّ إِنَّهُمْ جَاؤُوا إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، فَخَرَجَ وَجَلَسَ عَلَى دُكَّانِ طِيْنٍ، وَأَخَذَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَيَحْيَى عَنْ يَسَارِهِ، وَجلَسْتُ أَسْفَلَ الدُّكَّانِ.
ثُمَّ أَخْرَجَ يَحْيَى الطَّبَقَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ، فَلَمَّا قَرَأَ الحَادِيَ عَشَرَ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيْثِي، اضرِبْ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الثَّانِي، وَأَبُو نُعَيْمٍ سَاكِتٌ، فَقَرَأَ الحَدِيْثَ الثَّانِيَ، فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيْثِي، فَاضرِبْ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الثَّالِثَ ثُمَّ قَرَأَ الحَدِيْثَ الثَّالِثَ، فَتَغيَّرَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَانقَلَبَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى يَحْيَى، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا - وَذِرَاعُ أَحْمَدَ بِيَدِهِ - فَأَوْرَعُ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا هَذَا - يُرِيْدُنِي - فَأَقَلُّ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ ذَاكَ، وَلَكِنْ هَذَا مِنْ فِعْلِكَ يَا فَاعِلُ، وَأَخْرَجَ رِجْلَهُ فَرَفَسَ يَحْيَى، فَرَمَى بِهِ مِنَ الدُّكَّانِ، وَقَامَ، فَدَخَلَ دَارَهُ.
فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ليَحْيَى: أَلَمْ أَمْنَعْكَ، وَأَقُلْ لَكَ إِنَّهُ ثَبْتٌ.
قَالَ: وَاللهِ لَرَفْسَتُهُ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَفْرَتِي
___
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: عَنِ الكُدَيْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ أَبُو نُعَيْمٍ عَلَى الوَالِي لِيَمْتَحِنَهُ، وثَمَّ يُوْنُسُ، وَأَبُو غَسَّانَ، وَغَيْرُهُمَا، فَأَوَّلُ مَنِ امتُحِنَ فُلاَنٌ، فَأَجَابَ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ، فَقَالَ: قَدْ أجَابَ هَذَا، فَمَا تَقُوْلُ؟
فَقَالَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ أتَّهِمُ جَدَّهُ بِالزَّنْدَقَةِ، وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ يَقُوْلُ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَرْمِيَ الجَمْرَةَ بِالقَوَارِيْرِ.
أَدْرَكْتُ الكُوْفَةَ وَبِهَا أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ مائَةِ شَيْخٍ، الأَعْمَشُ فَمَنْ دُوْنَهُ يَقُوْلُوْنَ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، وَعُنُقِي أَهْوَنُ مِنْ زِرِّي هَذَا.
فَقَامَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ - وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَحْنَاءُ - وَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ مِنْ شَيْخٍ خَيْراً
___
قَالَ أَبُو المُظَفَّرِ (1) فِي كِتَابِ (مِرْآةِ الزَّمَانِ) : قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ المُهْتَدِي: لَمَّا دَخَلَ المَأْمُوْنُ بَغْدَادَ، نَادَى بِتَرْكِ الأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَذَلِكَ لأَنَّ الشُّيُوْخَ بَقَوا يَضْرِبُوْنَ وَيَحْبِسُوْنَ، فَنَهَاهُمُ المَأْمُوْنُ، وَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ، فَمَرَّ أَبُو نُعَيْمٍ، فَرَأَى جُنْدِياً وَقَدْ أَدْخَلَ يَدَيْهِ بَيْنَ فَخِذَي امْرَأَةٍ، فَنَهَاهُ بِعُنْفٍ، فَحَمَلَهُ إِلَى الوَالِي، فَيَحْمِلُهُ الوَالِي إِلَى المَأْمُوْنِ.
قَالَ: فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ بُكرَةً وَهُوَ يُسبِّحُ، فَقَالَ: تَوَضَّأْ.
فَتَوَضَّأْتُ ثَلاَثاً ثَلاَثاً، عَلَى مَا رَوَاهُ عبدُ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ، فصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ.
فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ؟
فَقُلْتُ: لِلأُمِّ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ لِلأَبِ.
قَالَ: فَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْهِ وَأَخَاهُ؟
قُلْتُ: المَسْأَلَةُ بحَالِهَا، وَسَقَطَ الأَخُ.
قَالَ: فَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ؟
قُلْتُ: لِلأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ لِلأَبِ.
قَالَ: فِي قَوْلِ النَّاسِ كُلِّهِم؟
قُلْتُ: لاَ، إِنَّ جَدَّكَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مَا حَجَبَ الأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ، إِلاَّ بِثَلاَثَةِ إِخْوَةٍ.
فَقَالَ: يَا هَذَا مَنْ نَهَى مِثْلَكَ عَنِ الأَمرِ بِالمَعْرُوْفِ؟ إِنَّمَا نَهَيْنَا أَقْوَاماً يَجْعَلُوْنَ المَعْرُوْفَ مُنْكَراً، ثُمَّ خَرَجْتُ
تتمته من تاريخ بغداد: ﻗَﺎﻝَ: ﻓﻘﻠﺖ: ﻓﻠﻴﻜﻦ ﻓﻲ ﻧﺪاﺋﻚ ﻻ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ اﻧﺼﺮﻑ- ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗَﺎﻝَ-.
___
تُوُفِّيَ أَبُو نُعَيْمٍ شَهِيْداً، فَإِنَّهُ طُعِنَ فِي عُنُقِهِ، وَحَصَلَ لَهُ وَرشكين.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ مُطَيَّنُ: رَأَيْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، وَكَلَّمْتُهُ.
قَالَ: وَمَاتَ يَوْمَ الشَّكِّ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَفِي (الطَّبَقَاتِ ) لابْنِ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُوْسُ بنُ كَامِلٍ، قَالَ: دُفِنَ أَبُو نُعَيْمٍ يَوْمَ سَلْخِ شَعْبَانَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَهُ، قَالَ: اشْتَكَى قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بِيَوْمٍ لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ، فَمَا تَكَلَّمَ إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ تَكلَّمَ فَأَوْصَى ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بِبُنَيِّ ابْنٍ يُقَالُ لَهُ: مَيْثَمٍ، كَانَ مَاتَ قَبْلَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى طُعِنَ فِي عُنُقِهِ، وَظهرَ بِهِ وَرْشَكَيْن فِي يَدِهِ، فَتُوُفِّيَ لَيْلَتَئِذٍ، وَأُخْرِجَ بُكرَةً، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ جَاءَ الوَالِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مُوْسَى الهَاشِمِيُّ فلاَمهُمْ إِذْ لَمْ يُخْبِرُوهُ، ثُمَّ تَنَحَّى بِهِ عَنِ القَبْرِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُلاعِبٍ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ
___
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: شَارَكْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِيْنَ شَيْخاً .
وَأَمَّا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَتَبْتُ عَنْ نَيِّفٍ وَمائَةِ شَيْخٍ مِمَّنْ كَتَبَ عَنْهُمْ سُفْيَانَ.
___
قال الذهبي : وَكَانَ فِي أَبِي نُعَيْمٍ تَشَيُّعٌ خَفِيْفٍ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُلاعِبٍ: حَدَّثَنِي ثِقَةٌ قَالَ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَا كَتَبَتْ عَلَيَّ الحفظَةُ أَنِّي سَبَبْتُ مُعَاوِيَةَ.
وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ، قَالَ: حُبُّ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عبَادَةٌ، وَخَيْرُ العِبَادَةِ مَا كُتِمَ
___
قَالَ بِشْرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: رَأَيْتُ أَبَا نُعَيْمٍ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ -يَعْنِي: فِيْمَا كَانَ يَأْخُذُ عَلَى الحَدِيْثِ-.
فَقَالَ: نَظَرَ القَاضِي فِي أَمْرِي، فَوَجَدَنِي ذَا عِيَالٍ، فَعَفَا عَنِّي .
قُلْتُ: ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَلَى الحَدِيْثِ شَيْئاً قَلِيْلاً لِفَقْرِهِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ: يَلُوْمُونَنِي عَلَى الأَخْذِ وَفِي بَيْتِي ثَلاَثَةَ عَشَرَ نَفْساً، وَمَا فِي بَيْتِي رَغِيْفٌ .
قُلْتُ( أي الذهبي ): لاَمُوهُ عَلَى الأَخْذِ يَعْنِي: مِنَ الإِمَامِ، لاَ مِنَ الطَّلَبَةِ
___
الحُسَيْنَ بنَ عَمْرٍو العَنْقَزِيَّ يَقُوْلُ: دَقَّ رَجُلٌ عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ البَابَ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟
قَالَ: أَنَا.
قَالَ: مَنْ أَنَا؟
قَالَ: رَجُلٌ مِن وَلدِ آدَمَ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبَّلَه، وَقَالَ: مَرْحَباً وَأَهْلاً، مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذَا النَّسْلِ أَحَدٌ
___
عَدَدُ شُيُوْخِهِ فِي (التَّهْذِيبِ) مِئَتَانِ وَثَلاَثَةُ أَنْفُسٍ.
___
أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، سَمِعْتُ الكُدَيْمِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ: كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ: ذَهَبَ الَّذِيْنَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمُ ، لَكِنِّي أَقُوْلُ:
ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا وَصِرْنَا ... خَلَفاً فِي أَرَاذِلِ النَّسْنَاسِ
فِي أُنَاسٍ نَعُدُّهُم مِنْ عَدِيدٍ ... فَإِذَا فُتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ
كُلَّمَا جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُم ... بَدَرُوْنِي قَبْلَ السُّؤَالِ بِيَاسِ
وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي ... منهم قد أفلت راسا براس
___
تتمة من تاريخ بغداد:
ﻣُﺤَﻤَّﺪُ ﺑْﻦُ ﺃَﺣْﻤَﺪَ ﺑْﻦِ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺷﻴﺒﺔ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺟﺪﻱ ﻗَﺎﻝَ: ﻭﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺛﻘﺔ ﺛﺒﺖ ﺻﺪﻭﻕ. ﺳﻤﻌﺖ ﺃَﺣْﻤَﺪ ﺑﻦ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑْﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻭﺫﻛﺮﻩ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻳﺰاﺣﻢ ﺑﻪ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻓﻨﺎﻇﺮﻩ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻭﻓﻲ ﻭﻛﻴﻊ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﺛﺒﺖ ﻣﻦ ﻭﻛﻴﻊ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺮﺟﻞ: ﻭﺃﻱ ﺷﻲء ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﻣﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ؟ ﻭﻛﻴﻊ ﺃﻛﺜﺮ ﺭﻭاﻳﺔ ﻭﺣﺪﻳﺜﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺔ ﻣﺎ ﺭﻭﻯ ﺃﺛﺒﺖ ﻣﻦ ﻭﻛﻴﻊ.
قال ﺃَﺣْﻤَﺪ : ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺃﻗﻞ ﺣﻔﻈﺎ ﻣﻦ ﻭﻛﻴﻊ.
وقال : ﺃﺧﻄﺄ ﻭﻛﻴﻊ ﺑﻦ اﻟﺠﺮّاﺡ ﻓﻲ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺣﺪﻳﺚ.
ﺣﻨﺒﻞ ﺑْﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻗَﺎﻝَ: ﺳﺌﻞ ﺃَﺑُﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠَّﻪ ﻗﻴﻞ ﻟﻪ: ﻓﻮﻛﻴﻊ ﻭﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﺃَﺑُﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﺸﻴﻮﺥ ﻭﺃﻧﺴﺎﺑﻬﻢ ﻭﺑﺎﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻭﻭﻛﻴﻊ ﺃﻓﻘﻪ.
ﺃَﺑُﻮ ﺃَﻳُّﻮﺏَ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥُ ﺑْﻦُ ﺇِﺳْﺤَﺎﻕَ اﻟْﺠَﻼﺏُ ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺤﺮﺑﻲ: ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻱ ﻳﻮﻡ اﻟﺠﻤﻌﺔ اﺑْﻦ ابنة اﺑْﻦ ﻧﻤﻴﺮ ﺳﻮاﺩﺓ- ﺭﺟﻞ ﻛﻮﻓﻲ- ﻭﺗﻤﺘﺎﻡ، ﻓﺠﻌﻠﻮا ﻳﺨﺘﺼﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺃﺑﻲ ﻧﻌﻴﻢ ﻭﻭﻛﻴﻊ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬا ﺃَﺑُﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﺃﻓﻀﻞ. ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬا ﻭﻛﻴﻊ ﺃﻓﻀﻞ، ﻓﺎﺧﺘﺼﻤﻮا ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﺤﻮﻝ اﻟﻮﺟﻪ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻏﻮا ﻣﻦ ﻗﺘﺎﻟﻬﻢ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻢ: ﺃَﺑُﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﺃﺛﺒﺖ اﻟﺮﺟﻠﻴﻦ ﻭﺃﻗﻠﻬﻤﺎ ﺧﻄﺄ، ﻭﻭﻛﻴﻊ ﻛﺎﻥ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺮﺟﻠﻴﻦ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻡ اﻟﺪﻫﺮ، ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮ اﻟﺼﻼﺓ ﻗَﺎﻝَ ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻟﻲ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺻﺪﻗﺖ. ﻗَﺎﻝَ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻮاﺩﺓ ﻟﺘﻤﺘﺎﻡ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺟﻌﻔﺮ اﺟﻌﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺣﻞ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻏﻀﺒﺖ، ﻗَﺎﻝَ:
ﻻ ﻭاﻧﺼﺮﻓﻮا.
___
ﻣﺤﻤّﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ، ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﺟﺪﻱ، ﺃَﺧْﺒَﺮَﻧَﺎ ﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎبنا ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻧﻌﻴﻢ ﺧﺮﺝ ﻋﻠﻴﻬﻢ- ﻓﻲ ﺷﻬﺮ ﺭﺑﻴﻊ اﻷﻭﻝ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ- ﻳﻮﻣﺎ ﺑﺎﻟﻜﻮﻓﺔ ﻓﺠﺎء اﺑﻦ ﻟﻤﺤﺎﺿﺮ ﺑْﻦ اﻟﻤﻮﺭﻉ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃَﺑُﻮ ﻧﻌﻴﻢ: ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺑﺎﻙ اﻟﺒﺎﺭﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ ﺩﺭﻫﻤﻴﻦ ﻭﻧﺼﻔﺎ، ﻓﻤﺎ ﺗﺆﻭﻟﻮﻥ ﻫﺬا؟ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﺧﻴﺮا ﺭﺃﻳﺖ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻘﺪ ﺃﻭﻟﺘﻬﻤﺎ ﺃﻧﻲ ﺃﻋﻴﺶ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻭﻧﺼﻔﺎ، ﺃﻭ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻭﻧﺼﻔﺎ، ﺃﻭ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻭﻧﺼﻔﺎ، ﺛﻢ ﺃﻟﺤﻖ. ﻓﺘﻮﻓﻲ ﺑﺎﻟﻜﻮﻓﺔ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺜﻼﺛﺎء ﻻﻧﺴﻼﺥ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﺳﻨﺔ ﺗﺴﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ اﻟﺮﺅﻳﺎ ﺑﺜﻼﺛﻴﻦ ﺷﻬﺮا ﺗﺎﻣﺔ.
___ __ __ ___ __ __ ___
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي رَجَاءٍ البُخَارِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَفْصٍ، يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ عَلَيْهِ قَمِيْصٌ، وَامْرَأَةٌ إِلَى جَنْبِهِ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: لاَ تَبْكِي، فَإِذَا مُتُّ، فَابْكِي.
فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْبُرُهَا لِي، حَتَّى قَالَ لِي إِسْمَاعِيْلُ وَالِدُ البُخَارِيِّ: إِنَّ السُّنَّةَ قَائِمَةٌ بَعْدُ.
___ __ __ ___ __ __ ___
أَسَدُ السُّنَّةِ * (خت، د، س)
هُوَ الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، ذُو التَّصَانِيْفِ، أَبُو سَعِيْدٍ، أَسَدُ بنُ مُوْسَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الخَلِيْفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَرْوَانِيُّ المِصْرِيُّ.
وَقَدْ وَلِي جَدُّه إِبْرَاهِيْمُ الخِلاَفَةَ شَهْرَيْنِ، وَخَلَعَهُ مَرْوَانُ الحِمَارُ
___
وُلِدَ أَسَدٌ: بِالبَصْرَةِ.
وَقِيْلَ: بِمِصْرَ - وَهُوَ أَشبهُ - سَنَةَ زَالَتْ دَوْلَةُ آبَائِهِ بِبَنِي العَبَّاسِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، فَنَشَأَ، وَطَلَبَ العِلْمَ، وَلَقِيَ الكِبَارَ، وَرَحَلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: ثِقَةٌ، مَاتَ بِمِصْرَ، فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ
___
قال الذهبي : عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَقَعَ لَنَا مِنْ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ (الزُّهْدِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ.
___ ___ __ __ ___ __ ___
الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَهْوَازِيُّ الأَصْلِ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ، مَوْلَى آلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. * (ع)
___
مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، أَوْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ .
وَقَالَ مُطَيَّنٌ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ
___
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:
أَنَا مَا بَيْنَ التِّسْعِيْنَ إِلَى المائَةِ، وَأَقْرَأْتُ القُرْآنَ بِالبَصْرَةِ سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَهَا هُنَا بِمَكَّةَ خَمْساً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً .
قُلْتُ(أي الذهبي ): أَخَذَ الحُرُوْفَ عَنْ نَافِعِ بنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَأَحْسَبُهُ تَلاَ عَلَيْهِ وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي القِرَاءةِ، رَوَاهُ عَنْهُ وَلدُهُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، تَلَقَّنَ عَلَيْهِ عَدَدٌ كَثِيْرٌ.
___ __ __ ___ __ __ ___
يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ زَيْدٍ الحَضْرَمِيُّ * (م، د، س، ق)
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، الحَافِظُ، مُقْرِئُ البَصْرَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ العَشَرَةِ.
___
وُلِدَ: بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ.
___
قال الذهبي: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوَاتُرِ أَنْ يَصِلَ إِلَى الأُمَّةِ، فَعِنْدَ القُرَّاءِ أَشْيَاءُ مُتَوَاتِرَةٌ دُوْنَ غَيْرِهِم، وَعِنْدَ الفُقَهَاءِ مَسَائِلُ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ أَئِمَّتِهِمْ لاَ يَدْرِيْهَا القُرَّاءُ، وَعِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ أَحَادِيْثُ مُتَوَاتِرَةٌ قَدْ لاَ يَكُوْنُ سَمِعَهَا الفُقَهَاءُ، أَوْ أَفَادَتْهُم ظَنّاً فَقَطْ، وَعِنْدَ النُّحَاةِ مَسَائِلُ قَطْعِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ اللُّغَوِيُّونَ، وَلَيْسَ مَنْ جَهِلَ عِلْماً حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَهُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْجَاهِلِ: تَعَلَّمْ، وَسَلْ أَهْلَ العِلْمِ إِنْ كُنْتَ لاَ تَعْلَمُ، لاَ يُقَالُ لِلْعَالِمِ: اجْهَلْ مَا تَعْلَمُ، رَزَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُم الإِنْصَافَ
___
وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ المَازِنِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُوْرَةَ طَه، فَقُلْتُ: مَكَاناً سِوَى.
فَقَالَ: (اقرَأْ سُوَى قِرَاءةَ يَعْقُوْبَ)
___
قَالَ أَبُو القَاسِمِ الهُذَلِيُّ فِي (كَامِلِهِ) : بَلَغَ مِنْ زُهْدِهِ أنَّهُ سُرِقَ رِدَاؤُهُ عَنْ كَتِفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ يَشْعُرْ، وَرُدَّ إِلَيْهِ فَلَمْ يَشْعُرْ؛ لِشُغْلِهِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ، وَبَلَغَ مِنْ جَاهِهِ بِالبَصْرَةِ أنَّه كَانَ يَحْبِسُ وَيُطْلِقُ
___
قرأ عليه روح بن عبد المؤمن
ورويس محمد بن المتوكل
وآخرون
___
تتمة من كتاب المبسوط في القراءات العشر لأبي بكر الأصبهاني :
ﻗﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻡ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻨﺬﺭ اﻟﺨﺮاﺳﺎﻧﻲ. ﻭﻗﺮﺃ ﺳﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺻﻢ ﻭﻗﺮﺃ ﻋﺎﺻﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻭﻗﺮﺃ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻭﻫﻤﺎ ﻗﺮﺃا ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
ﻭﻗﺮﺃ ﺳﻼﻡ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ أبي ﻋﻤﺮﻭ ﻭﻗﺮﺃ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮﻭ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺎﻫﺪ ﻭﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻭﻫﻤﺎ ﻗﺮﺃا ﻋﻠﻰ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭﻗﺮﺃ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻭﻗﺮﺃ ﺃﺑﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.
-- ﻭﺭﻭﻯ ﺃﻧﻪ ﺃﺧﺬ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﺑﻦ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﻭﺃﺧﺬ ﻣﻬﺪﻱ ﻋﻦ ﺷﻌﻴﺐ ﺑﻦ اﻟﺤﺒﺤﺎﺏ، ﻭﺃﺧﺬ ﺷﻌﻴﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ اﻟﺮﻳﺎﺣﻲ ﻭﺃﺧﺬ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﺃﺑﻲ اﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ.
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ: ﻗﺮﺃﺕ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﺭﺑﻊ ﻣﺮاﺕ، ﻭﺃﻛﻠﺖ ﻣﻌﻪ اﻟﻠﺤﻢ.
___
أَخُوْهُ:
أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيُّ * (م، د، ت، س)
حَافِظٌ، ثِقَةٌ
___
مَاتَ: سنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ.
لَمْ يُخَرِّجْ لَهُمَا البُخَارِيُّ شَيْئاً.
وَيُكْنَى أَحْمَدُ: أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيْثَهُ.
___
من موسوعة أقوال الإمام أحمد في رجال الحديث وعلله :
ﻗﺎﻝ اﻟﻤﺮﻭﺫﻯ: ﺳﺄﻟﺘﻪ (ﻳﻌﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ) ﻋﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺤﻀﺮﻣﻲ، ﻓﻘﺪﻡ ﺃﺧﺎﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺄﺣﻤﺪ ﺑﺄﺱ، ﻭﻟﻜﻦ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ اﺑﻦ ﺃﻛﺜﻢ، ﻭﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ اﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻓﺠﺎء ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻓﺄﻏﻠﻆ ﻟﻪ، ﻓﻠﻢ ﺃﻛﺘﺐ ﻋﻨﻪ ﺷﻴﺌًﺎ
___
وفي تهذيب الكمال :
ﻗﺎﻝ ﺃَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮ اﻟﻤﺮﻭﺫﻱ: ﻗﻴﻞ لأحمد : ﻛﺘﺒﺖ ﻋَﻨْﻪُ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ. ﻗﻴﻞ ﻟَﻪُ: ﺃﻳﺶ ﺃﻧﻜﺮﺕ ﻋَﻠَﻴْﻪِ؟ ﻗﺎﻝ: ﻛَﺎﻥَ ﻋﻨﺪﻱ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﺻﺪﻭﻗﺎ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ اﺑْﻦ ﺃﻛﺜﻢ ﺩﺧﻞ ﻟَﻪُ ﻓِﻲ ﺷﻲء
___ ___ __ __ ___ __ __
الأَصْمَعِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ قُرَيْبٍ * (د، ت)
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، حُجَّةُ الأَدَبِ، لِسَانُ العَرَبِ، البَصْرِيُّ، اللُّغَوِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، أَحَدُ الأعلاَمِ.
يُقَالُ: اسْمُ أَبِيْهِ: عَاصِمٌ، وَلَقَبُهُ: قُرَيْبٌ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
مَاتَ الأَصْمَعِيُّ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمَائَتَيْنِ.
وقيل سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ .
وَيُقَالُ: عَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ
___
قَالَ ثَعْلَبٌ: قِيْلَ لِلأَصْمَعِيِّ: كَيْفَ حَفِظْتَ وَنَسُوا؟
قَالَ: دَرَسْتُ، وَتَرَكُوا
قلت : نقلتها لتوضيح معنى الدرس وهو المذاكرة والترداد والمراجعة ونحو ذلك
ومنه القصة التالية :
قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ:
دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الفَضْلِ بنِ الرَّبِيْعِ، فَقَالَ: يَا أَصْمَعِيُّ! كَمْ كِتَابُكَ فِي الخَيْلِ؟
قُلْتُ: جِلْدٌ.
فَسَأَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: خَمْسُوْنَ جِلْداً.
فَأَمَرَ بِإِحْضَارِ الكِتَابَيْنِ، وَأَحْضَرَ فَرَساً، فَقَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: اقرَأْ كِتَابَكَ حَرْفاً حَرْفاً، وضَعْ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعٍ مَوْضِعٍ.
قَالَ: لَسْتُ بِبِيْطَارٍ ، إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنَ العَرَبِ.
فَقَالَ لِي: قُمْ، فَضَعْ يَدَكَ.
فَقُمْتُ، فَحَسَرْتُ عَنْ ذِرَاعِي وَسَاقِي، ثُمَّ وَثَبْتُ، فَأَخَذْتُ بِأُذُنِ الفَرَسِ، ثُمَّ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُ أَقْبِضُ مِنْهُ بِشَيْءٍ شَيْءٍ، وَأَقُوْلُ هَذَا اسْمُهُ كَذَا، وَأُنْشِدُ فِيْهِ، حَتَّى بَلَغْتُ حَافِرَهُ، فَأَمَرَ لِي بِالفَرَسِ، فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَغِيْظَ أَبَا عُبَيْدَةَ، رَكِبْتُ الفَرَسَ وَأَتَيْتُهُ
___
قَالَ عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفِ أُرْجُوزَةٍ
___
وَقَالَ نَصْرٌ الجَهْضَمِيُّ: كَانَ الأَصْمَعِيُّ يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ الحَدِيْثَ كَمَا يَتَّقِي أَنْ يُفَسِّرَ القُرْآنَ
___ ___ __ __ ___ __ __
أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ *
الإِمَامُ، الكَبِيْرُ، زَاهِدُ العَصْرِ، أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ.
وَقِيْلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَطِيَّةَ.
وَقِيْلَ: ابْنُ عَسْكَرٍ العَنْسِيُّ، الدَّارَانِيُّ
___
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَتَيْنِ
وقيل سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
___
قَالَ ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ:
صَلِّ خَلْفَ كُلِّ مُبْتَدِعٍ، إِلاَّ القَدَرِيَّ، لاَ تُصَلِّ خَلْفَهُ، وَإِنْ كَانَ سُلْطَاناً.
___
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ:
رُبَّمَا يَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ القَوْمِ أَيَّاماً، فَلاَ أَقْبَلُ مِنْهُ إِلاَّ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَينِ، الكِتَابُ وَالسُّنَّة
___
وَقَالَ: لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَمٌ، وَعَلَمُ الخِذْلاَنِ تَرْكُ البُكَاءِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ صَدَأٌ، وَصَدَأُ القَلْبِ الشِّبَعُ
___
ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ:
أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ الخَوْفُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمِفْتَاحُ الدُّنْيَا الشِّبَعُ، وَمِفْتَاحُ الآخِرَةِ الجُوعُ
___
أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ:
قَدَّمَ إِلَيَّ أَهْلِي مَرَّةً خُبْزاً وَمِلْحاً، فَكَانَ فِي المِلْحِ سُمْسُمَةٌ، فَأَكَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ رَانَهَا عَلَى قَلْبِي بَعْدَ سَنَةٍ
___
أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ رَأَى لِنَفْسِهِ قِيْمَةً، لَمْ يَذُقْ حَلاَوَةَ الخِدْمَةِ
___
وَعَنْهُ: إِذَا تَكَلَّفَ المُتَعَبِّدُوْنَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالإِعرَابِ، ذَهَبَ الخُشُوْعُ مِنْ قُلُوْبِهِم.
___
قَالَ أَحْمَدُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
لَوْلاَ اللَّيْلُ لَمَا أَحْبَبْتُ البَقَاءَ فِي الدُّنْيَا، وَلَرُبَّمَا رَأَيْتُ القَلْبَ يَضْحَكُ ضَحِكاً
___
قَالَ أَحْمَدُ: وَرَأَيْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ حِيْنَ أَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أفَاقَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ العَبْدَ إِذْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ، قِيْلَ لَهُ: لاَ لَبَّيْكَ وَلاَ سَعْدَيْكَ، حَتَّى تَطْرَحَ مَا فِي يَدَيْكَ، فَمَا يُؤْمِنَّا أَنْ يُقَالَ لَنَا مِثْلُ هَذَا، ثُمَّ لَبَّى .
___
قَالَ الجُنَيْدُ: شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَا أَسْتَحْسِنُهُ كَثِيْراً:
مَنِ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ، شُغِلَ عَنِ النَّاسِ، وَمَنِ اشتَغَلَ بِرَبِّهِ، شُغِلَ عَنْ نَفْسِه وَعَنِ النَّاسِ
___
أَحْمَدَ بنَ أَبِي الحَوَارِيِّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ:
مَنْ وَثِقَ بِاللهِ فِي رِزْقِهِ، زَادَ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ، وَأَعْقَبَهُ الحِلْمَ، وَسَخَتْ نَفْسُهُ، وَقَلَّتْ وَسَاوِسُهُ فِي صَلاَتِهِ
___
وَعَنْهُ: الفُتُوَّةُ أَنْ لاَ يَرَاكَ اللهُ حَيْثُ نَهَاكَ، وَلاَ يَفْقِدُكَ حَيْثُ أَمَرَكَ.
___
تتمة من صفة الصفوة:
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﻌﻨﺴﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﻔﺘﺎﺡ اﻟﺪﻧﻴﺎ اﻟﺸﺒﻊ، ﻭﻣﻔﺘﺎﺡ اﻵﺧﺮﺓ اﻟﺠﻮﻉ، ﻭﺃﺻﻞ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻵﺧﺮﺓ اﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ، ﻭﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻳﻌﻄﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﻳﺤﺐ، ﻭﻣﻦ ﻻ ﻳﺤﺐ، ﻭﺇﻥ اﻟﺠﻮﻉ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻲ ﺧﺰاﺋﻦ ﻣﺪﺧﺮﺓ، ﻭﻻ ﻳﻌﻄﻲ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺧﺎﺻﺔ، ﻭﻷﻥ ﺃﺩﻉ ﻣﻦ ﻋﺸﺎﺋﻲ ﻟﻘﻤﺔ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺁﻛﻠﻬﺎ ﻭﺃﻗﻮﻡ ﺃﻭﻝ اﻟﻠﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ
___
ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻨﺖ ﺑﺎﻟﻌﺮاﻕ ﺃﻋﻤﻞ، ﻭﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﺃﻋﺮﻑ. ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﻓﺤﺪﺛﺖ ﺑﻪ اﺑﻨﻪ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻤﺎ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺃﺑﻲ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻟﻄﺎﻋﺘﻪ ﺑﺎﻟﻌﺮاﻕ، ﻭﻟﻮ اﺯﺩاﺩ ﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻃﺎﻋﺔ ﻻﺯﺩاﺩ ﻟﻠﻪ ﻣﻌﺮﻓﺔ.
___
اﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻞ ﻣﺎ ﺷﻐﻠﻚ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻭﻣﺎﻝ ﺃﻭ ﻭﻟﺪ ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﺸﻮﻡ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻠﻤﺎ اﺭﺗﻔﻌﺖ ﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﻘﻠﺐ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺳﺮﻉ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ: ﻣﻦ ﺃﻱ ﻭﺟﻪ ﺃﺯاﻝ اﻟﻌﺎﻗﻞ اللاﺋﻤﺔ ﻋﻤﻦ ﺃﺳﺎء ﺇﻟﻴﻪ؟ ﻗﻠﺖ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻋﻠﻢ ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﻮ اﻟﺬﻱ اﺑﺘﻼﻩ ﺑﻪ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻨﺖ ﻟﻴﻠﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺮاﺏ ﻓﺄﻓﺎﻗﻨﻲ اﻟﺒﺮﺩ ﻓﺨﺒﺄﺕ ﺇﺣﺪﻯ ﻳﺪﻱ ﻣﻦ اﻟﺒﺮﺩ ﻭﺑﻘﻴﺖ اﻷﺧﺮﻯ ﻣﻤﺪﻭﺩﺓ، ﻓﻐﻠﺒﺘﻨﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﻓﻬﺘﻒ ﺑﻲ ﻫﺎﺗﻒ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ اﻷﺧﺮﻯ ﻟﻮﺿﻌﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ. ﻓﺂﻟﻴﺖ ﻻ ﺃﺩﻋﻮ ﺇﻻ ﻭﻳﺪاﻱ ﺧﺎﺭﺟﺘﺎﻥ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ: ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺇﻧﻲ ﻣﺤﺪﺛﻚ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻓﻼ ﺗﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺃﺣﺪاً ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ: ﻧﻤﺖ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﻦ ﻭﺭﺩﻱ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﺤﻮﺭاء ﺗﻨﺒﻬﻨﻲ ﻭﺗﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺗﻨﺎﻡ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﺑﻰ ﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺨﺪﻭﺭ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻋﺎﻡ؟.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﺳﺎﺟﺪ ﺇﺫ ﺫﻫﺐ ﺑﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﺈﺫا ﺃﻧﺎ ﺑﻬﺎ، ﻳﻌﻨﻲ اﻟﺤﻮﺭاء، ﻗﺪ ﺭﻛﻀﺘﻨﻲ ﺑﺮﺟﻠﻬﺎ ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﺣﺒﻴﺒﻲ ﺃﺗﺮﻗﺪ ﻋﻴﻨﺎﻙ ﻭاﻟﻤﻠﻚ ﻳﻘﻈﺎﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺘﻬﺠﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺗﻬﺠﺪﻫﻢ؟ ﺑﺆﺳﺎً ﻟﻌﻴﻦ ﺁﺛﺮﺕ ﻟﺬﺓ اﻟﻨﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻟﺬﺓ ﻣﻨﺎﺟﺎﺓ اﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻗﻢ ﻓﻘﺪ ﺩﻧﺎ اﻟﻔﺮاﻍ ﻭﻟﻘﻲ اﻟﻤﺤﺒﻮﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎً، ﻓﻤﺎ ﻫﺬا اﻟﺮﻗﺎﺩ؟ ﺣﺒﻴﺒﻲ ﻭﻗﺮﺓ ﻋﻴﻨﻲ، ﺃﺗﺮﻗﺪ ﻋﻴﻨﺎﻙ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺭﺑﻲ ﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺨﺪﻭﺭ ﻣﻨﺬ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا؟ ﻓﻮﺛﺒﺖ ﻓﺰﻋﺎً ﻭﻗﺪ ﻋﺮﻗﺖ اﺳﺘﺤﻴﺎء ﻣﻦ ﺗﻮﺑﻴﺨﻬﺎ ﺇﻳﺎﻱ ﻭﺇﻥ ﺣﻼﻭﺓ ﻣﻨﻄﻘﻬﺎ ﻟﻔﻲ ﺳﻤﻌﻲ ﻭﻗﻠﺒﻲ.
___
ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮاﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ اﻟﻨﻔﺲ ﺇﺫا ﺟﺎﻋﺖ ﻭﻋﻄﺸﺖ ﺻﻔﺎ اﻟﻘﻠﺐ ﻭﺭﻕ، ﻭﺇﺫا ﺷﺒﻌﺖ ﻭﺭﻭﻳﺖ ﻋﻤﻲ اﻟﻘﻠﺐ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻨﺖ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻷﺥ ﻣﻦ ﺇﺧﻮاﻧﻲ ﺑﺎﻟﻌﺮاﻕ ﻓﺄﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﺷﻬﺮاً. ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻧﻤﺎ اﻷﺥ اﻟﺬﻱ ﺗﻌﻈﻚ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﻈﻚ ﺑﻜﻼﻣﻪ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺑﺎﺕ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺫاﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺘﺼﻒ اﻟﻠﻴﻞ ﻗﺎﻡ ﻟﻴﺘﻬﻴﺄ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺩﺧﻞ ﻳﺪﻩ ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺘﻪ ﺣﺘﻰ اﻧﻔﺠﺮ اﻟﺼﺒﺢ، ﻭﻛﺎﻥ ﻭﻗﺖ اﻹﻗﺎﻣﺔ. ﻓﺨﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻔﻮﺗﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﻠﺖ: اﻟﺼﻼﺓ ﻳﺮﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻌﻈﻴﻢ. ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺃﺩﺧﻠﺖ ﻳﺪﻱ ﻓﻲ اﻹﻧﺎء ﻓﻌﺎﺭﺿﻨﻲ ﻣﻌﺎﺭﺽ ﻣﻦ ﺳﺮﻱ: ﻫﺐ ﺃﻧﻚ ﻏﺴﻠﺖ ﺑﺎﻟﻤﺎء ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻚ ﻓﺒﻤﺎﺫا ﺗﻐﺴﻞ ﻗﻠﺒﻚ؟ ﻓﺒﻘﻴﺖ ﻣﺘﻔﻜﺮاً ﺣﺘﻰ ﻗﻠﺖ ﺑﺎﻟﻐﻤﻮﻡ ﻭاﻷﺣﺰاﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻔﻮﺗﻨﻲ ﻣﻦ اﻷﻧﺲ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ
___
أحمد بن أبي الحواري :
ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺇﻧﻲ ﻗﺪ ﻏﺒﻄﺖ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ. ﻗﺎﻝ: ﺑﺄﻱ ﺷﻲء ﻭﻳﺤﻚ؟ ﻗﻠﺖ: ﺑﺜﻤﺎﻧﻤﺎﺋﺔ ﺳﻨﺔ ﺑﺄﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ سنة ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻴﺮﻭا ﻛﺎﻟﺸﻨﺎﻥ اﻟﺒﺎﻟﻴﺔ ﻭﻛﺎﻷﻭﺗﺎﺭ. ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﻇﻨﻨﺖ ﺇﻻ ﺃﻧﻚ ﻗﺪ ﺟﺌﺖ ﺑﺸﻲء، ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻨﺎ ﺃﻥ ﺗﻴﺒﺲ ﺟﻠﻮﺩﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻈﺎﻣﻨﺎ ﻭﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﻣﻨﺎ ﺇﻻ ﺻﺪﻕ اﻟﻨﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻨﺪﻩ، ﻫﺬا ﺇﺫا ﺻﺪﻕ ﻓﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﻧﺎﻝ ﻣﺎ ﻧﺎﻝ ﺫاﻙ ﻓﻲ ﻋﻤﺮﻩ.
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻭﺫﻛﺮ ﻟﻪ ﺭﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻘﺪ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﻟﻜﻦ ﺻﻒ ﻟﻲ ﺣﺎﻟﻪ. ﻓﻘﻠﺖ: ﺇﻧﻪ ﻧﺸﺄ ﻓﻲ اﻟﺼﻮﻑ ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺃﻛﻞ اﻟﻤﻠﺔ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻤﻦ ﻭﺟﺪ ﻃﻌﻢ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺛﻢ ﺗﺮﻛﻬﺎ، ﻷﻧﻪ ﺇﺫا ﻭﺟﺪ ﻃﻌﻤﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻐﺘﺮ ﺑﻬﺎ، ﻭﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻃﻌﻤﻬﺎ ﻟﻢ ﺁﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺫا ﻭﺟﺪ ﻃﻌﻤﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﺎ.
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻗﻤﺖ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻟﻢ ﺃﺣﺘﻠﻢ. ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻣﻜﺔ ﻓﺄﺣﺪﺛﺖ ﺑﻬﺎ ﺣﺪﺛﺎً، ﻓﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺣﺘﻰ اﺣﺘﻠﻤﺖ. ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻓﺄﻱ ﺷﻲء ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﺤﺪﺙ؟ ﻗﺎﻝ: ﺗﺮﻛﺖ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﺸﺎء ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺤﺮاﻡ ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭاﻻﺣﺘﻼﻡ ﻋﻘﻮﺑﺔ.
ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﺣﺠﻮا ﻭﻻ ﺭاﺑﻄﻮا ﻭﻻ ﺟﺎﻫﺪﻭا ﺇﻻ ﻓﺮاﺭاً ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺖ، ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻭﻥ ﻣﺎ ﺗﻘﺮ ﺑﻪ ﺃﻋﻴﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ.
ﻭﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺣﻴﻞ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﻠﻴﻞ - ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﻛﺎﻥ اﻟﺬﻛﺮ ﻳﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻪ - ﻭﺇﻧﻲ ﻷﻣﺮﺽ ﻓﺄﻋﺮﻑ اﻟﺬﻧﺐ اﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮﺽ ﺑﻪ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ: ﻟﻮ اﺟﺘﻤﻊ اﻟﺨﻠﻖ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻀﻌﻮﻧﻲ ﻛﺎﺗﻀﺎﻋﻲ ﻋﻨﺪ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺎ ﻗﺪﺭﻭا ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ: ﻣﻦ ﺻﻔﻲ ﺻﻔﻲ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﻛﺪﺭ ﻛﺪﺭ ﻋﻠﻴﻪ.
___
ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ اﺑﻦ ﻧﺎﺻﺮ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺒﺄ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺧﻠﻒ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺒﺄ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺒﺄ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺮاﺯﻱ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺒﺄ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺴﺎﻥ اﻷﻧﻤﺎﻃﻲ. ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭﻩ ﻛﻮﻓﺊ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﻪ، ﻭﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﻪ ﻛﻮﻓﺊ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﺭﻩ، ﻭﻣﻦ ﺻﺪﻕ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ اﻟﺸﻬﻮﺓ ﺫﻫﺐ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻛﺮﻡ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺬﺏ ﻗﻠﺒﺎً ﺑﺸﻬﻮﺓ ﺗﺮﻛﺖ ﻟﻪ.
___
قال أحمد بن أبي الحواري:
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﺫا ﻟﺬﺕ ﻟﻚ اﻟﻘﺮاءﺓ ﻓﻼ ﺗﺮﻛﻊ ﻭﻻ ﺗﺴﺠﺪ، ﻭﺇﺫا ﻟﺬ ﻟﻚ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻓﻼ ﺗﺮﻛﻊ ﻭﻻ ﺗﻘﺮﺃ، اﻟﺰﻡ اﻷﻣﺮ اﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻚ ﻓﻴﻪ.
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺎ ﺃﺗﻲ ﻣﻦ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻭﻗﺎﺭﻭﻥ ﻭﺑﻠﻌﻢ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺻﻞ ﻧﻴﺎﺗﻬﻢ ﻏﺶ ﻓﺮﺟﻌﻮا ﺇﻟﻰ اﻟﻐﺶ اﻟﺬﻱ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻛﺮﻡ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ ﺑﺼﺪﻕ ﺛﻢ ﻳﺴﻠﺒﻪ ﺇﻳﺎﻩ.
___
ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ: ﻭﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ: ﺇﻥ ﻓﻼﻧﺎً ﻭﻓﻼﻧﺎً ﻻ ﻳﻘﻌﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻌﻠﻨﺎ ﺃﺗﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﻗﻠﺒﻚ ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻴﻨﺎ ﺧﻴﺮ ﻭﻟﻴﺲ ﻧﺤﺐ اﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ.
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﺫا اﻋﺘﻘﺪﺕ اﻟﻨﻔﻮﺱ ﺗﺮﻙ اﻵﺛﺎﻡ ﺟﺎﻟﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﻠﻜﻮﺕ ﻭﻋﺎﺩﺕ ﺑﻄﺮاﺋﻒ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﺎﻟﻢ ﻋﻠﻤﺎً.
___
تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻭاﺳﻤﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻄﻴﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻗﺎﻡ ﺩاﻭﺩ اﻟﻄﺎﺋﻲ ﺃﺭﺑﻌﺎ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻋﺰﺑﺎ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻛﻴﻒ ﺻﺒﺮﺕ ﻋﻦ اﻟﻨﺴﺎء ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﺷﻬﻮﺗﻬﻦ ﻋﻨﺪ ﺇﺩﺭاﻛﻲ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺫﻫﺒﺖ ﺷﻬﻮﺗﻬﻦ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻲ
___
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ اﺧﺘﻠﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻠﺲ ﻗﺎﺹ ﻓﺄﺛﺮ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻤﺖ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﺷﺊ ﻓﻌﺪﺕ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﺒﻘﻲ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﺛﻢ ﺯاﻝ ﺛﻢ ﻋﺪﺕ ﺛﺎﻟﺜﺎ ﻓﺒﻘﻲ ﺃﺛﺮ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﺣﺘﻰ ﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻭﻛﺴﺮﺕ ﺁﻻﺕ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﻭﻟﺰﻣﺖ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﺤﻜﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺼﻔﻮﺭ اﺻﻄﺎﺩ ﻛﺮﻛﻴﺎ ﺃﺭاﺩ ﺑﺎﻟﻌﺼﻔﻮﺭ اﻟﻘﺎﺹ ﻭﺑﺎﻟﻜﺮﻛﻲ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ
___
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﻬﺮﻭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﺜﻨﻰ اﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﺑﺒﻐﺪاﺩ ﺳﻨﺔ ﺛﻼﺙ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ ﺃﻭ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﻣﺎﺋﺘﻴﻦ ﻣﺨﻀﻮﺏ اﻟﻠﺤﻴﺔ ﻟﻪ ﺷﻌﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ اﻟﺨﻔﺎﻑ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﺇﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ اﻟﺨﻔﺎﻑ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺸﺊ ﻣﻦ اﻟﻘﺪﺭ ﻓﺘﺮﻙ اﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪﻩ ﻭﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺠﺪ ﺁﺧﺮ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺭﺟﻮ ﺑﺮﺅﻳﺘﻪ ﺧﻴﺮا
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻛﻮﻥ ﺃﺑﺪا ﺇﺫا ﻟﺰﻕ ﺑﻄﻨﻲ ﺑﻈﻬﺮﻱ ﻭﻟﺮﺑﻤﺎ ﺷﺒﻌﺖ ﺷﺒﻌﺔ ﻓﺄﺣﺮﺝ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻋﻴﻨﻲ ﺗﻄﻤﺤﺎﻥ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺟﻌﺖ اﻟﺠﻮﻋﺔ ﻓﺘﺮﺟﻤﻨﻲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻤﺎ اﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ " ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ اﻣﺘﺤﻦ اﻟﻠﻪ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻟﻠﺘﻘﻮﻯ " ﻗﺎﻝ ﺃﺯاﻝ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﺸﻬﻮاﺕ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﺻﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺮ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺑﺮﺩ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺳﻬﺮ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺟﻮﻉ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻋﻄﺶ ﻗﻠﺒﻚ ﺗﻘﻄﻊ ﻋﻨﻚ اﻟﺪﻧﻴﺎ
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺟﻮﻉ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺫﻝ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻋﺮﻱ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻓﻘﺮ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﺻﺒﺮ ﻗﻠﺒﻚ ﻭﻗﺪ اﻧﻘﻀﺖ ﻋﻨﻚ ﺃﻳﺎﻡ اﻟﺪﻧﻴﺎ.
في نسخ قليل بدلا من قلبك . في الروايتين
___
ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮاﻥ اﻟﺠﺼﺎﺹ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﺫا ﺟﺎﻉ اﻟﻘﻠﺐ ﻭﻋﻄﺶ ﺻﻔﺎ ﻭﺭﻕ ﻭﺇﺫا ﺷﺒﻊ ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻤﻲ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻣﺎ ﺃﻧﺠﺐ ﻣﻦ ﺃﻧﺠﺐ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺨﻬﻢ ﻛﻢ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ ﻻ ﺗﻔﺘﺢ ﺃﺻﺎﺑﻌﻚ ﻓﻲ اﻟﻘﺼﻌﺔ ﻭﺃﻧﺖ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﻣﻨﻲ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻋﻬﺪﺕ ﻗﻮﻣﺎ ﻣﻦ اﻟﻘﺮاء ﻭﺷﻬﺪﺕ ﻃﻮاﺋﻒ ﻣﻦ اﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻳﻌﺪﻭﻥ اﻟﺠﻮﻉ ﻓﻴﻬﻢ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻌﺪ ﺃﻧﺖ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻚ اﻟﺸﺒﻊ ﻏﻨﻴﻤﺔ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ اﺷﺘﻬﻰ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺭﻏﻴﻔﺎ ﺣﺎﺭا ﺑﻤﻠﺢ ﻓﺠﺌﺖ ﺑﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﺾ ﻣﻨﻪ ﻋﻀﺔ ﺛﻢ ﻃﺮﺣﻪ ﻭﺃﻗﺒﻞ ﻳﺒﻜﻲ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻋﺠﻠﺖ ﻟﻲ ﺷﻬﻮﺗﻲ ﻟﻘﺪ ﺃﻃﻠﺖ ﺟﻬﺪﻱ ﻭﺷﻘﻮﺗﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺗﺎﺋﺐ ﻓﺎﻗﺒﻞ ﺗﻮﺑﺘﻲ
ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﺬﻕ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻤﻠﺢ ﺣﺘﻰ ﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﻗﻌﺖ ﺃﻣﻲ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﻭﺗﻜﺴﺮﺕ ﻓﺄﻫﻤﻨﻲ ﺃﻣﺮﻫﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻣﻦ ﻳﺨﺪﻣﻬﺎ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺃﺑﻜﻲ ﻓﻲ ﺳﺠﻮﺩﻱ ﻓﺈﺫا ﻫﺎﺗﻒ ﻳﻬﺘﻒ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﺎﺋﻂ ﻓﺨﺬ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻭاﺩﻉ ﺑﻪ ﻓﻘﻤﺖ ﻓﺈﺫا ﺑﻘﺮﻃﺎﺱ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺎﺋﻪ ﻭﺑﻴﺎﺿﻪ وما ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺜﻠﻪ ﺣﺴﻨﺎ ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻨﻪ ﺭاﺋﺤﺔ اﻟﻤﺴﻚ ﻭﺇﺫا ﻓﻴﻪ ﻣﻜﺘﻮﺏ :
ﻳﺎ ﻣﺪﺭﻙ اﻟﻔﻮﺕ ﺑﻌﺪ اﻟﻔﻮﺕ ﻭﻳﺎ ﻣﻦ ﻳﺴﻤﻊ ﻓﻲ ﻇﻠﻢ اﻟﻠﻴﻞ اﻟﺼﻮﺕ ﻭﻳﺎ ﻣﻦ ﻳﺤﻴﻲ اﻟﻌﻈﺎﻡ ﻭﻫﻲ ﺭﻣﻴﻢ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﻮﺕ
ﻓﺪﻋﻮﺕ ﺑﻬﺎ ﻭﺃﻧﺎ ﺳﺎﺟﺪ ﻓﺈﺫا ﺃﻣﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ اﻟﻐﻠﺔ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﺎ ﻗﺪ ﻗﻤﺖ ﻗﺎﻟﺖ ﻧﻌﻢ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﺃﻧﻬﺎﺭا ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺌﻴﻬﺎ ﺧﻴﺎﻡ ﻓﻴﻬﻦ اﻟﺤﻮﺭ ﻳﻨﺸﺊ اﻟﻠﻪ ﺧﻠﻖ ﺇﺣﺪاﻫﻦ ﺇﻧﺸﺎء ﻓﺈﺫا ﺗﻜﺎﻣﻞ ﺧﻠﻘﻬﺎ ﺿﺮﺑﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻋﻠﻴﻬﻦ اﻟﺨﻴﺎﻡ ﺟﺎﻟﺴﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺮﺳﻲ ﻣﻴﻞ ﻓﻲ ﻣﻴﻞ ﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﻋﺠﻴﺰﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﻜﺮﺳﻲ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﺠﺊ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﻣﻦ ﻗﺼﻮﺭﻫﻢ ﻳﺘﻨﺰﻫﻮﻥ ﻣﺎ ﺷﺎﺅﻭا ﺛﻢ ﻳﺨﻠﻮ ﻛﻞ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻮاﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺾ اﻷﺑﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻃﺊ اﻷﻧﻬﺎﺭ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻨﺖ ﻧﺎﺋﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻓﻮﻗﻪ ﻋﻠﻴﺔ ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺎءﻧﻲ ﺣﻴﻦ ﺭﻗﺪﺕ ﻓﺤﺮﻛﻨﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻗﻢ ﻭﺗﻮﺿﺄ ﻭﺻﻞ ﻗﻠﺖ ﺑﻜﻼﻣﻚ ﻳﺎ ﻟﻌﻴﻦ ﺃﺻﻠﻲ ﺃﻧﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﻗﺪﺕ ﻭﺗﺮﻛﺘﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺎءﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﻓﺤﺮﻛﻨﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻓﺘﺢ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻗﺎﻝ ﻓﻔﺘﺤﺘﻬﺎ ﻓﺈﺫا ﺣﻴﻄﺎﻥ اﻟﺒﻴﺖ ﻭاﻟﺠﺪﺭ ﻭاﻟﺴﻘﻒ ﻭﺷﻲ ﻣﺤﺒﺮﺓ ﻗﺎﻝ ﻓﺮﻗﺪﺕ ﻭﺗﺮﻛﺘﻪ ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﺟﺎءﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻓﺘﺢ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﻓﺈﺫا ﺳﻘﻒ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﺳﻘﻒ اﻟﻌﻠﻴﺔ ﻗﺪ اﻧﻔﺮﺝ ﻟﻲ ﻗﺎﻝ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺠﻮﻡ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﺮاﺵ
ﻗﺎﻝ ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﻟﺼﺎ ﻗﻂ ﻳﺠﺊ ﺇﻟﻰ ﺧﺮﺑﺔ ﻳﻨﻘﺒﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺃﺑﻮاﺑﻬﺎ ﺷﺎء ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺠﺊ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺖ ﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﻓﻴﻪ ﺭﺯﻡ ﻭﻗﺪ ﺃﻗﻔﻞ ﻓﻴﻨﻘﺐ ﺣﺎﺋﻂ ﻳﺴﺘﺨﺮﺝ ﺭﺯﻣﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻟﻴﺲ ﻳﺠﺊ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻗﻠﺐ ﻋﺎﻣﺮ ﻟﻴﺴﺘﻨﺰﻟﻪ ﻋﻦ ﺷﺊ
___
ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﻠﺐ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻨﻮﺭ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﺎﻟﺬﻛﺮ ﻏﺬاﺅﻩ ﻭاﻟﺮﺟﺎء ﻗﻮﺗﻪ ﻭاﻷﻧﺲ ﺭاﺣﺘﻪ ﻭاﻟﺘﻮﻛﻞ اﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﻭاﻟﻔﻜﺮ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻭاﻟﺮﺿﺎ ﺳﺮﻭﺭﻩ ﻭاﻟﺘﻘﻮﻯ ﺭﺃﺳﻤﺎﻟﻪ ﻭﺣﺴﻦ اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻣﻊ ﺭﺑﻪ ﺗﺠﺎﺭﺗﻪ ﻭاﻟﻤﺴﺠﺪ ﺣﺎﻧﻮﺗﻪ ﻭاﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻛﺴﺒﻪ ﻭاﻟﻠﻴﻞ ﺳﻮﻗﻪ ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻀﺎﻋﺘﻪ ﻭاﻟﺪﻧﻴﺎ ﺧﺰاﻧﺘﻪ ﻭاﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺑﻴﺪﺭﻩ ﻭﻟﻘﺎء اﻟﻠﻪ ﺭﺑﺤﻪ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻭاﺧﻄﺮاﻩ ﺗﻔﻀﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻳﺎ ﺭﺑﺎﻩ ﻭﻻ ﺗﺒﻄﻞ ﺁﻣﺎﻟﻨﺎ ﻭﻻ ﺗﻜﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻟﻮ ﻋﺮﻑ اﻟﻤﺮء ﻧﻔﺴﻪ ﻛﻨﻪ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻟﻨﺎﺡ ﻣﺎ ﻋﺎﺵ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﻠﺖ ﻓﺄﻳﻦ اﻟﺮﺟﺎء ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﺄﻳﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺮﺿﻰ ﺃﻛﺮﻣﻚ اﻟﻠﻪ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺰﻫﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺒﻘﺘﻴﻦ ﻓﻤﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺯﻫﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﺪ ﺁﻳﺴﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻧﻌﻴﻤﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ اﻵﺧﺮﺓ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﺷﺊ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﻮﺕ ﻟﻤﺎ ﺗﺮﺟﻮ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ اﻵﺧﺮﺓ
ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺪ ﺯﻫﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻓﺘﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ اﻵﺧﺮﺓ ﻓﻠﻴﺲ ﺷﺊ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﻘﺎء ﻟﻴﻄﻴﻊ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻗﺎﻝ ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻃﻠﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﻼﻻ ﻭاﺳﺘﻌﻔﺎﻓﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻭاﺳﺘﻐﻨﺎء ﻋﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﻭﻭﺟﻬﻪ ﻛﺎﻟﻘﻤﺮ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺒﺪﺭ ﻭﻣﻦ ﻃﻠﺐ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﻼﻻ ﻣﻜﺎثرا ﻣﻔﺎﺧﺮا ﻣﺮاﺋﻴﺎ ﻟﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﻀﺒﺎﻥ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﺇﻥ ﻗﻮﻣﺎ ﻃﻠﺒﻮا اﻟﻐﻨﻰ ﻓﺤﺴﺒﻮا ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻊ اﻟﻤﺎﻝ ﺃﻻ ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻟﻐﻨﻰ ﻓﻲ اﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﺮاﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﻜﺜﺮﺓ ﻭﺇﻧﻤﺎ اﻟﺮاﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺔ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻖ ﺃﻻ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﻘﻮﻯ ﻭﻃﻠﺒﻮا اﻟﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﺒﺎﺱ اﻟﺮﻗﻴﻖ اﻟﻠﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﻃﻌﺎﻡ ﻃﻴﺐ ﻭاﻟﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ اﻹﺳﻼﻡ ﻭاﻟﺒﺸﺮ (أوالستر ) ﻭاﻟﻌﺎﻓﻴﺔ
___
ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻭﻫﻮ ﻳﺒﻜﻲ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ ﻣﺎ ﻟﻚ ﺗﺒﻜﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺯﺟﺮﺕ اﻟﺒﺎﺭﺣﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻲ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ اﻟﺬﻱ ﺣﻞ ﺑﻚ ﻗﺎﻝ ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﻏﻔﻮﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﺮاﺑﻲ ﺇﺫ ﻭﻗﻔﺖ ﻋﻠﻲ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺗﻔﻮﻕ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺎ ﻭﺑﻴﺪﻫﺎ ﻭﺭﻗﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﺗﻨﺎﻡ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﻦ ﻏﻠﺒﺘﻪ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻧﺎﻡ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻛﻼ ﺇﻥ ﻃﺎﻟﺐ اﻟﺠﻨﺔ ﻻ ﻳﻨﺎﻡ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺃﺗﻘﺮﺃ ﻓﺄﺧﺬﺕ اﻟﻮﺭﻗﺔ ﻣﻦ ﻳﺪﻫﺎ ﻓﺈﺫا ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻜﺘﻮﺏ * ﻟﻬﺖ ﺑﻚ ﻟﺬﺓ ﻋﻦ ﺣﺴﻦ ﻋﻴﺶ * ﻣﻊ اﻟﺨﻴﺮاﺕ ﻓﻲ ﻏﺮﻑ اﻟﺠﻨﺎﻥ
ﺗﻌﻴﺶ ﻣﺨﻠﺪا ﻻ ﻣﻮﺕ ﻓﻴﻬﺎ * ﻭﺗﻨﻌﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺎﻥ ﻣﻊ اﻟﺤﺴﺎﻥ
ﺗﻴﻘﻆ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻣﻚ ﺇﻥ ﺧﻴﺮا * ﻣﻦ اﻟﻨﻮﻡ اﻟﺘﻬﺠﺪ ﺑﺎﻟﻘﺮاﻥ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺪاﺭاﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﺒﺪﻱ ﺇﻧﻚ ﻣﺎ اﺳﺘﺤﻴﻴﺖ ﻣﻨﻲ ﺃﻧﺴﻴﺖ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻴﻮﺑﻚ ﻭﺃﻧﺴﻴﺖ ﺑﻘﺎﻉ اﻷﺭﺽ ﺫﻧﻮﺑﻚ ﻭﻣﺤﻮﺕ ﻣﻦ ﺃﻡ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺯﻻﺗﻚ ﻭﻻ ﺃﻧﺎﻗﺸﻚ ﻓﻲ اﻟﺤﺴﺎﺏ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺣﺠﺠﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﺒﻴﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﺴﻴﺮ ﺇﺫ ﺳﻘﻄﺖ اﻟﺴﻄﻴﺤﺔ ﻣﻨﻲ ﻓﻘﻠﺖ ﻷﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻘﺪﺕ اﻟﺴﻄﻴﺤﺔ ﻭﺑﻘﻴﻨﺎ ﺑﻼ ﻣﺎء ﻭﻛﺎﻥ ﺑﺮﺩ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻳﺎ ﺭاﺩ اﻟﻀﺎﻟﺔ ﻭﻳﺎ ﻫﺎﺩﻱ ﻣﻦ اﻟﻀﻼﻟﺔ اﺭﺩﺩ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﻀﺎﻟﺔ ﻓﺈﺫا ﻭاﺣﺪ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻣﻦ ﺫﻫﺒﺖ ﻟﻪ ﺳﻄﻴﺤﺔ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﻠﺖ ﺃﻧﺎ ﻓﺄﺧﺬﺗﻬﺎ ﻓﺒﻴﻨﺎ ﻧﺴﻴﺮ ﻭﻗﺪ ﺗﺪﺭﻋﻨﺎ ﺑﺎﻟﻔﺮاء ﻟﺸﺪﺓ اﻟﺒﺮﺩ ﻓﺈﺫا ﻧﺤﻦ ﺑﺈﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻃﻤﺮاﻥ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺮﺷﺢ ﻋﺮﻗﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺗﻌﺎﻝ ﻧﺪﻓﻊ ﺇﻟﻴﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻤﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﺜﻴﺎﺏ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺃﺗﺴﻴﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺰﻫﺪ ﻭﺗﺠﺪ اﻟﺒﺮﺩ ﺃﻧﺎ ﺃﺳﻴﺢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺒﺮﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻣﺎ اﻧﺘﻔﻀﺖ ﻭﻻ اﺭﺗﻌﺪﺕ ﻳﻠﺒﺴﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﺩ ﻓﻴﺤﺎ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﻭﻳﻠﺒﺴﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺼﻴﻒ ﻣﺬاﻕ ﺑﺮﺩ ﻣﺤﺒﺘﻪ ﻭﻣﺮ
___
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺪﻳﻨﻮﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ ﺻﻔﻮاﻥ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺜﻞ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻨﺒﺎﺟﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺻﻔﻮاﻥ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﻌﻴﻨﺒﻚ ﻣﺜﻞ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺧﺒﺮﻙ ﺑﻘﺼﺘﻚ ﺯﺭﻉ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻚ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﻭﺃﺻﺎﺑﻬﺎ ﻋﻄﺸﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﻟﻘﻴﺖ اﻟﻨﺒﺎﺟﻲ ﺳﻘﺎﻫﺎ ﻫﺬا ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻣﻦ ﺑﺮﻛﺔ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ
قلت : لعل الصواب فإنما هذا
___ ___ __ __ ___ __ __
المُهَلَّبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ عَبَّادِ بنِ حَبِيْبٍ **
السَّيِّدُ، الجَوَادُ، حَاتِمُ زَمَانِهِ، أَمِيْرُ البَصْرَةِ، مُحَمَّدُ ابْنُ مُحَدِّثِ البَصْرَةِ عَبَّادِ بنِ عَبَّادِ بنِ حَبِيْبٍ ابْنِ الأَمِيْرِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ، المُهَلَّبِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَهُشَيْمٍ.
وَعَنْهُ: الكُدَيْمِيُّ، وَأَبُو العَيْنَاءِ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ.
___
كَتَبَ مَنْصُوْرٌ أَخُو الرَّشِيْدِ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ يَشْكُو ضِيْقاً، وَجَفْوَةَ سُلْطَانٍ، فَنَفَّذَ إِلَيْهِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: قَالَ المَأْمُوْنُ لِمُحَمَّدِ بنِ عَبَّادٍ: أَرَدْتُ أَنْ أُوَلِّيَكَ، فَمَنَعَنِي إِسْرَافُكَ.
قَالَ: مَنْعُ الجُوْدِ، سُوْءُ ظَنٍّ بِالمَعْبُوْدِ.
فَقَالَ: لَوْ شِئْتَ أَبْقَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَإِنَّ مَا تُنْفِقُهُ مَا أَبْعَدَ رُجُوعَهُ إِلَيْكَ!
قَالَ: مَنْ لَهُ مَوْلَى غَنِيٌّ لَمْ يَفْتَقِرْ .
فَقَالَ المَأْمُوْنُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَنِي، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفِي مُحَمَّداً.
فَجَاءتْهُ الأَمْوَالُ، فَمَا ذَخَرَ مِنْهَا دِرْهَماً، وَقَالَ: الكَرِيْمُ لاَ تُحَنِّكُهُ التَّجَارِبُ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ دَخَلَ مَرَّةً عَلَى المَأْمُوْنِ، فَقَالَ: كَمْ دَيْنُكَ يَا مُحَمَّدُ؟
قَالَ: سِتُّوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
فَأَعْطَاهُ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ قَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ لاَ يَقْدَمُ أَحَدٌ البَصْرَةَ إِلاَّ أَضَفْتَهُ؟
فَقَالَ: مَنْعُ الجُوْدِ، سُوْءُ ظَنٍّ بِالمَعْبُوْدِ.
فَاسْتَحْسَنَهُ، وَأَعْطَاهُ نَحْوَ سِتَّةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
ثُمَّ مَاتَ مُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ؛ خَمْسُوْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
وَقِيْلَ لِلْعُتَبِيِّ: مَاتَ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ:
نَحْنُ مِتْنَا بِفَقْدِهِ ... وَهُوَ حَيٌّ بِمَجْدِهِ
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ
___ ___ __ __ ___ __ __
مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ
بنِ زَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ابْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، الزَّاهِدُ، المُلَقَّبُ: بِالصُّوْفِيِّ؛ لِلُبْسِهِ الصُّوْفَ.
كَانَ فَقِيْهاً، عَالِماً، عَامِلاً، عَابِداً، مُعَظَّماً عِنْد الزَّيْدِيَّةِ
___
ابْنِ زَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ابْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، الزَّاهِدُ، المُلَقَّبُ: بِالصُّوْفِيِّ؛ لِلُبْسِهِ الصُّوْفَ.
كَانَ فَقِيْهاً، عَالِماً، عَامِلاً، عَابِداً، مُعَظَّماً عِنْد الزَّيْدِيَّةِ.
ظَهَرَ بِالطَّالْقَانِ ، وَدَعَا إِلَى الرِّضَى مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَاجْتَمَعَ لَهُ جَيْشٌ كَبِيْرٌ، وَحَارَبَ عَسْكَرَ خُرَاسَانَ فِي دَوْلَةِ المَأْمُوْنِ، وَقَوِيَ سُلْطَانُهُ، ثُمَّ انْفَلَّ جَمْعُهُ، وَقُبِضَ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ المُعْتَصِمَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَحَبَسَهُ بِسَامَرَّاءَ، ثُمَّ هَرَبَ مِنَ السِّجْنِ يَوْمَ عِيْدٍ، وَاسْتَتَرَ، وَأَضْمَرَتْهُ البِلاَدُ
___
ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ جَهَلَةِ الجَارُوْدِيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلاَ يَمُوْتُ حَتَّى يَمْلأَ الأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً .
نَقَلَ ذَلِكَ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمِ
___ ___ __ __ ___ __ __
المَرِيْسِيُّ **
المُتَكَلِّمُ، المُنَاظِرُ، البَارِعُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِشْرُ بنُ غِيَاثِ بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ العَدَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَغْدَادِيُّ، المَرِيْسِيُّ، مِنْ مَوَالِي آلِ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
كَانَ بِشْرٌ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ.
