#مثاني_السور_فيض
١- ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧]
٢- ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾ [البقرة: ١٣٧]
___ __ __ ___ __ __ ___
● لم يرد الإسمين الكريمين (السميع العليم) مقترنين معرفين بأل في سورة البقرة إلا في هذين الموضعين
● جاءا في الموضع الأول بمعنى المجاوبة والقرب والرعاية وقد حذف فعل القول من جملة (ربنا تقبل منا) للدلالة على حالة الضراعة والتقرب وأنها كانت حالتهما عليهما السلام أثناء البناء لا تقتصر على وقت الدعاء .
● وجاءا في الموضع الثاني بمعنى المراقبة والهيمنة والإحاطة وجاءت جملة (فإنما هم في شقاق) على الضد من حالة الضراعة عند النبيين الكريمين . قال الطاهر بن عاشور(ﻭﺟﻲء بفي ﻟﻠﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﻜﻦ الشقاق منهم ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻇﺮﻑ ﻣﺤﻴﻂ بهم)
وقال (ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: فسيكفيكهم اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﻌﻠﻴﻢ ﻭﻋﺪ ﻭﻭﻋﻴﺪ)
ووضح الرازي فقال(ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﻌﻠﻴﻢ]
ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻤﺎ ﻭﻋﺪﻩ ﺑﺎﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭاﻟﻤﻌﻮﻧﺔ ﺃﺗﺒﻌﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺴﺮﻭﻥ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﻠﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻘﺎﻝ: ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﻌﻠﻴﻢ ﻭفيه ﻭﺟﻬﺎﻥ. اﻷﻭﻝ: ﺃﻧﻪ ﻭﻋﻴﺪ ﻟﻬﻢ ﻭاﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻳﺪﺭﻙ ﻣﺎ ﻳﻀﻤﺮﻭﻥ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻴﻢ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء ﻓﻼ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ منهم ﺃﻣﺮ ﺇﻻ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﻛﻔﺎﻳﺘﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ فيه.
اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻧﻪ ﻭﻋﺪ ﻟﻠﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻳﻌﻨﻲ: ﻳﺴﻤﻊ ﺩﻋﺎءﻙ ﻭﻳﻌﻠﻢ ﻧﻴﺘﻚ ﻭﻫﻮ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻚ ﻭﻳﻮﺻﻠﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺮاﺩﻙ)
وقال الماتريدي (ﻭﻗﻮﻟﻪ: (فسيكفيكهم اﻟﻠﻪ ﻭﻫﻮ اﻟﺴﻤﻴﻊ اﻟﻌﻠﻴﻢ).
ﻫﺬا ﻭﻋﻴﺪ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﻭﺟﻞ - لهم، ﻭﻭﻋﺪ ﻭﻋﺪ ﻧﺒﻴﻪ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻟﻪ؛ ﻷﻥ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺘﻨﺎﺻﺮﻭﻥ ﺑﺘﻨﺎﺻﺮ بعضهم ﺑﺒﻌﺾ، ﻓﻮﻋﺪ ﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ اﻟﻨﺼﺮ ﻟﻪ ﺑﻘﺘﻞ بعضهم، ﻭﺇﺟﻼء ﺁﺧﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﻏﻴﺮﻩ)
● وقد جاء الإسمين الكريمين في السورة بمعنى المراقبة والإحاطة في قول الله تبارك وتعالى ﴿فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم﴾ [البقرة: ١٨١]
وجاءا بمعنى الرعاية والمجاوبة في قوله جل شأنه ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾ [البقرة: ٢٤٤] أي سيعينكم وينصركم ويرعى ضعفكم ويجيبكم في الملمات حال القتال
● وقد وردا في آيتين متتاليتين في سورة آلعمران
﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمينذرية بعضها من بعض والله سميع عليمإذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم﴾ [آل عمران: ٣٣-٣٥]
فالأولين بمعنى الإحاطة أي اصطفاهم على علم كقول الله سبحانه و تعالى(وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض)
وقوله جل شأنه عن بني إسرائيل(ولقد اخترناهم على علم على العالمين)
قال الشيخ السعدي (﴿والله سميع عليم﴾ يعلم من يستحق الاصطفاء فيصطفيه ومن لا يستحق ذلك فيخذله ويرديه، ودل هذا على أن هؤلاء اختارهم لما علم من أحوالهم الموجبة لذلك فضلا منه وكرما)
أما التاليين فهما بمعنى المجاوبة والرعاية كما هو واضح .
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق