#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿وَيَومَ يَحشُرُهُم وَما يَعبُدونَ مِن دونِ اللَّهِ فَيَقولُ أَأَنتُم أَضلَلتُم عِبادي هؤُلاءِ أَم هُم ضَلُّوا السَّبيلَقالوا سُبحانَكَ ما كانَ يَنبَغي لَنا أَن نَتَّخِذَ مِن دونِكَ مِن أَولِياءَ وَلكِن مَتَّعتَهُم وَآباءَهُم حَتّى نَسُوا الذِّكرَ وَكانوا قَومًا بورًا﴾ [الفرقان: ١٧-١٨]
٢- ﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفونَ مِنَ الأَعرابِ شَغَلَتنا أَموالُنا وَأَهلونا فَاستَغفِر لَنا يَقولونَ بِأَلسِنَتِهِم ما لَيسَ في قُلوبِهِم قُل فَمَن يَملِكُ لَكُم مِنَ اللَّهِ شَيئًا إِن أَرادَ بِكُم ضَرًّا أَو أَرادَ بِكُم نَفعًا بَل كانَ اللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرًابَل ظَنَنتُم أَن لَن يَنقَلِبَ الرَّسولُ وَالمُؤمِنونَ إِلى أَهليهِم أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ في قُلوبِكُم وَظَنَنتُم ظَنَّ السَّوءِ وَكُنتُم قَومًا بورًاوَمَن لَم يُؤمِن بِاللَّهِ وَرَسولِهِ فَإِنّا أَعتَدنا لِلكافِرينَ سَعيرًا﴾ [الفتح: ١١-١٣]
____________
● لم ترد جملة(قوما بورا ) إلا في هذين الموضعين.
● الموضع الأول وصف لمن نسي القرآن ولم يتخذه منهاجا بالبوار والفساد وعدم الخيرية وقد وصفوا بذلك مع ما هم فيه وآباءهم من متاع وزخرف . قال في الظلال (ﻓﻬﺬا اﻟﻤﺘﺎﻉ اﻟﻄﻮﻳﻞ اﻟﻤﻮﺭﻭﺙ- ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﻮاﻫﺐ اﻟﻨﻌﻤﺔ ﻭﻻ ﺗﻮﺟﻪ ﻭﻻ ﺷﻜﺮ- ﻗﺪ ﺃﻟﻬﺎﻫﻢ ﻭﺃﻧﺴﺎﻫﻢ ﺫﻛﺮ اﻟﻤﻨﻌﻢ، ﻓﺎﻧﺘﻬﺖ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺪﺏ ﻭاﻟﺒﻮاﺭ. ﻛﺎﻷﺭﺽ اﻟﺒﻮﺭ ﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﺯﺭﻉ ﻭﻻ ﺛﻤﺎﺭ. ﻭاﻟﺒﻮاﺭ اﻟﻬﻼﻙ، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻔﻆ ﻳﻮﺣﻲ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﺎﻟﺠﺪﺏ ﻭاﻟﺨﻮاء. ﺟﺪﺏ اﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻭﺧﻮاء اﻟﺤﻴﺎﺓ.)
ويؤيد جملته الأخيرة قول ابن عاشور (ﻭﻗﻴﻞ: اﻟﺒﻮاﺭ اﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ اﻷﺯﺩ ﻭﺃﻧﻪ ﻭﻣﺎ اﺷﺘﻖ ﻣﻨﻪ ﻣﻤﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﻟﻐﺔ ﻣﻀﺮ. )
● الموضع الثاني لمن يظن أن الله لن ينصر دينه استهوالا لقوة الكافرين . يقول في الظلال («ﺑَﻞْ ﻇَﻨَﻨْﺘُﻢْ ﺃَﻥْ ﻟَﻦْ ﻳَﻨْﻘَﻠِﺐَ اﻟﺮَّﺳُﻮﻝُ ﻭَاﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺇِﻟﻰ ﺃَﻫْﻠِﻴﻬِﻢْ ﺃَﺑَﺪاً، ﻭَﺯُﻳِّﻦَ ﺫﻟِﻚَ ﻓِﻲ ﻗُﻠُﻮﺑِﻜُﻢْ، ﻭَﻇَﻨَﻨْﺘُﻢْ ﻇَﻦَّ اﻟﺴَّﻮْءِ، ﻭَﻛُﻨْﺘُﻢْ ﻗَﻮْﻣﺎً ﺑﻮﺭا» ..
ﻭﻫﻜﺬا ﻳﻘﻔﻬﻢ ﻋﺮاﻳﺎ ﻣﻜﺸﻮﻓﻴﻦ، ﻭﺟﻬﺎ ﻟﻮﺟﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺎ ﺃﺿﻤﺮﻭا ﻣﻦ ﻧﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺳﺘﺮﻭا ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻳﺮ، ﻭﻣﺎ ﻇﻨﻮا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻮء. ﻭﻗﺪ ﻇﻨﻮا ﺃﻥ اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﻣﻦ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺫاﻫﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺣﺘﻔﻬﻢ، ﻓﻼ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻗﺎﻟﻮا: ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻡ ﻗﺪ ﻏﺰﻭﻩ ﻓﻲ ﻋﻘﺮ ﺩاﺭﻩ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﻗﺘﻠﻮا ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻴﻘﺎﺗﻠﻬﻢ! - ﻳﺸﻴﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﻭاﻷﺣﺰاﺏ- ﻭﻟﻢ ﻳﺤﺴﺒﻮا ﺣﺴﺎﺑﺎ ﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻪ ﻟﻠﺼﺎﺩﻗﻴﻦ اﻟﻤﺘﺠﺮﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ. ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ- ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺗﺼﻮﺭﻫﻢ ﻟﻷﻣﻮﺭ ﻭﺧﻠﻮ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﺮاﺭﺓ اﻟﻌﻘﻴﺪﺓ- ﻟﻢ ﻳﻘﺪﺭﻭا ﺃﻥ اﻟﻮاﺟﺐ ﻫﻮ اﻟﻮاﺟﺐ، ﺑﻐﺾ اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺗﻜﺎﻟﻴﻔﻪ ﻛﺎﺋﻨﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻭﺃﻥ ﻃﺎﻋﺔ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ- ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺪﻭﻥ اﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺮﺑﺢ اﻟﻈﺎﻫﺮﻱ ﻭاﻟﺨﺴﺎﺭﺓ اﻟﺸﻜﻠﻴﺔ، ﻓﻬﻲ ﻭاﺟﺐ ﻣﻔﺮﻭﺽ ﻳﺆﺩﻯ ﺩﻭﻥ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺭاءﻩ.
ﻟﻘﺪ ﻇﻨﻮا ﻇﻨﻬﻢ، ﻭﺯﻳﻦ ﻫﺬا اﻟﻈﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ، ﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺮﻭا ﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﻜﺮﻭا ﻓﻲ ﺳﻮاﻩ. ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬا ﻫﻮ ﻇﻦ اﻟﺴﻮء ﺑﺎﻟﻠﻪ، اﻟﻨﺎﺷﺊ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺑﻮﺭ. ﻭﻫﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﺠﻴﺐ ﻣﻮﺡ. ﻓﺎﻷﺭﺽ اﻟﺒﻮﺭ ﻣﻴﺘﺔ ﺟﺮﺩاء. ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ.
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻫﻢ ﺑﻜﻞ ﻛﻴﺎﻧﻬﻢ. ﺑﻮﺭ. ﻻ ﺣﻴﺎﺓ ﻭﻻ ﺧﺼﺐ ﻭﻻ ﺇﺛﻤﺎﺭ. ﻭﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻘﻠﺐ ﺇﺫ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺣﺴﻦ اﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ؟
ﻷﻧﻪ اﻧﻘﻄﻊ ﻋﻦ اﻻﺗﺼﺎﻝ ﺑﺮﻭﺡ اﻟﻠﻪ؟ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻮﺭا. ﻣﻴﺘﺎ ﺃﺟﺮﺩ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻮاﺭ ﻭاﻟﺪﻣﺎﺭ.