أَخَذَ عَنِ: القَاضِي أَبِي يُوْسُفَ
___
مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِيْنَ
___
ذَكَرَهُ النَّدِيْمُ، وَأَطْنَبَ فِي تَعْظِيْمِهِ.
وَقَالَ: كَانَ دَيِّناً، وَرِعاً، مُتَكَلِّماً.
ثُمَّ حَكَى أَنَّ البَلْخِيَّ قَالَ: بَلَغَ مِنْ وَرَعِهِ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَطَأُ أَهْلَهُ لَيْلاً مَخَافَةَ الشُّبْهَةِ، وَلاَ يَتَزَوَّجُ إِلاَّ مَنْ هِيَ أَصْغَرُ مِنْهُ بِعَشْرِ سِنِيْنَ، مَخَافَةَ أَنْ تَكُوْنَ رَضِيْعَتَهُ.
وَكَانَ جَهْمِيّاً، لَهُ قَدَرٌ عِنْدَ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ، وَقَالَ مَرَّةً لِرَجُلٍ اسْمُهُ كَامِلٌ: فِي اسْمِهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الاسْمَ غَيْرُ المُسَمَّى.
وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي التَّوْحِيْدِ، وَكِتَابَ (الإِرْجَاءِ) ، وَكِتَابَ (الرَّدِّ عَلَى الخَوَارِجِ) ، وَكِتَابَ (الاسْتِطَاعَةِ) ، وَ (الرَّدِّ عَلَى الرَّافِضَةِ فِي الإِمَامَةِ) ، وَكِتَابَ (كُفْرِ المُشَبِّهَةِ) ، وَكِتَابَ (المَعْرِفَةِ) ، وَكِتَابَ (الوَعِيْدِ) ، وَأَشْيَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ فِي نِحْلَتِهِ.
___
وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ: عِنْدنَا بِبَغْدَادَ رَجُلٌ يُقَال لَهُ: المَرِيْسِيُّ، يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ.
فَقَالَ: مَا فِي فِتْيَانِكُمْ مَنْ يَفْتِكُ بِهِ
___
أُخِذَ المَرِيْسِيُّ فِي دَوْلَةِ الرَّشِيْدِ، وَأُهِينَ مِنْ أَجْلِ مَقَالَتِهِ
___
وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ - وَذَكَرَ المَرِيْسِيَّ - فَقَالَ:
كَانَ أَبُوْهُ يَهُوْدِيّاً، أَيَّ شَيْءٍ تُرَاهُ يَكُوْنُ (2) ؟!
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ بِشْرٌ يَحْضُرُ مَجْلِسَ أَبِي يُوْسُفَ، فَيَصِيْحُ، وَيَسْتَغِيثُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوْسُفَ مَرَّةً: لاَ تَنْتَهِي أَوْ تُفْسِدَ خَشَبَةً.
ثم قال أبو عبد الله: مَا كَانَ صَاحِبَ حُجَجٍ، بَلْ صَاحِبَ خُطَبٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الصَّلاَةِ خَلْفَ بِشْرٍ المَرِيْسِيِّ، فَقَالَ: لاَ تُصَلِّ خَلْفَهُ.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: بِشْرٌ المَرِيْسِيُّ كَافِرٌ.
___
وَقَعَ كَلاَمُهُ إِلَى عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ الحَافِظِ، فَصَنَّفَ مُجَلَّداً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ (مطبوع).
___
فَهُوَ بِشْرُ الشَّرِّ، وَبِشْرٌ الحَافِي بِشْرُ الخَيْرِ، كَمَا أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ هُوَ أَحْمَدُ السُّنَّةِ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي دُوَادَ أَحْمَدُ البِدْعَةِ.
___
قال الذهبيز:
مَنْ كُفِّرَ بِبِدْعَةٍ - وَإِنْ جَلَّتْ - لَيْسَ هُوَ مِثْلَ الكَافِرِ الأَصْلِيِّ، وَلاَ اليَهُوْدِيِّ، وَالمَجُوْسِيِّ، أَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَصَامَ، وَصَلَّى، وَحَجَّ، وَزَكَّى - وَإِنِ ارْتَكَبَ العَظَائِمَ، وضَلَّ، وَابِتَدَعَ - كَمَنْ عَانَدَ الرَّسُوْلَ، وَعَبَدَ الوَثَنَ، وَنَبَذَ الشَّرَائِعَ، وَكَفَرَ، وَلَكِنْ نَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنَ البِدَعِ وَأَهْلِهَا
___
تتمة من تاريخ بغداد:
ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ.
ﻗﺎﻝ: ﻛﺘﺐ ﺑﺸﺮ اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﻞ ﻳﺴﺘﻘﺮﺽ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ. ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﺮﺟﻞ: اﻟﺪﺧﻞ ﻳﺴﻴﺮ، ﻭاﻟﺪﻳﻦ ﺛﻘﻴﻞ، ﻭاﻟﻤﺎﻝ ﻣﻜﺬﻭﺏ ﻋﻠﻴﻪ. ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺸﺮ: ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻛﺎﺫﺑﺎ ﻓﺠﻌﻠﻚ اﻟﻠﻪ ﺻﺎﺩﻗﺎ، ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻣﻌﺘﺬﺭا ﺑﺒﺎﻃﻞ ﻓﺠﻌﻠﻚ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﺘﺬﺭا ﺑﺤﻖ.
___
ﻋﺒﺎﺩ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻠﻤﺖ ﺑﺸﺮا اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺑﺸﺮ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺁﺧﺮ ﻛﻼﻣﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮا ﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﺷﻲء
___
ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ. ﻗﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﻓﺎﺳﺘﺄﺫﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺸﺮ اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ.
ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ بني ﻭﻣﺎﻟﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ: ﺇﻧﻪ ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺨﻠﻮﻕ، ﻭﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ، ﻭﺇﻥ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻘﺎ، ﻭﺇﻥ ﻣﻨﻜﺮا ﻭﻧﻜﻴﺮا ﺑﺎﻃﻞ، ﻭﺇﻥ اﻟﺼﺮاﻁ ﺑﺎﻃﻞ، ﻭﺇﻥ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﺑﺎﻃﻞ، ﻭﺇﻥ اﻟﻤﻴﺰاﻥ ﺑﺎﻃﻞ، ﻣﻊ ﻛﻼﻡ ﻛﺜﻴﺮ. ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ:
ﺃﺩﺧﻠﻪ ﻋﻠﻲ، ﻓﺄﺩﺧﻠﺘﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺑﺸﺮ اﺩﻧﻪ، ﻭﻳﻠﻚ ﻳﺎ ﺑﺸﺮ اﺩﻧﻪ- ﻣﺮﺗﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺎ- ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻳﺪﻧﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﻗﺮﺏ ﻣﻨﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻳﻠﻚ ﻳﺎ ﺑﺸﺮ ﻣﻦ ﺗﻌﺒﺪ، ﻭﺃﻳﻦ ﺭﺑﻚ؟ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻣﺎ ﺫاﻙ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ اﻟﺤﺴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﺕ ﻋﻨﻚ ﺃﻧﻚ ﺗﻘﻮﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻭﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻚ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ، ﻣﻊ ﻛﻼﻡ ﻛﺜﻴﺮ. ﻭﻟﻢ ﺃﺭ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﺷﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺇﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺨﻠﻮﻕ، ﻭﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ اﻟﺤﺴﻦ ﻟﻢ ﺃﺟﺊ ﻟﻬﺬا. ﺇﻧﻤﺎ ﺟﺌﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺧﺎﻟﺪ ﺗﻘﺮﺅﻩ ﻋﻠﻲّ. ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻻ ﻭﻻ ﻛﺮاﻣﺔ، ﺣﺘﻰ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻳﻦ ﺭﺑﻚ، ﻭﻳﻠﻚ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﻭ ﺗﻌﻔﻴﻨﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﻷﻋﻔﻴﻚ. ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺇﺫا ﺃﺑﻴﺖ ﻓﺈﻥ ﺭﺑﻲ ﻧﻮﺭ ﻓﻲ ﻧﻮﺭ. ﻗﺎﻝ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺰﺣﻒ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻭﻳﺤﻜﻢ اﻗﺘﻠﻮﻩ، ﻓﺈﻧﻪ ﻭاﻟﻠﻪ ﺯﻧﺪﻳﻖ، ﻭﻗﺪ ﻛﻠﻤﺖ ﻫﺬا اﻟﺼﻨﻒ ﺑﺨﺮاﺳﺎﻥ.
___
اﻟﺮﺑﻴﻊ ﺑﻦ ﺳُﻠَﻴْﻤَﺎﻥ ﻗَﺎﻝَ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺸَّﺎﻓِﻌِﻲّ ﻳﻘﻮﻝ: ﺩﺧﻠﺖ ﺑﻐﺪاﺩ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﺑﺸﺮ اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ، ﻓﺄﻧﺰﻟﻨﻲ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺃﻣﻪ: ﻟﻢ ﺟﺌﺖ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا؟ ﻗﻠﺖ: ﺃﺳﻤﻊ ﻣﻨﻪ اﻟﻌﻠﻢ. ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻫﺬا ﺯﻧﺪﻳﻖ
___
اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﻜﺮاﺑﻴﺴﻲ ﻗﺎﻝ ﺟﺎءﺕ ﺃﻡ ﺑﺸﺮ اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻘﺎﻟﺖ:
ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﺭﻯ ابني ﻳﻬﺎﺑﻚ ﻭﻳﺤﺒﻚ، ﻭﺇﺫا ﺫﻛﺮﺕ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﺟﻠﻚ، ﻓﻠﻮ ﻧﻬﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﻫﺬا اﻟﺮﺃﻱ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻴﻪ، ﻓﻘﺪ ﻋﺎﺩاﻩ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻳﺘﻜﻠﻢ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻳﻮاﻟﻴﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﺤﺒﻮﻧﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﺃﻓﻌﻞ. ﻓﺸﻬﺪﺕ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ- ﻭﻗﺪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺸﺮ- ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﻤﺎ ﺗﺪﻋﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻛﺘﺎﺏ ﻧﺎﻃﻖ، ﺃﻡ ﻓﺮﺽ ﻣﻔﺘﺮﺽ، ﺃﻡ ﺳﻨﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ. ﺃﻡ ﻭﺟﻮﺏ ﻋﻦ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻴﻪ، ﻭاﻟﺴﺆاﻝ ﻋﻨﻪ. ﻓﻘﺎﻝ ﺑﺸﺮ: ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﻧﺎﻃﻖ، ﻭﻻ ﻓﺮﺽ ﻣﻔﺘﺮﺽ، ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ، ﻭﻻ ﻭﺟﻮﺏ ﻋﻦ اﻟﺴﻠﻒ اﻟﺒﺤﺚ ﻓﻴﻪ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻌﻨﺎ ﺧﻼﻓﻪ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﺃﻗﺮﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﺨﻄﺄ ﻓﺄﻳﻦ ﺃﻧﺖ ﻋﻦ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ ﻭاﻷﺧﺒﺎﺭ، ﻳﻮاﻟﻴﻚ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺘﺮﻙ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻝ: ﻟﻨﺎ ﻧﻬﻤﺔ ﻓﻴﻪ. ﻓﻠﻤﺎ ﺧﺮﺝ ﺑﺸﺮ ﻗﺎﻝ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ: ﻻ ﻳﻔﻠﺢ. ﻗﺎﻝ ﺣﺴﻴﻦ: ﻛﻠﻤﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﺸﺮا اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ ﺷﺒﻴﻬﺎ ﺑﻬﺬا اﻟﺴﺆاﻝ. ﻗﺎﻝ:
ﻓﺮﺽ ﻣﻔﺘﺮﺽ. ﻗﻠﺖ: ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ. ﺃﻭ ﺳﻨﺔ، ﺃﻭ ﺇﺟﻤﺎﻉ؟ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻛﻞ. ﻗﺎﻝ ﻓﻜﻠﻤﺘﻪ ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﻀﺤﻚ ﻣﻨﻪ
___
ﺃﺑﻮ ﺛﻮﺭ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ. ﻳﻘﻮﻝ، ﻗﻠﺖ لبشر اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ: ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺭﺟﻞ ﻗﺘﻞ ﻭﻟﻪ ﺃﻭﻟﻴﺎء ﺻﻐﺎﺭ ﻭﻛﺒﺎﺭ، ﻫﻞ للأﻛﺎﺑﺮ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﻠﻮا ﺩﻭﻥ اﻷﺻﺎﻏﺮ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ.
ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻓﻘﺪ ﻗﺘﻞ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﻦ ﻣﻠﺠﻢ، ﻭﻟﻌﻠﻲ ﺃﻭﻻﺩ ﺻﻐﺎﺭ؟
ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺧﻄﺄ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ. ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺟﻮاﺏ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻠﻔﻆ؟! ﻗﺎﻝ:
ﻭﻫﺠﺮﺗﻪ ﻣﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ.
___
ﺳﻠﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ- ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺭﻭﺡ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ- ﻗﺎﻝ: ﻛﺘﺐ ﺑﺸﺮ اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻴﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺧﺎﻟﻖ ﺃﻭ ﻣﺨﻠﻮﻕ؟! ﻗﺎﻝ ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ: ﻋﺎﻓﺎﻧﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻓﺘﻨﺔ، ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻭاﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﺇﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﺄﻋﻈﻢ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ، ﻭﺇﻻ ﻓﻬﻲ اﻟﻬﻠﻜﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻷﺣﺪ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﺣﺠﺔ. ﻧﺤﻦ ﻧﺮﻯ ﺃﻥ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺪﻋﺔ، ﺗﺸﺎﺭﻙ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺴﺎﺋﻞ ﻭاﻟﻤﺠﻴﺐ، ﻭﺗﻌﺎﻃﻰ اﻟﺴﺎﺋﻞ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻟَﻪُ، ﻭﺗﻜﻠﻒ اﻟﻤﺠﻴﺐ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﺮﻑ ﺧﺎﻟﻘﺎ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﺩﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻣﺨﻠﻮﻕ، ﻭاﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻼﻡ اﻟﻠﻪ، ﻓﺎﻧﺘﻪ بنفسك ﻭﺑﺎﻟﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻣﻌﻚ، ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻤﺎﺋﻪ اﻟﺘﻲ ﺳﻤﺎﻩ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺗﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺘﺪﻳﻦ، ﻭﻻ ﺗﺴﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﺎﺳﻢ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻙ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﻀﺎﻟﻴﻦ، ﺟﻌﻠﻨﺎ اﻟﻠﻪ ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻣﻦ اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳﺨﺸﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﻐﻴﺐ ﻭﻫﻢ ﻣﻦ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻣﺸﻔﻘﻮﻥ.
___
ﻋﺒﺪ اﻟﻠَّﻪ ﺑْﻦ ﺃَﺣْﻤَﺪ ﻗَﺎﻝَ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﻛﻨﺎ ﻧﺤﻀﺮ ﻣﺠﻠﺲ ﺃﺑﻲ ﻳﻮﺳﻒ، ﻓﻜﺎﻥ ﺑﺸﺮ اﻟﻤﺮﻳﺴﻲ ﻳﺠﻲء ﻓﻴﺤﻀﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﺸﻐﺐ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺇﻳﺶ ﺗﻘﻮﻝ ﻭﺇﻳﺶ ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻳﻮﺳﻒ؟
ﻓﻼ ﻳﺰاﻝ ﻳﺼﻴﺢ ﻭﻳﻀﺞ، ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺳﻤﻊ ﺃﺑﺎ ﻳﻮﺳﻒ ﻳﻘﻮﻝ: اﺻﻌﺪﻭا ﺑﻪ ﺇﻟﻲ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻲ:
ﻭﻛﻨﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﻪ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﺨﻔﻲ ﺑﻌﺾ ﻗﻮﻟﻪ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻠﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﻨﻲ: ﺇﻳﺶ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ: ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻌﺪ ﺧﺸﺒﺔ.
___
تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:
ﻛﺘﺐ ﺑﺸﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ " اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮﺵ اﺳﺘﻮﻯ " ﻛﻴﻒ اﺳﺘﻮﻯ ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﺳﺘﻮاﺅﻩ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﻭاﻟﺠﻮاﺏ ﻓﻴﻪ ﺗﻜﻠﻒ ﻭﻣﺴﺄﻟﺘﻚ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﻋﺔ ﻭاﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﺠﻤﻠﺔ ﺫﻟﻚ ﻭاﺟﺐ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ " ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺯﻳﻎ ﻓﻴﺘﺒﻌﻮﻥ ﻣﺎ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻨﻪ اﺑﺘﻐﺎء اﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭاﺑﺘﻐﺎء ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ " ﻭﺣﺪﻩ ﺛﻢ اﺳﺘﺄﻧﻒ اﻟﻜﻼﻡ ﻓﻘﺎﻝ " ﻭاﻟﺮاﺳﺨﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺁﻣﻨﺎ ﺑﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ربنا ﻭﻣﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﺇﻻ ﺃﻭﻟﻮا اﻷﻟﺒﺎﺏ " ﻓﻨﺴﺒﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﺳﻮﺥ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻤﺎ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ " ﺁﻣﻨﺎ ﺑﻪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺭﺑﻨﺎ " ﻓﻬﺆﻻء ﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻏﻨﺎﻫﻢ اﻟﺮﺳﻮﺥ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﺤﺎﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺪﺩ اﻟﻤﻀﺮﻭﺑﺔ ﺩﻭﻥ اﻟﻐﻴﻮﺏ ﺑﻤﺎ ﺟﻬﻠﻮا ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﻐﻴﺐ اﻟﻤﺤﺠﻮﺏ ﻓﻤﺪﺡ اﻋﺘﺮاﻓﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺗﺄﻭﻝ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺤﻴﻄﻮا ﺑﻪ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﺳﻤﻰ ﺗﺮﻛﻬﻢ اﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻠﻔﻬﻢ ﺭﺳﻮﺧﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﺎﻧﺘﻪ ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻚ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻻ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺣﻈﺮ ﻋﻨﻚ ﻋﻠﻤﻪ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻜﻠﻔﻴﻦ ﻭﺗﻬﻠﻚ ﻣﻊ اﻟﻬﺎﻟﻜﻴﻦ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻚ
___ __ __ ___ __ __ ___
قال الذهبي عن معتزلي قديم :
وَلَهُ: كِتَابُ (تَأْوِيْلِ المُتَشَابِهِ) ، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى الجُهَّالِ) ، وَكِتَابُ (العَدْلِ) ، وَأَشْيَاءُ لَمْ نَرَهَا - وَللهِ الحَمْدُ
مَاتَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَتَيْنِ.
* نقلت كلامه إعجابا بحمده الله سبحانه وتعالى على أنه لم ير كتب المعتزلي على قدمه
___ __ __ ___ __ __ ___
اجْتَمَعَ ثُمَامَةُ وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ عِنْدَ المَأْمُوْنِ، فَقَالَ المَأْمُوْنُ ليَحْيَى: مَا العِشْقُ؟
قَالَ: سَوَانِحُ تَسْنَحُ لِلْعَاشِقِ، يُؤثِرُهَا، وَيَهِيمُ بِهَا.
قَالَ ثُمَامَةُ: أَنْتَ بِالفِقْهِ أَبْصَرُ، وَنَحْنُ أَحْذَقُ مِنْكَ.
قَالَ المَأْمُوْنُ: فَقُلْ.
قَالَ: إِذَا امْتَزَجَتْ جَوَاهِرُ النُّفُوْسِ بِوَصْلِ المُشَاكَلَةِ، نَتَجَتْ لَمْحَ نُوْرٍ سَاطِعٍ تَسْتَضِيءُ بِهِ بَوَاصِرُ العَقْلِ، وَتَهْتَزُّ لإِشْرَاقِهِ طَبَائِعُ الحَيَاةِ، يُتَصَوَّرُ مِنْ ذَلِكَ اللَّمْحِ نُوْرٌ خَاصٌّ بِالنَّفْسِ، مُتَّصِلٌ بِجَوْهَرِهَا، يُسَمَّى عِشْقاً.
فَقَالَ المَأْمُوْنُ: هَذَا - وَأَبِيْكَ - الجَوَابُ
___ __ __ ___ __ __
الأَخْفَشُ *
إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو الحَسَنِ سَعِيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ البَلْخِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي مُجَاشِعٍ.
أَخَذَ عَنِ: الخَلِيْلِ بنِ أَحْمَدَ.
وَلَزِمَ سِيْبَوَيْه حَتَّى بَرَعَ، وَكَانَ مِنْ أَسْنَانِ سِيْبَوَيْه، بَلْ أَكْبَرَ.
___
مَاتَ الأَخْفَشُ: سَنَةَ نَيِّفَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ عَشْرٍ
___
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: كَانَ الأَخْفَشُ قَدَرِيّاً، رَجُلَ سُوْءٍ، كِتَابُهُ فِي المَعَانِي صُوَيْلِحٍ، وَفِيْهِ أَشْيَاءُ فِي القَدَرِ
___
جَاءَ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ بَغْدَادَ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الكِسَائِيِّ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ الفَرَّاءُ، وَالأَحْمَرُ، وَابْنُ سَعْدَانَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ مائَةِ مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَ، فَخَطَّأْتُه فِي جَمِيْعِهَا، فَهَمُّوا بِي، فَمَنَعَهُمْ، وَقَالَ: بِاللهِ أَنْتَ أَبُو الحَسَنِ.
قُلْتُ: نَعَمْ.
فَقَامَ، وَعَانَقَنِي، وَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ، وَقَالَ: أُحِبُّ أَنْ يَتَأَدَّبَ أَوْلاَدِي بِكَ، فَأَجَبْتُهُ
___
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ أَجْلَعَ - وَهُوَ الَّذِي لاَ تَنْطَبِقُ شَفَتَاهُ عَلَى أَسْنَانِهِ
___
قَالَ الرِّيَاشِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ أُجَالِسُ سِيْبَوَيْه، وَكَانَ أَعْلَمَ مِنِّي، وَأَنَا اليَوْمَ أَعْلمُ مِنْهُ
___ __ __ ___ __ __ ___
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ أَعْيَنَ بنِ لَيْثٍ المِصْرِيُّ * (س)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ مَالِكٍ.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-
___
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ
مَاتَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ
___
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ عَقَلَ مَذْهَبَ مَالِكٍ، وَفَرَّعَ عَلَى أُصُوْلِهِ
___
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: صَنَّفَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ كِتَاباً، اخْتَصَرَ فِيْهِ أَسْمِعَتَهُ مِنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَأَشْهَبَ، ثُمَّ اخْتَصَرَ مِنْ ذَلِكَ كِتَاباً صَغِيْراً، وَعَلَى الكِتَابَيْنِ مَعَ غَيْرِهِمَا مُعَوَّلُ البَغْدَادِيِّيْنَ المَالِكيَّةِ فِي المُدَارَسَةِ، وَإِيَّاهُمَا شَرَحَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ
___
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الفِيْرُوْزَابَاذِيُّ : كَانَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ أَعْلَمَ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِمُخْتَلِفِ قَوْلِهِ، أَفْضَتْ إِلَيْهِ الرِّئَاسَةُ بِمِصْرَ بَعْدَ أَشْهَبَ
___
قِيْلَ: إِنَّهُ أَعْطَى الشَّافِعِيَّ أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَأَخَذَ لَهُ مِنْ رَئِيْسَيْنِ أَلْفَي دِيْنَارٍ، وَكَانَ يُزَكِّي العُدُوْلَ وَيُجَرِّحُهُم، وَمَا كَانَ يَشْهَدُ، وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ الشَّافِعِيِّ
___
كَانَ يُحَرِّضُ وَلَدَهُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ عَلَى مُلاَزَمَةِ الشَّافِعِيِّ
___ __ __ ___ __ __ ___
أَسَدُ بنُ الفُرَاتِ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القَاضِي، الأَمِيْرُ، مُقَدَّمُ المُجَاهِدِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ المَغْرِبِيُّ.
___
مَوْلِدُهُ: بِحَرَّانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَهُ: ابْنُ مَاكُوْلاَ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ.
مات فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
___
وَدَخَلَ القَيْرَوَانَ مَعَ أَبِيْهِ فِي الجِهَادِ، وَكَانَ أَبُوْهُ الفُرَاتُ بنُ سِنَانٍ مِنْ أَعْيَانِ الجُنْدِ.
رَوَى: أَسَدٌ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ (المُوَطَّأَ) ، وَعَنْ: يَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبِي يُوْسُفَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ.
وَغَلَبَ عَلَيْهِ عِلْمُ الرَّأْيِ، وَكَتَبَ عِلْمَ أَبِي حَنِيْفَةَ.
___
قَالَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ الزَّاهِدُ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَسَدٌ، فَقُلْتُ: بِمَ تَأْمُرُنِي؟ بِقَولِ مَالِكٍ، أَوْ بِقَولِ أَهْلِ العِرَاقِ؟
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ الآخِرَةَ، فَعَلَيْكَ بِمَالِكٍ.
___
وَقِيْلَ: نَفِدَتْ نَفَقَةُ أَسَدٍ وَهُوَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَكَلَّمَ فِيْهِ الدَّوْلَةَ، فَنَفَّذُوا إِلَيْهِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ .
___
وَقَدْ كَانَ أَسَدٌ ذَا إِتْقَانٍ، وَتَحْرِيْرٍ لِكُتُبِهِ، لَقَدْ بِيْعَتْ كُتُبُ فَقِيْهٍ، فَنُوْدِيَ عَلَيْهَا: هَذِهِ قُوْبِلَتْ عَلَى كُتُبِ الإِفْرِيْقِيِّ، فَاشْتَرَوْهَا وَرَقَتَيْنِ بِدِرْهَمٍ.
___
وَعَنِ ابْنِ القَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ لأَسَدٍ:
أَنَا أَقْرَأُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَتْمَتَيْنِ، فَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ خَتْمَةٍ -يَعْنِي: لاشْتِغَالِهِ بِهِ-
___
وَكَانَ مَعَ تَوَسُّعِهِ فِي العِلْمِ فَارِساً، بَطَلاً، شُجَاعاً، مِقْدَاماً، زَحَفَ إِلَيْهِ صَاحِبُ صَقِلِّيَّةَ فِي مائَةِ أَلْفٍ وَخَمْسِيْنَ أَلْفاً.
قَالَ رَجُلٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَسَداً وَبِيَدِهِ اللِّوَاءُ يَقْرَأُ سُوْرَةَ يس، ثُمَّ حَمَلَ بِالجَيْشِ، فَهَزَمَ العَدُوَّ، وَرَأَيْتُ الدَّمَ، وَقَدْ سَالَ عَلَى قَنَاةِ اللِّوَاءِ وَعَلَى ذِرَاعِهِ
___ __ __ ___ __ __ ___
أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ * (ع)
ابْنِ عَبْدِ الأَعْلَى بنِ مُسْهِرٍ، الإِمَامُ، شَيْخُ الشَّامِ، أَبُو مُسْهِرٍ بنُ أَبِي ذُرَامَةَ الغَسَّانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الفَقِيْهُ.
لتوضيح الإسم من تهذيب الكمال (ﻋﺒﺪ اﻻﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻬﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻻﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻬﺮ اﻟﻐﺴﺎﻧﻲ ، ﺃَﺑُﻮ ﻣﺴﻬﺮ اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ، ﻭﺟﺪﻩ ﻋﺒﺪ اﻻﻋﻠﻰ ﻳﻜﻨﻰ ﺃﺑﺎ ﺫﺭاﻣﺔ)
___
وُلِدَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ
ﻣﺎﺕ ﻓِﻲ ﻏﺮﺓ ﺭﺟﺐ ﺳﻨﺔ ﺛﻤﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﻣﺌﺘﻴﻦ
___
أخذ عن مالك وابن عيينة وأخذ حرف نافع عنه
___
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ أَبُو مُسْهِرٍ رَاوِيَةَ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَكَانَ أُشْخِصَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى المَأْمُوْنِ بِالرَّقَّةِ، فَسَأَلَهُ عَنِ القُرْآنِ، فَقَالَ: هُوَ كَلاَمُ اللهِ.
وَأَبَى أَنْ يَقُوْلُ: مَخْلُوْقٌ.
فَدَعَا لَهُ بِالنِّطْعِ وَالسَّيْفِ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، قَالَ: مَخْلُوْقٌ.
فَتَرَكَهُ مِنَ القَتْلِ، وَقَالَ: أَمَّا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ ذَاكَ قَبْلَ السَّيْفِ، لَقَبِلْتُ مِنْكَ، وَلَكِنَّكَ تَخْرُجُ الآنَ فَتَقُوْلُ: قُلْتُ ذَاكَ فَرَقاً مِنَ القَتْلِ.
فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ بِبَغْدَادَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَمَاتَ بَعْدَ قَلِيْلٍ فِي الحَبْسِ، فِي غُرَّةِ رَجَبٍ، مِنَ السَّنَةِ، فَشَهِدَهُ قَوْمٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ البَصْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ - وَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ كَانَ مُتَكَبِّراً فِي نَفْسِهِ - فَقَالَ:
كَانَ مِنْ ثِقَاتِ النَّاسِ، رَحِمَ اللهُ أَبَا مُسْهِرٍ، لَقَدْ كَانَ مِنَ الإِسْلاَمِ بِمَكَانٍ، حُمِلَ عَلَى المِحْنَةِ فَأَبَى، وَحُمِلَ عَلَى السَّيْفِ فَمَدَّ رَأْسَهُ، وَجُرِّدَ السَّيْفُ فَأَبَى، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ مِنْهُ، حُمِلَ إِلَى السِّجْنِ، فَمَاتَ
____
قال أبو زرعة : سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُوْلُ:
كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لأَكْتُبَ إِلَيْهِ بِحَدِيْثِ أُمِّ حَبِيْبَةَ فِي مَسِّ الفَرْجِ
في الهامش : لفظ الحديث: " من مس فرجه فليتوضأ " أخرجه ابن ماجة من طريق الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء ابن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من مس فرجه فليتوضأ " قال البوصيري في " الزوائد " : هذا إسناد فيه مقال، مكحول الدمشقي مدلس، وقد رواه بالعنعنة، فوجب ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاري وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالاسناد منقطع.
وانظر " نصب الراية "
___
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
الَّذِي يُحَدِّثُ بِبَلَدٍ بِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ، أَحْمَقُ، وَإِذَا رَأَيتَنِي أُحَدِّثُ بِبَلَدٍ فِيْهَا مِثْلُ أَبِي مُسْهِرٍ، فَيَنْبَغِي لِلِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ
___
قَالَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ: خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ المَعْرُوْفُ بِأَبِي العَمَيْطَرِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ ، وَأُمُّهُ هِيَ نَفِيْسَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ ، فَوَلَّى أَبَا مُسْهِرٍ قَضَاءَ دِمَشْقَ كُرْهاً، ثُمَّ إِنَّهُ تَنَحَّى عَنِ القَضَاءِ لَمَّا خُلِعَ أَبُو العَمَيْطَرِ.
قلت : العميطر كنية العظاءة
___
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُوْلُ:
قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَا شَبَّهْتُكَ فِي الحِفْظِ إِلاَّ بِجَدِّكَ أَبِي ذُرَامَةَ، مَا كَانَ يَسْمَعُ شَيْئاً إِلاَّ حَفِظَهُ
قلت : ذرمت المرأة بولدها أي رمت به ومثلها زرمت
والزرم الانقطاع والتقطيع والانقباض
وهو في تاريخ دمشق أبو درامة وهو أولى جاء في تاج العروس(اﻟﺪَّﺭَّاﻣَﺔُ ﻣﻦ اﻟﺮِّﺟﺎﻝ (ﻭ) اﻟﺪَّﺭُﻭﻡ (ﻛَﺼَﺒُﻮﺭ: اﻟَّﺬِﻱ ﻳَﺠِﻲءُ ﻭﻳَﺬْﻫَﺐ ﺑﺎﻟﻠَّﻴﻞ)
وقال (ﻭﺩَﺭِﻡ اﻟﻘُﻨْﻔُﺬُ) ﻭاﻟﻔﺄﺭﺓُ ﻭاﻷَﺭْﻧَﺐُ (ﻳَﺪْﺭٍِم) ﻣﻦ ﺣَﺪِّ ﺿَﺮَﺏ (ﺩَﺭْﻣًﺎ) ﺑﺎﻟﻔَﺘْﺢ (ﻭﺩَﺭِﻣًﺎ ﺑِﻜَﺴْﺮِ اﻟﺮَّاء ﻭﺩَﺭَﻣًﺎ ﻭﺩَﺭَﻣَﺎﻧًﺎ ﻣُﺤَﺮَّﻛَﺘَّﻴْﻦ ﻭﺩَﺭَاﻣَﺔً) : ﺇِﺫا (ﻗﺎﺭَﺏَ اﻟﺨَﻄْﻮَ ﻓِﻲ ﻋَﺠَﻠﺔ) ، ﻭَﻣِﻨْﻪ ﺳُﻤِّﻲ اﻟﺮَّﺟﻞ ﺩَاﺭَِﻣًﺎ.
(ﻭاﻣﺮﺃﺓٌ ﺩَﺭْﻣﺎءُ: ﻻَ ﺗَﺴْﺘَﺒِﻴﻦ ﻛُﻌُﻮﺑُﻬﺎ ﻭﻣَﺮاﻓِﻘُﻬﺎ) . ﻭَﺃَﻧْﺸَﺪَ اﺑﻦُ ﺑَﺮِّﻱّ:
(ﻭَﻗَﺪ ﺃَﻟْﻬُﻮ ﺇِﺫا ﻣَﺎ ﺷِﺌْﺖُ ﻳَﻮْﻣًﺎ ... ﺇِﻟَﻰ ﺩَﺭْﻣﺎءَ ﺑَﻴْﻀﺎءِ اﻟﻜُﻌُﻮﺏِ)
(ﻭﻛُﻞّ ﻣَﺎ ﻏَﻄَّﺎﻩ اﻟﺸَّﺤْﻢُ ﻭاﻟﻠَّﺤْﻢُ ﻭﺧَﻔِﻲ ﺣَﺠْﻤُﻪ ﻓﻘﺪ ﺩَﺭِﻡ ﻛَﻔَﺮِﺡ) ، ﻭَﻣِﻨْﻪ ﺩَﺭِﻡ اﻟﻤِﺮْﻓَﻖُ ﻭاﻟﻜَﻌْﺐ.
___
مَبْدَأُ مِحْنَةِ الإِمَامِ أَبِي مُسْهِرٍ:
قَالَ عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ النُّفَيْلِيُّ: كُنَّا عَلَى بَابِ أَبِي مُسْهِرٍ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَمَرِضَ، فَعُدْنَاهُ، وَقُلْنَا: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟
قَالَ: فِي عَافِيَةٍ رَاضِياً عَنِ اللهِ، سَاخِطاً عَلَى ذِي القَرْنَيْنِ، كَيْفَ لَمْ يَجْعَلْ سَدّاً بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ العِرَاقِ، كَمَا جَعَلَهُ بَيْنَ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَبَيْنَ يَأْجُوْجَ وَمَأْجُوْجَ.
فَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا إِلاَّ يَسِيْراً، حَتَّى وَافَى المَأْمُوْنُ دِمَشْقَ، وَنَزَلَ بِدَيْرِ مُرَّانَ ، وَبنَى القُبَّةَ فَوقَ الجَبَلِ، فَكَانَ بِاللَّيْلِ يَأْمُرُ بِجَمْرٍ عَظِيْمٍ، فَيُوَقَدُ وَيُجْعَلُ فِي طُسُوتٍ كِبَارٍ تُدَلَّى مِنْ عِنْدِ القُبَيْبَةِ بِسَلاَسِلَ وَحِبَالٍ، فَتُضِيءُ لَهَا الغُوْطَةُ، فَيُبْصِرُهَا بِاللَّيْلِ.
وَكَانَ لأَبِي مُسْهِرٍ حَلْقَةٌ فِي الجَامِعِ بَيْنَ العِشَاءَيْنِ، عِنْدَ حَائِطِ الشَّرْقِيِّ، فَبَيْنَا هُوَ لَيْلَةً، إِذْ قَدْ دَخَلَ الجَامِعَ ضَوْءٌ عَظِيْمٌ، فَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: مَا هَذَا؟
قَالُوا: النَّارُ الَّتِي تُدَلَّى مِنَ الجَبَلِ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، حَتَّى تُضِيءَ لَهُ الغُوْطَةُ.
فَقَالَ: {أَتَبْنُوْنَ بِكُلِّ رِيْعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُوْنَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُوْنَ} الآيَةَ [الشُّعَرَاءُ: 128 وَ129] وَكَانَ فِي الحَلْقَةِ صَاحِبُ خَبَرٍ لِلْمَأْمُوْنِ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى المَأْمُوْنِ، فَحَقَدَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَهُ أَيْضاً أَنَّهُ كَانَ عَلَى قَضَاءِ أَبِي العَمَيْطَرِ.
فلَمَّا رَحَلَ المَأْمُوْنُ، أَمَرَ بِحَمْلِ أَبِي مُسْهِرٍ إِلَيْهِ، فَامْتَحَنَهُ بِالرَّقَّةِ فِي القُرْآنِ.
قُلْتُ (أي الذهبي) : قَدْ كَانَ المَأْمُوْنُ بَأْساً وَبَلاَءً عَلَى الإسْلاَمِ.
ثم نقل عن الحَسَنُ بنُ حَامِدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَصْبَغَ - وَكَانَ مَعَ أَبِي مُسْهِرٍ هُوَ وَابْنُ أَبِي النَّجَا، خَرَجَا مَعَهُ يَخْدُمَانِهِ - فَحَدَّثَنِي أَصْبَغُ:
أَنَّ أَبَا مُسْهِرٍ دَخَلَ عَلَى المَأْمُوْنِ بِالرَّقَّةِ، وَقَدْ ضَرَبَ رَقَبَةَ رَجُلٍ وَهُوَ مَطْرُوْحٌ، فَأَوْقَفَ أَبَا مُسْهِرٍ فِي الحَالِ، فَامْتَحَنَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَأَمَرَ بِهِ، فَوُضِعَ فِي النِّطْعِ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَأَجَابَ إِلَى خَلْقِ القُرْآنِ، فَأُخْرِجَ مِنَ النِّطْعِ، فَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ، فَأُعِيدَ إِلَى النِّطْعِ، فَأَجَابَ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى العِرَاقِ، وَلَمْ يَثِقْ بِقَولِهِ، فَمَا حَذِرَ، وَأَقَامَ عِنْدَ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ -يَعْنِي: نَائِبَ بَغْدَادَ- أَيَّاماً، لاَ تَبْلُغُ مائَةَ يَوْمٍ، وَمَاتَ -رَحِمَهُ اللهُ
قَالَ الحَسَنُ بنُ حَامِدٍ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ يُكْنَى أَبَا بَكْرٍ:
أَنَّ أَبَا مُسْهِرٍ أُقِيْمَ بِبَغْدَادَ لِيَقُوْلَ قَوْلاً يُبَرِّئُ فِيْهِ نَفْسَهُ مِنَ المِحْنَةِ، وَيُوقَى المَكْرُوْهَ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ: جَزَى اللهُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ خَيْراً، عَلَّمَنَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ، وَعَلِمَ عِلْماً مَا عَلِمَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَقَالَ: قُلْ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ وَإِلاَّ ضَرَبْتُ عُنُقَكَ، أَلاَ فَهُوَ مَخْلُوْقٌ.
قَالَ: فَأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ لَهُ فِي هَذِهِ المَقَالَةِ نَجَاةٌ.
الصُّوْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَالَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: لَمَّا صَارَ المَأْمُوْنُ إِلَى دِمَشْقَ، ذَكَرُوا لَهُ أَبَا مُسْهِرٍ، وَوَصَفُوهُ بِالعِلْمِ وَالفِقْهِ، فَأَحْضَرَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟
قَالَ: كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ اسْتَجَارَكَ، فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} [التَّوْبَةُ: 5] .
فَقَالَ: أَمَخْلُوْقٌ هُوَ، أَوْ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؟
قَالَ: مَا يَقُوْلُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟
قَالَ: مَخْلُوْقٌ.
قَالَ: يُخْبِرُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ عَنِ الصَّحَابَةِ، أَوِ التَّابِعِيْنَ؟
قَالَ: بِالنَّظَرِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ.
فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! نَحْنُ مَعَ الجُمْهُوْرِ الأَعْظَمِ، أَقُوْلُ بِقَوْلِهِم، وَالقُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
قَالَ: يَا شَيْخُ! أَخْبِرْنِي عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَلِ اخْتَتَنَ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا شَيْئاً.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْهُ أَكَانَ يُشْهِدُ إِذَا زَوَّجَ، أَوْ تَزَوَّجَ؟
قَالَ: وَلاَ أَدْرِي.
قَالَ: اخْرُجْ قَبَّحَكَ اللهُ، وَقَبَّحَ مَنْ قَلَّدَكَ دِيْنَهُ، وَجَعَلَكَ قُدْوَةً
___
تتمة من تاريخ بغداد:
ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﻞ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ ﻣﺴﻬﺮ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻲّ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻳﻘﺮﺋﻚ اﻟﺴﻼﻡ، ﻓﺄﻧﺸﺪﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ:
ﻓﻼ ﺑﻌﺪﻱ ﻳﻐﻴﺮ ﺣﺎﻝ ﻭﺩﻱ ... ﻋﻦ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﻻ اﻗﺘﺮاﺑﻲ
ﻭﻻ ﻋﻨﺪ اﻟﺮﺧﺎء ﺑﻄﺮﺕ ﻳﻮﻣﺎ ... ﻭﻻ ﻓﻲ ﻓﺎﻗﺘﻲ ﺩﻧﺴﺖ ﺛﻴﺎﺑﻲ
ﻛﻤﺎء اﻟﻤﺰﻥ ﺑﺎﻟﻌﺴﻞ اﻟﻤﺼﻔﻲ ... ﺃﻛﻮﻥ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﺳﻠﻌﺎ ﺑﺼﺎﺏ
اﻟﺴﻠﻊ: ﺷﺠﺮ ﻣﺮ ﻭاﻟﺼﺎﺏ: ﻋﺼﺎﺭﺓ ﺷﺠﺮ ﻣﺮ
___
تتمة من تهذيب الكمال :
ﻗَﺎﻝ ﻋَﺒﺪ اﻟﻤَﻠِﻚ ﺑْﻦ اﻷﺻﺒﻎ ، ﻋَﻦْ ﻣﺮﻭاﻥ ﺑْﻦ ﻣُﺤَﻤَّﺪ: ﺃﻳﻦ ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻬﺮ، ﻛَﺎﻥَ ﺳَﻌِﻴﺪ ﺑْﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻳﺴﻨﺪ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻬﺮ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ ﺻﺪﺭ اﻟﻤﺠﻠﺲ، ﻭﺃﻧﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺳَﻌِﻴﺪ، ﻓِﻲ ﻃﻴﻠﺴﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺭﻗﻌﺔ
___
ﺃَﺑُﻮ ﻣُﺴْﻬِﺮٍ، ﻗﺎﻝ: ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺳَﻌِﻴﺪ ﺑْﻦُ ﻋَﺒْﺪ اﻟْﻌَﺰِﻳﺰ، ﻋَﻦْ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑْﻦ ﻳَﺰِﻳﺪَ، ﻋَﻦ ﺃَﺑِﻲ ﺇِﺩْﺭِﻳﺲَ اﻟْﺨَﻮْﻻَﻧِﻲِّ، ﻋَﻦ ﺃَﺑِﻲ ﺫَﺭٍّ اﻟْﻐِﻔَﺎﺭِﻱِّ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ﻗﺎﻝ اﻟﻠَّﻪُ ﺗَﻌَﺎﻟَﻰ: ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﺇِﻧِّﻲ ﺣَﺮَّﻣْﺖُ اﻟﻈُّﻠْﻢَ ﻋَﻠَﻰ ﻧَﻔْﺴِﻲ، ﻭﺟَﻌَﻠْﺘُﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻣُﺤَﺮَّﻣًﺎ، ﻓَﻼ ﺗَﻈَﺎﻟَﻤُﻮا، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﺇِﻧَّﻜُﻢْ ﺗُﺨْﻄِﺌُﻮﻥَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻴْﻞِ ﻭاﻟﻨَّﻬَﺎﺭِ، ﻭﺃَﻧَﺎ ﺃَﻏْﻔِﺮُ اﻟﺬُّﻧُﻮﺏَ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ ﻭﻻ ﺃُﺑَﺎﻟِﻲ، ﻓَﺎﺳْﺘَﻐْﻔِﺮُﻭﻧِﻲ ﺃَﻏْﻔِﺮْ ﻟَﻜُﻢْ، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﻛُﻠُّﻜُﻢْ ﺟَﺎﺋِﻊٌ ﺇِﻻ ﻣَﻦْ ﺃَﻃْﻌَﻤْﺘُﻪُ، ﻓَﺎﺳْﺘَﻄْﻌِﻤُﻮﻧِﻲ ﺃُﻃْﻌِﻤْﻜُﻢْ، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﻛُﻠُّﻜُﻢْ ﻋَﺎﺭٍ ﺇِﻻ ﻣَﻦْ ﻛَﺴَﻮْﺗُﻪُ، ﻓَﺎﺳْﺘَﻜْﺴُﻮﻧِﻲ ﺃَﻛْﺴُﻜُﻢْ، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﻟَﻢْ ﻳَﺒْﻠُﻎْ ﺿُﺮُّﻛُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗَﻀُﺮُّﻭﻧِﻲ، ﻭﻟَﻢْ ﻳَﺒْﻠُﻎْ ﻧَﻔْﻌُﻜُﻢْ ﺃَﻥْ ﺗَﻨْﻔَﻌُﻮﻧِﻲ، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﻟَﻮْ ﺃَﻥَّ ﺃَﻭَّﻟَﻜُﻢْ ﻭﺁﺧِﺮَﻛُﻢْ، ﻭﺟِﻨَّﻜُﻢْ ﻭﺇِﻧْﺴَﻜُﻢْ، ﻛَﺎﻧُﻮا ﻋَﻠَﻰ ﺃَﺗْﻘَﻰ ﻗَﻠْﺐِ ﺭَﺟُﻞٍ ﻣِﻨْﻜُﻢْ، ﻟَﻢْ ﻳَﺰِﺩْ ﺫَﻟِﻚَ ﻓِﻲ ﻣُﻠْﻜِﻲ ﺷَﻴْﺌًﺎ، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﻟَﻮْ ﺃَﻥَّ ﺃَﻭَّﻟَﻜُﻢْ ﻭﺁﺧِﺮَﻛُﻢْ ﻭﺟِﻨَّﻜُﻢْ ﻭﺇِﻧْﺴَﻜُﻢْ، اﺟْﺘَﻤَﻌُﻮا، ﻭﻛَﺎﻧُﻮا ﻋَﻠَﻰ ﺃَﻓْﺠَﺮِ ﻗَﻠْﺐٍ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﻜﻢ، ﻟﻢ ينقض ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣُﻠْﻜِﻲ ﻣِﺜْﻘَﺎﻝَ ﺫَﺭَّﺓٍ، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ، ﻟَﻮْ ﺃَﻥَّ ﺃَﻭَّﻟَﻜُﻢْ ﻭﺁﺧِﺮَﻛُﻢْ ﻭﺟِﻨَّﻜُﻢْ ﻭﺇِﻧْﺴَﻜُﻢُ، اﺟْﺘَﻤَﻌُﻮا ﻓِﻲ ﺻَﻌِﻴﺪٍ ﻭاﺣِﺪٍ، ﻓَﺴَﺄَﻟُﻮﻧِﻲ ﺟَﻤِﻴﻌًﺎ، ﻓَﺄَﻋْﻄَﻴْﺖُ ﻛُﻞَّ ﺇِﻧْﺴَﺎﻥٍ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺴﺄﻟﺘﻪ ﻟﻢ ﻳﻨﻘﺾ ﺫَﻟِﻚَ ﻣِﻤَّﺎ ﻋِﻨْﺪِﻱ، ﺇِﻻ ﻛَﻤَﺎ ﻳﻨﻘﺾ اﻟْﻤِﺨْﻴَﻂُ ﺇِﺫَا ﻏُﻤِﺲَ ﻓِﻲ اﻟْﺒَﺤْﺮِ، ﻳَﺎ ﻋِﺒَﺎﺩِﻱ ﺇِﻧَّﻤَﺎ ﻫِﻲَ ﺃَﻋْﻤَﺎﻟُﻜُﻢْ، ﺗُﺮَﺩُّ ﺇِﻟَﻴْﻜُﻢْ، ﻓَﻤَﻦْ ﻭﺟَﺪَ ﺧَﻴْﺮًا ﻓَﻠْﻴَﺤْﻤِﺪْﻧِﻲ، ﻭﻣَﻦْ ﻭﺟَﺪَ ﻏَﻴْﺮَ ﺫَﻟِﻚَ، ﻓَﻼ ﻳَﻠُﻮﻣَﻦَّ ﺇِﻻ ﻧَﻔْﺴَﻪُ". ﻭاﻟﻠَّﻔْﻆُ ﻷَﺑِﻲ ﻧُﻌَﻴْﻢٍ.
___
تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:
ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻬﺮ ﻧﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻮﺩﺓ ﻋﻦ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ ﻣﻮﻻﺓ ﻟﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻗﺎﻟﺖ ﻗﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺃﻓﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪﺱ ﻗﺎﻝ اﺋﺘﻮﻩ ﻓﺼﻠﻮا ﻓﻴﻪ ﻗﺎﻟﺖ ﻭﻛﻴﻒ ﻭاﻟﺮﻭﻡ ﺇﺫ ﺫاﻙ ﻓﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮا ﻓﺎﺑﻌﺜﻮا ﺑﺰﻳﺖ ﻳﺴﺮﺝ ﻓﻲ ﻗﻨﺎﺩﻳﻠﻪ ﺭﻭاﻩ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﻋﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﻋﻦ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ
___
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻬﺮ ﻣﺎﺕ اﻷﻭﺯاﻋﻲ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ ﻏﺪاﺓ اﻷﺣﺪ ﻟﻠﻴﻠﺘﻴﻦ ﺧﻠﺘﺎ ﻣﻦ ﺻﻔﺮ ﻭﺃﻧﺎ اﺑﻦ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻭﻟﺪ ﻟﻲ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺭﺑﻌﻴﻦ ﻟﻴﻠﺔ
___
ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ ﻳﻤﻠﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺣﻤﺰﺓ ﻓﻤﺮ ﺑﺤﺮﻑ ﻗﺪ اﻧﺪﺭﺱ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ اﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻬﺮ ﻫﻮ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ اﺿﺮﺑﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﺈﻧﻲ ﻻ ﺃﺣﺪﺙ ﺑﺘﻠﻘﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﻤﻨﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺄﻗﺒﻞ ﺭﺃﺳﻪ
___
ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺴﻬﺮ
ﺃﻑ ﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺗﻮاﺗﻴﻨﻲ * ﺇﻻ ﺑﻨﻘﻀﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﺮﻯ ﺩﻳﻨﻲ
ﻋﻴﻨﻲ ﻟﺤﻴﻨﻲ ﺗﺪﻳﺮ ﻣﻘﻠﺘﻬﺎ * ﺗﺮﻳﺪ ﻣﺎ ﺳﺎءﻫﺎ ﻟﺘﺮﺩﻳﻨﻲ
___
ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﻳﻘﻮﻝ :
ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻬﺮ ﻳﻨﺸﺪ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﺒﻴﺘﻴﻦ
ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺧﻴﺮ ﺗﺮﻯ اﻟﺸﺮ ﺩﻭﻧﻪ * ﻭﻻ ﻧﺎﺋﻞ ﺗﻌﻄﺎﻩ ﺑﻌﺪ اﻟﺘﺮﺩﺩ
ﻭﻻ ﻣﺮﺣﺒﺎ ﺑﺎﻟﺸﺊ ﻳﺒﻌﺪ ﻧﻔﻌﻪ * ﻭﻻ ﻟﺬﺓ ﺃﺩﺭاﻛﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﺩ
قلت الأولى (ترى الشر بعده) لأن معنى ترى الشر دونه ذكر في البيت الثاني
___
ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﺴﻬﺮ ﻳﻨﺸﺪﻧﻲ
ﺃﻻ ﻗﻒ ﺑﺪاﺭ اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ ﻓﻘﻞ ﻟﻬﺎ * ﺇﺫا ﺟﺌﺘﻬﺎ أين اﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ ﻭاﻟﻘﺮﻯ
ﻭﺃﻳﻦ اﻟﻤﻠﻮﻙ اﻟﻨﺎﻋﻤﻮﻥ ﺑﻐﺒﻄﺔ * ﻭﻣﻦ ﻋﺎﻧﻖ اﻟﺒﻴﺾ اﻟﺮﻏﺎﺋﺐ ﻛﺎﻟﺪﻣﺎ
ﻓﻠﻮ ﻧﻄﻘﺖ ﺩاﺭ لقالت ﻷﻫﻠﻬﺎ * ﻟﻚ اﻟﻮﻳﻞ ﺻﺎﺭﻭا ﻓﻲ اﻟﺘﺮاﺏ ﻭﻓﻲ اﻟﺒﻠﻰ
___ __ __ ___ __ __ ___
زُبَيْدَةُ *
السِّتُّ، المُحَجَّبَةُ، أَمَةُ العَزِيْزِ، وَتُكْنَى: أُمَّ جَعْفَرٍ بِنْتُ جَعْفَرِ ابْنِ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ العَبَّاسِيَّةُ، وَالِدَةُ الأَمِيْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الرَّشِيْدِ.
قِيْلَ: لَمْ تَلِدْ عَبَّاسِيَّةٌ خَلِيْفَةً سِوَاهَا.
وكَانَتْ عَظِيْمَةَ الجَاهِ وَالمَالِ، لَهَا آثَارٌ حَمِيْدَةٌ فِي طَرِيْقِ الحَجِّ، وَجَدُّهَا المَنْصُوْرُ هُوَ لَقَّبَهَا: زُبَيْدَةَ .
وَمِنْ حِشْمَتِهَا أَنَّهَا لَمَّا حَجَّتْ، نَابَهَا بِضْعَةٌ وَخَمْسُوْنَ أَلْفَ أَلفِ دِرْهَمٍ .
وَكَانَ فِي قَصْرِهَا مِنَ الجَوَارِي نَحْوٌ مِنْ مائَةِ جَارِيَةٍ، كُلُّهُنَّ يَحْفَظْنَ القُرْآنَ .
وَكَانَ المَأْمُوْنُ يُبَالِغُ فِي إِجْلاَلِهَا.
وَقَالَتْ لَهُ مَرَّةً: لَئِنْ فَقَدتُ ابْناً خَلِيْفَةً، لَقَدْ عُوِّضْتُ ابْناً خَلِيْفَةً لَمْ أَلِدْهُ، وَمَا خَسِرَ مَنِ اعْتَاضَ مِثْلَكَ .
تُوُفِّيَتْ: سنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ
___ __ __ ___ __ __ ___
عَفَّانُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ الصَّفَّارُ * (ع)
___
مَوْلَى عَزْرَةَ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ العِرَاقِ، أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ، الصَّفَّارُ (نسبة إلى بيع الاواني الصفرية المصنوعة من الصفر، وهو ضرب من النحاس) ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ تَحْدِيْداً، أَوْ تَقْرِيْباً.
مات عفان في ربيع الآخر، سنة عشرين ومائتين
___
سَمِعَ مِنْ: شُعْبَةَ، وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَهَمَّامٍ، وَالحَمَّادَيْنِ
___
كان على مسائل معاذ بن معاذ القاضي، فجعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل، فلا يقول: عدل ولا غير عدل.
فأبى، وقال: لا أبطل حقا من الحقوق.
___
وكان يذهب برقاع المسائل إلى الموضع البعيد يسأل، فجاء يوما إلى معاذ بالرقاع، وقد تلطخت بالناطف، فقال: أي شيء هذا؟
قال: إني أذهب إلى الموضع البعيد، فأجوع، فأخذت ناطفا، جعلته في كمي، أكلته
*(الناطف حلوى)
___
عمرو بن علي، قال: جاءني عفان في نصف النهار، فقال لي: عندك شيء نأكله؟
فما وجدت في منزلي خبزا، ولا دقيقا، ولا شيئا نشتري به، فقلت: إن عندي سويق شعير.
فقال لي: أخرجه.
فأخرجته، فأكل منه أكلا جيدا، فقال: ألا أخبرك بأعجوبة؟ شهد فلان وفلان عند القاضي معاذ بن معاذ بأربعة آلاف دينار على رجل، فأمرني أن أسأل عنهما، فجاءني صاحب الدنانير، فقال: لك نصفها، وتعدل شاهدي.
فقلت: استحييت لك .
قال: وكان عفان على مسألة معاذ. قال: وقيل لمعاذ: ما تصنع بعفان، وهو مغفل؟
فسكت، فوجهه يوما في مسألة، فذهب، فسأل عنهم، وجعل المسألة في كمه، واشترى قبيطا (ناطفا) ، وجعله في كمه، وجاء، فأخرج إلى معاذ المسألة، وقد اختلط بها القبيط، فضحك، وقال: من يلومني على عفان قال حنبل: حضرت أبا عبد الله وابن معين عند عفان، بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة، وكان أول من امتحن من الناس عفان، فسأله يحيى من الغد بعد ما امتحن، وأبو عبد الله حاضر ونحن معه، فقال: أخبرنا بما قال لك إسحاق؟
قال: يا أبا زكريا، لم أسود وجهك، ولا وجوه أصحابك، إني لم أجب.
فقال له: فكيف كان؟
قال: دعاني، وقرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من الجزيرة، فإذا فيه: امتحن عفان، وادعه إلى أن يقول: القرآن كذا وكذا، فإن قال ذلك، فأقره على أمره، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك، فاقطع عنه الذي يجرى عليه - وكان المأمون يجري على عفان كل شهر خمس مائة درهم -.
فلما قرأ علي الكتاب، قال لي إسحاق: ما تقول؟
فقرأت عليه: {قل هو الله أحد} حتى ختمتها.
فقلت: أمخلوق هذا؟
فقال: يا شيخ! إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه، يقطع عنك ما يجري عليك.
فقلت: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} [الذاريات: 22] .
فسكت عني، وانصرفت.
فسر بذلك أبو عبد الله، ويحيى
قلت (أي الذهبي): هذه الحكاية تدل على جلالة عفان، وارتفاع شأنه عند الدولة، فإن غيره امتحن، وقيد، وسجن، وعفان فما فعلوا معه غير قطع الدراهم عنه.
قال القاسم بن أبي صالح: سمعت إبراهيم بن ديزيل يقول:
لما دعي عفان للمحنة، كنت آخذا بلجام حماره، فلما حضر، عرض عليه القول، فامتنع أن يجيب.
فقيل له: يحبس عطاؤك - قال: وكان يعطى في كل شهر ألف درهم - فقال: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} .
فلما رجع إلى داره، عذله نساؤه ومن في داره.
قال: وكان في داره نحو أربعين إنسانا، فدق عليه داق الباب، فدخل عليه رجل شبهته بسمان أو زيات، ومعه كيس فيه ألف درهم، فقال: يا أبا عثمان! ثبتك الله كما ثبت الدين، وهذا في كل شهر
___
جعفر بن محمد الصائغ، قال:
اجتمع علي بن المديني، وابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعفان: فقال عفان: ثلاثة يضعفون في ثلاثة: علي في حماد بن زيد، وأحمد في إبراهيم بن سعد، وأبو بكر في شريك.
فقال علي: ورابع معهم.
قال: من؟
قال: عفان في شعبة.
ثم قال الجوهري: وأربعتهم أقوياء، ولكن هذا على المزاح .
قلت (أي الذهبي): ولأنهم كتبوا وهم صغار عن المذكورين.
___
قال أحمد بن حنبل: ما رأيت الألفاظ في كتاب أحد من أصحاب شعبة أكثر منها عند عفان، يعني: أنبأنا، وأخبرنا، وسمعت، وحدثنا، يعني: شعبة .
قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن عفان، فقال: عفان، وحبان، وبهز: هؤلاء المتثبتون.
ثم قال: قال عفان: كنت أوقف شعبة على الأخبار.
قال: وعفان أضبطهم للأسامي
___
قال حسان بن حسن المجاشعي
قال ابن المديني: قال عفان:
ما سمعت من أحد حديثا إلا عرضت عليه، غير شعبة، فإنه لم يمكني أن أعرض عليه.
وذكر عنده عفان -يعني: عند علي- فقال: كيف أذكر رجلا يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر.
وسمعت عليا يقول: قال عبد الرحمن:
أتينا أبا عوانة، فقال: من على الباب؟
فقلنا: عفان، وبهز، وحبان.
فقال: هؤلاء بلاء من البلاء، قد سمعوا يريدون أن يعرضوا
___
قال أحمد: كان عفان يسمع بالغداة، ويعرض بالعشي .
وقال الزعفراني: قلت لأحمد: من تابع عفان على كذا؟
فقال: وعفان يحتاج إلى متابع
___
وقال أحمد: من يفلت من التصحيف؟ كان يحيى بن سعيد يشكل الحرف إذا كان شديدا، وكان هؤلاء أصحاب الشكل: عفان، وبهز، وحبان
___
الفلاس، قال: رأيت يحيى يوما حدث بحديث، فقال له عفان: ليس هو هكذا.
فلما كان من الغد، أتيت يحيى، فقال: هو كما قال عفان، ولقد سألت الله أن لا يكون عندي على خلاف ما قال عفان .
قلت (أي الذهبي): هكذا كان العلماء، فانظر يا مسكين كيف أنت عنهم بمعزل
___
وقال ابن المديني: عفان وأبو نعيم، لا أقبل قولهما في الرجال، لا يدعون أحدا إلا وقعوا فيه .
قال الذهبي : يعني: أنه لا يختار قولهما في الجرح لتشديدهما، فأما إذا وثقا أحدا، فناهيك به.
___
وروى: عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال:
لزمنا عفان عشر سنين، وكان أثبت من ابن مهدي
___
جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: سمعت عفان يقول:
يكون عند أحدهم حديث، فيخرجه بالمقرعة، كتبت عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث، ما حدثت منها بألفين، وكتبت عن عبد الواحد بن زياد ستة آلاف حديث، ما حدثت منها بألف، وكتبت عن وهيب أربعة آلاف ما حدثت منها بألف حديث
___
الفسوي في (تاريخه) : قال سلمة بن شبيب:
قلت لأحمد بن حنبل: طلبت عفان في منزله، قالوا: خرج.
فخرجت أسأل عنه، فقيل: توجه هكذا.
فجعلت أمضي أسأل عنه، حتى انتهيت إلى مقبرة، وإذا هو جالس يقرأ على قبر بنت أخي ذي الرياستين ، فبزقت عليه، وقلت: سوءة لك.
قال: يا هذا! الخبز الخبز!
قلت: لا أشبع الله بطنك.
قال: فقال لي أحمد: لا تذكرن هذا، فإنه قد قام في المحنة مقاما محمودا عليه، ونحو هذا من الكلام
___
سليمان بن إسحاق الجلاب، سمعت إبراهيم الحربي يقول:
قال لي أبو خيثمة: كنت أنا ويحيى بن معين عند عفان فقال لي: كيف تجدك؟ كيف كنت في سفرك؟ بر الله حجك.
فقلت: لم أحج.
قال: ما شككت أنك حاج.
ثم قلت له: كيف تجدك يا أبا عثمان؟
قال: بخير، الجارية تقول لي: أنت مصدع وأنا في عافية.
فقلت: أيش أكلت اليوم؟
قال: أكلت أكلة رز، وليس أحتاج إلى شيء إلى غد أو بالعشي، آكل أخرى تكفيني لغد.(ﺃﻭ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺁﻛﻞ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﻜﻔﻴﻨﻲ ﻟﺒﻌﺪ ﻏﺪ. من تاريخ بغداد)
قال إبراهيم الحربي: فلما كان بالعشي، جئت إليه، فنظرت إليه كما حكى أبو خيثمة، فقال له إنسان: إن يحيى يقول: إنك قد اختلطت.
فقال: لعن الله يحيى، أرجو أن يمتعني الله بعقلي حتى أموت.
قال الحربي: يكون ساعة خرفا، وساعة عقلا
___
عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثني أبو أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث - رضي الله عنها -:
أن النبي دخل عليها يوم جمعة وهي صائمة، فقال: (أصمت أمس؟) .
قالت: لا.
قال: (أتريدين أن تصومي غدا؟) .
قالت: لا.
قال: (فأفطري)
___
تتمة من تاريخ بغداد:
ﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ ﻋﻔّﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ، ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﺃَﺑِﻲ ﻋَﻦْ ﺷُﻌْﺒَﺔَ ﻋَﻦْ ﻳَﻌْﻠَﻰ ﺑْﻦِ ﻋَﻄَﺎءٍ ﻗَﺎﻝَ: ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﻋَﻤْﺮَﻭ ﺑْﻦَ ﻋَﺎﺻِﻢٍ ﻗَﺎﻝَ: ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﺃَﺑَﺎ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ ﻳَﻘُﻮﻝُ: ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮٍ: ﻳَﺎ ﺭَﺳُﻮﻝَ اﻟﻠَّﻪِ ﻗُﻞْ ﻟِﻲ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﺃَﻗُﻮﻟُﻪُ ﺇِﺫَا ﺃَﺻْﺒَﺤْﺖُ، ﻭَﺇِﺫَا ﺃَﻣْﺴَﻴْﺖُ، ﻗَﺎﻝَ: «ﻗُﻞِ اﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﻋَﺎﻟِﻢَ اﻟْﻐَﻴْﺐِ ﻭَاﻟﺸَّﻬَﺎﺩَﺓِ، ﻓَﺎﻃِﺮَ اﻟﺴَّﻤَﻮَاﺕِ ﻭَاﻷَﺭْﺽِ، ﺭَﺏَّ ﻛُﻞِّ ﺷَﻲْءٍ ﻭَﻣَﻠِﻴﻜَﻪُ، ﺃَﺷْﻬَﺪُ ﺃَﻥْ ﻻ ﺇِﻟَﻪَ ﺇِﻻ ﺃَﻧْﺖَ، ﺃَﻋُﻮﺫُ ﺑِﻚَ ﻣِﻦْ ﺷَﺮِّ ﻧَﻔْﺴِﻲ، ﻭَﻣِﻦْ ﺷَﺮِّ اﻟﺸَّﻴْﻄَﺎﻥِ ﻭَﺷِﺮْﻛِﻪِ»
ﻓَﺄَﻣَﺮَﻩُ ﺃَﻥْ ﻳَﻘُﻮﻟَﻪُ ﺇِﺫَا ﺃَﺻْﺒَﺢَ، ﻭَﺇِﺫَا ﺃَﻣْﺴَﻰ، ﻭَﺇِﺫَا ﺃَﺧَﺬَ ﻣَﻀْﺠَﻌَﻪُ.
* ذكرته لبيان أن ابنه كان محدثا . مات سنة سبعين
___
اﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺃَﺑِﻲ- ﺑﺨﻂ ﻳﺪﻩ- ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ: ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﺑْﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﺫا ﺗﺎﺑﻌﻪ ﻋﻔﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﺛﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﻄﺄ، ﻭﺇﺫا ﺧﺎﻟﻔﻪ ﻋﻔﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻋَﻦْ ﺣﻤﺎﺩ ﺭﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﻳﺤﻴﻰ ﻻ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻪ ﺃﺻﻼ.
___ ___ __ __ ___ __ __
أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَالِدٍ الأَحْوَلُ *
الكَاتِبُ، أَبُو العَبَّاسِ، وَزَرَ لِلْمَأْمُوْنِ بَعْد الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ.
مِنْ كَلاَمِ أَحْمَدَ، قَالَ: مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفْسِهِ بِالبَذْلِ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَدُوِّهِ بِالقَتْلِ.
قُلْتُ (أي الذهبي): الشَّجَاعَةُ وَالسَّخَاءُ أَخَوَانِ، فَمَنْ لَمْ يَجُدْ بِمَالِهِ، فَلَنْ يَجُوْدَ بِنَفْسِهِ.
___ __ __ ___ __ __ ___
القَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ * (خَ، م، د)
الإِمَامُ، الثَّبْتُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيُّ، القَعْنَبِيُّ، المَدَنِيُّ، نَزِيْلُ البَصْرَةِ، ثُمَّ مَكَّةَ
* اﻟﻘَﻌْﻨَﺐُ ﻫُﻮَ اﻟﺜَّﻌْﻠَﺐُ اﻟﺬَّﻛَﺮُ . ﻭاﻟﺤَﻮْﺷَﺐُ: اﻷَﺭْﻧَﺐُ اﻟﺬَّﻛَﺮُ
___
مَوْلِدُهُ: بَعْدَ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ بِيَسِيْرٍ
مَاتَ القَعْنَبِيُّ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ
___
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قُلْتُ لأَبِي: القَعْنَبِيُّ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي (المُوَطَّأِ) أَوْ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ؟
قَالَ: بَلِ القَعْنَبِيُّ، لَمْ أَرَ أَخْشَعَ مِنْهُ
___
عَنِ المَيْمُوْنِيِّ، سَمِعْتُ القَعْنَبِيَّ يَقُوْلُ:
اخْتَلَفْتُ إِلَى مَالِكٍ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، مَا مِنْ حَدِيْثٍ فِي (المُوَطَّأِ) إِلاَّ لَوْ شِئْتُ قُلْتُ: سَمِعْتُهُ مِرَاراً (تتمته من تهذيب الكمال : ﻭﻟﻜﻨﻲ اﻗﺘﺼﺮﺕ ﺑﻘﺮاءﺗﻲ ﻋﻠﻴﻪ، ﻷﻥ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻛَﺎﻥَ ﻳﺬﻫﺐ ﺇِﻟَﻰ ﺃﻥ ﻗﺮاءﺓ اﻟﺮﺟﻞ ﻋَﻠَﻰ اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﺃﺛﺒﺖ ﻣﻦ ﻗﺮاءﺓ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻠﻴﻪ)
___
القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرٌ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي مَسْعُوْدٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأَوَّلِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)
___
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ، لَمْ أَرَ أَخْشَعَ مِنْهُ، سَأَلنَاهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْنَا (المُوَطَّأ) ، فَقَالَ: تَعَالَوْا بِالغَدَاةِ.
فَقُلْنَا: لَنَا مَجْلِسٌ عِنْدَ حَجَّاجِ بنِ مِنْهَالٍ.
قَالَ: فَإِذَا فَرَغْتُم مِنْهُ؟
قُلْنَا: نَأْتِي حِيْنَئِذٍ مُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ.
قَالَ: فَإِذَا فَرَغْتُم؟
قُلْنَا: نَأْتِي أَبَا حُذَيْفَةَ النَّهْدِيَّ.
قَالَ: فَبَعْدَ العَصْرِ؟
قُلْنَا: نَأْتِي عَارِماً أَبَا النُّعْمَانِ.
قَالَ: فَبَعْدَ المَغْرِبِ؟
فَكَانَ يَأْتِينَا بِاللَّيْلِ، فَيَخْرُجُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ كَبْلٌ مَا تَحْتَهُ شَيْءٌ فِي الصَّيْفِ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا فِي الحَرِّ الشَّدِيدِ حِيْنَئِذٍ
*الكبل الفرو
___
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي سَبْرَةَ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْقَعْنَبِيِّ: حَدَّثْتَ، وَلَمْ تَكُنْ قَالَ: إِنِّيْ أُرِيْتُ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، فَصِيْحَ بِأَهْلِ العِلْمِ، فَقَامُوا وَقُمْتُ مَعَهُم، فَنُوْدِيَ بِي: اجْلِسْ.
فَقُلْتُ: إِلَهِي! أَلَمْ أَكُنْ أَطْلُبُ؟
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُم نَشَرُوا، وَأَخْفَيْتَهُ.
قَالَ: فَحَدَّثْتُ.
___
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُهُم بِالبَصْرَةِ يَقُوْلُوْنَ: عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الأَبْدَالِ
___
حَمْدَانَ بنَ سَهْلٍ البَلْخِيَّ الفَقِيْهَ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً إِذَا رُؤِيَ ذُكِرَ اللهُ -تَعَالَى- إِلاَّ القَعْنَبِيَّ - رَحِمَهُ اللهُ- فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِمَجْلِسٍ، يَقُوْلُوْنَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُسَمَّى الرَّاهِبُ لِعِبَادتِهِ، وَفَضْلِهِ.
___
قَالَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الفَلاَّسُ: كَانَ القَعْنَبِيُّ مُجَابَ الدَّعْوَةِ
* من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم :
ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﻲ ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﺎﻥ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮاﺣﺪ ﻭﺻﻞ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺯاﺩ ﻓﻴﻪ ﺃﻧﺴﺎ ﻓﺪﻋﺎ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻓﺎﻓﺘﻀﺢ.
___
الحُنَيْنِيِّ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ، فَقَدِمَ ابْنُ قَعْنَبٍ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: قُوْمُوا بِنَا إِلَى خَيْرِ أَهْلِ الأَرْضِ
___
قال الذهبي: سَمِعْتُ (المُوَطَّأَ) بِحَلَبَ، وَبَعْلَبَكَّ مِنْ رِوَايَةِ القَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ
___
مَالِكُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ، فَوَجَدتُهُ بَاكِياً، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! مَا الَّذِي يُبْكِيْكَ؟!
قَالَ: يَا ابْنَ قَعْنَبٍ! عَلَى مَا فَرَطَ مِنِّي، لَيْتَنِي جُلِدْتُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَكَلَّمْتُ بِهَا فِي هَذَا الأَمْرِ بِسَوْطٍ، وَلَمْ يَكُنْ فَرَطَ مِنِّي مَا فَرَطَ مِنْ هَذَا الرَّأْيِ، وَهَذِهِ المَسَائِلِ، قَدْ كَانَ لِي سَعَةٌ فِيْمَا سُبِقْتُ إِلَيْهِ
___
القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
طَيَّبْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِحُرْمِهِ حِيْنَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِيْنَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوْفَ بِالبَيْتِ.
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، عَالٍ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ ، عَنِ القَعْنَبِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَى شَيْءٍ فِي (صَحِيْحِهِ)
___
أخوه :
إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَسْلَمَةَ أَبُو بِشْرٍ القَعْنَبِيُّ * (ق)
وَمَاتَ أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَسْلَمَةَ - أَخُو القَعْنَبِيِّ قبلَهُ - فِي: سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، بِمِصْرَ.
رَوَى عَنْ: شُعْبَةَ، وَوُهَيْبٍ، وَالحَمَّادَيْنِ.
وَعَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو يَزِيْدَ القَرَاطِيْسِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ، وَخَلْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ .
وَلَهُمَا إِخْوَةٌ وَهُم: يَحْيَى، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ، وَليسوا بِالمَشْهُوْرِينَ.
* من تاريخ دمشق لابن عساكر: ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻌﺒﺎﺩاﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻣﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺯاﺩ ﻧﺼﺮ ﻭاﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻌﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﺛﻢ ﺭﺃﻳﺘﻪ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﻭاﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ اﻟﻠﻴﻠﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺯاﺩ ﻧﺼﺮ ﻭاﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻌﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺭ ﻛﻢ ﺃﻗﻮﻝ ﻟﻚ
___
تتمة من تاريخ بغداد:
اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻴﻞ اﻟﻌﻨﺰﻱّ ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﺒْﺪُ اﻟْﻌَﺰِﻳﺰِ ﺑْﻦُ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑْﻦِ ﻗَﻌْﻨَﺐٍ ﺃَﺧُﻮ ﻋَﺒْﺪِ اﻟﻠَّﻪِ ﺑْﻦِ ﻣﺴﻠﻤﺔ- ﻭَﻣَﺎ ﺭَﺃَﻳْﻨَﺎ ﻋِﻨْﺪَﻩُ ﺇِﻻ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻳَﺴِﻴﺮًا. ﻭَﻛَﺎﻥَ ﻳُﺤَﺪِّﺙُ ﻭَﻳَﺒْﻜِﻲ- ﻗَﺎﻝَ ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﺒْﺪُ اﻟْﻌَﺰِﻳﺰِ ﺑْﻦُ ﺃَﺑِﻲ ﺣَﺎﺯِﻡٍ ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻴﻪِ ﻋﻦ ﺃَﺑِﻲ ﺳَﻌِﻴﺪٍ اﻟْﻤَﻘْﺒُﺮِﻱِّ ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻲ ﻫُﺮَﻳْﺮَﺓَ. ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: «ﻣَﻦْ ﻋَﻤَّﺮَﻩُ اﻟﻠَّﻪُ ﺳِﺘِّﻴﻦَ ﺳَﻨَﺔً ﻓَﻘَﺪْ ﺃَﻋْﺬَﺭَ ﺇِﻟَﻴْﻪِ ﻓِﻲ اﻟْﻌُﻤْﺮِ»
___
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﻄﻴﺐ، ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻴﻦ اﻟﻤﺘﻜﻠﻢ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺘﺼﺎﻧﻴﻒ ﻋﻠﻲ ﻣﺬاﻫﺐ اﻟﻤﻌﺘﺰﻟﻪ. ﺑﺼﺮﻱ ﺳﻜﻦ ﺑﻐﺪاﺩ ﻭﺩﺭﺱ ﺑﻬﺎ اﻟﻜﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﻭﻓﺎﺗﻪ؛ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺮﻭﻯ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻭاﺣﺪا ﺳﺄﻟﺘﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺤﺪﺛﻨﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻔﻈﻪ ﻗَﺎﻝَ:
ﻗُﺮِﺉَ ﻋَﻠَﻰ ﻫِﻼﻝِ ﺑْﻦِ ﻣُﺤَﻤَّﺪِ ﺑﻦ ﺃَﺧِﻲ ﻫِﻼﻝٍ اﻟﺮﺃﻱُّ ﺑِﺎﻟْﺒَﺼْﺮَﺓِ- ﻭَﺃَﻧَﺎ ﺃَﺳْﻤَﻊُ- ﻗِﻴﻞَ ﻟَﻪُ:
ﺣَﺪَّﺛَﻜُﻢْ ﺃَﺑُﻮ ﻣُﺴْﻠِﻢٍ اﻟْﻜَﺠِّﻲُّ ﻭَﺃَﺑُﻮ ﺧَﻠِﻴﻔَﺔَ اﻟْﻔَﻀْﻞُ ﺑْﻦُ اﻟْﺤُﺒَﺎﺏِ اﻟْﺠُﻤَﺤِﻲُّ ﻭَاﻟْﻐَﻼﺑِﻲُّ ﻭَاﻟْﻤَﺎﺯِﻧِﻲُّ ﻭَاﻟﺰُّﺭَﻳْﻘِﻲُّ. ﻗﺎﻟﻮا: ﻧﺒﺄﻧﺎ اﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻋَﻦْ ﺷُﻌْﺒَﺔَ، ﻋَﻦْ ﻣَﻨْﺼُﻮﺭٍ، ﻋَﻦْ ﺭِﺑْﻌِﻲٍّ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻌﻮﺩ اﻟﺒَﺪْﺭِﻱِّ. ﻗَﺎﻝَ: ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺳُﻮﻝُ اﻟﻠَّﻪِ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ: «ﺇِﻥَّ ﻣِﻤَّﺎ ﺃَﺩْﺭَﻙَ اﻟﻨَّﺎﺱُ ﻣِﻦْ ﻛَﻼﻡِ اﻟﻨُّﺒُﻮَّﺓِ اﻷﻭﻟﻰ ﺇﺫا ﻟﻢ ﺗﺴﺘﺢ ﻓَﺎﺻْﻨَﻊْ ﻣَﺎ ﺷِﺌْﺖَ
___
من تهذيب الكمال :
ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻗﻌﻨﺐ اﻟﺤﺎﺭﺛﻲ اﻟﺒَﺼْﺮِﻱّ ﻭاﻟﺪ القعنبي ) ثم قال ( ﻋَﻦ ﺃﺑﻲ ﺩاﻭﺩ: ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ، ﻭﻗﺪﺭ. ﻛﺎﻥ اﺑﻦ ﻋﻮﻥ ﻻ ﻳﺮﻛﺐ ﺣﻤﺎﺭا ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﺇﻻ ﺣﻤﺎﺭ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑْﻦ ﻗﻌﻨﺐ.
ﻭﺫﻛﺮﻩ اﺑﻦُ ﺣِﺒَّﺎﻥ ﻓِﻲ ﻛﺘﺎﺏ "اﻟﺜﻘﺎﺕ " ﻭَﻗَﺎﻝ: ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺟﺪا .
ﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﺃَﺑُﻮ ﺩاﻭﺩ.
___
من لسان الميزان:
ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﻗﻌﻨﺐ ﺃﺧﻮ القعنبي
ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ.
ﻗﺎﻝ اﻟﻌﻘﻴﻠﻲ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺑﻤﻨﺎﻛﻴﺮ.
ﺛﻢ ﺳﺎﻕ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ، ﻋَﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋَﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺇﺫا اﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﻛﺬﺏ ﻛﺬﺑﺔ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻣﻌﺮﺿﺎ ﻋﻨﻪ.
___ __ __ ___ __ __ ___
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ شَكَّرَ، عَنْ بَعْضِ شُيُوْخِهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَبَقِيَتْ عَلَيَّ بَقِيَّةٌ، وَأَرَدْتُ السَّفَرَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَانتهرَنِي، فَرُحْتُ مَغْمُوماً، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً؟) .
قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيَّ، فَزَبَرَنِي.
فَقَالَ: (إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكْتُبَ العِلْمَ للهِ، فَاكْتُبْ عَنِ القَعْنَبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ السَّدُوْسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءَ الغُدَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيِّ) .
فَأَصبحتُ، وَحكيتُ الرُّؤيَا.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: شَكَوْتَنِي إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَاتِ حَتَّى أَقرأَ عَلَيْكَ.
قُلْتُ: لاَ وَاللهِ.
ثُمَّ لَحِقْتُ بِأُولَئِكَ، فكَتَبْتُ عَنْهُم.
___ __ __ ___ __ __ ___
المَأْمُوْنُ *
الخَلِيْفَةُ، أَبُو العَبَّاسِ، عَبْدُ اللهِ بنُ هَارُوْنَ الرَّشِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَهْدِيِّ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ العَبَّاسِيُّ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ
___
وَقَرَأَ العِلْمَ، وَالأَدَبَ، وَالأَخْبَارَ، وَالعَقْلِيَّاتِ، وَعُلُوْمَ الأَوَائِلِ، وَأَمَرَ بِتَعْرِيْبِ كُتُبِهِم، وَبَالَغَ، وَعَمِلَ الرَّصَدَ فَوْقَ جَبَلِ دِمَشْقَ، وَدَعَا إِلَى القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ وَبَالَغَ ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ.
___
دُعِيَ لَهُ بِالخِلاَفَةِ، فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، إِلَى أَنْ قُتِلَ الأَمِيْنُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَاسْتعملَ عَلَى العِرَاقِ الحَسَنَ بنَ سَهْلٍ، ثُمَّ بايعَ بِالعهدِ لِعَلِيِّ بنِ مُوْسَى الرِّضَى، وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَنَبَذَ السَّوَادَ، وَأَبدَلَهُ بِالخُضْرَةِ ، فَهَاجَتْ بَنو العَبَّاسِ، وَخلعُوا المَأْمُوْنَ، ثُمَّ بايعُوا عَمَّهُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ المَهْدِيِّ ، وَلَقَّبُوهُ المُبَارَكَ، وَعَسْكَرُوا، فَحَارَبَهُم الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ، فَهَزمُوهُ، فَتَحَيَّزَ إِلَى وَاسِطٍ، ثُمَّ سَارَ جَيْشُ المَأْمُوْنِ، عَلَيْهِم حُمَيْدٌ الطُّوْسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ هِشَامٍ، فَالتَقَوا إِبْرَاهِيْمَ، فَهَزمُوهُ، فَاخْتَفَى زَمَاناً ، وَانقطعَ خبرُهُ، إِلَى أَنْ ظُفِرَ بِهِ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِيْنَ، فَعَفَا عَنْهُ المَأْمُوْنُ
___
عَنِ المَأْمُوْنِ أَنَّهُ تَلاَ فِي رَمَضَانَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِيْنَ خَتْمَةً
___
يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، قَالَ لِي المَأْمُوْنُ: أُرِيْدُ أَنْ أُحَدِّثَ.
قُلْتُ: وَمَنْ أَوْلَى بِهَذَا مِنْكَ؟
قَالَ: ضَعُوا لِي مِنْبَراً، ثُمَّ صَعِدَ.
قَالَ: فَأَوَّلُ مَا حَدَّثَنَا عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي الجَهْمِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً: (امرُؤُ القيسِ صَاحِبُ لوَاءِ الشُّعرَاءِ إِلَى النَّارِ (إسناده ضعيف لضعف أبي الجهم.
قال فيه أبو زرعة الرازي: واه.
وقال ابن عدي: شيخ مجهول لا يعرف له اسم، وخبره منكر، ولا أعرف له غيره.
وقال ابن حبان: يروي عن الزهري ما ليس من حديثه، ولا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد.
وقال ابن عبد البر: لا يصح حديثه)) .
ثُمَّ حَدَّثَ بنحوٍ مِنْ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً، وَنَزَلَ.
فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ أَبَا يَحْيَى مَجْلِسَنَا؟
قُلْتُ: أَجلُّ مَجْلِسٍ، تَفَقَّهَ الخَاصَّةُ وَالعَامَّةُ.
قَالَ: مَا رَأَيْتُ لَهُ حَلاَوَةً، إِنَّمَا المَجْلِسُ لأَصْحَابِ الخُلْقَانِ وَالمحَابرِ
___
مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ، قَالَ: تَقَدَّمَ رَجُلٌ غَرِيْبٌ بِيَدِهِ مِحْبَرَةٌ إِلَى المَأْمُوْنِ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! صَاحِبُ حَدِيْثٍ، مُنْقَطِعٌ بِهِ.
فَقَالَ: مَا تَحْفَظُ فِي بَابِ كَذَا وَكَذَا؟
فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ حتَّى ذَكَرَ البَابَ، ثُمَّ سأَلَهُ عَنْ بَابٍ آخرَ، فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، وَحَدَّثَنَا فُلاَنٌ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ: يَطْلُبُ أَحَدُهُم الحَدِيْثَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَقُوْلُ:
أَنَا مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، أَعْطُوْهُ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمٍ
___
مُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ الكِنْدِيُّ، جَارٌ لِعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، قَالَ:
حَجَّ الرَّشِيْدُ، فَدَخَلَ الكُوْفَةَ، فَلَمْ يتَخَلَّفْ إِلاَّ ابْنُ إِدْرِيْسَ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمَا الأَمِيْنَ وَالمَأْمُوْنَ، فَحَدَّثَهُمَا ابْنُ إِدْرِيْسَ بِمائَةِ حَدِيْثٍ.
فَقَالَ المَأْمُوْنُ: يَا عمّ! أَتَأَذنُ لِي أَنْ أُعِيْدَهَا حِفْظاً؟
قَالَ: افعلْ.
فَأَعَادَهَا، فَعَجِبَ مِنْ حِفْظِهِ ، وَمَضَيَا إِلَى عِيْسَى، فَحَدَّثَهُمَا.
فَأَمَرَ لَهُ المَأْمُوْنُ بعشرة آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَأَبَى، وَقَالَ: وَلاَ شربَةَ مَاءٍ عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
___
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: إِمَامٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، كَانَ لاَيُدَلِّسُ، وَيَتَكَلَّمُ فِي الرِّجَالِ، وَفِي الفِقْهِ، وَلَيْسَ بِدُوْنِ عَفَّانَ، وَلَعَلَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَمَا رَأَيْتُ فِي يَدِهِ كِتَاباً قَطُّ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيِّ فِي حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَلَقَدْ حَضَرْتُ مَجْلِسَ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ بِبَغْدَادَ، فَحَزَرُوا مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ: أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ رَجُلٍ.
وَكَانَ مَجْلِسُهُ عِنْدَ قَصْرِ المَأْمُوْنِ، فَبَنَى لَهُ شِبْهَ مِنْبَرٍ، فَصَعِدَ سُلَيْمَانُ، وَحَضَرَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ القُوَّادِ، عَلَيْهِم السَّوَادُ، وَالمَأْمُوْنُ فَوْقَ قَصْرِهِ، وَقَدْ فُتِحَ بَابُ القَصْرِ، وَقَدْ أُرْسِلَ سِتْرٌ شِفٌّ وَهُوَ خَلْفَهُ، وَكَتَبَ مَا يُمْلِي.
فَسُئِلَ سُلَيْمَانُ أَوَّلَ شَيْءٍ حَدِيْثَ حَوْشَبِ بنِ عَقِيْلٍ، فَلَعَلَّهُ قَدْ قَالَ: حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بنُ عَقِيْلٍ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ، وَهُم يَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ، فَقَامَ مُسْتَمْلٍ وَمُسْتَمْلِيَانِ وَثَلاَثَةٌ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ، حَتَّى قَالُوا: لَيْسَ الرَّأْيُ إِلاَّ أَنْ يَحْضُرَ هَارُوْنُ المُسْتَمْلِي.
فَلَمَّا حَضَرَ، قَالَ: مَنْ ذَكَرْتَ؟
فَإِذَا صَوْتُهُ خِلاَفُ الرَّعْدِ، فَسَكَتُوا، وَقَعَدَ المُسْتَمْلُوْنَ كُلُّهُم، فَاسْتَملَى هَارُوْنُ، وَكَانَ
لاَ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلاَّ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ.
وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ فَتْحِ مَكَّةَ، فَحَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حِفْظِهِ، فَقُمْنَا، فَأَتَيْنَا عَفَّانَ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُم أَبُو أَيُّوْبَ؟ فَإِذَا هُوَ يُعَظِّمُهُ
___
عَنِ المَأْمُوْنِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكتبَ كِتَاباً سِرّاً، فَلْيَكْتُبْ بِلَبَنٍ حُلِبَ لِوَقْتِهِ، وَيُرْسِلُهُ، فَيَعمَدُ إِلَى قِرْطَاسٍ فَيُحْرِقُهُ، وَيَذُرُّ رَمَادَهُ عَلَى الكِتَابَةِ، فَيُقرَأُ لَهُ.
___
عَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ، قَالَ: كَانَ المَأْمُوْنُ يَجْلِسُ لِلْمُنَاظَرَةِ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَدْ شَمَّرَ ثِيَابَهُ، وَنَعلُهُ فِي يَدِهِ، فَوَقَفَ عَلَى طَرَفِ البِسَاطِ، وَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم.
فَرَدَّ المَأْمُوْنُ.
فَقَالَ: أَتَاذَنُ لِي فِي الدُّنُوِّ.
قَالَ: ادْنُ، وَتَكَلَّمْ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا المَجْلِسِ الَّذِي أَنْتَ فِيْهِ، جَلَستَهُ بِاجْتِمَاعِ الأُمَّةِ، أَمْ بِالغَلَبَةِ وَالقَهْرِ؟
قَالَ: لاَ بِهَذَا وَلاَ بِهَذَا، بَلْ كَانَ يَتَوَلَّى أَمرَ الأُمَّةِ مَنْ عَقَدَ لِي وَلأَخِي، فَلَمَّا صَارَ الأَمْرُ إِلَيَّ، عَلِمْتُ أَنِّي مُحْتَاجٌ إِلَى اجْتِمَاعِ كَلمَةِ المُسْلِمِيْنَ عَلَى الرِّضَى بِي، فَرَأَيْتُ أَنِّي مَتَى خَلَّيتُ الأَمْرَ، اضْطَرَبَ حَبْلُ الإِسْلاَمِ، وَمَرِجَ عَهْدُهُم، وَتَنَازَعُوا، وَبَطَلَ الحَجُّ وَالجِهَادُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَقُمْتُ حِيَاطَةً لِلْمُسْلِمِيْنَ، إِلَى أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى مَنْ يَرْضَوْنَهُ، فَأُسْلِمُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، وَذَهَبَ.
فَوَجَّهَ المَأْمُوْنُ مَنْ يَكْشِفُ خَبَرَهُ، فَرَجَعَ، فَقَالَ: مَضَى إِلَى مَسْجِدٍ فِيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلاً فِي هَيْئَتِهِ، فَقَالُوا: لَقِيتَ الرَّجُلَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَهُم بِمَا جَرَى.
فَقَالُوا: مَا نَرَى بِمَا قَالَ بَأْساً، وَافْتَرَقُوا.
فَقَالَ المَأْمُوْنُ: كُفِيْنَا مُؤْنَةَ هَؤُلاَءِ بِأَيسَرِ الخَطْبِ
___
قِيْلَ: إِنَّ المَأْمُوْنَ اسْتَخْرَجَ كُتُبَ الفَلاَسِفَةِ وَاليُونَانِ مِنْ جَزِيْرَةِ قُبْرُسَ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ مَرَّتَينِ.
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ المُنَجِّمُ: كَانَ أَمَّاراً بِالعَدْلِ، مَحْمُوْدَ السِّيْرَةِ، مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ، فَقِيْهَ النَّفْسِ، يُعَدُّ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ .
وَرُوِيَ عَنِ الرَّشِيْدِ، قَالَ: إِنِّيْ لأَعْرِفُ فِي عَبْدِ اللهِ ابْنِي حَزْمَ المَنْصُوْرِ، وَنُسُكَ المَهْدِيِّ، وَعِزَّةَ الهَادِي، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَنْسِبَهُ إِلَى الرَّابِعِ -يَعْنِي: نَفْسَه- لَفَعَلتُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مُحَمَّداً عَلَيْهِ، وَإِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّهُ مُنْقَادٌ إِلَى هَوَاهُ، مُبَذِّرٌ لِمَا حَوَتْهُ يَدَاهُ، يُشَارِكُ فِي رَأْيِهِ الإِمَاءُ، وَلَوْلاَ أُمُّ جَعْفَرٍ، وَمَيلُ الهَاشِمِيِّينَ إِلَيْهِ، لَقَدَّمْتُ عَلَيْهِ عَبْدَ اللهِ
___
عَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ: كَانَ المَأْمُوْنُ يَحْلُمُ حَتَّى يُغِيْظَنَا.
قِيْلَ: مَرَّ مَلاَّحٌ، فَقَالَ: أَتَظُنُّونَ أَنَّ هَذَا يَنْبُلُ عِنْدِي وَقَدْ قَتَلَ أَخَاهُ الأَمِيْنَ؟!
فَسَمِعَهَا المَأْمُوْنُ، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: مَا الحِيلَةُ حَتَّى أَنْبُلَ فِي عَينِ هَذَا السَّيِّدِ الجَلِيْلِ
___
عَنِ المَأْمُوْنِ، قَالَ: أَعْيَانِي جَوَابُ ثَلاَثَةٍ:
صِرْتُ إِلَى أُمِّ ذِي الرِّيَاسَتَينِ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ أُعَزِّيهَا فِيْهِ، وَقُلْتُ: لاَ تَأْسَيْ عَلَيْهِ، فَإِنِّي عِوَضُهُ لَكِ.
قَالَتْ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَكَيْفَ لاَ أَحزَنُ عَلَى وَلَدٍ أَكْسَبَنِي مِثْلَكَ.
قَالَ: وَأُتِيْتُ بِمُتَنَبِّئٍ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا مُوْسَى بنُ عِمْرَانَ.
قُلْتُ: وَيْحَكَ! مُوْسَى كَانَتْ لَهُ آيَاتٌ، فَائْتِنِي بِهَا حَتَّى أُومِنَ بِكَ.
قَالَ: إِنَّمَا أَتَيْتُ بِالمُعجِزَاتِ فِرْعَوْنَ، فَإِنْ قُلْتَ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى كَمَا قَالَ، أَتَيْتُكَ بِالآيَاتِ.
وَأَتَى أَهْلُ الكُوْفَةِ يَشْكُوْنَ عَامِلَهُم، فَقَالَ خَطِيْبُهُم: هُوَ شَرُّ عَامِلٍ، أَمَّا فِي أَوَّلِ سَنَةٍ، فَبِعْنَا الأَثَاثَ وَالعَقَارَ، وَفِي الثَّانِيَة بِعْنَا الضِّيَاعَ، وَفِي الثَّالِثَةِ نَزَحْنَا وَأَتَيْنَاكَ.
قَالَ: كَذَبْتَ، بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ، وَعَرَفْتُ سَخَطَكُمْ عَلَى العُمَّالِ.
قَالَ: صَدَقْتَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَكَذَبْتُ، قَدْ خَصَصْتَنَا بِهِ مُدَّةً دُوْنَ بَاقِي البِلاَدِ، فَاسْتَعْمِلْهُ عَلَى بَلَدٍ آخَرَ، لِيَشْمَلَهُم مِنْ عَدْلِهِ وَإِنصَافِهِ مَا شَمِلَنَا.
فَقُلْتُ: قُمْ فِي غَيْرِ حِفْظِ اللهِ، قَدْ عَزَلْتُهُ
___
قَالَ نِفْطَوَيْه: بَعَثَ المَأْمُوْنُ مُنَادِياً، فَنَادَى فِي النَّاسِ بِبَرَاءةِ الذِّمَّةِ مِمَّنْ تَرَحَّمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَوْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ، وَكَانَ كَلاَمُهُ فِي القُرْآنِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَاضْطَربُوا، وَلَمْ يَنَلْ مَقْصُودَهُ، فَفَتَرَ إِلَى وَقْتٍ
___
وَعَنْهُ: أَعْيَتِ الحِيلَةُ فِي الأَمْرِ إِذَا أَقبَلَ أَنْ يُدْبِرَ، وَإِذَا أَدْبَرَ أَنْ يُقْبِلَ
___
فِي سَنَةِ عشرٍ: دَخَلَ المَأْمُوْنُ بِبُوْرَانَ بِنْتِ الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ، وَأَقَامَ عِنْدَهَا بِجَيْشِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَكَانَتْ نَفَقَةُ الحَسَنِ عَلَى العُرْسِ وَتَوَابِعِهِ خَمْسِيْنَ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَمَلَّكَهُ المَأْمُوْنُ مَدِينَةً، وَأَعْطَاهُ مِنَ المَالِ خَمْسَ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ
قلت : الخمسون مليون درهم تساوي الخمسمائة ألف دينار. لأن الدينار بمائة درهم
___
وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ: سَارَ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ الطُّوْسِيُّ لِمُحَاربَةِ بَابَكَ، وَأَظهَرَ المَأْمُوْنُ تَفْضِيْلَ عَلِيٍّ عَلَى الشَّيْخَيْنِ، وَأَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ، وَاسْتَعمَلَ عَلَى مِصْرَ وَالشَّامِ أَخَاهُ المُعْتَصِمَ، فَقَتَلَ طَائِفَةً، وَهَذَّبَ مِصْرَ، وَوَقَعَ المَصَافُّ مَعَ بَابَكَ مَرَّاتٍ
___
كَتَبَ المَأْمُوْنُ إِلَى نَائِبِهِ عَلَى العِرَاقِ؛ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخُزَاعِيِّ كِتَاباً يَمتَحِنُ العُلَمَاءَ، يَقُوْلُ فِيْهِ:
وَقَدْ عَرَفْنَا أَنَّ الجُمْهُوْرَ الأَعْظَمَ، وَالسَّوَادَ مِنْ حَشوِ الرَّعِيَةِ وَسَفِلَةِ العَامَّةِ، مِمَّنْ لاَ نَظَرَ لَهُم وَلاَ رَوِيَّةَ، أَهْلُ جَهَالَةٍ وَعَمَىً عَنْ أَنْ يَعْرِفُوا اللهَ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ، وَيَقْدُرُوهُ حَقَّ قَدْرِه، وَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، فَسَاوَوْا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَأَطبَقُوا عَلَى أَنَّ القُرْآنَ قَدِيْمٌ لَمْ يَخْتَرِعْهُ اللهُ، وَقَدْ قَالَ: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً} ، فُكُلُّ مَا جَعَلَهُ، فَقَدْ خَلَقَهُ، كَمَا قَالَ: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّوْرَ} ، وَقَالَ: {نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ} ، فَأَخبَرَ أَنَّهُ قَصَصٌ لأُمُورٍ أَحَدَثَهُ بعدَهَا، وَقَالَ: {وَأُحْكِمَتْ آيَاتُه ثُمَّ فُصِّلَتْ} وَاللهُ مُحْكِمٌ لَهُ، فَهُوَ خَالِقُهُ وَمُبْدِعُهُ.
إِلَى أَنْ قَالَ: فَمَال قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السَّمْتِ الكَاذِبِ، وَالتَّخَشُّعِ لِغَيرِ اللهِ، إِلَى مُوَافَقَتِهِم، فَرَأَى أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنَّهُم شَرُّ الأُمَّةِ، وَلَعَمْرُو أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، إِنَّ أَكذَبَ النَّاسِ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَوَحْيِهِ، وَلَمْ يَعْرِفِ اللهَ حقَّ مَعْرِفَتِهِ، فَاجمَعِ القُضَاةَ وَامتَحِنْهُم فِيْمَا يَقُوْلُوْنَ، وَأَعْلِمْهُم أَنِّي غَيْرُ مُسْتَعِينٌ فِي عَمَلٍ، وَلاَ وَاثِقٌ بِمَنْ لاَ يُوثَقُ بِدِيْنِهِ، فَإِنْ وَافقُوا، فَمُرْهُم بِنَصِّ مَنْ بِحَضْرَتِهِم مِنَ الشُّهُودِ، وَمَسْأَلَتِهِم عَنْ عِلْمِهِم فِي القُرْآنِ، وَرَدِّ شَهَادَةَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ مَخْلُوْقٌ .
وَكَتَبَ المَأْمُوْنُ أَيْضاً فِي أَشْخَاصٍ سَبْعَةٍ: مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، وَابْنِ مَعِيْنٍ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ، وَأَبِي مُسْلِمٍ المُسْتَمْلِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ دَاوُدَ، وَأَحْمَدَ الدَّوْرَقِيِّ، فَامْتُحِنُوا، فَأَجَابُوا - قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: جَبُنَّا خَوْفاً مِنَ السَّيْفِ -
وَكَتَبَ بِإِحضَارِ مَنِ امتَنَعَ مِنْهُم: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَبِشْرِ بنِ الوَلِيْدِ، وَأَبِي حَسَّانٍ الزِّيَادِيِّ، وَالقَوَارِيْرِيِّ، وَسَجَّادَةَ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي مُقَاتِلٍ، وَذَيَّالِ بنِ الهَيْثَمِ، وَقُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ، وَسَعْدُوَيْه، فِي عِدَّةٍ، فَتَلَكَّأَ طَائِفَةٌ، وَصَمَّمَ أَحْمَدُ وَابْنُ نُوْحٍ، فَقُيِّدَا، وَبَعَثَ بِهِمَا، فَلَمَّا بَلَغَا الرَّقَّةَ، تَلَقَّاهُم مَوْتُ المَأْمُوْنِ، وَكَانَ مَرِضَ بِأَرْضِ الثَّغْرِ
___
أَشهَدَ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ المَوْتِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ هَارُوْنَ أَشهَدَ عَلَيْهِ أَنَّ اللهَ وَحدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَنَّهُ خَالِقٌ، وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوْقٌ، وَلاَ يَخلُو القُرْآنُ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ شَيْئاً لَهُ مِثْلٌ، وَاللهُ لاَ مِثْلَ لَهُ، وَالبَعْثُ حَقٌّ، وَإِنِّيْ مُذْنِبٌ، أَرْجُو وَأَخَافُ.
وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ أَقرَبُكُم، وَلْيُكَبِّرْ خَمْساً، فَرَحِمَ اللهُ عَبداً اتَّعَظَ وَفَكَّرَ فِيْمَا حَتَمَ اللهُ علَى جَمِيْعِ خَلْقِهِ مِنَ الفَنَاءِ، فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِالبَقَاءِ.
ثُمَّ لْيَنْظُرِ امْرُؤٌ مَا كُنْتُ فِيْهِ مِنْ عِزِّ الخِلاَفَةِ، هَلْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئاً إِذْ نَزَلَ أَمْرُ اللهُِ بِي؟ لاَ وَاللهِ، لَكِنْ أُضْعِفَ بِهِ عَلَيَّ الحِسَابُ، فَيَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئاً.
يَا أَخِي! ادْنُ مِنِّي، وَاتَّعِظْ بِمَا تَرَى، وَخُذْ بِسِيْرَةِ أَخِيْكَ فِي القُرْآنِ، وَاعْمَلْ فِي الخِلاَفَةِ إِذْ طَوَّقَكَهَا اللهُ عَمَلَ المُرِيْدِ للهِ، الخَائِفِ مِنْ عِقَابِهِ، وَلاَ تَغْتَرَّ، فَكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكَ المَوْتُ.
وَلاَ تُغْفِلْ أَمرَ الرَّعِيَّةِ، الرَّعِيَّةَ الرَّعِيَّةَ، فَإِنَّ المُلْكَ بِهِم، اللهَ اللهَ فِيْهِم وَفِي غَيْرِهِم.
يَا أَبَا إِسْحَاقَ، عَلَيْكَ عَهْدُ اللهِ، لَتَقُومَنَّ بِحَقِّهِ فِي عِبَادِهِ، وَلَتُؤْثِرَنَّ طَاعَتَهُ علَى مَعْصِيَتِهِ.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
هَؤُلاَءِ بَنُو عَمِّكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَحْسِنْ صُحْبَتَهُم، وَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيْئِهِم .
ثُمَّ مَاتَ فِي رَجَبٍ، فِي ثَانِي عَشَرِهِ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: بِالبَذَنْدُوْنَ ، فَنَقَلَهُ ابْنُه العَبَّاسُ، وَدَفَنَهُ بِطَرَسُوْسَ، فِي دَارِ خَاقَانَ خَادِمِ أَبِيْهِ
___
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كَانَ نَقَشَ خَاتَمَهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ .
___
كان لَهُ مِنَ الأَوْلاَدِ: ثمانية عشر ذكرا وعدة بنات
___
تتمة من تاريخ بغداد :
ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻲ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺑَﺤﺮ اﻟﺠﺎﺣﻆ ﻗَﺎﻝَ: ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﺃﺑﻴﺾ ﻳﻌﻠﻮ ﻟﻮﻧﻪ ﺻﻔﺮﺓ ﻳﺴﻴﺮﺓ، ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺎﻗﺎﻩ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺟﺴﺪﻩ ﺻﻔﺮاﻭﻳﻦ ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻬﻤﺎ ﻃﻠﻴﺘﺎ ﺑﺎﻟﺰﻋﻔﺮاﻥ
___
ﻗَﺎﻝَ ﺃﺑﻮ ﻣُﺤَﻤَّﺪ اﻟﻴﺰﻳﺪﻱ: ﻛﻨﺖ ﺃﺅﺩﺏ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺣﺠﺮ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺠﻮﻫﺮﻱ، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺄﺗﻴﺘﻪ ﻳﻮﻣًﺎ ﻭﻫﻮ ﺩاﺧﻞ، ﻓﻮﺟﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺧﺪﻣﻪ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺑِﻤﻜﺎﻧﻲ، ﻓﺄﺑﻄﺄ ﻋﻠﻲ، ﺛﻢ ﻭﺟﻬﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺁﺧﺮ ﻓﺄﺑﻄﺄ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﺴﻌﻴﺪ ﺇﻥ ﻫﺬا اﻟﻔﺘﻰ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺸﺎﻏﻞ ﺑﺎﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭﺗﺄﺧﺮ؟ ﻗَﺎﻝَ:
ﺃﺟﻞ، ﻭﻣﻊ ﻫﺬا ﺇﻧﻪ ﺇﺫا ﻓﺎﺭﻗﻚ ﻳﻌﺮﻡ
ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﻪ، ﻭﻳﻠﻘﻮﻥ ﻣﻨﻪ ﺃﺫﻯ ﺷﺪﻳﺪا، ﻓﻘﻮﻣﻪ ﺑﺎﻷﺩﺏ، ﻓﻠﻤﺎ ﺧﺮﺝ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﺤﻤﻠﻪ ﻓﻀﺮﺑﺘﻪ ﺳﺒﻊ ﺩﺭﺭ، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻴﺪﻟﻚ ﻋﻴﻨﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﻜﺎء، ﺇﺫ ﻗﻴﻞ ﻫﺬا ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﻗﺪ ﺃﻗﺒﻞ، ﻓﺄﺧﺬ ﻣﻨﺪﻳﻼً ﻓﻤﺴﺢ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﻜﺎء، ﻭﺟﻤﻊ ﺛﻴﺎﺑﻪ ﻭﻗﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻓﺮاﺷﻪ ﻓﻘﻌﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺘﺮﺑﻌًﺎ ﺛﻢ ﻗَﺎﻝَ: ﻟﻴﺪﺧﻞ، ﻓﺪﺧﻞ ﻓﻘﻤﺖ ﻋﻦ اﻟﻤﺠﻠﺲ، ﻭﺧﻔﺖ ﺃﻥ ﻳﺸﻜﻮﻧﻲ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺄﻟﻘﻰ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺃﻛﺮﻩ، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﺟﻬﻪ ﻭﺣﺪﻳﺜﻪ، ﺣﺘﻰ ﺃﺿﺤﻜﻪ ﻭﺿﺤﻚ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻠﻤﺎ ﻫﻢ ﺑﺎﻟﺤﺮﻛﺔ ﺩﻋﺎ ﺑﺪاﺑﺘﻪ ﻭﺃﻣﺮ ﻏﻠﻤﺎﻧﻪ ﻓﺴﻌﻮا ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﺛﻢ ﺳﺄﻝ ﻋﻨﻲ ﻓﺠﺌﺖ، ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺧﺬ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺟﺰﺋﻲ، ﻓﻘﻠﺖ ﺃﻳﻬﺎ اﻷﻣﻴﺮ- ﺃﻃﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺑﻘﺎءﻙ- ﻟﻘﺪ ﺧﻔﺖ ﺃﻥ ﺗﺸﻜﻮﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻳَﺤْﻴَﻰ، ﻭﻟﻮ ﻓﻌﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﻟﺘﻨﻜﺮ ﻟﻲ، ﻓَﻘَﺎﻝَ:
ﺃﺗﺮاﻧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﻃﻠﻊ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ؟ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﺠﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺣﺘﻰ ﺃﻃﻠﻌﻪ ﺃﻧﻲ ﺃﺣﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﺏ؟ ﺇﺫًا ﻳﻐﻔﺮ اﻟﻠَّﻪ ﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﻇﻨﻚ ﻭﻭﺟﻴﺐ ﻗﻠﺒﻚ، ﺧﺬ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻙ ﻓﻘﺪ ﺧﻄﺮ ﺑﺒﺎﻟﻚ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺮاﻩ ﺃﺑﺪًا، ﻭﻟﻮ ﻋﺪﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﺮﺓ
___
قال المأمون لرجل : ﻣﺜﻠﻚ ﻳﻌﻴﺐ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺼﻄﻨﻌﻪ، ﻭﻳﻌﺮ ﻣﻦ ﻳﺠﻬﻞ ﻗﺪﺭﻩ، ﻓﺎﻋﺬﺭﻧﻲ ﻓﻲ ﺳﺎﻟﻔﻚ، ﻓﺈﻧﻚ ﺳﺘﺠﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﺄﻧﻔﻚ
___
ﻋَﻦْ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑﻦ ﺃﻛﺜﻢ ﻗَﺎﻝَ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﻛﺮﻡ ﻣﻦ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ، ﺑﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻌﻄﺶ ﻭﻗﺪ ﻧﻤﻨﺎ، ﻓﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺼﻴﺢ ﺑﺎﻟﻐﻠﻤﺎﻥ ﻓﺄﻧﺘﺒﻪ- ﻭﻛﻨﺖ ﻣﻨﺘﺒﻬﺎ- ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﻗﺪ ﻗﺎﻡ ﻳﻤﺸﻲ ﻗﻠﻴﻼً ﻗﻠﻴﻼً ﺇﻟﻰ اﻟﺒﺮاﺩﺓ، ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪ، ﺣﺘﻰ ﺷﺮﺏ ﻭﺭﺟﻊ.
ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺤْﻴَﻰ: ﺛﻢ ﺑﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻧﺤﻦ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ ﻭﻣﺎ ﻣﻌﻲ ﺃﺣﺪ ﻓﻠﻢ ﻳﺤﻤﻠﻨﻲ اﻟﻨﻮﻡ، ﻓﺄﺧﺬ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﺳﻌﺎﻝ ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﻳﺴﺪ ﻓﺎﻩ ﺑﻜﻢ ﻗﻤﻴﺼﻪ ﻛﻲ ﻻ ﺃﻧﺘﺒﻪ، ﺛﻢ ﺣﻤﻠﻨﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﻠﻴﻞ اﻟﻨﻮﻡ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﻗﺖ ﻳﻘﻮﻡ ﻓﻴﻪ ﻳﺴﺘﺎﻙ، ﻓﻜﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﻨﺒﻬﻨﻲ، ﻓﻠﻤﺎ ﺿﺎﻕ اﻟﻮﻗﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﻓَﻘَﺎﻝَ: اﻟﻠَّﻪ ﺃﻛﺒﺮ، ﻳﺎ ﻏﻠﻤﺎﻥ ﻧﻌﻞ ﺃﺑﻲ ﻣُﺤَﻤَّﺪ.
ﻗَﺎﻝَ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑﻦ ﺃﻛﺜﻢ: ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻣﺸﻲ ﻳﻮﻣًﺎ ﻣﻊ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﺴﺘﺎﻥ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻲ ﻣﻴﺪاﻥ اﻟﺒﺴﺘﺎﻥ، ﻭاﻟﺸﻤﺲ ﻋﻠﻲ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻈﻞ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺟﻌﻨﺎ ﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ ﻛﻦ اﻵﻥ ﺃﻧﺖ ﻓﻲ اﻟﻈﻞ، ﻓﺄﺑﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﺃﻭﻝ اﻟﻌﺪﻝ ﺃﻥ ﻳﻌﺪﻝ اﻟﻤﻠﻚ ﻓﻲ ﺑﻄﺎﻧﺘﻪ، ﺛﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻠﻮﻧﻬﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻠﻎ ﺇﻟﻰ اﻟﻄﺒﻘﺔ اﻟﺴﻔﻠﻰ
___
ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﻮﺩ اﻟْﻤَﺮْﻭَﺯِﻱّ ﻗَﺎﻝَ:
ﺳﻤﻌﺖ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑﻦ ﺃﻛﺜﻢ اﻟْﻘَﺎﺿِﻲ ﻳَﻘُﻮﻝ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﻛﻤﻞ ﺁﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ، ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﺄﺷﻴﺎء اﺳﺘﺤﺴﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ، ﺛﻢ ﻗَﺎﻝَ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪﻩ- ﻳﻌﻨﻲ ﻟﻴﻠﺔ- ﺃﺫاﻛﺮﻩ ﻭﺃﺣﺪﺛﻪ، ﺛﻢ ﻧﺎﻡ ﻭﺃﻧﺘﺒﻪ ﻓَﻘَﺎﻝَ: ﻳﺎ ﻳَﺤْﻴَﻰ اﻧﻈﺮ ﺃﻳﺶ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻲ ﻓﻨﻈﺮﺕ ﻓﻠﻢ ﺃﺭ ﺷﻴﺌًﺎ، ﻓﻘَﺎﻝَ ﺷﻤﻌﺔ، ﻓﺘﺒﺎﺩﺭ اﻟﻔﺮاﺷﻮﻥ ﻓﻘَﺎﻝَ اﻧﻈﺮﻭا، ﻓﻨﻈﺮﻭا ﻓﺈﺫا ﺗﺤﺖ ﻓﺮاﺷﻪ ﺣﻴﺔ ﺑﻄﻮﻟﻪ ﻓﻘﺘﻠﻮﻫﺎ، ﻓﻘﻠﺖ ﻗﺪ اﻧﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﻛﻤﺎﻝ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﻐﻴﺐ، ﻓﻘَﺎﻝَ: ﻣﻌﺎﺫ اﻟﻠﻪ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻫﺘﻒ ﺑﻲ ﻫﺎﺗﻒ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ ﻓَﻘَﺎﻝَ:
ﻳﺎ ﺭاﻗﺪ اﻟﻠﻴﻞ اﻧﺘﺒﻪ ... ﺇﻥ اﻟﺨﻄﻮﺏ ﻟﻬﺎ ﺳﺮﻯ
ﺛﻘﺔ اﻟﻔﺘﻰ ﺑﺰﻣﺎﻧﻪ ... ﺛﻘﺔ ﻣﺤﻠﻠﺔ اﻟﻌﺮﻯ
ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﺖ ﻓﻌﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻗﺪ ﺣﺪﺙ ﺃﻣﺮ ﺇﻣﺎ ﻗﺮﻳﺐ، ﻭﺇﻣﺎ ﺑﻌﻴﺪ، ﻓﺘﺄﻣﻠﺖ ﻣﺎ ﻗﺮﺏ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ.
___
ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑْﻦ ﻋَﺒْﺪ اﻟﺮَّﺣْﻤَﻦ اﻟﺴﺎﻣﻲ ﻳَﻘُﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ اﻟﺼﻠﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﺴﻼﻡ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻳَﻘُﻮﻝ: ﺣﺒﺴﻨﻲ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﻟﻴﻠﺔ، ﻓﻜﻨﺎ ﻧﺘﺤﺪﺙ ﺣﺘﻰ ﺫﻫﺐ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﻭﻃﻔﺊ اﻟﺴﺮاﺝ، ﻭﻧﺎﻡ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻠﺢ اﻟﺴﺮاﺝ، ﻓﺪﻋﺎﻩ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺒﻪ- ﻭﻛﺎﻥ ﻧﺎﺋﻤًﺎ- ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺃﺻﻠﺤﻪ؟ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻻ ﻓﺄﺻﻠﺤﻪ ﻫﻮ، ﺛﻢ اﻧﺘﺒﻪ اﻟﺨﺎﺩﻡ ﻓﻈﻨﻨﺖ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺎﻗﺒﻪ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﺩﻳﻪ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺋﻢ ﻓﻼ ﻳﺠﻴﺒﻪ، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺘﻌﺠﺒﺖ ﺃﻧﺎ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳَﻘُﻮﻝ: ﺭﺑﻤﺎ ﺃﻛﻮﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺘﻮﺿﺄ ﻓﻴﺸﺘﻤﻮﻧﻲ- ﻭﺃﻇﻨﻪ ﻗَﺎﻝَ: ﻭﻳﻔﺘﺮﻭﻥ ﻋﻠﻲ- ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻭﻥ ﺃﻧﻲ ﺃﺳﻤﻊ، ﻓﺄﻋﻔﻮ ﻋﻨﻬﻢ
___
ﻋَﻠِﻲّ ﺑﻦ اﻟْﺤُﺴَﻴْﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ اﻹﺳﻜﺎﻓﻲ ﻳَﻘُﻮﻝ: ﻋﺎﺵ اﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﺛﻤﺎﻧﻴًﺎ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻋﺎﺵ اﻟﻤﻌﺘﺼﻢ ﻣﺜﻠﻬﺎ، ﻭﻃﺎﻫﺮ ﻣﺜﻠﻬﺎ، ﻭﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻃﺎﻫﺮ ﻣﺜﻠﻬﺎ، ﻭﻋﺎﺵ اﻟﻤﺘﻮﻛﻞ ﺛﻼﺛًﺎ ﻭﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻭﻋﺎﺵ اﻟﻔﺘﺢ ﻣﺜﻠﻬﺎ
___ __ __ ___ __ __ ___
المُعْتَصِمُ *
الخَلِيْفَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ ابْنُ الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ المَهْدِيِّ بنِ المَنْصُوْرِ العَبَّاسِيُّ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
مَاتَ المُعْتَصِمُ: يَوْمَ الخَمِيْسِ، لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ سَبْعٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً وَسَبْعَةُ أَشْهُرٍ، وَدُفِنَ (بِسُرَّ مَنْ رَأَى) ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الوَاثِقُ.
___
بُوْيِعَ بِعَهدٍ مِنَ المَأْمُوْنِ، فِي رَابِعَ عَشَرَ رَجَبٍ، سنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ
___
قِيْلَ: كَانَ مَعَهُ غُلاَمٌ فِي المَكْتَبِ، فَمَاتَ الغُلاَمُ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْهُ: يَا مُحَمَّدُ! مَاتَ غُلاَمُكَ؟
قَالَ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، وَاسْتَرَاحَ مِنَ الكُتَّابِ.
فَقَالَ: أَوَ إِنَّ الكُتَّابَ لَيَبْلُغُ مِنْكَ هَذَا؟ دَعُوهُ.
فَكَانَتْ قِرَاءتُهُ ضَعِيفَةً
___
كَانَ فِي سَنَةِ 218: الوَبَاءُ المُفْرِطُ، وَالقَحْطُ بِمِصْرَ، وَمَاتَ أَكْثَرُهُم
___
غَضِبَ عَلَى وَزِيرِهِ الفَضْلِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَخَذَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ
- قلت : نقلتها تعجبا من الرقم فإن مجموعه اثنان وأربعون طن ذهب ونصف الطن
___
سَنَةِ 221
وَحَجَّ فِيْهَا حَنْبَلٌ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كِسْوَةَ الكَعْبَةِ وَقَدْ كُتِبَ فِيْهَا فِي الدَّارَاتِ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ اللَّطِيْفُ الخَبِيْرُ ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ الخَبِيْثَ، عَمَدَ إِلَى كَلاَمِ اللهِ فَغَيَّرَهُ - عَنَى ابْنَ أَبِي دَاوُدَ
___
سنة225
فِيْهَا: سَقَطَتْ أَكْثَرُ الأَهْوَازِ مِنَ الزَّلْزَلَةِ، وَدَامَتْ أَيَّاماً .
وَفِي سَنَةِ سِتٍّ: وَقَعَ بَرَدٌ كَالبَيْضِ مِنَ السَّمَاءِ، قَتَلَ ثَلاَثَ مائَةٍ وَسَبْعِيْنَ نَفْساً.
___
يُقَالُ لِلْمُعْتَصِمِ: المُثَمَّنُ، فَإِنَّهُ ثَامِنُ بَنِي العَبَّاسِ، وَتَمَلَّكَ ثَمَانِيَ سِنِيْنَ، وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ.
وَلَهُ فُتُوْحَاتٌ ثَمَانِيَةٌ: بَابَكُ، وَعَمُّوْرِيَّةُ، وَالزُّطُّ، وَبَحْرُ البَصْرَةِ، وَقَلْعَةُ الأَجْرَافِ، وَعَرَبُ دِيَارِ رَبِيْعَةَ، وَالشَّارِي، وَفَتْحُ مِصْرَ -يَعْنِي: قَهَرَ أَهْلَهَا- قَبْلَ خِلاَفَتِهِ.
وَقَتَلَ ثَمَانِيَةً: بَابَكَ، وَالأَفْشِيْنَ، وَمَازَيَارَ، وَبَاطِيْسَ، وَرَئِيْسَ الزَّنَادِقَةِ، وَعُجَيْفاً، وَقَارنَ، وَأَمِيْرَ الرَّافِضَةِ .
وَ خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ ثَمَانِيَةَ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، وثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلفِ دِرْهَمٍ، وَثَمَانِيْنَ أَلْفَ فَرَسٍ، وثَمَانِيَةَ آلاَفِ مَمْلُوْكٍ، وثَمَانِيَةَ آلاَفِ جَارِيَةٍ، وَبَنَى ثَمَانِيَةَ قُصُوْرٍ.
وَقِيْلَ: بَلَغَ مَمَالِيْكُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً
___
قَالَ إِسْحَاقُ المَوْصِلِيُّ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَهُ قَيِّنَةٌ تُغَنِّي، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى؟
قُلْتُ: تَقْهَرُ الغِنَاءَ بِرِفْقٍ، وَتُجِيْلُهُ بِرِفْقٍ، وَتَخْرُجُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَفِي صَوْتِهَا شَجاً وَشُذُوْرٌ أَحْسَنُ مِنْ دُرٍّ عَلَى نُحُوْرٍ.
فَقَالَ: وَصْفُكَ لَهَا أَحْسَنُ، خُذْهَا لَكَ.
فَامْتَنَعْتُ لِعِلْمِي بِمَحَبَّتِهِ لَهَا، فَأَعْطَانِي مِقْدَارَ قِيْمَتِهَا
___
عَنْ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ، قَالَ: كَانَ المُعْتَصِمُ يُخْرِجُ إِلَيَّ سَاعِدَهُ، وَيَقُوْلُ: عَضَّهُ بِأَكْبَرِ قُوَّتِكَ.
فَأَقُوْلُ: مَا تَطِيْبُ نَفْسِي.
فَيَقُوْلُ: لاَ يَضُرُّنِي.
فَأَرُوْمُ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ لاَ تَعْمَلُ فِيْهِ الأَسِنَّةُ، فَضْلاً عَنِ الأَسنَانِ.
وَقَبَضَ عَلَى جُنْدِيٍّ ظَالِمٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ عِظَامِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَسَقَطَ
___
قِيْلَ: إِنَّهُ جَعَلَ زَنْدَ رَجُلٍ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَكَسَرَهُ
___
قال عند موته : اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَخَافُكَ مِنْ قِبَلِي، وَلاَ أَخَافُكَ مِنْ قِبَلِكَ، وَأَرْجُوْكَ مِنْ قِبَلِكَ، وَلاَ أَرْجُوْكَ مِن قِبَلِي
___
له من الذكور تسع ومن البنات إحدى عشر
___ __ __ ___ __ __
سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ ، الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، قَاضِي مَكَّةَ
___
وُلِد فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ
مَاتَ بِالبَصْرَةِ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ
___
سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ يَهُوْدِيٍ أَوْ نَصْرَانِيٍ، ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ، دَخَلَ النَّارَ
___
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: إِمَامٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، كَانَ لاَيُدَلِّسُ، وَيَتَكَلَّمُ فِي الرِّجَالِ، وَفِي الفِقْهِ، وَلَيْسَ بِدُوْنِ عَفَّانَ، وَلَعَلَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَمَا رَأَيْتُ فِي يَدِهِ كِتَاباً قَطُّ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيِّ فِي حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَلَقَدْ حَضَرْتُ مَجْلِسَ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ بِبَغْدَادَ، فَحَزَرُوا مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ: أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ رَجُلٍ.
وَكَانَ مَجْلِسُهُ عِنْدَ قَصْرِ المَأْمُوْنِ، فَبَنَى لَهُ شِبْهَ مِنْبَرٍ، فَصَعِدَ سُلَيْمَانُ، وَحَضَرَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ القُوَّادِ، عَلَيْهِم السَّوَادُ، وَالمَأْمُوْنُ فَوْقَ قَصْرِهِ، وَقَدْ فُتِحَ بَابُ القَصْرِ، وَقَدْ أُرْسِلَ سِتْرٌ شِفٌّ وَهُوَ خَلْفَهُ، وَكَتَبَ مَا يُمْلِي.
فَسُئِلَ سُلَيْمَانُ أَوَّلَ شَيْءٍ حَدِيْثَ حَوْشَبِ بنِ عَقِيْلٍ، فَلَعَلَّهُ قَدْ قَالَ: حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بنُ عَقِيْلٍ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مَرَّاتٍ، وَهُم يَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ، فَقَامَ مُسْتَمْلٍ وَمُسْتَمْلِيَانِ وَثَلاَثَةٌ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُوْلُوْنَ: لاَ نَسْمَعُ، حَتَّى قَالُوا: لَيْسَ الرَّأْيُ إِلاَّ أَنْ يَحْضُرَ هَارُوْنُ المُسْتَمْلِي.
فَلَمَّا حَضَرَ، قَالَ: مَنْ ذَكَرْتَ؟
فَإِذَا صَوْتُهُ خِلاَفُ الرَّعْدِ، فَسَكَتُوا، وَقَعَدَ المُسْتَمْلُوْنَ كُلُّهُم، فَاسْتَملَى هَارُوْنُ، وَكَانَ
لاَ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلاَّ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ.
وَسُئِلَ عَنْ حَدِيْثِ فَتْحِ مَكَّةَ، فَحَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حِفْظِهِ، فَقُمْنَا، فَأَتَيْنَا عَفَّانَ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُم أَبُو أَيُّوْبَ؟ فَإِذَا هُوَ يُعَظِّمُهُ
___
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَيْضاً: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَلَّ مَنْ يَرْضَى مِنَ المَشَايِخ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ رَوَى عَنْ شَيْخٍ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ثِقَةٌ
___
قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ:
طَلَبْتُ الحَدِيْثَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَاخْتَلَفْتُ إِلَى شُعْبَةَ، فَلَمَّا مَاتَ، جَالَسْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً حَتَّى مَاتَ، وَأَعْقِلُ مَوْتَ ابْنِ عَوْنٍ، وَكُنْتُ لاَ أَكْتُبُ عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ حَدِيْثَ ابْنِ عَوْنٍ، كُنْت أَقُوْلُ: رَجُلٌ قَدْ أَدْرَكْتُ مَوْتَهُ، ثُمَّ إِنِّيْ كَتَبْتُهُ بَعْدُ
___
يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، قَالَ:
قَالَ لِي المَأْمُوْنُ: مَنْ تَرَكْتَ بِالبَصْرَةِ؟
فَوَصَفْتُ لَهُ مَشَايِخَ، مِنْهُم سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَقُلْتُ: هُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ لِلْحَدِيْثِ، عَاقِلٌ، فِي نِهَايَةِ السِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ.
فَأَمَرَنِي بِحَمْلِهِ إِلَيْهِ، فكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَقَدِمَ، فَاتَّفَقَ أَنِّي أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ، وَفِي المَجْلِسِ ابْنُ أَبِي دُوَادَ، وثُمَامَةُ، وَأَشْبَاهٌ لَهُمَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَدْخُلَ مِثْلُهُ بِحَضْرَتِهِم.
فَلَمَّا دَخَلَ، سَلَّمَ، فَأَجَابَهُ المَأْمُوْنُ، وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ، وَدَعَا لَهُ سُلَيْمَانُ بِالعِزِّ وَالتَّوْفِيْقِ.
فَقَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، نَسْأَلُ الشَّيْخَ عَنْ مَسْأَلَةٍ؟
فَنَظَرَ المَأْمُوْنُ إِلَيْهِ نَظَرَ تَخْيِيْرٍ لَهُ.
فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ شُبْرُمَةَ: أَسْأَلُكَ؟
قَالَ: إِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ لاَ تُضْحِكُ الجَلِيْسَ، وَلاَ تُزْرِي بِالمَسْؤُوْلِ، فَسَلْ.
وَحَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بنُ مُعَاوِيَةَ:
مِنَ المَسَائِلِ مَا لاَ يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا، وَلاَ لِلْمُجِيْبِ أَنْ يُجِيْبَ فِيْهَا.
فَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا، فَلْيَسْأَلْ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ هَذَا، فَلْيُمْسِكْ.
قَالَ: فَهَابُوْهُ، فَمَا نَطَقَ أَحَدٌ مِنْهُم حَتَّى قَامَ، وَوَلاَّهُ قَضَاءَ مَكَّةَ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا المِسْعَرِيُّ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلى سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، فَقَالَ: إِنَّ مَوْلاَكَ فُلاَناً مَاتَ، وَخَلَّفَ قِيْمَةَ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
قَالَ: فُلاَنٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنِّي، المَالُ لِذَاكَ دُوْنِي.
قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَاجٌ إِلَى دِرْهَمٍ
___
آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ
* (خَ، ت، س، ق)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الشَّامِ، أَبُو الحَسَنِ الخُرَاسَانِيُّ، المَرُّوْذِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ العَسْقَلاَنِيُّ، مُحَدِّثُ عَسْقَلاَنَ .
وَاسمُ أَبِيْهِ: نَاهِيَةُ بنُ شُعَيْبٍ، وَقِيْلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ
مَاتَ آدَمُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ
___
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: أَتَيْتُ آدَمَ العَسْقَلاَنِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ.
فَقَالَ: لاَ تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَمَ.
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: لأَنَّهُ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ.
فَأَخْبَرْتُهُ بِعُذْرِهِ، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ النَّدَامَةَ، وَأَخْبَرَ النَّاسَ بِالرُّجُوْعِ.
قَالَ: فَأَقْرِئْهُ السَّلاَمَ، وَإِذَا أَتَيْتَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَأَقرِهِ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللهَ، وَتَقَرَّبْ إِلَى اللهِ -تَعَالَى- بِمَا أَنْتَ فِيْهِ، وَلاَ يَسْتَفِزَّنَّكَ أَحَدٌ، فَإِنَّكَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مُشْرِفٌ عَلَى الجَنَّةِ.
وَقُلْ لَهُ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ أَرَادَكُم عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلاَ تُطِيْعُوْهُ) .
قَالَ: فَأَبْلَغْتُ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ حَيّاً وَمَيِّتاً، فَلَقَدْ أَحْسَنَ النَّصِيْحَةَ
___
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ البَلَدِيُّ: بَلَغَ آدَمُ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ لاَ يَخْضِبُ، كَانَ أَشْغَلَ مِنْ ذَلِكَ -يَعْنِي: مِنَ العِبَادَةِ -
___
أَبُو عَبْدِ اللهِ المَقْدِسِيُّ، قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الوَفَاةُ، خَتَمَ القُرْآنَ وَهُوَ مُسَجَّىً، ثُمَّ قَالَ:
بِحُبِّي لَكَ إِلاَّ مَا رَفَقْتَ لِهَذَا المَصْرَعِ، كُنْتُ أُؤَمِّلُكَ لِهَذَا اليَوْمِ، كُنْتُ أَرْجُوْكَ.
ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، ثُمَّ قَضَى -رَحِمَهُ اللهُ
___ __ __ ___ __ __ ___
أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الوَلِيْد البَاهِلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الطَّيَالِسِيُّ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ
مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ
___
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ الحَافِظُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ:
أَبُو الوَلِيْدِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي شُعْبَةَ، أَوْ أَبُو النَّضْرِ؟
قَالَ: إِنْ كَانَ أَبُو الوَلِيْدِ يَكْتُبُ عِنْدَ شُعْبَةَ، فَأَبُو الوَلِيْدِ.
قُلْتُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ يَقُوْلُ:
بَيْنَا أَنَا أَكْتُبُ عِنْدَ شُعْبَةَ، إِذْ بَصُرَ بِي، فَقَالَ: وَتَكْتُبُ؟
فَوَضَعْتُ الأَلْوَاحَ مِنْ يَدِي، وَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ .
قُلْتُ(أي الذهبي): كَأَنَّهُ كَرِهَ الكِتَابَةَ؛ لأَنَّهُ كَانَ قَادِراً عَلَى أَنْ يَحْفَظَ
___
قال أبو الوليد : لَوْ كُنْتُ عَبْداً لَكُم، لاَسْتُبِعْتُ، إِلَى مَتَى؟! هُوَ ذَا أُحَدِّثُ مُنْذُ سَبْعِيْنَ سَنَةً، أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ عَنِّي جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، كَتَبَ عَنِّي حَدِيْثَ القِلاَدَةِ
___
قال ابن أبي حاتم (سَمِعْتُ أَبِي أَبَا حَاتِمٍ يَقُوْلُ:
أَبُو الوَلِيْدِ: إِمَامٌ، فَقِيْهٌ، عَاقِلٌ، ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مَا رَأَيْتُ فِي يَدِهِ كِتَاباً قَطُّ)
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً: مَا رَأَيْتُ قَطُّ بَعْدَهُ كِتَاباً أَصَحَّ مِنْ كِتَابِهِ
___
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ حَمَّادٍ، قَالَ:
اسْتَأَذَنَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الوِسَادَةِ، ثُمَّ قَالَ لِلْخَادمِ: قُولِي لَهُ: السَّاعَةَ وَضَعَ رَأْسَهُ
___
أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ:
عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (إِذَا سُئِلَ المُسْلِمُ فِي القَبْرِ، فَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إِبْرَاهِيْمُ: 27]
___ __ __ ___ __ __ ___
علي بن الحسن بن شقيق بن دينار بن مشعب العبدي * (ع)
الإمام، الحافظ، شيخ خراسان، أبو عبد الرحمن العبدي مولاهم، المروزي
___
وُلِدَ لَيْلَةَ قُتِلَ أَبُو مُسْلِمٍ بِالمَدَائِنِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ يَسْكُنُ البَهَارَةَ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
___
لزم ابن المبارك دهرا، وحمل عنه جميع تصانيفه
قال ابن معين: كان عالما بابن المبارك، قد سمع الكتب مرارا، حدث يوما عن: ابن المبارك، عن عوف، عن زيد بن شراجة، فقيل له: شراحة.
فقال: لا، ابن شراجة.
سمعته من ابن المبارك أكثر من ثلاثين مرة.
قال ابن معين : وهو الصواب: ابن شراجة -يعني: بالجيم
___
قَالَ أَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ: قُلْتُ لِلشَّقِيْقِيِّ: سَمِعْتَ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ كِتَابَ الصَّلاَةِ؟
قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ، وَلَكِنْ نَهَقَ حِمَارٌ يَوْماً، فَاشتَبَهَ عَلَيَّ حَدِيْثٌ، فَلاَ أَدْرِي أَيُّ حَدِيْثٍ هُوَ؟ فَتَرَكتُ الكِتَابَ كُلَّه
___
قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ: كَانَ ابْنُ شَقِيْقٍ جَامِعاً، وَكَانَ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ يُعَدُّ مِنْ أَحْفَظِهِم لِكُتُبِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَقَدْ شَارَكَ ابْنَ المُبَارَكِ فِي كَثِيْرٍ مِنْ شُيُوْخِهِ، مِثْلِ شَرِيْكٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ طَهْمَانَ، وَقَيْسٍ، وَكَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَانَ أَوَّلُ أَمرِهِ المُنَازَعَةَ مَعَ أَهْلِ الكِتَابِ، حَتَّى كَتَبَ التَّوْارَةَ وَالإِنْجِيْلَ وَالأَرْبَعَةَ وَالعِشْرِيْنَ كِتَاباً مِنْ كُتُبِ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، ثُمَّ صَارَ شَيْخاً عَاجِزاً (2) ، لاَ يُمكِنُه أَنْ يَقْرَأَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ كُلَّ إِنْسَانٍ الَحَدِيْثَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ
___ __ __ ___ __ __ ___
حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ الأَنْمَاطِيُّ (الأنماط الفرش التي تبسط ) ، أَخُو مُحَمَّدٍ
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، كَانَ سِمْسَاراً، يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ دِيْنَارٍ حَبَّةً، فَجَاءَ خُرَاسَانِيٌّ مُوْسِرٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، فَاشْتَرَى لَهُ أَنْمَاطاً، فَأَعْطَاهُ التَّاجِرُ ثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟
قَالَ: سَمْسَرَتُكَ.
قَالَ: دَنَانِيْرُكَ أَهوَنُ عَلَيَّ مِنْ هَذَا التُّرَابِ، هَاتِ مِنْ كُلِّ دِيْنَارٍ حَبَّةً.
فَأَخَذَ مِنْهُ دِيْنَاراً، وَكِسَراً
___
قَالَ خَلَفٌ كُرْدُوْسُ: كَانَ حَجَّاجٌ صَاحِبَ سُنَّةٍ يُظهِرُهَا، مَاتَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَالبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، فِي شَوَّالٍ
___ __ __ ___ __ __ ___
التَّبُوْذَكِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ
أَبُو سَلَمَةَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ المِنْقَرِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، التَّبُوْذَكِيُّ
___
وُلِدَ: فِي صَدْرِ خِلاَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ
مَاتَ بِالبَصْرَةِ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ لَيْلَةَ الثُّلاَثَاءِ، لِثَلاَثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ ودفن يوم الثلاثاء
___
أَوَّلُ سَمَاعَاتِه فِي عَامِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ
___
مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ المِنْقَرِيِّ البَصْرِيِّ:
قَدِمَ عَلَيْنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَكَتَبَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّيْ أُرِيْدُ أَنْ أَذْكُرَ لَكَ شَيْئاً، فَلاَ تَغْضَبْ.
قَالَ: هَاتِ.
قَالَ: حَدِيْثُ هَمَّامٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ حَدِيْثَ الغَارِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَفَّانُ وَحِبَّانُ، وَلَمْ أَجِدْه فِي صَدْرِ كِتَابِكَ، إِنَّمَا وَجَدْتُهُ عَلَى ظَهْرِهِ.
قَالَ: فَتَقُوْلُ مَاذَا؟
قَالَ: تَحْلِفُ لِي أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ هَمَّامٍ؟
قَالَ: ذَكَرْتَ أَنَّكَ كَتَبْتَ عَنِّي عِشْرِيْنَ أَلْفاً، فَإِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِيْهَا صَادِقاً، فَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُكَذِّبَنِي فِي حَدِيْثٍ، وَإِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ كَاذِباً، مَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَدِّقَنِي فِيْهَا، وَلاَ تَكْتُبَ عَنِّي شَيْئاً، وَتَرْمِيَ بِهِ، بَرَّةُ بِنْتُ أَبِي عَاصِمٍ طَالِقٌ ثَلاَثاً إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ هَمَّامٍ، وَاللهِ لاَ كَلَّمتُكَ أَبَداً
___
أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَلَمَةَ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (أُعْطِيَ يُوْسُفُ شَطْرَ الحُسْنِ)
___
أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ سَلَمَةَ بنِ أَبِي الحُسَامِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيْهِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اجْتَمَعَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ، وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئاً، وَذَكَرَ حَدِيْثَ أُمِّ زَرْعٍ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (يَا عَائِشَةُ! فَكُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ)
___
تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻀﺤﺎﻙ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ اﻟﻨﺒﻴﻞ القاضي المحدث ﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ ﺟﺪﻩ ﻷﻣﻪ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻤﺔ اﻟﺘﺒﻮﺫﻛﻲ
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ اﻟﻤﻘﺮﺉ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﻗﻮﻡ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺃﻥ ﺛﻼﺛﺔ ﻧﻔﺮ ﻛﺎﻧﻮا ﺑﺎﻟﺒﺎﺩﻳﺔ ﻳﻘﻠﺒﻮﻥ اﻟﺮﻣﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻚ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻄﻌﻤﻨﺎ ﺧﺒﻴﺼﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﻮﻥ ﻫﺬا اﻟﺮﻣﻞ ﻓﺈﺫا ﻫﻢ ﺑﺄﻋﺮاﺑﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻃﺒﻖ ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻭﺿﻊ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻃﺒﻘﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﺒﻴﺺ ﺣﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺫاﻙ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺻﺨﺮ اﻟﺰاﻫﺪ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺃﺑﻲ ﺗﺮاﺏ ﻭﺃﺑﻮ ﺗﺮاﺏ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺩﻋﺎ.
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻜﺴﺎﺋﻲ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ اﺑﻦ اﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺮﻯ اﻟﻨﺎﺋﻢ ﻛﺄﻧﻪ ﺟﺎﻟﺲ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ اﻟﺠﺎﻣﻊ ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺎﺏ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ ﻗﻌﻮﺩ ﻓﺪﻧﻮﺕ ﻣﻨﻪ ﻓﺴﻠﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻲ ﻓﻘﻠﺖ ﺃﻧﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻗﻠﺖ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﻗﺎﻝ ﻳﺆﻧﺴﻨﻲ ﺭﺑﻲ ﻗﻠﺖ ﻳﺆﻧﺴﻚ ﺭﺑﻚ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻓﺸﻬﻘﺖ ﺷﻬﻘﺔ ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﺖ
___ __ __ ___ __ __ ___
مُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّازِيُّ أَبُو يَعْلَى الحَنَفِيُّ ** (ع)
العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، وَمُفْتِيْهَا
___
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ
مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ
___
كَانَ المُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ يَوْماً يُصَلِّي، فَوَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ كُورُ الزَّنَابِيْرِ، فَمَا الْتَفَتَ وَلاَ انْفَتَلَ حَتَّى أَتَمَّ صَلاَتَه، فَنَظَرُوا، فَإِذَا رَأْسُهُ صَارَ هَكَذَا مِنْ شِدَّةِ الانْتِفَاخِ
___
قَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَكَانَ نَبِيْلاً، طَلَبُوهُ لِلْقَضَاءِ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ فَأَبَى
___ __ __ ___ __ __ ___
مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ كَثِيْرٍ يُنْشِدُ:
بُنَيُّ كَثِيْرٍ كَثِيْرُ الذُّنُوبِ ... فَفِي الحِلِّ وَالبِلِّ مَنْ كَانَ سَبَّهْ
بُنَيُّ كَثِيْرٍ دَهَتْه اثْنَتَانِ ... رِيَاءٌ وَعُجْبٌ يُخَالِطْنَ قَلْبَهْ
بُنَيُّ كَثِيْرٍ أَكُولٌ نَؤُومٌ ... وَمَا ذَاكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ خَافَ رَبَّهْ
بُنَيُّ كَثِيْرٍ يُعَلِّمُ عِلْماً ... لَقَدْ أَعْوَزَ الصُّوفُ مَنْ جَزَّ كَلْبَهْ
___ __ __ ___ __ __ ___
الصُّوْرِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، العَابِدُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، مُفْتِي دِمَشْقَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ يَعْلَى القُرَشِيُّ، الصُّوْرِيُّ، القَلاَنسِيُّ.
___
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ الدِّرَفْسِ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: اعمَلْ للهِ، فَإِنَّهُ أَنفَعُ لَكَ مِنَ العَمَلِ لِنَفْسِكَ.
وَعَنْهُ، قَالَ: عَلاَمَةُ الحُبِّ للهِ المُرَاقَبَةُ لِلْمَحْبُوْبِ، وَالتَّحَرِّي لِمَرْضَاتِهِ.
وَعَنْهُ، قَالَ: كَذَبَ مَنِ ادَّعَى المَعْرِفَةَ وَيَدُه تَرعَى فِي قِصَاعِ المُكْثِرِيْنَ، مَنْ وَضَعَ يَدَهُ فِي قَصعَةِ غَيْرِهِ، ذَلَّ لَهُ.
وَعَنْهُ: اتَّقِ اللهَ تَقْوَىً لاَ تَطَّلِعُ عَلَيْهِ نَفْسُكَ، فَتُسَلِّطَ الآفَةَ عَلَى قَلْبِكَ
___
تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر:
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﻮاﺭﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻜﻞ ﺷﺊ ﺛﻤﺮﺓ ﻭﺛﻤﺮﺓ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻹﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ
___ __ __ ___ __ __ ___
زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ التَّيْمِيُّ * (خَ، ت)
ابْنِ زُرَيْقٍ - وَقِيْلَ: ابْنِ الصَّلْتِ - الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، أَخُو نَزِيْلِ مِصْرَ يُوْسُفَ بنِ عَدِيٍّ، وَكَانَ عَدِيٌّ ذِمِّيّاً فَأَسْلَمَ
___
قِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّيْ إِلَيْكَ مُشْتَاقٌ
___
قَالَ أَبُو يَحْيَى صَاعِقَةُ: قَدِمَ زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، فَكَلَّمُوا لَهُ مَنْ يَسْتَعْمِلُه عَلَى قَرْيَةٍ فِي الشَّهرِ بِثَلاَثِيْنَ دِرْهَماً، فَرَجَعَ بَعْدَ شَهْرٍ، وَقَالَ: لَيْسَ أَجِدُنِي أَعمَلُ بِقَدَرِ الأُجْرَةِ
___
قَالَ المُنْذِرُ بنُ شَاذَانَ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ زَكَرِيَّا بنِ عَدِيٍّ، جَاءهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى، فقَالاَ: أَخرِجْ إِلَيْنَا كِتَابَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو.
فَقَالَ: مَا تَصْنَعُوْنَ بِهِ؟ خُذُوا حَتَّى أُملِيَ عَلَيْكُم كُلَّه.
وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ، فَيُمَيِّزُ أَلفَاظَهُم
___ __ __ ___ __ __ ___
عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ بنِ عُبَيْدٍ * (خَ، د)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ الجَوْهَرِيُّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ
قَالَ البَغَوِيُّ: تُوُفِّيَ لِسِتٍّ بَقِيْنَ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدِ اسْتَكمَلَ سِتّاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً
___
قَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ خَلَفَ بنَ سَالِمٍ يَقُوْلُ:
صِرتُ أَنَا وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِيْنٍ إِلَى عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا كُتُبَهُ، وَأَلقَاهَا بَيْنَ أَيدِينَا، وَذَهَبَ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ يَتَّخِذُ لَنَا طَعَاماً، فَلَمْ نَجِدْ فِي كُتُبِهِ إِلاَّ خَطَأً وَاحِداً، فَلَمَّا فَرَغنَا مِنَ الطَّعَامِ، قَالَ: هَاتُوا.
فَحَدَّثَ بِكُلِّ شَيْءٍ كَتَبنَاهُ حِفْظاً
___
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيُّ: سَأَلْتُ عَبْدُوْسَ بنَ هَانِئ عَنْ حَالِ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَنِّي لَقِيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ.
فَقَالَ: كَانَ يُتَّهَمُ بِالجَهْمِ!
قَالَ: قَدْ قِيْلَ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ كَمَا قَالُوا، إِلاَّ أَنَّ ابْنَهُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ كَانَ عَلَى قَضَاءِ بَغْدَادَ، وَكَانَ يَقُوْلُ بِقَوْلِ جَهْمٍ.
قَالَ: وَكَانَ عِنْد عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوٌ مِنْ أَلفٍ وَمائَتَيْ حَدِيْثٍ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ المَشَايِخَ، فَزَهِدتُ فِيْهِ، بِسَبَبِ هَذَا القَوْلِ، ثُمَّ نَدِمتُ بَعْدُ
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: ابْنُ عُمَرَ ذَاكَ الصَّبِيُّ.
قَالَ: لَمْ أَقُلْ، وَلَكِنَّ مُعَاوِيَةَ مَا أَكْرَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ اللهُ
___
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ: لِمَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ؟
قَالَ: نَهَانِي أَبِي أَنْ أَذهَبَ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَبلُغُه عَنْهُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحَابَةَ .
قَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، فَقَالَ الهَيْثَمُ: وَمِثْلُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ!؟
فَقَالَ أَحْمَدُ: أَمسِكْ أَبَا عَبْدِ اللهِ.
فَذَكَرَهُ رَجُلٌ بِشَرٍّ، فَقَالَ أَحْمَدُ: وَيَقَعُ فِي أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ؟
فَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، فَسَأَلُوْهُ عَنِ القُرْآنِ، فَقَالَ:
القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوْقٌ، لَمْ أُعَنِّفْه.
فَقَالَ أَحْمَدُ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لاَ يَرَى الكِتَابَةَ عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَلاَ سَعِيْدِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَرَأَيْتُهُ فِي كِتَابِهِ مَضْرُوْباً عَلَيْهِمَا
___
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ المُقْرِئُ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، فَقَالَ: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ صَدُوْقٌ.
قُلْتُ: فَهَذَا الَّذِي كَانَ مِنْهُ؟
فَقَالَ: أَيْشٍ كَانَ مِنْهُ؟ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ .
وَقَالَ فِيْهِ مُسْلِمٌ: هُوَ ثِقَةٌ، لَكِنَّه جَهْمِيٌّ.
وَقُلْتُ (أي الذهبي): وَلِهَذَا مَنَعَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ وَلَدَيْهِ مِنَ السَّمَاعِ مِنْهُ.
وَقَدْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ يَتَنَطَّعُوْنَ فِي مَنْ لَهُ هَفْوَةٌ صَغِيْرَةٌ تُخَالِفُ السُّنَّةَ، وَإِلاَّ فَعَلِيٌّ إِمَامٌ كَبِيْرٌ، حُجَّةٌ، يُقَالُ: مَكَثَ سِتِّيْنَ سَنَةً يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً .
وَبِحَسْبِكَ أَنَّ ابْنَ عَدِيٍّ يَقُوْلُ فِي (كَامِلِهِ) : لَمْ أَرَ فِي رِوَايَاتِه حَدِيْثاً مُنْكَراً إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ
___
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ:
أَحضَرَ المَأْمُوْنُ أَصْحَابَ الجَوْهَرِ، فَنَاظَرَهُم عَلَى مَتَاعٍ كَانَ مَعَهُم، ثُمَّ نَهَضَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَامَ لَهُ كُلُّ مَنْ فِي المَجْلِسِ إِلاَّ عَلِيَّ بنَ الجَعْدِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ كَالمُغْضَبِ، ثُمَّ اسْتَخْلاَهُ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُوْمَ؟
قَالَ: أَجلَلْتُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ لِلْحَدِيْثِ الَّذِي نَأْثُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: سَمِعْتُ مُبَارَكَ بنَ فَضَالَةَ، سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ )) .
فَأَطرَقَ المَأْمُوْنُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: لاَ يُشتَرَى إِلاَّ مِنْ هَذَا.
فَاشْتَرَوْا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ بِثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
___
عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابراً يَقُوْلُ:
اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (مَنْ هَذَا؟)
فَقُلْتُ: أَنَا.
فَقَالَ: (أَنَا أَنَا) ، كَأَنَّهُ كَرِهَهُ.
___ __ __ ___ __ __ ___
بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَطَاءٍ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، الرَّبَّانِيُّ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِالحَافِي، ابْنُ عَمِّ المُحَدِّثِ عَلِيِّ بنِ خَشْرَمٍ.
___
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ
مَاتَ بِشْرٌ الحَافِي - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، قَبْلَ المُعْتَصِمِ الخَلِيْفَةِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ، وَعَاشَ خَمْساً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَدْ أَفرَدَ ابْنُ الجَوْزِيِّ مَنَاقِبَهُ فِي كِتَابٍ.
___
ارْتَحَلَ فِي العِلْمِ، فَأَخَذَ عَنْ: مَالِكٍ، وَشَرِيْكٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَخَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانِ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَالمُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَعِدَّةٍ
___
رُوِيَ عَنْ بِشْرٍ أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: أَلاَ تُحَدِّثُ؟
قَالَ: أَنَا أَشْتَهِي أَنْ أُحَدِّثَ، وَإِذَا اشتَهَيتُ شَيْئاً، تَرَكْتُه .
وَقَالَ إِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ بِشْرَ بن الحَارِثِ يَقُوْلُ: لَيْسَ الحَدِيْثُ مِنْ عُدَّةِ المَوْتِ.
فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ خَرَجتَ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ.
فَقَالَ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ
وَعَنْ أَيُّوْبَ العَطَّارِ، أَنَّهُ سَمِعَ بِشْراً يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، ثُمَّ قَالَ:
أَسْتَغْفِرُ اللهَ، إِنَّ لِذِكرِ الإِسْنَادِ فِي القَلْبِ خُيَلاَءَ
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ بُخْتَانَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ:
لاَ أَعْلَمُ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الحَدِيْثِ لِمَنِ اتَّقَى اللهَ، وَحَسُنَتْ نِيَّتُه فِيْهِ، وَأَمَّا أَنَا، فَأَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ طَلَبِه، وَمِنْ كُلِّ خُطْوَةٍ خَطَوتُ فِيْهِ.
___
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ بِشْراً يَقُوْلُ:
الجُوعُ يُصَفِّي الفُؤَادَ، وَيُمِيتُ الهَوَى، وَيُورِثُ العِلْمَ الدَّقِيْقَ
___
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عُثْمَانَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ يَقُوْلُ:
إِنِّيْ لأَشتَهِي شِوَاءً مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، مَا صَفَا لِي دِرْهَمُهُ
___
عَلِيُّ بنُ عَثَّامٍ، قَالَ:
أَقَامَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ بِعَبَّادَانَ يَشْرَبُ مَاءَ البَحْرِ، وَلاَ يَشْرَبُ مِنْ حِيَاضِ السُّلْطَانِ، حَتَّى أَضَرَّ بِجَوفِهِ، وَرَجَعَ إِلَى أُخْتِهِ وَجِعاً، وَكَانَ يَعْمَلُ المَغَازِلَ، وَيَبِيعُهَا، فَذَاكَ كَسْبُه
___
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَوْ كَانَ بِشْرٌ تَزَوَّجَ، لَتَمَّ أَمرُه .
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَا أَخْرَجَتْ بَغْدَادُ أَتَمَّ عَقْلاً مِنْ بِشْرٍ، وَلاَ أَحْفَظَ لِلِسَانِه، كَأنَ فِي كُلِّ شَعرَةٍ مِنْهُ عَقْلٌ، وَطِئَ النَّاسُ عَقِبَه خَمْسِيْنَ سَنَةً، مَا عُرِفَ لَهُ غِيبَةٌ لِمُسْلِمٍ، مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ
*نقلت الخبرين ملتصقين لما في مقاومة العقل للشهوة وأن الله ابتلاه بمنع الزواج على قدر عقله
وعنه قال : لا يفلح من ألف أفخاذ النساء
و قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَوْ قُسِمَ عَقْلُ بِشْرٍ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ، صَارُوا عُقَلاَءَ
___
وَعَنْ بِشْرٍ، قَالَ: المُتَقَلِّبُ فِي جُوعِهِ كَالمُتَشَحِّطِ فِي دَمهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ.
وَعَنْهُ: شَاطِرٌ سَخِيٌّ، أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ صُوْفِيٍّ بَخِيْلٍ
___
قِيْلَ: سَمِعَهُ رَجُلٌ يَقُوْلُ:
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ العِزِّ، وَأَنَّ الفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الغِنَى، وَأَنَّ المَوْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ البَقَاءِ
___
حَمْزَةُ بنُ دِهْقَانَ، قَالَ:
قُلْتُ لِبِشْرِ بنِ الحَارِثِ: أُحِبُّ أَنْ أَخلُوَ مَعَكَ.
قَالَ: إِذَا شِئْتَ، فَيَكُوْنُ يَوْماً.
فَرَأَيْتهُ قَدْ دَخَلَ قُبَّةً، فَصَلَّى فِيْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لاَ أُحسِنُ أُصَلِّيَ مِثْلَهَا، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي سُجُوْدِهِ:
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ فَوْقَ عَرشِكَ أَنَّ الذُّلَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الشَّرَفِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ فَوْقَ عَرشِكَ أَنَّ الفَقْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ فَوْقَ عَرشِكَ أَنِّي لاَ أُوْثِرُ عَلَى حُبِّكَ شَيْئاً.
فَلَمَّا سَمِعْتُه، أَخَذَنِي الشَّهِيقُ وَالبُكَاءُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هَا هُنَا، لَمْ أَتَكَلَّمْ
___
إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمٍ، قَالَ:
دَفَنَّا لِبِشْرِ بنِ الحَارِثِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، مَا بَيْنَ قِمَطْرٍ إِلَى قَوصَرَةٍ -يَعْنِي: مِنَ الحَدِيْثِ
___
تتمة من تاريخ بغداد:
ﺃَﺑُﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﺒﺮاﺛﻲ ﻗَﺎﻝَ: ﻟﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﻛﻨﺖ ﺻﺒﻴّﺎ، ﻓﺠﺎء اﻟﻨﺎﺱ ﻋﺰﻭﻧﻲ ﻭﺗﻜﺜﺮﻭا، ﻭﺟﺎءﻧﻲ ﻓِﻴﻤﻦ ﺟَﺎءَ ﺑﺸﺮ اﻟﺤﺎﻓﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﻥ ﺃﺑﺎﻙ ﻛَﺎﻥَ ﺭﺟﻼ ﺻﺎﻟﺤﺎ، ﻭﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻠﻔﺎ ﻣﻨﻪ، ﺑﺮ ﻭَاﻟﺪﺗﻚ، ﻭﻻ ﺗﻌﻘﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﺨﺎﻟﻔﻬﺎ، ﻳﺎ ﺑﻨﻲ، اﻟﺰﻡ اﻟﺴﻮﻕ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻓِﻴﺔ، ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﻭﻻ ﺗﺼﺤﺐ ﻣﻦ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻪ. ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﺸﺮ ﻗﺎﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺭَﺟُﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ ﺃَﻧَﺎ ﻭَاﻟﻠﻪ ﺃﺣﺒﻚ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻛﻴﻒ ﻻ ﺗﺤﺒﻨﻲ ﻭﻟﺴﺖ ﻟﻲ ﺑﺠﺎﺭ ﻭﻻ ﻗﺮاﺑﺔ؟
___
ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺣﻔﺺ ﺑﻦ ﺃﺧﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ: اﺷﺘﻬﻰ ﺑﺸﺮ ﺳﻔﺮﺟﻠﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﺘﻪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺃﻣﻲ: ﻳﺎ ﺑﻨﻲ اﻃﻠﺐ ﻟﻲ ﺳﻔﺮﺟﻠﺔ، ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺌﺖ ﺑﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﻓﺄﺧﺬﻫﺎ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺸﻤﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﺛﻢ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺃﻣﻲ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ ﻛﻠﻬﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﻃﻴﺐ ﺭﻳﺤﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﻓﻤﺎ ﺯاﻝ ﻳﺸﻤﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﺫاﻗﻬﺎ
___
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺜﻨﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺃﺧﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ: ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻮﻡ ﺃﺿﺤﻰ، ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺃﻣﻲ: ﺃﺣﺴﺐ ﺃﻥ اﻟﻜﻼﺏ ﻗﺪ ﺷﺒﻌﺖ ﻣﻦ اﻟﻠﺤﻢ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻴﻮﻡ. ﻗﺎﻝ ﻓﺨﺮﺝ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻌﺼﺮ ﺟﺎءﻧﺎ ﻭﻣﻌﻪ ﺧﺮﻗﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻃﻞ ﻟﺤﻢ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: اﻃﺒﺨﻲ ﻫﺬا. ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻟﺖ ﺃﻳﺶ ﺃﻃﺒﺨﻪ؟ ﻗﺎﻝ: اﻃﺒﺨﻴﻪ ﺑﻤﺎء ﻭﻣﻠﺢ. ﻗﺎﻝ ﻓﻄﺒﺨﺖ ﻧﺼﻔﻪ ﺑﻤﺎء ﻭﻣﻠﺢ، ﻭاﺷﺘﺮﺕ ﺑﺤﺒﺔ ﺳﻠﻘﺎ ﻭﻃﺒﺨﺖ اﻟﻨﺼﻒ اﻵﺧﺮ ﺑﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﺟﺎء ﻭﻣﻌﻪ ﺭﻏﻴﻒ ﻭﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎﻩ ﻗﻂ ﺃﻛﻞ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷﻴﺌﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ- ﺃﺛﺮﺩﻱ ﻫﺬا اﻟﺮﻏﻴﻒ ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﻭاﻟﻤﻠﺢ ﻭﻫﺎﺗﻴﻪ. ﻗﺎﻝ ﻓﻔﻌﻠﺖ ﻭﻗﺪﻣﺘﻪ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﺜﺮﻳﺪ ﻭﻳﺪﻉ اﻟﻠﺤﻢ. ﻗﺎﻝ ﻓﺸﺎﻟﺘﻪ. ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻐﺪ ﺟﺎءﻧﺎ ﻭﻣﻌﻪ ﺭﻏﻴﻒ، ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺎء ﻭاﻟﻤﻠﺢ ﺷﻲء ﻓﺄﺛﺮﺩﻱ ﻫﺬا اﻟﺮﻏﻴﻒ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﺎﺗﻴﻪ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء ﻭاﻟﻤﻠﺢ ﺷﻲء، ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ اﺷﺘﺮﻳﺖ ﺑﺤﺒﺔ ﺳﻠﻘﺎ ﻭﻋﻤﻠﺖ ﺑﺎﻗﻲ اﻟﻠﺤﻢ، ﻭﻗﺪ ﺑﻘﻲ ﻣﻨﻪ ﺷﻲء، ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻻ ﻫﺬا ﺃﻳﻀﺎ ﻟﻲ ﻓﻴﻪ ﺣﺎﺟﺔ. ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: ﻭﻟﻢ؟ ﻗﺎﻝ ﻷﻥ اﻟﻤﺎء ﻭاﻟﻤﻠﺢ ﻗﻠﺖ ﻟﻚ ﺑﻘﻲ ﺷﻲء ﻣﻨﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻻ ﻭﻛﺬﺑﺖ ﻓﻴﻪ، ﻭﻫﺬا ﺃﻓﺴﺪﺗﻴﻪ ﺑﺴﻠﻖ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻫﻮ
___
ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ. ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﺨﺮﺝ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﻴﻐﻠﻖ ﺑﺎﺑﻪ ﻭﻳﻀﻊ ﻣﻔﺘﺎﺣﻪ ﻋﻨﺪ ﺟﺎﺭ ﻟﻪ ﻳﻘﺎﻝ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻀﻴﻊ ﻣﻨﻪ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺒﺎﻥ، ﻓﺈﺫا ﺟﺎء ﻭﻗﺖ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﺟﺎء ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻘﺎﻝ ﻓﺴﻠﻢ ﻭﺃﺧﺬ اﻟﻤﻔﺘﺎﺡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻫﺬا ﺩﺃﺑﻪ، ﻓﻜﺎﻥ اﻟﺒﻘﺎﻝ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﺠﺎء ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻗﺪ ﻋﻤﻠﺖ ﺑﺎﺫﻧﺠﺎﻧﺎ ﺑﺄﺻﺒﺎﻏﻪ، ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻌﻠﻤﺖ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ اﺷﺘﻬﺎﻩ، ﻗﺎﻝ ﻓﺘﺒﻌﺘﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺑﺄﺑﻲ ﺃﻧﺖ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺫﻧﺠﺎﻥ ﺗﻌﻤﻠﻪ ﺑﻨﻴﺔ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻏﺰﻝ ﺗﻐﺰﻟﻪ ﻭﺃﺑﻴﻌﻪ ﻟﻬﺎ، ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ. ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ: اﺭﺟﻊ ﺣﻔﻈﻚ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﺮﺟﻌﺖ ﻭﻣﻀﻰ. ﻭﻭﻗﻔﺖ ﺃﻧﻈﺮ ﻓﻲ ﻗﻔﺎﻩ، ﻗﺎﻝ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﻫﻴﻪ اﻓﺘﻀﺤﺖ- ﻳﺨﺎﻃﺐ ﻧﻔﺴﻪ- ﺗﺸﺘﻬﻴﻦ اﻟﺒﺎﺫﻧﺠﺎﻥ ﺑﺄﺻﺒﺎﻏﻪ، ﻭاﻟﻠﻪ ﻻ ﺗﺬﻭﻗﻴﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻔﺎﺭﻗﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻣﻀﻰ
___
وأنشد :
ﺃﻓﺎﺩﺗﻨﻲ اﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﺃﻱ ﻋﺰ ... ﻭﻻ ﻋﺰ ﺃﻋﺰ ﻣﻦ اﻟﻘﻨﺎﻋﺔ
ﻓﺨﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﺭﺃﺱ ﻣﺎﻝ ... ﻭﺻﻴﺮ ﺑﻌﺪﻫﺎ اﻟﺘﻘﻮﻯ ﺑﻀﺎﻋﺔ
ﺗﺤﺰ ﺣﺎﻟﻴﻦ ﺗﻐﻨﻰ ﻋﻦ ﺑﺨﻴﻞ ... ﻭﺗﺴﻌﺪ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺎﻥ ﺑﺼﺒﺮ ﺳﺎﻋﺔ
___
وأنشد :
ﻗﻄﻊ اﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻣﻊ اﻷﻳﺎﻡ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ... ﻭاﻟﻨﻮﻡ ﺗﺤﺖ ﺭﻭاﻕ اﻟﻬﻢ ﻭاﻟﻘﻠﻖ
ﺃﺣﺮﻯ ﻭﺃﻋﺬﺭ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻏﺪا ... ﺇﻧﻲ اﻟﺘﻤﺴﺖ اﻟﻐﻨﻰ ﻣﻦ ﻛﻒ ﻣﺨﺘﻠﻖ
ﻗﺎﻟﻮا ﺭﺿﻴﺖ ﺑﺬا ﻗﻠﺖ اﻟﻘﻨﻮﻉ ﻏﻨﻰ ... ﻟﻴﺲ اﻟﻐﻨﻰ ﻛﺜﺮﺓ اﻷﻣﻮاﻝ ﻭاﻟﻮﺭﻕ
ﺭﺿﻴﺖ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻋﺴﺮﻱ ﻭﻓﻲ ﻳﺴﺮﻱ ... ﻓﻠﺴﺖ ﺃﺳﻠﻚ ﺇﻻ ﺃﻭﺿﺢ اﻟﻄّﺮﻕ
___
ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻮﺭاﻕ ﻗﺎﻝ ﺧﺮﺟﺖ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﻣﻊ ﺑﺸﺮ- ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ- ﺇﺫ ﺩﺧﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﺮﻭ ﻳﺘﻘﻄﻊ، ﻓﺮﺩﻩ اﻟﻌﻮﻥ، ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻷﻛﻠﻤﻪ ﻓﻤﻨﻌﻨﻲ، ﻓﺠﺎء ﻓﺠﻠﺲ ﻋﻨﺪ ﻗﺒﺔ اﻟﺸﻌﺮ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ ﻟﻢ ﻟﻢ ﺗﺪﻋﻨﻲ ﺃﻛﻠﻤﻪ؟ ﻗﺎﻝ: اﺳﻜﺖ، ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻤﻌﺎﻓﻰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮاﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ: ﻻ ﻳﺬﻭﻕ اﻟﻌﺒﺪ ﺣﻼﻭﺓ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﺒﻼء ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ
___
ﺃﺑﻮ ﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ اﺑﻦ ﺃﺧﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﺘﻨﻲ ﺃﻣﻲ، ﻗﺎﻟﺖ: ﺟﺎء ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﺎﺏ ﻓﺪﻗﻪ ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ ﺑﺸﺮ: ﻣﻦ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺭﻳﺪ ﺑﺸﺮا، ﻓﺨﺮﺝ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺣﺎﺟﺘﻚ ﻋﺎﻓﺎﻙ اﻟﻠﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﻧﺖ ﺑﺸﺮ؟
ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ.
ﻗﺎﻝ: ﺣﺎﺟﺘﻚ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺏ اﻟﻌﺰﺓ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻲ: اﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺑﺸﺮ ﻓﻘﻞ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺑﺸﺮ ﻟﻮ ﺳﺠﺪﺕ ﻟﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺮ ﻣﺎ ﺃﺩﻳﺖ ﺷﻜﺮﻱ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪ ﺑﺜﺜﺖ ﻟﻚ- ﺃﻭ ﻧﺸﺮﺕ ﻟﻚ- ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺱ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﻧﺖ ﺭﺃﻳﺖ ﻫﺬا؟! ﻓﻘﺎﻝ:
ﻧﻌﻢ، ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻟﻴﻠﺘﻴﻦ ﻣﺘﻮاﻟﻴﺘﻴﻦ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﺗﺨﺒﺮ ﺑﻪ ﺃﺣﺪا، ﺛﻢ ﺩﺧﻞ ﻭﻭﻟﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺒﻜﻲ ﻭﻳﻀﻄﺮﺏ ﻭﻳﻘﻮﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﺷﻬﺮﺗﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻭﻧﻮﻫﺖ ﺑﺎﺳﻤﻲ، ﻭﺭﻓﻌﺘﻨﻲ ﻓﻮﻕ ﻗﺪﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻔﻀﺤﻨﻲ ﻓﻲ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، اﻵﻥ ﻓﻌﺠﻞ ﻋﻘﻮﺑﺘﻲ، ﻭﺧﺬ ﻣﻨﻲ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺪﻧﻲ
___
ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺤﻤﻴﺪ اﻟﺤﻤﺎﻧﻲ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ اﻟﺘّﻤّﺎﺭ ﻭﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﺼﻴﺤﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺎﺯﺓ: ﻫﺬا ﻭاﻟﻠﻪ ﺷﺮﻑ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺒﻞ ﺷﺮﻑ اﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺑﺸﺮ اﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﺟﻨﺎﺯﺗﻪ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﺼﺒﺢ، ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺒﺮ ﺇﻻ ﻓﻲ اﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﻧﻬﺎﺭا ﺻﺎﺋﻔﺎ، ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓﻴﻪ ﻃﻮﻝ، ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﺒﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺘﻤﺔ
___
ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺣﺠﺎﺝ ﺑﻦ اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﻠﺆﻟﺆﻱ: ﺭﺅﻯ ﺑﺸﺮ اﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺑﺸﺮ ﻣﺎ ﻋﺒﺪﺗﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﻮﻫﺖ ﺑﺎﺳﻤﻚ
___
اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻣﺮﻭاﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ، ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠَّﻪ ﺑﻚ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻭﻏﻔﺮ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺗﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺗﻲ، ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ: ﻓﻔﻴﻢ اﻟﻌﻤﻞ؟ ﻗﺎﻝ: اﻓﺘﻘﺪ اﻟﻜﺴﺮﺓ
___
اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻣﻨﺒﻪ. ﻗﺎﻝ:
ﺭﺃﻳﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻓِﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻠﺖُ: ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﻳﺎ ﺑﺸﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﺪ ﻏﻔﺮ ﻟﻲ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ: ﻳﺎ ﺑﺸﺮ، ﻗﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺗﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺗﻚ. ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﻨﻲ. ﻗﺎﻝ: ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﻚ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ
___
اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺑﺸﺮ اﻟﺤﺎﻓﻲ ﻟﻘﻲ ﻋﻠﻴّﺎ اﻟﺠﺮﺟﺮاﺋﻲ ﺑﺠﺒﻞ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻦ ﻣﺎﻩ ﻗﺎﻝ: ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺑﺼﺮﻧﻲ ﻗﺎﻝ: بذنب مني ﻟﻘﻴﺖ اﻟﻴﻮﻡ ﺇﻧﺴﻴّﺎ، ﻓﻌﺪﻭﺕ ﺧﻠﻔﻪ ﻭﻗﻠﺖ: ﺃﻭﺻﻨﻲ! ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻲّ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣﺴﺘﻮﺹ ﺃﻧﺖ، ﻋﺎﻧﻖ اﻟﻔﻘﺮ، ﻭﻋﺎﺷﺮ اﻟﺼﺒﺮ، ﻭﻋﺎﺩ اﻟﻬﻮﻯ، ﻭﺧﺎﻟﻒ (وعاف)اﻟﺸﻬﻮاﺕ، ﻭاﺟﻌﻞ ﺑﻴﺘﻚ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﺤﺪﻙ ﻳﻮﻡ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻃﺎﻑ اﻟﻤﺴﻴﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ))
وقد رويت شبه هذه الوصية لسري السقطي
فعن سري السقطي قال : ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺑﻐﺪاﺩ ﺃﺭﻳﺪ اﻟﺮﺑﺎﻁ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩاﻥ ﻷﺻﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺭﺟﺒﺎ ﻭﺷﻌﺒﺎﻥ ﻭﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻓﺎﺗﻔﻖ ﻟﻲ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺮﺟﺮاﺋﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﺰﻫﺎﺩ اﻟﻜﺒﺎﺭ ﻓﺪﻧﺎ ﻭﻗﺖ ﺇﻓﻄﺎﺭﻱ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻲ ﻣﻠﺢ ﻣﺪﻗﻮﻕ ﻭﺃﻗﺮاﺹ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻫﻠﻢ ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ
ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻠﺤﻚ ﻣﺪﻗﻮﻕ ﻭﻣﻌﻚ ﺃﻟﻮاﻥ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻟﻦ ﺗﻔﻠﺢ ﻭﻟﻦ ﺗﺪﺧﻞ ﺑﺴﺘﺎﻥ اﻟﻤﺤﺒﻴﻦ، ﻓﻨﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﺰﻭﺩ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﺳﻮﻳﻖ اﻟﺸﻌﻴﺮ ﻳﺴﻒ ﻣﻨﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺩﻋﺎﻙ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺣﺴﺒﺖ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻀﻎ ﺇﻟﻰ اﻻﺳﺘﻔﺎﻑ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺗﺴﺒﻴﺤﺔ، ﻓﻤﺎ ﻣﻀﻐﺖ اﻟﺨﺒﺰ ﻣﻨﺬ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻠﻨﺎ ﻋﺒﺎﺩاﻥ
ﻗﻠﺖ: ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺃﺣﻔﻈﻬﺎ ﻋﻨﻚ! ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ، اﺣﻔﻆ ﻋﻨﻲ ﺧﻤﺲ ﺧﺼﺎﻝ ﺇﻧﻚ ﺇﻥ ﺣﻔﻈﺘﻬﺎ ﻻ ﺗﺒﺎﻟﻲ ﻣﺎ ﺃﺿﻌﺖ ﺑﻌﺪﻫﺎ، ﻗﻠﺖ:
ﻧﻌﻢ، ﻗﺎﻝ ﻋﺎﻧﻖ اﻟﻔﻘﺮ ﻭﺗﻮﺳﺪ اﻟﺼﺒﺮ ﻭﻋﺎﺩ اﻟﺸﻬﻮاﺕ ﻭﺧﺎﻟﻒ اﻟﻬﻮﻯ ﻭﺃﻓﺰﻉ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻣﻮﺭﻙ، ﻗﻠﺖ: ﻓﺈﺫا ﻛﻨﺖ ﻛﺬﻟﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﻬﺐ اﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﺧﻤﺴﺎ: اﻟﺰﻫﺪ ﻭﻣﻊ اﻟﺰﻫﺪ اﻟﻘﻨﻮﻉ ﻭﻣﻊ اﻟﻘﻨﻮﻉ اﻟﺮﺿﺎ ﻭﻣﻊ اﻟﺮﺿﺎ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﻣﻊ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﺸﻮﻕ، ﺛﻢ ﻳﻬﺐ ﻟﻚ ﺧﻤﺴﺎ: اﻟﺴﺒﺎﻕ ﻭاﻟﺒﺪاﺭ ﻭاﻟﺘﺨﻔﻒ ﻭﺣﺴﻦ اﻟﺒﺸﺎﺭﺓ ﻭﺣﺴﻦ اﻟﻤﻨﻘﻠﺐ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ، ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺃﺣﺒﺎء اﻟﻠﻪ، ﻗﻠﺖ: ﻓﺄﻳﻦ ﺗﺮﻯ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺳﻜﻦ؟ ﻗﺎﻝ: اﺭﺣﻞ ﻧﺤﻮ ﻟﻜﺎﻡ، ﻗﻠﺖ: ﻓﻬﻞ ﺷﻲء ﺃﻋﻴﺶ ﺑﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻘﺖ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﺗﻔﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﺬﻧﺒﻚ ﻭﺗﺴﺘﺒﻄﺌﻪ ﻓﻲ ﺭﺯﻗﻚ، ﻓﻼ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﺩﺧﻞ اﻟﺒﺤﺮ ﺃﻡ ﻻ
___
تتمة من صفة الصفوة:
ﻋﻦ ﺃﻳﻮﺏ اﻟﻌﻄﺎﺭ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ اﻟﺤﺎﻓﻲ اﺣﺪﺛﻚ ﻋﻦ ﺑﺪﻭ اﻣﺮﻱ ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻧﺎ اﻣﺸﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﻗﺮﻃﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻓﻴﻪ اﺳﻢ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻨﺰﻟﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﻬﺮ ﻓﻐﺴﻠﺘﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﻻ اﻣﻠﻚ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻻ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﻤﺴﺔ ﺩﻭاﻧﻖ ﻓﺎﺷﺘﺮﻳﺖ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺩﻭاﻧﻴﻖ ﻣﺴﻜﺎ ﻭﺑﺪاﻧﻖ ﻣﺎء ﻭﺭﺩ ﻭﺟﻌﻠﺖ اﺗﺘﺒﻊ اﺳﻢ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭاﻃﻴﺒﻪ ﺛﻢ ﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻓﻨﻤﺖ ﻓﺎﺗﺎﻧﻲ ﺁﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺑﺸﺮ ﻛﻤﺎ ﻃﻴﺒﺖ اﺳﻤﻲ ﻻﻃﻴﺒﻦ اﺳﻤﻚ ﻭﻛﻤﺎ ﻃﻬﺮﺗﻪ ﻻﻃﻬﺮﻥ ﻗﻠﺒﻚ
___
ﻋﻦ اﻟﻜﻨﺪﻱ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻭاﻗﻌﺪﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻃﻴﺎﺭ ﻣﻦ ﻟﺆﻟﺆﺓ ﺑﻴﻀﺎء ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺳﺮ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻲ
___
ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻟﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺑﺖ ﻣﻦ ﻟﻴﻠﺘﻲ ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﻗﺎﻝ ﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻭﺗﻮﺟﻨﻲ ﻭاﻟﺒﺴﻨﻲ ﻧﻌﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻫﺬا ﺑﻘﻮﻟﻚ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻼﻣﻲ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺸﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺑﺦ ﺑﺦ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﺑﺸﺮ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﻭﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭاﻟﺠﻠﻴﻞ ﻣﻘﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻛﻞ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺄﻛﻞ ﻭاﺷﺮﺏ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺸﺮﺏ ﻭاﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻨﻌﻢ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺿﻲ ﻋﻨﻪ
___
تتمة من تاريخ دمشق :
ﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺮﺷﻴﺪﻱ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﻳﻮﺏ اﻟﻌﻄﺎﺭ ﻛﻨﺖ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺣﺮﺏ ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﻳﻮﺏ اﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻴﻞ ﻣﺎ ﻳﻨﺸﺮ ﻭﻗﺒﻴﺢ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺮ ﻛﻨﺖ اﻟﻴﻮﻡ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺟﺮﺏ ﻓﻠﻘﻴﻨﻲ ﺭﺟﻼﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ﻫﺬا ﺑﺸﺮ اﻟﺬﻱ ﻳﺼﻠﻲ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﺃﻟﻒ ﺭﻛﻌﺔ ﻭﻳﻮاﺻﻞ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻣﺎ ﺻﻠﻴﺖ ﺃﻟﻒ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﻭاﺣﺪا ﻭﻻ ﻭاﺻﻠﺖ ﺛﻼﺛﺎ ﻗﻂ ﺇﻻ ﺃﻧﻲ ﺃﺣﺪﺛﻚ ﻋﻦ ﺑﺪﻭ ﺃﻣﺮﻱ ﻗﻠﺖ ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ ﺩﻋﺎﻧﻲ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺮﺑﺾ ﻓﺒﻴﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻀﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺃﻳﺖ ﻗﺮﻃﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻷﺭﺽ ﻓﻴﻪ اﺳﻢ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺄﺧﺬﺗﻪ ﻭﻧﺰﻟﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﻬﺮ ﻓﻐﺴﻠﺘﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﻻﺃﻣﻠﻚ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻻ ﺩﺭﻫﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺧﻤﺴﺔ ﺩﻭاﻧﻴﻖ ﻓﺎﺷﺘﺮﻳﺖ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺩﻭاﻧﻴﻖ ﻣﺴﻜﺎ ﻭﺑﺪاﻧﻖ ﻣﺎء ﻭﺭﺩ ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺃﺗﺘﺒﻊ اﺳﻢ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺄﻃﻴﺒﻪ ﺛﻢ ﺭﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻓﻨﻤﺖ ﻓﺄﺗﺎﻧﻲ ﺁﺕ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻣﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺑﺸﺮ ﻛﻤﺎ ﻃﻴﺒﺖ اﺳﻤﻲ ﻷﻃﻴﺒﻦ ﺫﻛﺮﻙ ﻛﻤﺎ ﻃﻬﺮﺗﻪ ﻷﻃﻬﺮﻥ ﻗﻠﺒﻚ .
وقد رواها ابن عساكر من طريق آخر عن أبي علي الدقاق وفيها قوله (ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻳﻠﻘﻲ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ اﻟﻌﺒﺪ ﻟﻄﻔﺎ ﻣﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﻛﺮﻣﺎ)
___
هشام قال : ﺩﺧﻞ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ اﻟﺘﻤﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻳﻦ ﻛﻨﺖ ﻗﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺃﻱ ﺷﺊ ﺳﺄﻟﺘﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻔﻮﻅ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻧﻚ ﺗﺤﻀﺮ اﻟﻮﻻﺋﻢ ﻭﺗﺄﻛﻞ اﻟﻄﻴﺒﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﻭﻟﻢ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺃﻧﺎ ﺿﻴﻒ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺷﺊ ﺃﻃﻌﻤﻨﻲ ﺃﻛﻠﺖ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ ﻟﺒﺸﺮ ﺃﺳﻤﻌﻚ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻋﺮﻑ ﺭﺟﻼ ﻳﺸﺘﻬﻲ ﺑﺎﺫﻧﺠﺎﻧﺔ ﻣﻦ ﻛﺬا ﻭﻛﺬا ﺳﻨﺔ ﻭﻣﻌﺮﻭﻑ ﻳﺄﻛﻞ اﻟﻄﻴﺒﺎﺕ ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺮ : ﺃﺧﻲ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻳﺄﻛﻞ ﻟﺒﺴﻂ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺃﻧﺎ ﺁﻛﻞ ﺑﻘﺒﺾ اﻟﻮﺭﻉ
___
ﻋﺒﺪ اﻟﺼﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﺼﺒﺎﺡ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎﺏ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﺪا ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺷﻬﻮﺓ ﻣﻦ ﺑﺸﺮ اﻟﺤﺎﻓﻲ
___
محمد ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ اﻟﺠﺮﺟﺮاﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺗﻠﻤﻴﺬ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﻧﺤﺐ ﻫﺬﻩ اﻟﺪاﺭ ﻷﻧﻬﺎ ﺩاﺭ ﻳﻌﺼﻰ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻭاﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻨﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﺎ ﺃﺣﺒﺒﻨﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﺑﻐﻀﻪ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻜﻔﺎﻧﺎ
___
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻨﺖ ﺃﻣﺸﻲ ﻣﻊ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺻﺎﺋﻒ ﻣﻧﺼﺮﻓﺎ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﺎﺟﺘﺰﻧﺎ ﺑﺴﻮﺭ ﺩاﺭ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﻟﻪ ﻓﺊ ﻓﺠﻌﻠﺖ ﺃﺯاﺣﻢ ﺑﺸﺮا ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺊ ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺸﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻘﻠﺖ ﻭاﻟﻠﻪ ﻷﺳﺄﻟﻨﻪ ﺇﻳﺶ اﻟﻮﺭﻉ ﺃﻥ ﻳﻤﺸﻲ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻴﻀﺮ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ ﺃﻧﺎ ﺃﺿﻄﺮﻙ ﺇﻟﻰ اﻟﻔﺊ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﻤﺸﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺠﻴﺒﺎ ﻟﻲ ﻫﺬا ﻓﺊ ﺳﻮﺭ ﻓﺎﻥ
___
اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻟﺴﺒﻴﻌﻲ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺑﺸﺮا ﻳﻘﻮﻝ ﺇﺫا ﺃﺣﺐ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻒ اﻟﻌﺒﺪ ﺳﻠﻂ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻳﺆﺫﻳﻪ ﻗﺎﻝ ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺑﺸﺮا ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻴﻤﻦ ﻻ ﻳﺆﺫﻯ
___
ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻫﺎﻧﺊ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ اﻟﻌﺰ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭاﻟﺸﺮﻑ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﻓﻠﺘﻜﻦ ﻓﻴﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺧﺼﺎﻝ ﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﺃﺣﺪا ﺷﻴﺌﺎ ﻭﻻ ﻳﺬﻛﺮ ﺃﺣﺪا ﺑﺴﻮء ﻭﻻ ﻳﺠﻴﺐ ﺃﺣﺪا ﺇﻟﻰ ﻃﻌﺎﻣﻪ
___
ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﻤﺮﻭﺫﻱ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺑﺸﺮا ﻳﻘﻮﻝ ﻃﻮﺑﻰ ﻟﻤﻦ ﺗﺮﻙ ﺷﻬﻮﺓ ﺣﺎﺿﺮﺓ ﻟﻮﻋﺪ ﻏﺎﺋﺐ ﻟﻢ ﻳﺮﻩ
___
ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻗﺎﻝ ﺑﺸﺮ ﻛﻠﻤﺎ اﺷﺘﻬﻰ ﺭﺟﻞ ﻟﻘﺎء ﺭﺟﻞ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﺬﻩ ﻓﺘﻨﺔ ﻭﻟﺬﺓ ﻳﺘﻠﺬﺫﻭﻥ ﺑﻠﻘﺎء ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻘﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮﺁﻥ
___
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺭﺟﻞ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﺸﺮا ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻔﺎﻛﻬﺔ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻔﻠﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ ﻟﻌﻠﻚ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺷﻴﺌﺎ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻭﻟﻜﻦ ﻧﻈﺮﺕ ﻓﻲ ﻫﺬا ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻳﻄﻌﻢ ﻫﺬا ﻣﻦ ﻳﻌﺼﻴﻪ ﻓﻜﻴﻒ ﻣﻦ ﻳﻄﻴﻌﻪ
___
من دعائه : اﻟﻠﻬﻢ اﺳﺘﺮ ﻭاﺟﻌﻞ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﺘﺮ ﻣﺎ ﺗﺤﺐ
___
وقال : ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺯﻣﺎﻥ ﻻ ﺗﻘﺮ ﻓﻴﻪ ﻋﻴﻦ ﺣﻜﻴﻢ ﻭﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺯﻣﺎﻥ ﺗﻜﻮﻥ اﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻴﻪ ﻟﻠﺤﻤﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻷﻛﻴﺎﺱ
___
وقال : ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺘﻤﻞ اﻟﻐﻢ ﻭاﻷﺫﻯ ﻟﻢ ﻳﻘﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺤﺐ
___
ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺑﻊ (زيغ) ﺳﺨﻲ ﺃﺧﻒ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻲ ﻣﻦ ﻋﺎﺑﺪ ﺑﺨﻴﻞ (والنظر إلى البخيل يقسي القلب)
ما بين القوسين من المختصر لابن منظور
___
وقال : ﻟﻴﺲ ﺷﺊ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ اﻟﺒﺮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ اﻟﺴﺨﺎء ﻭﻻ ﺃﺑﻐﺾ ﺇﻟﻲ ﻣﻦ اﻟﻀﻴﻖ ﻭﺳﻮء اﻟﺨﻠﻖ
___
ﺃﻗﺴﻤﺖ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻟﺮﺿﺦ اﻟﻨﻮﻯ * ﻭﺷﺮﺏ ﻣﺎء اﻟﻘﻠﺐ اﻟﻤﺎﻟﺤﺔ ﺃﻋﺰ ﻟﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ حرصه * ﻭﻣﻦ ﺳﺆاﻝ اﻷﻭﺟﻪ اﻟﻜﺎﻟﺤﺔ فاستغن باليأس ﺗﻜﻦ ﺫا ﻏﻨﻰ * ﻓﺘﺮﺟﻌﻦ ﺑﺎﻟﺼﻔﻘﺔ اﻟﺮاﺑﺤﺔ
فاليأس عز والتقى سؤدد * ﻭﺷﻬﻮﺓ اﻟﻨﻔﺲ ﺑﻬﺎ ﻓﺎﺿﺤﺔ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻪ ﺑﺮﺓ * ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻟﻪ ﺫاﺑﺤﺔ
* معدلة
___
ﺧﺸﻨﺎﻡ اﺑﻦ ﺃﺧﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺧﺎﻟﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﺎ ﺑﺸﺮ ﻣﺎ اﺳﺘﺤﻴﻴﺖ ﻣﻨﻲ ﺗﺨﺎﻑ ﺫاﻙ اﻟﺨﻮﻑ ﻛﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ ﻫﻲ ﻟﻲ
___
اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻤﺤﺎﻣﻠﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﻘﺎﺳﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﻓﺄﻭﻣﺄ ﺇﻟﻲ ﺃﻧﻪ ﻧﺠﺎ ﺑﻌﺪ ﺷﺪﺓ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻗﻠﺖ ﻓﺒﺸﺮ اﻟﺤﺎﻓﻲ ﻗﺎﻝ ﺫاﻙ ﺗﺤﻴﻪ اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﺮﺗﻴﻦ
*قلت لعل الصواب (ذاك تأتيه)
___
ﺇﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺭﺁﻩ ﺑﻌﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭاﻗﻔﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻗﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ ﻭﻟﻤﻦ ﺗﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺗﻚ ﻭﻟﺘﺴﻌﻴﻦ ﺃﻟﻔﺎ ﻣﻤﻦ ﺳﻤﻌﻮا ﺑﻤﻮﺗﻚ
___
ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﻘﺮﺷﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﺗﻴﺖ ﺃﺑﺎ ﻧﺼﺮ اﻟﺘﻤﺎﺭ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﺑﺄﻳﺎﻡ ﻧﻌﺰﻳﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻧﺼﺮ ﺭﺃﻳﺘﻪ اﻟﺒﺎﺭﺣﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻓﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﻫﻴﺌﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﺎ ﺻﻨﻊ ﺑﻚ ﺭﺑﻚ ﻗﺎﻝ ﻗﺪ اﺳﺘﺤﻴﺖ ﻣﻦ ﺭﺑﻲ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﻣﺎ ﺃﻋﻄﺎﻧﻲ (من الخير وكان مما أعطاني ) ﺃﻥ ﻏﻔﺮ ﻟﻤﻦ ﺗﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺗﻲ
___
ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺎﺩ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﻨﺒﻲ (ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ) ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ اﻟﺨﻴﻒ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻛﻴﻒ ﺑﺸﺮ عندكم ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺰﻝ ﻭﺳﻂ اﻟﺠﻨﺔ ﻗﻠﺖ ﻓﺄﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻗﺎﻝ ﺃﻣﺎ ﺑﻠﻐﻚ (ﻋﻨﻲ) ﺃﻥ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﺫا ﺃﺩﺧﻞ ﺃﻫﻞ اﻟﺬﻛﺮ اﻟﺠﻨﺔ ﺿﺤﻚ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ
___
ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ قال : ﻟﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ اﻏﺘﻤﻤﺖ ﻏﻤﺎ ﺷﺪﻳﺪا ﻓﺒﺖ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺘﻲ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﺘﺒﺨﺘﺮ ﻓﻲ ﻣﺸﻴﺘﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻱ ﻣﺸﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺸﻴﺔ اﻟﺨﺪاﻡ ﻓﻲ ﺩاﺭ اﻟﺴﻼﻡ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﺑﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻭﺗﻮﺟﻨﻲ ﻭﺃﻟﺒﺴﻨﻲ ﻧﻌﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺫﻫﺐ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻫﺬا ﺑﻘﻮﻟﻚ ﺇﻥ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻼﻣﻲ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ اﺩﻋﻨﻲ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺪﻋﻮاﺕ اﻟﺘﻲ ﺑﻠﻐﺘﻚ ﻋﻦ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻛﻨﺖ ﺗﺪﻋﻮ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺩاﺭ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻓﻘﻴﻞ ﻫﻴﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﺑﻘﺪﺭﺗﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺻﺪﻗﺖ ﻓﻘﻠﺖ ﻻ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻦ ﺷﺊ ﻭاﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻗﺎﻝ ﻗﺪ ﻓﻌﻠﺖ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﻫﺬﻩ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﻢ ﻓﺎﺩﺧﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻓﺈﺫا ﺑﺴﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭﻟﻪ ﺟﻨﺎﺣﺎﻥ ﺃﺧﻀﺮاﻥ ﻳﻄﻴﺮ ﺑﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻧﺨﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﺨﻠﺔ ﻭﻳﻘﻮﻝ " اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﺻﺪﻗﻨﺎ ﻭﻋﺪﻩ ﻭﺃﻭﺭﺛﻨﺎ اﻷﺭﺽ ﻧﺘﺒﻮﺃ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﺣﻴﺚ ﻧﺸﺎء ﻓﻨﻌﻢ ﺃﺟﺮ اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ " ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻮﺭاﻕ ﻗﺎﻝ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﻓﻲ ﺯﻻﻝ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﻳﺰاﺭ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻐﻔﻮﺭ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻟﻪ ﻓﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺸﺮ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﺑﺦ ﺑﺦ ﻭﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﺑﺸﺮ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﺠﻠﻴﻞ ﻭﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻣﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭاﻟﺠﻠﻴﻞ ﻣﻘﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﺄﻛﻞ ﻭاﺷﺮﺏ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺸﺮﺏ ﻭاﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﻨﻌﻢ ﻓﻲ ﺩاﺭ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺎﻝ ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻓﺘﺼﺪﻗﺖ ﺑﻌﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻢ
___ __ __ ___ __ __ ___
فَتْحٌ المَوْصِلِيُّ **
الزَّاهِدُ، الوَلِيُّ، العَابِدُ، أَبُو نَصْرٍ فَتْحُ بنُ سَعِيْدٍ المَوْصِلِيُّ.
وَقَدْ مَرَّ فَتْحٌ الكَبِيْرُ مِنْ أَقْرَانِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَدْهَمَ، وَكِلاَهُمَا مِنْ كِبَارِ المَشَايِخِ
___
تُوُفِّيَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ
___
صُدِعَ رَأْسُهُ، فَسُرَّ، وَقَالَ: ابْتَلاَنِي بِبَلاَءِ الأَنْبِيَاءِ، فَشُكْرُ هَذَا أَنْ أُصَلِّيَ أَرْبَعَ مائَةِ رَكْعَةٍ
وَكَانَ يَقُوْلُ: رَبِّ أَفْقَرْتَنِي، وَأَفْقَرْتَ عِيَالِي، بِأَيِّ وَسِيْلَةٍ هَذَا؟ وَإِنَّمَا تَفْعَلُ هَذَا بِأَوْلِيَائِكَ .
وَعَنْهُ: مَنْ أَدَامَ النَّظَرُ بِقَلْبِهِ، أَوْرَثَهُ ذَلِكَ الفَرَحَ بِاللهِ
___
رَوَى عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ؛ ابْنُ أُخْتِ بِشْرٍ الحَافِي، وَكَنَّاهُ: أَبَا بَكْرٍ.
___
تتمة من صفة الصفوة:
ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﺑﻨﺘﺎً ﻟﻓﺘﺢ اﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻋﺮﻳﺖ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﺃﻻ ﺗﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﻳﻜﺴﻮﻫﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ، ﺃﺩﻋﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺮﻯ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻋﺮﻳﻬﺎ ﻭﺻﺒﺮﻱ ﻋﻠﻴﻬﺎ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻜﺎﻥ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻟﻴﺎﻟﻲ اﻟﺸﺘﺎء ﺟﻤﻊ ﻋﻴﺎﻟﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻜﺴﺎﺋﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ﺃﻓﻘﺮﺗﻨﻲ ﻭﺃﻓﻘﺮﺕ ﻋﻴﺎﻟﻲ، ﻭﺟﻮﻋﺘﻨﻲ ﻭﺟﻮﻋﺖ ﻋﻴﺎﻟﻲ، ﻭﺃﻋﺮﻳﺘﻨﻲ ﻭﺃﻋﺮﻳﺖ ﻋﻴﺎﻟﻲ؛ ﻓﺒﺄﻱ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺗﻮﺳﻠﺘﻬﺎ ﺇﻟﻴﻚ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﻫﺬا ﺑﺄﻭﻟﻴﺎﺋﻚ ﻭﺃﺣﺒﺎﺋﻚ، ﻓﻬﻞ ﺃﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻓﺮﺡ.
___
ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻧﻮﺡ اﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻗﺎﻝ: ﺭﺟﻊ ﻓﺘﺢ اﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺘﻤﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﺻﺎﺋﻤﺎً ﻓﻘﺎﻝ: ﻋﺸﻮﻧﻲ، ﻓﻘﺎﻟﻮا: ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷﻲء ﻧﻌﺸﻴﻚ ﺑﻪ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺎ ﻟﻜﻢ ﺟﻠﻮﺳﺎً ﻓﻲ اﻟﻈﻠﻤﺔ؟ ﻗﺎﻟﻮا ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺷﻲء ﻧﺴﺮﺝ ﻭﻻ ﺳﺮاﺝ؟ ﺑﺄﻱ ﻳﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﻲ؟ ﻓﻤﺎ ﺯاﻝ ﻳﺒﻜﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﺒﺎﺡ
___
ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺖ ﻓﺘﺤﺎً اﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻋﻴﺪ ﺃﺿﺤﻰ ﻭﻗﺪ ﺷﻢ ﺭﻳﺢ اﻟﻘﺘﺎﺭ، ﻓﺪﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺯﻗﺎﻕ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺗﻘﺮﺏ اﻟﻤﺘﻘﺮﺑﻮﻥ ﺑﻘﺮﺑﺎﻧﻬﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺗﻘﺮﺏ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﻄﻮﻝ ﺣﺰﻧﻲ ﻳﺎ ﻣﺤﺒﻮﺏ، ﻛﻢ ﺗﺘﺮﻛﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﺯﻗﺔ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﺤﺒﻮﺳﺎً؟ ﺛﻢ ﻏﺸﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺣﻤﻞ ﻓﺪﻓﻨﺎﻩ ﺑﻌﺪ ﺛﻼﺙ
___ __ __ ___ __ __ ___
قَالَ أَبُو حَامِدٍ الصَّاغَانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ القَاسِمَ بنَ سَلاَّمٍ، يَقُوْلُ:
فَعَلْتُ بِالبَصْرَةِ فِعْلَتَيْنِ أَرْجُو بِهِمَا الجَنَّةَ: أَتَيْتُ يَحْيَى القَطَّانَ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقُلْتُ:
مَعِيَ شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يَشْهَدَانِ أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ.
قَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ، قَالَ:
خَطَبَنَا ابْنُ مَسْعُوْدٍ، فَقَالَ: أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ، وَلَمْ نَأْلُ.
قَالَ: وَمَنِ الآخَرُ؟
قُلْتُ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ المِسْوَرِ، قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ يَقُوْلُ: شَاوَرْتُ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِيْنَ، وَأُمَرَاءَ الأَجْنَادِ، وَأَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ أَرَ أَحَداً يَعْدِلُ بِعُثْمَانَ.
قَالَ: فَتَرَكَ يَحْيَى قَوْلَهُ، وَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ.
قَالَ: وَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ الخُرَيْبِيَّ، فَإِذَا بَيْتُهُ بَيْتُ خَمَّارٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟
قَالَ: مَا اخْتَلَفَ فِيْهِ أَوَّلُنَا وَلاَ آخِرُنَا.
قُلْتُ: اخْتَلَفَ فِيْهِ أَوَّلُكُم وَآخِرُكُم.
قَالَ: مَنْ؟
قُلْتُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيْدَةَ، قَالَ:
اخْتُلِفَ عَلَيَّ فِي الأَشْرِبَةِ، فَمَا لِيَ شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةً إِلاَّ عَسَلٌ أَوْ لَبَنٌ أَوْ مَاءٌ.
قَالَ: وَمَنْ آخِرُنَا؟
قُلْتُ: عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ.
قَالَ: فَأَخْرَجَ كُلَّ مَا فِي مَنْزِلِهِ، فَأَهْرَاقَهُ
___ __ __ ___ __ __ ___
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبِي: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو العَمْرَوِيَّ - وَالِيَ البَلَدِ - يَقُوْلُ:
بَينَا أَنَا نَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى السَّطْحِ، إِذْ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ إِلَى السَّمَاءِ، مِنْ قَبْرٍ فِي مَقْبَرَةِ الحُسَيْنِ، كَأَنَّهُ مَنَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَدَعَوْتُ بِغُلاَمٍ لِي رَامٍ فَقُلْتُ: ارْمِ ذَاكَ القَبْرَ الَّذِي يَسْطَعُ مِنْهُ النُّوْرُ.
فَفَعَلَ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، بَكَّرْتُ بِنَفْسِي، فَإِذَا النَّشَّابَةُ فِي قَبْرِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ
___ __ __ ___ __ __ ___

تعليقات
إرسال تعليق