#مثاني_القرآن_فيض
١ - ﴿قُل يا أَهلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبغونَها عِوَجًا وَأَنتُم شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَيا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن تُطيعوا فَريقًا مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ يَرُدّوكُم بَعدَ إيمانِكُم كافِرينَوَكَيفَ تَكفُرونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيكُم آياتُ اللَّهِ وَفيكُم رَسولُهُ وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُستَقيمٍيا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلّا وَأَنتُم مُسلِمونَوَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَوَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحونَوَلا تَكونوا كَالَّذينَ تَفَرَّقوا وَاختَلَفوا مِن بَعدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُم عَذابٌ عَظيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٩-١٠٥]
٢- ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اركَعوا وَاسجُدوا وَاعبُدوا رَبَّكُم وَافعَلُوا الخَيرَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ ۩وَجاهِدوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجتَباكُم وَما جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدّينِ مِن حَرَجٍ مِلَّةَ أَبيكُم إِبراهيمَ هُوَ سَمّاكُمُ المُسلِمينَ مِن قَبلُ وَفي هذا لِيَكونَ الرَّسولُ شَهيدًا عَلَيكُم وَتَكونوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعتَصِموا بِاللَّهِ هُوَ مَولاكُم فَنِعمَ المَولى وَنِعمَ النَّصيرُ﴾ [الحج: ٧٧-٧٨]
﴿قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ﴾ [المؤمنون: ١]
________________
● لم يرد فعل الأمر (واعتصموا) إلا في هذين الموضعين
● الموضع الأول فيه فعل مضارع وحيد في القرآن الكريم وهو (يعتصم)
ففيه اعتصامان الأول اعتصام بالله تعالى اعتصام احتجاز واحتجاب ومفارقة لأهل الكتاب . ومن يعتصم بالله مفارقا للاعتصام بهم والاغترار بحالهم والوثوق بدولتهم فقد هدي إلى صراط مستقيم
وقد جاءت كلمة مستقيم مقابلة لكلمة (تبغونها عوجا) مخاطبةً أهل الكتاب
. الاعتصام الثاني اعتصام اتصال وارتباط وثيق بالمؤمنين على كلمة الله . وجاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عقب الاعتصام بحبل الله والاجتماع مع المؤمنين لأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يورث البغضاء والفرقة كما في الحديث (ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض) ومناسبته لذكر أهل الكتاب أن هذا أول دخول النقص عليهم وسبب تفرقهم .كما ورد عن ابن مَسْعُودٍ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: إِنَّ أَوَّلَ مَا دخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّه وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ، فَلا يَمْنَعُه ذلِك أَنْ يكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى قوله: فَاسِقُونَ [المائدة:78- 81].
ثُمَّ قَالَ: كَلَّا، وَاللَّه لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، ولتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، ولَتَأْطرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، ولَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه بقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ ليَلْعَنكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ رواه أَبُو داود والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ. هَذَا لفظ أَبي داود.
وواضح من سياق الآيات التي أوردها الحديث من سورة المائدة أنهم لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واهتز ولاؤهم . تولوا الذين كفروا . وهو ما تحذرنا منه آيات سورة آلعمران . لا تطيعوا أهل الكتاب وفارقوهم واعتصموا مع بعضكم ولا تتفرقوا مستعينين على ذلك بالدعوة للخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وواضح من السياق أن من الوسائل التي توصل للموت على الإسلام مجاهدة النفس على التقوى (اتقوا الله حق تقاته) والتمسك بعدم التفرقة بين المسلمين ومجاهدة الهوى والنفس في ذلك .
● من التشابه بين الموضعين :
- جملة (اتقوا الله حق تقاته) مع جملة ( وجاهدوا في الله حق جهاده)
- (أمة يدعون إلى الخير ) مع جملة (وافعلوا الخير)
- (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) مع (هو سماكم المسلمين)
-(وأولئك هم المفلحون) مع جملة (لعلكم تفلحون ) وآية (قد أفلح المؤمنون)
- قبل الموضع الأول بثلاث آيات جاء ذكر (فاتبعوا ملة إبراهيم) في سياق رفع الحرج عن الأطعمة التي حرمها الله على اليهود بظلمهم وهي حلال على ملة إبراهيم وأتباعه من أمة محمد وفي موضع سورة الحج . (وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم )
- قبل الموضع الأول بآيتين آية تحدثت عن الحج وهي الآية المشهورة (إن أول بيت وضع للناس ) والموضع الثاني خاتمة سورة الحج .
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق