#مثاني_القرآن_فيض
#مثاني_السور_فيض
١- ﴿أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قديروما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيبفاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصيرله مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليمشرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾ [الشورى: ٩-١٣]
٢- ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلونويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديدولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصيروهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميدومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير﴾ [الشورى: ٢٥-٢٩]
___________
● لم يرد اسم الله (الولي) معرفا بالألف واللام إلا مرتين في القرآن الكريم في سورة الشورى
والسياق يدل على ارتباط الاسم الجليل بأربعة معان ..
- التخليق غير المحدود والإحياء
- الهداية والتبصير
- الإخراج من المضايق والأوضاع السيئة للأحسن والأفضل
- التحكم التام في كل شيء وتفاصيله
● ففي الموضع الأول ذكر الله تبارك تعالى أنه يحيي الموتى ثم ذكر أنه يحكم في اختلاف الناس فيهديهم للصواب ثم ذكر أنه فاطر السموات والأرض وهما على غير مثال . وجعل لنا الأزواج من أنفسنا والأنعام حيث تتكرر عملية التخليق ثم ذكر بعدها أنه شرع لنا من الدين ما وصى به أولو العزم من الرسل . ولا يخفى أن الهداية إحياء .
أما قوله جل شأنه( ليس كمثله شيء) فعلاقته بذكر التزاوج هو التشابه بين الأزواج والذرية وهو لا شبيه له لذا لا زوجة له ولا ولد .
وعلاقته باسمه (الولي) أنه ليس له في ولايته لأوليائه شبيه .. فهو يخلق فيهم إذا شاء ما يرفعهم كما يفعل بالأزواج . وقد يخلق فيهم ولهم ما لم يسبق له نظير كما فطر السماوات والأرض ونظيره مرتبطا بالولاية قول يوسف عليه السلام ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾ [يوسف: ١٠١]
كما أنه يمتلك كل المملوكات وبيده كل مفاتيحها وذكر المفاتيح مناسب لمعنى الولاية (له مقاليد السماوات والأرض )
وهذا المعنى ورد في قوله تبارك تعالى ﴿وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنونالله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيلله مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون﴾ [الزمر: ٦١-٦٣]
حيث ذكر أنه ينجي المتقين مما حولهم فلا يمسهم السوء ومما في نفوسهم فلا هم يحزنون
وعلل ذلك بأنه خالق كل شيء
ثم ذكر المقاليد وهي ثنائية من ثنائيات القرآن الكريم
وعكس ذلك ما جاء مرتبطا بولاية الله للمؤمنين ما جاء في قوله تبارك وتعالى
﴿بل الله مولاكم وهو خير الناصرينسنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب .......﴾ [آل عمران: ١٥٠-١٥١]
● وفي الموضع الثاني جاء ذكر قبول التوبة والعفو عن السيئات وهو إخراج من مضايق الذنوب وفتح باب جديد وتعدت التوبة بحرف "عن" والأصل "من" لتتضمن معنى التخفيف
وهذا مشترك مع إنزال الغيث من بعد القنوط من حيث تبديل الأحوال وبدء حياة جديدة . ونظيرها في سورة التوبة
﴿إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصيرلقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيموعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة: ١١٦-١١٨]
حيث ذكر سبحانه وتعالى أنه يحيي ويميت ثم ذكر توبته على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار . ثم الثلاثة الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم .
ويلاحظ حذف المعمول في قوله تعالى (ويستجيب الذين آمنوا ) فوقعت بركة الاستجابة عليهم ليتضمن معنى القرب وهو مناسب للاجتباء المذكور في الموضع الأول ويلزم منه تناسبا أن تقع الزيادة المذكورة على ذواتهم فيزيد فيهم ولهم من فضله . فيزيدهم علما وقوة وإيمانا وهدى ويزداد القراء على كبر السن حسن صوت كما هو مشاهد وتبلغ الزيادة مداها قوة وفاعلية وبلوغا في الحديث القدسي الذي يصف ولي الله (فبي يسمع وبي يبصر وبي يمشي وبي يبطش)
فإذا ما عاد العبد لربه تخلقا أعاده الله له تخليقا وزاده من فضله
وقد ذكر في الموضعين ذكر بسط الرزق وتقديره وبين حكمة التقدير وهو حماية البشر من نفوسهم .
ومن علاقة الولاية بالإخراج من المضايق والأوضاع السيئة قوله تبارك وتعالى
﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم ....﴾ [التحريم: ٢]
فجعل لمضايق الأيمان مخرجا . ونظيره ما جاء في قصة أيوب عليه السلام
وأيضا قوله تعالى ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ...﴾ [البقرة: ٢٥٧]
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق