#مثاني_القرآن_فيض
١- ﴿إِذ يُغَشّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيكُم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذهِبَ عَنكُم رِجزَ الشَّيطانِ وَلِيَربِطَ عَلى قُلوبِكُم وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقدامَإِذ يوحي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنّي مَعَكُم فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنوا سَأُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ فَاضرِبوا فَوقَ الأَعناقِ وَاضرِبوا مِنهُم كُلَّ بَنانٍذلِكَ بِأَنَّهُم شاقُّوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَمَن يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِذلِكُم فَذوقوهُ وَأَنَّ لِلكافِرينَ عَذابَ النّارِ﴾ [الأنفال: ١١-١٤]
٢- ﴿هُوَ الَّذي أَخرَجَ الَّذينَ كَفَروا مِن أَهلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِم لِأَوَّلِ الحَشرِ ما ظَنَنتُم أَن يَخرُجوا وَظَنّوا أَنَّهُم مانِعَتُهُم حُصونُهُم مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِن حَيثُ لَم يَحتَسِبوا وَقَذَفَ في قُلوبِهِمُ الرُّعبَ يُخرِبونَ بُيوتَهُم بِأَيديهِم وَأَيدِي المُؤمِنينَ فَاعتَبِروا يا أُولِي الأَبصارِوَلَولا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيهِمُ الجَلاءَ لَعَذَّبَهُم فِي الدُّنيا وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابُ النّارِذلِكَ بِأَنَّهُم شاقُّوا اللَّهَ وَرَسولَهُ وَمَن يُشاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَديدُ العِقابِ﴾ [الحشر: ٢-٤]
_____________
● لم ترد جملة(ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) إلا في هذين الموضعين. وفيهما ذكر جعل الله الرعب في قلوب الكفار مرة بتعبير إلقاء الرعب فيها والأخرى بتعبير قذف الرعب فيها
● في الموضع الأول موضع سورة الأنفال سبق ذكر الرعب ذكر (يغشيكم النعاس أمنة منه ) وهي مقابلة للمقارنة والعبرة
● وذكر ضرب الأعناق لأنها أداة الشقاق الحسية يلوونها بعيدا معرضين . كما في سورة المنافقون ﴿وَإِذا قيلَ لَهُم تَعالَوا يَستَغفِر لَكُم رَسولُ اللَّهِ لَوَّوا رُءوسَهُم وَرَأَيتَهُم يَصُدّونَ وَهُم مُستَكبِرونَ﴾ [المنافقون: ٥]
و ذكر ضرب الأصابع بعد ضرب الأعناق مستغرب ومحل سؤال لأن ضرب العنق يغني في القضاء عليهم . والجواب هو التجانس بين شقاقهم وبين ضرب أصابعهم
فالأصابع هي أداة التماسك والإمساك . فلما لم يستمسكوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وهديه حق عليهم أن تقطع أصابعهم . فعن فقد القرار والتماسك جاء في سورة الأنفال التنبيه بأن الله يحول بين المرء وقلبه . وجاء في سورة الحشر أنهم يخربون بيوتهم بأيديهم قبل خروجهم لأول الحشر محرومين من سكنى الحرم الشريف فمن يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحق له أن يساكنه . بينما ذكرت السورة أن الفيء نصيب المهاجرين الذين أخرجوا . وأما الأنصار فقد تبوأوا الدار وتبوأوا الإيمان . ويا له من تعبير .. أي قرار وأي طمأنينة وهل لمن تبوأ الإيمان من مخرج . إنه المسكن المستديم للأبد . وفي موضع الأنفال قال الله تبارك وتعالى عن الصحابة (وليربط على قلوبكم )
و ذكرت سورة الحشر أن اليهود غير متماسكين فيما بينهم (بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى)
وكما ذكرت سورة الأنفال(واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) ذكرت سورة الحشر (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)
ثم جاءت الأسماء الحسنى وفيها ذكر معاني الامتلاك والسلامة والأمان والهيمنة والحصانة التي لا تنال . بينما حصونهم التي ظنوا أنها ستمنعهم من الله لم تفدهم شيئا .
والمقصود أن ضرب البنان مجانس لعقوبة الشقاق وأن من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم سيتشقق وإن تمتع ببعض التماسك حينا لينال حظه في الدنيا
وقد ذكر في الموضعين أن عقوبة القتل والهزيمة والجلاء عقوبة مؤقتة قبل عقوبة النار .
إذ تتقطع يومها الصلات ويلعن بعضهم بعضا
﴿إِذ تَبَرَّأَ الَّذينَ اتُّبِعوا مِنَ الَّذينَ اتَّبَعوا وَرَأَوُا العَذابَ وَتَقَطَّعَت بِهِمُ الأَسبابُوَقالَ الَّذينَ اتَّبَعوا لَو أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنهُم كَما تَبَرَّءوا مِنّا كَذلِكَ يُريهِمُ اللَّهُ أَعمالَهُم حَسَراتٍ عَلَيهِم وَما هُم بِخارِجينَ مِنَ النّارِ﴾ [البقرة: ١٦٦-١٦٧]
-
﴿وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذتُم مِن دونِ اللَّهِ أَوثانًا مَوَدَّةَ بَينِكُم فِي الحَياةِ الدُّنيا ثُمَّ يَومَ القِيامَةِ يَكفُرُ بَعضُكُم بِبَعضٍ وَيَلعَنُ بَعضُكُم بَعضًا وَمَأواكُمُ النّارُ وَما لَكُم مِن ناصِرينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق