💎
قال الله تبارك وتعالى
﴿إِنَّ إِبراهيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنيفًا وَلَم يَكُ مِنَ المُشرِكينَشاكِرًا لِأَنعُمِهِ اجتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍ﴾ [النحل: ١٢٠-١٢١]
¤ انعكس ترتيب الحروف في كلمتي الشرك والشكر، ووصف إبراهيم عليه السلام بأنه (لم يك من المشركين.شاكرا)
وقبل البحث في السياق لبيان التضاد بين الشكر والشرك والتعانق بين الشرك وعدم الشكر نذهب لنص قرآني ينص على تلك المسألة بوضوح
وهو قول الله تبارك وتعالى
﴿هُوَ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنها زَوجَها لِيَسكُنَ إِلَيها فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَت حَملًا خَفيفًا فَمَرَّت بِهِ فَلَمّا أَثقَلَت دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِن آتَيتَنا صالِحًا لَنَكونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَفَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمّا يُشرِكونَ﴾ [الأعراف: ١٨٩-١٩٠]
¤ بالعودة لسابق الآيات في السياق نجد أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا عن قرية (كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله) على عكس حالة إبراهيم عليه السلام(شاكرا لأنعمه) ثم نفاجأ بأن هذا الكفر كان عبارة عن تحريم بعض الطيبات قربانا لمعبودات غير الله سبحانه وتعالى .. والمفاجأة تأتي من أن نفوس هؤلاء المشركين استثقلت شكر الله وحده ونسبة النعم إليه لأن ذلك سيجعلهم في موطن العبودية ومغالبة الأهواء والميول ففضلوا أن يتخلصوا من تلك الحالة ولو بالتنازل عن بعض النعم وتضييقها ليشركوا مع الله غيره
وتأتي من أن الموعود به جزاء الشكر هو الرغد والنعيم في الدنيا والآخرة لكنهم رفضوا ذلك
وأظهر نموذج لتلك الحالة الكنود ما جاء في سورة البقرة
﴿وَإِذ قُلنَا ادخُلوا هذِهِ القَريَةَ فَكُلوا مِنها حَيثُ شِئتُم رَغَدًا وَادخُلُوا البابَ سُجَّدًا وَقولوا حِطَّةٌ نَغفِر لَكُم خَطاياكُم وَسَنَزيدُ المُحسِنينَفَبَدَّلَ الَّذينَ ظَلَموا قَولًا غَيرَ الَّذي قيلَ لَهُم فَأَنزَلنا عَلَى الَّذينَ ظَلَموا رِجزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانوا يَفسُقونَ﴾ [البقرة: ٥٨-٥٩]
فوعدوا الرغد مع الزيادة مع مغفرة الذنوب .. لكن ذلك شق عليهم
والإنسان لربه كنود .. فنعوذ بالله من شرور أنفسنا ونحتمي به منها
¤ ومن المفاجآت في السياق ذكر التوبة والمغفرة للتائبين .. وذلك أنه من موانع الشكر واتخاذه موقفا عاما للحياة النظر لحالة الزيغ المستكن في النفس .. كيف أكون شاكرا للمنعم ويكون هذا الإقرار حالي الدائم وفي نفسي هذا الضعف الذي يوقعني في الأخطاء .. فيأتي ذكر التوبة وأنك إذا قلت (حطّة) وأصلحت سيغفر لك وترحم
¤ ثم يأتي ذكر ملة إبراهيم الشكور .. وملته عدم تحريم الحلال وعدم الحرج (وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم) ثم تنبه الآية بعد بأن الحرج الذي جعل على اليهود يوم السبت ليس أصيلا في الدين .. وإنما جعل عليهم لاختلافهم في يوم الجمعة على نبيهم موسى عليه السلام فعاقبهم الله بقائمة محرمات جزاء اختلافهم وعدم تياسرهم
¤ ومن تمام القول أن نتذكر أن التغلب على هذه الطبيعة الكنود في النفس أمر ميسور بعد الإستعانة بالله تباركت أسماؤه والاستعاذة به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يجعلنا من الشاكرين
فمما وردت الإشارة إليه في القرآن لمعالجة هذه الحالة ولا أذكر النصوص اختصارا :
المحافظة على الصلاة والزكاة والنفقة مما تحب والصبر والتقوى
وأيسرها على قلبي الضعيف الصبر على البلاء لأنه فعل الله للعبد وليس فعلا يفتتحه العبد بالمجاهدة والالتزام.
والله أعلم بالصواب

تعليقات
إرسال تعليق