💎
﴿وَأَنِ استَغفِروا رَبَّكُم ثُمَّ توبوا إِلَيهِ يُمَتِّعكُم مَتاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤتِ كُلَّ ذي فَضلٍ فَضلَهُ وَإِن تَوَلَّوا فَإِنّي أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ كَبيرٍإِلَى اللَّهِ مَرجِعُكُم وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌأَلا إِنَّهُم يَثنونَ صُدورَهُم لِيَستَخفوا مِنهُ أَلا حينَ يَستَغشونَ ثِيابَهُم يَعلَمُ ما يُسِرّونَ وَما يُعلِنونَ إِنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِوَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ إِلّا عَلَى اللَّهِ رِزقُها وَيَعلَمُ مُستَقَرَّها وَمُستَودَعَها كُلٌّ في كِتابٍ مُبينٍ﴾ [هود: ٣-٦]
¤ الجزع من صدق التوبة مانع من حسن التمتع بإنعام الله تبارك وتعالى وذلك في ناحيتين:
الأولى: أن تكون النعمة قد قدر لها أن تأتي بحيلة إنسان أو بواسطته فمن تيسرت له التوبة وسهلت على نفسه رأى أن الحيلة والواسطة من الله فلم يحجزاه عن قبول إنعام المولى فكانت المتعة والسعادة أتم
والذي تجزع نفسه من التوبة تخشى نفسه أن يرى الله من وراء الواسطة والحيلة فيثقل تأخير التوبة على نفسه وهو يريد أن يؤخرها .. إذ كيف تستمتع النفس بإنعام المولى وهي تضمر عجزا عن قطع تشهي معصيته فتقتصر على الواسطة إما شركا أكبر أو استخذاء ونقصا فيستر تلك الحقيقة عن نفسه
الثانية: أن يكون التوفيق الإلهي ظاهرا جدا مع اضمحلال الأسباب والحيل
فالتائب يستحضر الشكر والتوكل لتستمر النعمة فيستمتع بالعارض استمتاعه بالدائم لأن الكل من الله
ومن يضمر عدم التوبة أو يضمر العجز عنها والجزع منها لا يستطيع التمتع بذلك العارض لأن الدوام والتكرار ولو كانا نسبيين ضرورة لذوق التمتع .
والمقصود أن عدم التوبة الجازمة يمنع من ذوق الإنعام وذوق الرضا والفرح بالله
والناس يجدون الفارق بين التلذذ بالشيء من حبيب كوالدة أو والد أو ولد أو زوج أو صديق والتلذذ بالشيء نفسه من غير محب .. فالقيمة المادية لا تستقل بمعنى الفرح والتنعم
¤ والآيات أشارت إلى الدوام في يوم القيامة (ويؤت كل ذي فضل فضله) فيستمتع التائب المستغفر غير منغص بذكر الانقطاع
تلاه الحديث عن عملية إخفاء الحقائق في النفوس والصدور
تلاه الحديث عن أن الله من وراء الوسائط والأسباب وأن رزق كل دابة عليه .. فأين تذهبون
¤ قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري:
ﺳﺮُﻭﺭ ﺫﻭﻕ ﺫﻫﺐ ﺑِﺜَﻼَﺛَﺔ ﺃﺣﺰاﻥ:
ﺣﺰﻥ ﺃﻭﺭﺛﻪ ﺧﻮﻑ اﻻِﻧْﻘِﻄَﺎﻉ ﻭﺣﺰﻥ ﻫﺎﺟﺘﻪ ﻇﻠﻤَﺔ اﻟْﺠَﻬْﻞ ﻭﺣﺰﻥ اﻏﺸﺘﻪ ﻭَﺣْﺸَﺔ اﻟﺘَّﻔَﺮُّﻕ

تعليقات
إرسال تعليق