التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأملات في خلاف الصحابة

التأمل في فعل الله وحكمته في الأحداث التاريخية أولى من التأمل في  فعل الأشخاص والحكم عليهم . 

فقضية الخلاف بين البيت الأموي وعلي وابنه رضي الله عنهما وعبد الله بن الزبير 

نلاحظ فيها أن الأكثرية التي دخلت الإسلام حديثا لم تكن كصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في عهد الخليفتين الراشدين . فلم يكن بد في حكمهم من تأليفهم بالأموال والمطامع الدنيوية .. كانت فيهم لوثة الدنيا ناهيك عن لوثة الأفكار التي ظهر منها أن اعتقد قوم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه الألوهية وهو حي فحرقهم بالنار وماتوا حرقا وهم يعتقدون فيه . 

ولك أن تتخيل أن عليا رضي الله عنه اتخذ الطرائق الدنيوية في سياسة الناس وتأليفهم لكي ينتصر ويتمكن وخلط ذلك بشيء من الغدر والترهيب والوعود   .. كم سيكون حجم الخسارة الفظيعة التي تكون قد بليت بها الأمة عبر القرون وقل مثل ذلك في عبد الله بن الزبير وقد كان يلام على عدم بذله الأموال وهو لم يكن يبذله للسادة والقادة ورؤساء الأقوام . فانظر لسموقهما وشموخهما الروحي وعبادتهما وزهدهما إذا تلوث بهذه الألاعيب كم كان ذلك سيكون محزنا ومسيئا لنجاح رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية المقربين منه وذويهم.. وإن النعي على الأمة باقتتال الصحابة  بعده أهون بكثير من النعي عليهم بافتتان هاتين القمتين .. ولقد انتصر علي رضي الله عنه على الذين يريدونها نقية في غلو غير واقعي وغير موافق للحق 

ولم ينتصر على أولئك الواقعيين الذين مزجوا لوثة الدنيا بنقاوة الشريعة في سياستهم 

وانظر إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه أن لا يقاتل الناس ولا يتنازل عن الخلافة ترى هذه الحكمة بادية 

ماذا لو خالف عثمان رضي الله عنه وقاتلهم بمن معه في المدينة وطردهم عنها بعدما أثخن فيهم 

بدون تفصيل كانت ستتكون جبهة كبرى في الأمصار ضد "طغاة المدينة" والنتائج لا يمكن أن تكون محمودة دينا ودنيا

ولكان الوالي بعد الراشدين أسوأ ألف مرة من بني أمية ناهيك عن احتمال التقسيم 

وتأمل كيف نجح الخوارج في قتل علي ولم ينجحا في قتل معاوية وعمرو 

ثم تأمل اختلاف جيش علي عليه وعصيانهم له . . وخضوع جيش معاوية له 

وقد كان على يدرك أنه ليس زمانه وأنه لا أمل في تعايشهم معه  فقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح 

ﻋَﻦْ ﻋَﺒِﻴﺪَﺓَ، ﻗَﺎﻝَ: ﺳَﻤِﻌْﺖُ ﻋَﻠِﻴًّﺎ ﻳَﺨْﻄُﺐُ، ﻓَﻘَﺎﻝَ: 《اﻟﻠَّﻬُﻢَّ ﺇِﻧِّﻲ ﻗَﺪْ ﺳَﺌِﻤْﺘُﻬُﻢْ ﻭَﺳَﺌِﻤُﻮﻧِﻲ، ﻭَﻣَﻠَﻠْﺘُﻬُﻢْ ﻭَﻣَﻠُّﻮﻧِﻲ، ﻓَﺄَﺭِﺣْﻨِﻲ ﻣِﻨْﻬُﻢْ ﻭَﺃَﺭِﺣْﻬُﻢْ ﻣِﻨِّﻲ، ﻣَﺎ ﻳَﻤْﻨَﻊُ ﺃﺷْﻘَﺎﻛُﻢْ ﺃَﻥْ ﻳَﺨْﻀِﺒَﻬَﺎ ﺑِﺪَﻡٍ» ﻭَﻭَﺿَﻊَ ﻳَﺪَﻩُ ﻋَﻠَﻰ ﻟِﺤْﻴَﺘِﻪِ》فكان ينتظر قتله 

يقول العقاد: ((ونعود بعد هذا، فنقول: إنه لم يخسر كثيرًا بما فاته من الدهاء … ولم يكن ليربح كثيرًا لو استوفى منه أوفى نصيب؛ لأنه لا بد من ملك أو خلافة …


ولن يكون ملكًا بأدوات خليفة، ولا خليفة بأدوات ملك، ولن تبلغ به الحيلة أن يحارب رجلًا يريد العصر والعصر يريده؛ لأنه عصر ملك تهيأت له الدواعي الاجتماعية، وتهيأ له الرجل بخلائقه ونياته ومعاونة أمثاله …


ولم يكن معاوية زاهدًا في الخلافة على عهد أبي بكر أو عمر أو عثمان، ولكن الخلافة كانت زاهدة فيه.


فلما جاء عصر الملك، طلب الملك والملك يطلبه))

ويقول ((أيسوس الإمام دولته ملكًا دنيويًّا أم يسوسها خلافة نبوة؟


أيفرق الأموال على رءوس القوم وقادة الجند وطلاب الترف، أم يلزمهم عيشة النسك والشظف والجهاد؟


وكتب لعليٍّ بعد ذلك أن يتلقى الدولة الإسلامية بين هذين العسكرين، فلا في مقدوره أن يجمعهما إلى عسكر واحد، ولا في مقدوره أن يختار منهما عسكر الملك، ولا أن يختار عسكر الخلافة الدينية، فتظل على يديه خلافة دينية بعد أوانها …


وما لم يكن في مقدوره لم يكن في مقدور غيره، وإنه لإنصاف قليل أن نعرف له هذه المعاذير الصادقة، وهو الذي باء وحده بتلك النقائض والأعباء))

ويقول ((فكان نعم الخليفة، لو صادف أوان الخلافة …


وكان نعم الملك لو جاء بعد توطيد الملك، واستغنائه عن المساومة والإسفاف …


ولكنه لم يأت في أوان خلافة، ولا في أوان ملك موطد، فحمل أعباء النقيضين، وأخفق حيث ينبغي أن يخفق أو حيث يعييه أن ينجح … وتلك آية الشهيد))

___ 

ونفس الأمر يقال لو نجح الحسين رضي الله عنه أو أحد من بعده من نسل فاطمة رضي الله عنها قريب العهد في عصر الأمويين أو العباسيين . لو تلوث بحيل السياسة كانت خسارة ومقالا لأعداء الأمة حول النسل الشريف . ولو لم يتلوث لصارت فتن لا تحمد عقباها ولا تؤول إلى خير مما قبلها 

أما قتله .. فقد اختار هو الذهاب ليزيد واختار الله له الشهادة وكان اختيار الله له أولى .. ولك أن تتخيل فجيعة أن يكون ابن رسول الله مستسلما ممنونا عليه من ابن أبي سفيان 

ليتضح ذلك علينا أن نتذكر أن الله أنام أهل الكهف ثلاثمائة سنة ثم أيقظهم ليموتوا في الكهف . فقط ليكونوا آية ودليلا على البعث للقوم الذين عثروا عليهم 

فقتله رضي الله عنه ليكون آية وقدوة خير ألف مرة من ذهابه ليزيد فيمن عليه ويعيش كما الناس يعيشون ثم يموت 

___ __ __ ___ __ __ 

ويوافقنا اليوم حادثة ضرب البرجين الأمريكيين وتحسرنا على عشرين سنة تلت في أفغانستان فنقول ماذا لو قضيت في البناء والتعمير . 

سأخبرك .. ستبنى وتعمر وتصير دولة قوية وفي أسسها بذور التهور والاندفاع فتكون قوتها أكثر إغراء بضربة تفوق ضرب البرجين بكثير فتكون العاقبة أنكى وأشد تدميرا وأطول زمانا  وما أشد مرارة طعم الهدم بعد استواء البنيان وحسنه وما أشد تأثيره على النفوس والعقول والقلوب

أما اليوم فالبناء المرتقب يقوم على أسس خالية من عدم الحكمة بعد عشرين عاما من التبصر والإدراك والنظر للمستقبل البعيد واختيار الأناة وإحكام التدبير .



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺪاﺭﻱ، ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺷﺒﻴﺐ، ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻨﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﻐﻴﺒﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺣﻮﺑﺎ» ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ اﻟﺤﻮﺏ؟ ﻗﺎﻝ: «اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﺃﻣﻪ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ» ¤ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻧﻴﺴﺎﺑﻮﺭ ﺃﺧﻮ ﺑﺸﺎﺭ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻳﻘﻠﺐ اﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻳﺠﻲء ﻋﻦ اﻷﺛﺒﺎﺕ ﺑﺎﻟﻄﺎﻣﺎﺕ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻭﻻ اﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ اﻟﺮاﺯﻱ ﻳﻤﺮﺽ اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺎﺭﺧﺔ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﻭﺱ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺑﺎﻟﺮﻣﻠﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﺤﻤﺶ ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻫﺬا ﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. [المجروحين لابن حبان] ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ: ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. وقال الرازي: لا يحتج به ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ، ﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻧﺎ ﺯاﻓﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ ﻗﺎﻝ: " ﻗﺎﻝ ﺇﺑﻠﻴﺲ: ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻲ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻭﺇﺫا ﻏﻀﺐ ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﻔﻪ، ﻭﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ))...