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻈﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ. اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻷﻋﺮاﺏ اﻟﻤﻨﻘﻄﻌﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ. اﻟﺒﻮﺭ اﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺮﻭﺡ ﻭاﻟﺤﻴﺎﺓ. ﻫﻜﺬا ﻳﻈﻨﻮﻥ ﺩاﺋﻤﺎ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺆﻣﻨﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻛﻔﺔ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻫﻲ اﻟﺮاﺟﺤﺔ، ﻭﺃﻥ ﻗﻮﻯ اﻷﺭﺽ اﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺮ ﻭاﻟﻀﻼﻝ ﻭﺃﻥ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻗﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺪﺩ، ﺃﻭ ﻗﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﺪﺓ، ﺃﻭ ﻗﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭاﻟﺠﺎﻩ ﻭاﻟﻤﺎﻝ. ﻫﻜﺬا ﻳﻈﻦ اﻷﻋﺮاﺏ ﻭﺃﺷﺒﺎﻫﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﺃﻥ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻻ ﻳﻨﻘﻠﺒﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻠﻴﻬﻢ ﺃﺑﺪا ﺇﺫا ﻫﻢ ﻭاﺟﻬﻮا اﻟﺒﺎﻃﻞ اﻟﻤﻨﺘﻔﺶ ﺑﻘﻮﺗﻪ اﻟﻈﺎﻫﺮﺓ. ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺘﺠﻨﺒﻮﻥ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺣﺒﺎ ﻟﻠﺴﻼﻣﺔ ﻭﻳﺘﻮﻗﻌﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺄﺻﻠﻮا ﻭﺃﻥ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺩﻋﻮﺗﻬﻢ ﻓﻴﺄﺧﺬﻭﻥ ﻫﻢ ﺑﺎﻷﺣﻮﻁ ﻭﻳﺒﻌﺪﻭﻥ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ اﻟﻤﺤﻔﻮﻑ ﺑﺎﻟﻤﻬﺎﻟﻚ! ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻠﻪ ﻳﺨﻴﺐ ﻇﻦ اﻟﺴﻮء ﻫﺬا ﻭﻳﺒﺪﻝ اﻟﻤﻮاﻗﻒ ﻭاﻷﺣﻮاﻝ ﺑﻤﻌﺮﻓﺘﻪ ﻫﻮ، ﻭﺑﺘﺪﺑﻴﺮﻩ ﻫﻮ، ﻭﺣﺴﺐ ﻣﻴﺰاﻥ اﻟﻘﻮﻯ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ.
اﻟﻤﻴﺰاﻥ اﻟﺬﻱ ﻳﻤﺴﻜﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﻴﺪﻩ اﻟﻘﻮﻳﺔ، ﻓﻴﺨﻔﺾ ﺑﻪ ﻗﻮﻣﺎ ﻭﻳﺮﻓﻊ ﺑﻪ ﺁﺧﺮﻳﻦ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ اﻟﻈﺎﻧﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻇﻦ اﻟﺴﻮء ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ! ﺇﻥ اﻟﻤﻴﺰاﻥ ﻫﻮ ﻣﻴﺰاﻥ اﻹﻳﻤﺎﻥ. ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺮﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻭﻟﺌﻚ اﻷﻋﺮاﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻳﻘﺮﺭ اﻟﻘﺎﻋﺪﺓ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﺰاء ﻭﻓﻖ ﻫﺬا اﻟﻤﻴﺰاﻥ، ﻣﻊ اﻟﺘﻠﻮﻳﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﺮﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻭاﻹﻳﺤﺎء ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺇﻟﻰ اﻏﺘﻨﺎﻡ اﻟﻔﺮﺻﺔ، ﻭاﻟﺘﻤﺘﻊ ﺑﻤﻐﻔﺮﺓ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ:
«ﻭَﻣَﻦْ ﻟَﻢْ ﻳُﺆْﻣِﻦْ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟِﻪِ، ﻓَﺈِﻧَّﺎ ﺃَﻋْﺘَﺪْﻧﺎ ﻟِﻠْﻜﺎﻓِﺮِﻳﻦَ ﺳَﻌِﻴﺮاً. ﻭَﻟِﻠَّﻪِ ﻣُﻠْﻚُ اﻟﺴَّﻤﺎﻭاﺕِ ﻭَاﻷَْﺭْﺽِ، ﻳَﻐْﻔِﺮُ ﻟِﻤَﻦْ ﻳَﺸﺎءُ ﻭَﻳُﻌَﺬِّﺏُ ﻣَﻦْ ﻳَﺸﺎءُ، ﻭَﻛﺎﻥَ اﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭاً ﺭَﺣِﻴﻤﺎً» ..
ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﺘﺬﺭﻭﻥ ﺑﺄﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻭﺃﻫﻠﻴﻬﻢ. ﻓﻤﺎﺫا ﺗﻨﻔﻌﻬﻢ ﺃﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻭﺃﻫﻠﻮﻫﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻟﺴﻌﻴﺮ اﻟﻤﻌﺪﺓ ﻟﻬﻢ ﺇﺫا ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻨﻮا ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ؟ ﺇﻧﻬﻤﺎ ﻛﻔﺘﺎﻥ ﻓﻠﻴﺨﺘﺎﺭﻭا ﻫﺬﻩ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ. ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻳﻮﻋﺪﻫﻢ ﻫﺬا اﻹﻳﻌﺎﺩ، ﻫﻮ ﻣﺎﻟﻚ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻭﺣﺪﻩ. ﻓﻬﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ اﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﻳﺸﺎء، ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ اﻟﻌﺬاﺏ ﻟﻤﻦ ﻳﺸﺎء.
ﻭاﻟﻠﻪ ﻳﺠﺰﻱ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﻻ ﻇﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻴﺪ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺮﺭ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻨﺎ ﻟﺘﺴﺘﻘﺮ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﻮﺏ. ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻊ ﺗﺮﺗﻴﺐ اﻟﺠﺰاء ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ، ﻓﻬﺬا اﻟﺘﺮﺗﻴﺐ اﺧﺘﻴﺎﺭ ﻣﻄﻠﻖ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻤﺸﻴﺌﺔ.
ﻭﻣﻐﻔﺮﺓ اﻟﻠﻪ ﻭﺭﺣﻤﺘﻪ ﺃﻗﺮﺏ. ﻓﻠﻴﻐﺘﻨﻤﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺤﻖ ﻛﻠﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﺑﻌﺬاﺏ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﺑﺎﻟﺴﻌﻴﺮ اﻟﺤﺎﺿﺮﺓ اﻟﻤﻌﺪﺓ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ.)
قال ابن عاشور (ﻭﺇﻗﺤﺎﻡ ﻛﻠﻤﺔ ﻗﻮﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻛﻨﺘﻢ ﻭﺑﻮﺭا ﻹﻓﺎﺩﺓ ﺃﻥ اﻟﺒﻮاﺭ ﺻﺎﺭ ﻣﻦ ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ ﻗﻮﻣﻴﺘﻬﻢ ﻟﺸﺪﺓ ﺗﻠﺒﺴﻪ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺃﻓﺮاﺩﻫﻢ)
● الفارق بين الموضعين أن البوار في الأول ناتج عن الاغترار بالمتاع وفي الثاني ناتج عن الاغترار والاستخذاء أمام قوة الكافرين
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق