شرح الحكم العطائية (ص: 21)
( 8 ) إذا فتحَ لكَ وِجْهةً من التَّعرُّفِ فلا تبالِ معها أن قلَّ عملُكَ فإنه ما فَتَحَها لك إلا وهو يريد أن يتعرَّفَ إليكَ . ألم تعلم أن التَّعَرُّفَ هو مُورِدُهُ عليك والأعمال أنت مهديها إليه وأين ما تُهديه إليه مما هو مُورِدُهُ عليكَ
يعني إذا فتح لك الفتاح - أيها المريد - وجهة أي جهة من جهات التعرف وتلك الجهة كالأمراض والبلايا والفاقات فإنها سبب لمعرفة الله تعالى بصفاته كاللطف والقهر وغيرهما . والمخاطب بذلك المتيقظ دون المرتبك في حبال الغفلة الذي يسخط عند نزولها . فلا تبال معها أيها المريد أن قل عملك أي بقلة عملك - - أي لا تغتمَّ مع تلك الجهة ولا تهتم بقلة الأعمال . فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي : " إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده أنشطته من عقالي وأبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وليستأنف العمل " . يعني أنه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ولا يحاسب على الأعمال السيئة السالفة . وورد : أن الله تعالى يقول للكرام الكاتبين عند مرض عبده المؤمن : " اكتبوا لعبدي ما كان يعمل صحيحاً مقيماً " فصح أنه ما فتحها أي لك الجهة لك إلا وهو يرد أن يتعرف إليك بواسع فضله عليك . ولا شك أن هذا أعظم من كثرة الأعمال التي تطالب بوجود سر الإخلاص فيها . كما أشار إلى ذلك بالاستفهام التقريري بقوله : ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك . . . الخ

تعليقات
إرسال تعليق