الجبل : أتفهم الأمر أيتها السفينة فأنت مصنوعة من أشجاري فلا تزالين أبدا تحنين إلي وأحن إليك . لكن حياتك في البحر وليست معي
السفينة : سأحاول الوصول إليك
الجبل : ستتشحطين على الشاطئ ثم تهلكك الشمس والمناخ وحتى لو وصلت ستهلكين مع الوقت
السفينة : أحب أن أموت عليك
الجبل : حسنا لا فرصة لهذا الموت . لكن هناك فرصة لك لتجوبي العالم وتشاهدي الموانئ والجزر وربما يتبناك قرصان ثري يزيد من متانتك وجمالك أفضل من جبل منعزل تصلين إليه ليهلكك المناخ هذا لو وصلت .
السفينة : المنااااخ !! أنت قلتها .. ألم تسمع عن التغيرات المناخية .. والأعاصير والفياضانات .. ربما يحملني إليك فيضان
. سأنتظر
نظر إليها آسفا ... ثم قال كلمة واحدة : غبية . وسكت
ومرت شهور وهي مكانها ... ثم كان ما تمنته .. إعصار هائل حملها إلى قرب رأس الجبل .. فسحبتها دوامة بعيدة عنه .. فصرخت في لوعة .. سمعها ذراع ريح ضخم كان مشهورا بين إخوانه بالطيبة والرحمة على عكس رياح الأعاصير .. سألها : لماذا تصرخين أيتها المسكينة . قالت : أرجوك أوصلني إلى رأس هذا الجبل دون أن تكسرني .. أنشأ فيضانا ودوامة وطلب من إخوانه أن يخلو له الطريق . حملها برفق ووضعها على رأس الجبل وقلبها لتلبسها قمته فلا تقع . هدأ الإعصار في اليوم التالي وكانت سعيدة وكان سعيدا لكنه كان قلقا مما سيحدث لها .
لم يكن يعلم أن رأسه يشبه رأس الإنسان وأن السفينة جعلته كرجل يلبس قبعة .. وبدأ الناس يسمونه جبل الرجل ذو القبعة .. وانتشرت صورته في المجلات والصحف .. وقرر بعض الأثرياء أن يحافظ على هذا المشهد فاشترى المكان من الدولة .. ورمم السفينة ووضع عليها طبقات عازلة تحميها من الشمس والمطر وأحال المكان لمزار سياحي
ودامت ثرثرة الجبل مع السفينة سنين طويلة وكان يضحك حينما تلقبه ساخرة بسيدي الحكيم .
أما ذراع الريح فكان يزورهم حينا بعد حين ويتجاذب معهم أطراف الحديث
وكانت هذه الزيارة سبب لزيادة زبائن الرجل الثري لأن نسائمه العليلة كانت جذابة جدا وممتعة واشتهر بها المكان .

تعليقات
إرسال تعليق