التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقي على مناظرة صابر مشهور وأبو عمر الباحث حول الإمام الحاكم

شاهدت المناظرة التي جرت بين الشيخ أبو عمر الباحث والأستاذ صابر مشهور حول الإمام الحاكم  ولي عليها تعليقات 

1- أعجبني جدا أن الشيخ لم يعمد إلى إحراج  الأستاذ وكان قادرا على ذلك في مسألة انتقاده لأحاديث رواها الحاكم ولم يكن يعلم أنها عند البخاري ومسلم أو عند أحدهما . فكان بإمكانه في فقرة الأسئلة أن يقول له لقد انتقدت الحديث الفلاني مدعيا أن الحاكم وضعه . فما قولك في أن البخاري رواه ؟؟ لم يفعل ذلك . ولكنه نبه على ذلك في معرض الرد واكتفى بالتنبيه دون التركيز منعا لإحراج الأخ صابر . فراعى حق العلم وحق المشاهد وراعى كرم الأخلاق . 

2 - لاحظت غياب العرض التحليلي والفلسفي أو التصوري عند الشيخ . فمثلا حين قال الأستاذ أن ٧٥ في المئة من أحاديث الحاكم باطلة بقول الإمام الذهبي وقال صابر لو أن أباك طلب منك جمع القمح الواقع على الأرض  فأتيته بثلاثة أرباعها تراب؟  كان يجب  استغلال السؤال في بيان فلسفة الصنعة عند علماء الحديث . فيكون الجواب من نواح .

 الأولى : لو أن هناك أربعة آلاف قطعة ثلاثة آلاف منها حجارة و نحاس وألف منها ذهب خالص وماس . هل هناك عاقل  يقول نرمي بها جميعا   فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح أغلى ولذا كان السلف يجتهدون في جمع كل الروايات حتى لا يفوتهم من الذهب والماس شيء

الثانية : الأمن من اللبس بين الموضوع والصحيح ودرجات الصحيح وليس كما قال الأستاذ بأنها سم في عسل . وأيضا الأمن من حيث اتساع التأويل في اللغة من رد المتشابه للمحكم فمثلا يمكن تأويل حديث فاطمة الزهراء رضي الله عنها(سيدة نساء أهل الجنة) كتأويل قوله تعالى (يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) فيستثنى من التفضيل هناك بنفس الطريقة التي استثني بها هنا . 

الثالثة : أن هناك مصنفات مسندة لبيان الشاذ والمتفرد لا غير . وحكمة ذلك عندهم . لكن هذا لا ينطبق على كتاب الحاكم لأنه مستدرك على الصحيحين 

3- تصور طبيعة حكم البوهيين والفاطميين وأشباههم وأنه لم يصل لاجتثاث الثقافة والعلم السني والسيطرة على الحالة العلمية  . فالسلاح لم يكن مركزا في السلطة كما هو اليوم لبساطته . فدبابتهم القديمة أعني ( الحصان ) كانت تنتج في البيوت . ولذا لم تكن السلطة لتغامر باستثارة المكون السني وهو الأغلب . وعندنا حكم العلويين في سوريا في عصرنا  .. هل تعرض لعلم الحديث والفقه . هل تعرض لمساجد بني أمية .. بل اضطر حافظ وبشار لادعاء الإسلام . فالتهويل من تأثير السلطة كما فعل صابر خطأ . خاصة في أمر متوارث عبر القرون فالسلطة لا تستطيع مجرد التغبير عليه . هل تستطيع سلطة اليوم في العالم أن تحرف  المذاهب الأربعة مثلا . أو تغير في نصوص البخاري وأمهات كتب العلوم . 

4 - الشيخ أبو عمر لم يعترف بوجود مشكلة حقيقية في الكتاب فليس من السهل أن يضع الذهبي احتمال أن يكون الحاكم خائنا . فرد على ذلك بأن الذهبي وصفه بأنه صدوق مجمع على صدقه . ولم يحل الإشكالية ولم يبين كيف يحل ذلك الإشكالية . وكيف يجمع بين احتمال الخيانة العلمية والصدق في نص واحد ؟ . فالكتاب مستدرك  على الصحيحين ثم يورد فيه أحاديث مكذوبة وضعيفة لا تخفى على مثله . 

هذه مشكلة لم يعترف بها الأخ أبو عمر . 

ولو اعترف بها وشرع في الحل كان أبين وأسفر . 

فالحل أنه لما روى المكذوب والضعيف لم يروه عن الثقات تركيبا للمتون على الأسانيد وإنما رواه عن رواته الحقيقيين وهو يعلم أن النقاد سيغربلون ذلك . فليس هذا فعل خبيث ماكر كذاب . فغاية ما هنالك لو افترضنا اتباع الهوى الشيعي والخيانة . أنها ليست الكذب وأنه ليس الهوى الذي يدفعه للكذب وخيانة أمانة العلم والرواية .. وإن دفعته لكتابة أحاديث مستدركة على الصحيحين بهذا القدر من الوهن . ثم إن هذا الهوى  لم يتم لأنه لم ينقح كتابه كما ذكر أبو عمر فكما غلبته أمانته فلم يركب المتون على الأسانيد فلابد أنها كانت ستغلبه حين المراجعة فيزيل تلك الأحاديث حفاظا على شرطه في الكتاب كما فعل في الربع الذي نقحه . 

وأيضا فإن الأحاديث الضعيفة والموضوعة لم تقتصر على ما يتعلق بآل البيت فقط . وهذا ملحظ مهم جدا . 

5- عدم اعتراف الشيخ أبو عمر بالمشكلة الشديدة في تعبير ( أحدهما أكبر من الآخر ) غير جيد فإبهام من هو الأكبر والإيحاء بأنهما من جنس واحد  . تعبير غير مقبول على الإطلاق وجوده في مستدرك  على الصحيحين  

                          والله أعلم



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...