التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(أم للإنسان ما تمنى)

 #مثاني_القرآن_فيض 

١- ﴿هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا۝قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا۝إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا﴾ [فاطر: ٣٩-٤١]

٢- ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين۝ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون۝وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [الأحقاف: ٤-٦]

● لم ترد جملة (أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات) إلا في هذين الموضعين 

___ __ __ ___ __ __ 

٣- ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب۝أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم۝ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير﴾ [الشورى: ٢٠-٢٢]

٤- ﴿إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم۝أفنجعل المسلمين كالمجرمين۝ما لكم كيف تحكمون۝أم لكم كتاب فيه تدرسون۝إن لكم فيه لما تخيرون۝أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون۝سلهم أيهم بذلك زعيم۝أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين۝يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون۝خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون۝فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ [القلم: ٣٤-٤٤]

● لم ترد جملة(أم لهم شركاؤ) إلا في هذين الموضعين 

___ __ __ ___ __ __ 

● مدار ذكر الشرك والشركاء في المواضع الأربعة على أن الشرك واتخاذ الشركاء أساسه نسيان الآخرة ومواءمته للنظام الذي اخترعوه في الدنيا .. وبيان أن ذلك ليس بنافع لهم في الآخرة 

- ففي الموضع الأول الآية "٣٩" من سورة فاطر ذكر الله سبحانه وتعالى أن الناس خلائف لا دوام ولا ارتباط بينهم حتى لو كانوا آباء وأجدادا .  فالنظام الذي اخترعتم الشرك لأجله  لن ينفع ميتكم شيئا فمن كفر فعليه وحده كفره ولن يشاركه أحد في نتائجه التي هي زيادة المقت له من الله وزيادة الخسارة  وفي الآية التالية بين أنهم ينظرون للمستقبل نظرة تغرير ومغامرة  وفي الآية "٤١" بين لهم أن الأصل في السماوات والأرض أن تزولا ولكنه جل شأنه هو الذي يمسك بهما فتفضيلكم الدنيا وهي ليست دار قرار واختراعكم لمنظومة الشرك هو ضياع وهلاك واستناد لما لا يقوم بنفسه بل هو على شفا السقوط 

ثم في سورة الأحقاف بين ضلال الدنيا إذ يدعون من لا يستجيب و ضياع الآخرة إذ يكون الشركاء أعداء للمشركين يوم القيامة 

وكذلك موضع سورة الشورى حيث بيان أن حرث الدنيا بيد الله وأن من تمحض طلبه للدنيا ليس له في الآخرة من نصيب وجزاء المشركين الظالمين اليأس والرعب والعذاب في الآخرة 

أما موضع سورة القلم ففيه تحد وتقريع أن يأتوا بشركائهم يوم يكشف عن ساق الرحمن ويدعون للسجود فلا يستطيعون 

والفارق بين الموضعين أن موضع الشورى فيه الإشفاق مما كسبوا وموضع القلم عدم قدرتهم على الكسب النافع  بالسجود بعدما فاتت فرصة السجود 

● ومما يبين أن اتخاذ الشركاء نوع من التمني والتخيل والاشتهاء يوافق طمعهم الدنيوي ما جاء في سورة النجم 

 ﴿أفرأيتم اللات والعزى۝ومناة الثالثة الأخرى۝ألكم الذكر وله الأنثى۝تلك إذا قسمة ضيزى۝إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى۝أم للإنسان ما تمنى۝فلله الآخرة والأولى۝وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى۝إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى۝وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا۝فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا﴾ [النجم: ١٩-٢٩]

- فمن حيث الوهم جاء ذكر القسمة الضيزى والأسماء التي لا حقيقة لها والظن (مرتين) والهوى والاعتزاز الباطل بالآباء واستنكار أن يكون للإنسان ما تمنى 

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى(«ﺃَﻡْ ﻟِﻹِْﻧْﺴﺎﻥِ ﻣﺎ ﺗﻤﻨﻰ؟» ..

ﻓﻜﻞ ﻣﺎ يتمنى ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻬﻮﻯ ﻳﻨﻘﻠﺐ ﺇﻟﻰ ﻭاﻗﻊ! ﻭاﻷﻣﺮ ﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ. ﻓﺈﻥ اﻟﺤﻖ ﺣﻖ ﻭاﻟﻮاﻗﻊ ﻭاﻗﻊ. ﻭﻫﻮﻯ اﻟﻨﻔﺲ ﻭﻣﻨﺎﻫﺎ ﻻ ﻳﻐﻴﺮاﻥ ﻭﻻ ﻳﺒﺪﻻﻥ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ)

- ومن حيث الباعث على اتباع ذلك الوهم 

جاءت جملة (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة) 

وجملة (لم يرد إلا الحياة الدنيا) 

● ويستفاد مما ذكر بيان قضية وضوح الحجة وإقامتها وبلاغتها .. وأن الضال يضل لغرض ودناءة وميل

●ويستفاد أن الإنسان قد يدفعه الهوى والغرض لاعتقاد أمور غير واقعية يعيش على أساسها بعيدا عن الحقيقة الواقعية الصارخة 

                             

                            والله أعلم بالصواب 

   



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...