#مثاني_القرآن_فيض
١-﴿وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركونليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمونأم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركونوإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطونأولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنونفآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحونوما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفونالله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركونظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: ٣٣-٤١]
٢- ﴿فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمونقد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبونفأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزينأولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنونقل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [الزمر: ٤٩-٥٣]
_____________________
● لم ترد جملة (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) إلا في هذين الموضعين وكلاهما فيه الحديث عن تناقض فعل الإنسان حالة الضر يمسه مع فعله حالة الرحمة والنعمة يؤتاها
● جملة (لآيات لقوم يؤمنون) لم تأت في القرآن إلا في بيان انحسار السبب وقصور فاعليته وانفراد الله سبحانه وتعالى بالفعل والتأثير
_ ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ [العنكبوت: ٢٤] حيث تعطلت فاعلية النار
_ ﴿وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون﴾ [الأنعام: ٩٩]
حيث ظهور التنوع المتشابه وغير المتشابه عن سبب لا يناسب تلك الكثرة والتباين وهو الماء . وإنما هو فعل الله .
وهكذا باقي المواضع . الستة
ويستفاد من هذه الملاحظة هنا في قضية الرزق قصور السبب عن أن يكون رزاقا بالأصالة . وإنما هو صيغة لحدوث مراد الله تبارك وتعالى
● في الموضع الأول جاء ذكر إشراك المخلوقات مع الله حالة الهبات واتساع الرزق وهبوب الرحمة . وفي الثاني جاء ذكر إشراك الذات مع الباري (قال إنما أوتيته على علم) وجاء التعقيب ب (أولم يعلموا) استنكارا لقصور علمهم .. أي يا مدعي العلم كان الأجدر بك أن تعلم وتستبصر أن الله هو الذي يبسط الأرزاق . فإن نظام المكاسب وتراتيبه يظهر ذلك للعليم الفهيم .
● في الموضع الأول جاء ذم القنوط ونقضه . إذ مؤداه أن الأسباب هي التي وهبت الرزق فلما انعدمت انعدم الأمل في الرزق . في حين أنهم يرون في الحياة مفاجآت اتساع الرزق ومفاجآت تضييقه وسلبه . ولو أنهم آمنوا أن الله مالك الأسباب لم تبذل وهو يريد منعها ولم تمنع وهو يريد بذلها لما قنطوا . ثم ذكر الله عباده بأنه هو الذي خلقهم ثم رزقهم ثم يميتهم ثم يحييهم . فهم موجودون في منظومة ودورة . وذكر سببين إيمانيين أحدهما لاتساع الرزق (فآت ذا القربى حقه والمسكين ...) وفرع بالفاء لارتباط ذلك بالإيمان بأن الرزق من الله . وسبب المنع (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس)
● في الموضع الثاني جاء التنبيه على قنوط آخر غير الموضع الأول . وهو القنوط بسبب كثرة الذنوب .. فهو مالك الذنوب ومالك المغفرة .. تضمحل الذنوب كأسباب أمام رحمته بل قد يبدلها حسنات إذا أناب الإنسان لربه
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق