#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنونالذين آمنوا وكانوا يتقونلهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيمولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم﴾ [يونس: ٦٢-٦٥]
٢- ﴿قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حسابقل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدينوأمرت لأن أكون أول المسلمينقل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيمقل الله أعبد مخلصا له دينيفاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبينلهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقونوالذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عبادالذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب﴾ [الزمر: ١٠-١٨]
____________________
● لم ترد جملة (لهم البشرى) إلا في هذين الموضعين . الأول منهما ركز على الولاء والثاني ركز على البراء
● تكرر ذكر الحزن في الموضع الأول مرتين أحدهما مسبوق بالنفي والثاني بالنهي . نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزن لما يقوله المشركون فكأنه تسلية له بالآخرة . والبشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الصالحة . لما رواه أحمد (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: ٦٤] قَالَ: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يُبَشَّرُهَا الْمُؤْمِنُ ) قال شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره . وفي الآخرة يبشرون عند الموت وبعده . (لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم)
● فسر المفسرون (لهم البشرى) في الموضع الثاني كالأول . لكن هنا وجه اختصاص ينبغي التنبه له . فإن المبشرين وصفوا بأنهم ١- عباد . ٢- يتبعون الأحسن .
وهذا تكرار لما ورد في الآية الأولى (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة) فيتعين وجه خاص يتعلق بحسنة الدنيا خاصة للمهاجرين . والسياق يوضح أن البشرى خاصة بالأولاد . وربما شملت المسكن الحسن .
فنلاحظ عدم المبالاة بفراق الأولاد وبالقتل جراء الكفر بالطاغوت وإخلاص العبادة (فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين) أي ليس فراقنا لأولادنا وقتلنا هو الخسارة. بل أنتم الخاسرون الخسران المبين حين تخسرون أولادكم وأنفسكم يوم القيامة . فاعبدوا ما شئتم من دونه . فنحن لن نعبد غيره سبحانه وتعالى.
والبشرى بذلك منصوص عليها في شأن هجرة إبراهيم عليه السلام ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيمووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [العنكبوت: ٢٦-٢٧]
ومنصوص عليها في شأن البراء من الطاغوت وأوليائه (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب )
وفي شأن إسماعيل عليه السلام جاء لفظ التبشير بعد مواجهة عبدة الطاغوت
﴿قال أتعبدون ما تنحتونوالله خلقكم وما تعملونقالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيمفأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلينوقال إني ذاهب إلى ربي سيهدينرب هب لي من الصالحينفبشرناه بغلام حليم﴾ [الصافات: ٩٥-١٠١]
وجاء بعدها بآيات ﴿وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين﴾ [الصافات: ١١٢]
وهذا مشاهد فيمن يواجهون الطواغيت أن يبارك لهم في أبنائهم ويرزقون الصلاح . وقد تمتد البركة لأجيال .
. وفي الآخرة جاء قول الله تعالى ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين﴾ [الطور: ٢١]
● أما عن المساكن فإن الذين طردوا المؤمنين من مساكنهم وهم قارون في الظلال والاستراحات والمصايف والحدائق .كان جزاؤهم بعد ذكر خسران أولادهم وأنفسهم وأهليهم (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقونوالذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى ) فعليك أن تنتبه للمقارنة بين كلمة "لهم" الأولى والثانية لتدرك أن هذا هو موضع المقارنة. فالمهاجر الأكبر إبراهيم عليه السلام بوأه الله مكان البيت الحرام . وقال الله عن المهاجرين (لنبوئنهم في الدنيا حسنة) وهذا مشاهد. فترى العالم المجاهد الرافض للطاغوت يعيش طيلة شبابه في مسكن ضيق ثم فجأة بدون مقدمات تجده امتلك عمارة أو مسكنا حسنا تقر فيه كهولته وشيخوخته .
أما في الآخرة فقد جاء بعد آية من الموضع الثاني ﴿لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد﴾ [الزمر: ٢٠]
فغرف من فوقها غرف مقابل ظلل النار من فوق الآخرين. وتجري من تحتها الأنهار مقابل مقابل ظلل النار من تحت الآخرين.
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق