التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جيفري لانج يتحدث عن الخلافات الفكرية في أمريكا

 جيفري لانج يتحدث عن الخلافات الفكرية في أمريكا 

___ 

حبل الله


وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) [آل عمران: ١٠٣/٣]


بين الفينة والأخرى يطلب مني بعض الليبراليين أو المعتدلين من المسلمين الأمريكيين أن أساعدهم أو أنضم إليهم في تنظيم جالية إسلامية (جديدة) في أمريكا - جالية لها مساجدها وطريقة فهمها الخاص بالإسلام وعادة ما يكون الدافع الأساس من جراء ذلك هو شعور هؤلاء بالخيبة والإحباط من القيادة الحالية المحافظة للجالية الإسلامية الأمريكية وأما الأمل فهو إحداث تطبيق للإسلام أكثر عملية وموثوقية في أمريكا، تطبيقاً غير مثقل بأعباء إضافات الثقافة الأجنبية الزائدة وغير الضرورية، تطبيقاً أكثر انسجاماً مع تفكير وتجارب معظم المسلمين في أمريكا، تطبيقاً يرحب بالمشاركة الكاملة للمرأة المسلمة.


وبرغم أني أشاطرهم بعض هذا الإحباط إلا أني لا أرتاح لدعوات كهذه ويبدو أنها بدأت تتزايد في الفترة الأخيرة على هذا لن أدهش أن أجد في أمريكا الشمالية يوما ما مساجد (تقليدية) وأخرى (إصلاحية). إن هناك خطراً حقيقياً يتهدد الجالية الإسلامية في المستقبل القريب، وهو أن تنقسم هذه الجالية إلى ملل محافظة وأخرى تقدمية وإذا ما حدث مثل هذا فإن المسلمين سواء المحافظين منهم أو المعتدلين هم الملومون جميعاً، والسبب هو أن كلا الفريقين لم

يتسامح مع أخيه الآخر في الإسلام .


يزجي المسلمون في الولايات المتحدة وكندا مزيداً من المديح والإطراء على حرية التعبير في كل من هذين البلدين، في الوقت الذي يعبر فيه هؤلاء عن شكواهم من عدم وجود مثل هذه الحرية في البلدان الإسلامية الحديثة، وعن صعوبة وخطورة ممارسة مثل هذه الحرية في هذه الدول الأخيرة ولاشك أن حرية التعبير تحمل في طياتها واجب الاستماع للآخرين، ومن السهل على المرء أن يعبر عن وجهة نظره الخاصة، ولكن مبدأ حرية التعبير يعتمد أساساً على احترام وحماية حرية الجميع للتعبير عن وجهات نظرهم. ولكن مسلمي شمال

أمريكا - بوصفها جالية لها كيانها - ما يزالون بطيئين في فهمهم وتطبيقهم لمعظم هذه المسلمات في الغرب، برغم أن الشورى والإجماع مبدآن جوهريان من مبادئ الشريعة الإسلامية وأساسيان في إصدار الأحكام الإسلامية الجماعية.

إن وجود خلافات متباعدة بوجهات النظر في الجالية الإسلامية قد يكون ذا نفع بالنسبة إلى المسلمين، وذلك لأن مثل هذه التطلعات المختلفة من شأنها أن تحقق ضبطاً وتوازناً فيما بينها. وإن تبايناً كهذا من شأنه أن يساعد الجالية المحافظة على الالتزام بخط وسط ويمنعها من الجموح نحو التطرف. ومن شأنه أيضاً أن يرغم أعضاء الجالية على التفكير في وجهات النظر البديلة، ومن ثم النزوع نحو الوسط، ومن شأنه كذلك أن يسهم في التحول الواعي المدرك والذي قد يكون محبطاً لدعاة التغيير إذا ما حدث فجأة وبشكل حاد، ولكنه يصب في النهاية في مصلحة المسلمين جميعاً، ومن شأنه أن يقدم لغير المسلمين الذين يهتمون بالإسلام جالية متدينة معتدلة ومتحدة، وغير منقسمة على نفسها جالية من شأنها أن تسمح بطيف واسع من الرؤى الفكرية.


وأما قولبة وجهات النظر ضمن فصائل دينية متميزة فليس من شأنه إلا أن يسبب المزيد من الضرر بالمسلمين، ويزيد من الفرقة بينهم، وليس من شأنه إلا الترويج للتطرف وضيق الأفق، وأن يستنزف طاقات الجالية ومواردها، حيث تتبارى الفرق المتناحرة في محاولة منها لكسب أنصار جدد بعضها من أعضاء بعض، وعليه فإنها تقدم لغير المسلمين صورة معقدة ومضللة عن الإسلام وأما بالنسبة إلى المعتنقين الجدد فإنهم والحالة هذه يحارون في أي إسلام ينضمون إليه.


فإذا كان المسلمون يريدون أن يحسنوا من أنفسهم ومن وضع إخوانهم في العقيدة، فإنني أنصحهم وبقوة أن ينخرطوا في هموم وشجون مساجدهم المحلية وكذلك المراكز الإسلامية، وأن يجعلوا الآخرين مدركين لوجهات نظرهم بصراحة مطلقة وذلك خلال اجتماعات الجالية، وأن يكون لديهم الاستعداد للاستماع بحرص لوجهات نظر الآخرين المخالفة وأخذها بعين الاعتبار.

والأهم من هذا كله أن يتعلم المسلمون الاحتكام لوجهة نظر الأغلبية والقبول بها. إن هذا لا يعني أن على المسلم أن يتوقف عن تقديم وجهة نظره إذا كانت الأغلبية لا توافقه عليها، بل يجب عليه في مثل هذه الحالة الإدلاء برأيه مع الالتزام بالقرارات التي تم الإجماع عليها إلى أن يتم تغييرها أو تعديلها فيما بعد.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...