يقول جيفري لانج عن الصلاة :
جزاء الصلاة يفوق بدرجة كبيرة متطلباتها. ولقد قال لي أحد الطلبة المسلمين مرة: إن طاقة الصلاة لا يمكن وصفها، قال: "عندما تصلي وتلامس أنوفنا الأرض في السجود فإننا نشعر بقوة وطمأنينة وسرور تفوق حدود هذا العالم، مما لا يمكن وصفها في كلمات ولا يعرفها إلا من جربها." ويوم قال لي ذلك هو اليوم الذي أصبحت فيه مسلماً، ولم أمكث طويلاً حتى بدأت أدرك ماذا كان يعني بذاك القول.
و خلال الصلاة هناك لحظات من الحقيقة والإخلاص والصدق والتواضع الحقيقي يدرك المسلم من خلالها قدرة الله الكلية من نور العطف والرحمة. وهذه لحظات لا تحين في وقت محدد، ولكنها تأتي بشكل يكاد يكون عفوياً دوماً. ولكنها عندما تجيء فإنها تغمر المسلم بفيض من واسع الرفق والرحمة. إنها مشاعر تزيد من تواضع المسلم، ويالها من مشاعر رائعة الجمال إنها مشاعر من النشوة ذلك أنك عندما تضع يديك وقدميك ووجهك وتسجد بثبات على الأرض تشعر فجأة كأنك رفعت إلى الجنة، لتتنفس من هوائها، وتشتم تربتها، وتنشق شذى عبيرها تشعر وكأنك توشك أن ترفع عن الأرض وتوضع بين ذراعي الحب الأسمى والأعظم فهذه اللحظات من الألفة
المقدسة تخلق في المتعبد شوقاً عارماً كي يكون قريباً من الله، وتصبح الآخرة هدفه الأساس من خلال عيشه في هذه الحياة ونصبه فيها.
وهذا يساعدنا على فهم سبب حرص المسلمين المتدينين على أداء صلاتهم في وقتها وكيف أن أحدهم قد يتمنى الموت على أن تفوته إحدى هذه الصلوات. ومن هنا تجدهم في المطارات والممرات وفي حدائق المدن وفي المباني العامة منفردين ومجتمعين، وواقفين وجالسين أو ساجدين غير عابئين بما يدور حولهم فيما يبدون أنهم في عوالمهم الخاصة وسبب هذا أنهم أصبحوا بحاجة ماسة للصلاة التي أصبحت المصدر الأساس لغذائهم الروحي، ووسيلتهم الأقوى للاتصال مع الله فالمسلم الملتزم لا يستطيع أن يخاطر ولو بصلاة واحدة؛ وذلك لأنه يعلم أن مركزه الروحي - الذي عادة ما يدعوه الناس على نحو رمزي بالقلب - حقيقي وأن نماءه يكمن في قدرته على تلقي وتجربة المقدس من خلال الأداء المستمر والثابت الشعيرة الصلاة. إن هذا اعتقاد ناجم عن خبرة.
فالمسلم يتعلم أولاً أن روحانيته وتلقيه الروحي تزداد مع التمرين المتواصل في
الصلاة وتعتمد بشكل كبير عليها.

تعليقات
إرسال تعليق