التثليث قائم على أسس ثلاث الأول تعظيم مخلوق هو عيسى أو غيره . والثاني تحقير البشر أن يتواصل معهم الخالق . والثالث تعجيز الخالق في صورة تعظيمه أن تواصله مع الخلق سينقص من قدمه وعلوه . ومثل هذا من قال بأن القرآن مخلوق لأنهم لم يتصوروا أن يتلو الناس كلاما غير مخلوق . وقد رد القرآن هذا التصور مرتبطا بنفي الولد في سياق واحد
﴿بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليمذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيللا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبيرقد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ﴾ [الأنعام: ١٠١-١٠٤]
فهو ليس له ولد تنزها ولا تدركه الأبصار تنزها . لكن قد جاءت بصائره إلينا
وقال تعالى ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلونوإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم﴾ [الزخرف: ٣-٤]
فهو عربي بلغتنا نعم . لكنه في ذات الوقت علي . ومما يوافق ذلك آية النور . فزيت الزيتون ينشأ منه نور مدرك بسبب الاشتعال.. لكن الاشتعال نفسه غير مدرك .. تفاعل حكيم لا يمسك ولا يحاط بسره .
وعكس هؤلاء من قالوا بوحدة الوجود . لأنهم لم يتصورا تواصل الخالق مع مخلوقاته فجعلوهما واحد . فهما متفقان في هذه الجزئية . لكنهم اختلفوا ففريق قال بعلو الخالق عن التواصل مع مخلوقاته وجعلوا حلوله في شخص واحد . هم أصحاب التثليث . فمالوا لضرورة العلو . لكنهم نقضوها بمهانة الصلب والأنسنة في الإله المتجسد أو مظهر الرحمة
وفريق قالوا بوحدة الوجود فمالوا لضرورة الاتصال لكنهم نقضوها بنفي وعي المخلوق بحقيقته وخداع الظاهر
وأهل الحق هم من قالوا بالفرقان بين الخالق والمخلوق فرقانا لا يمنع اتصال الخالق بخلقه إذا شاء . واتصالا لا يناقض علوه وكبرياءه .

تعليقات
إرسال تعليق