● الله نور السماوات والأرض. بمعنى إليه توجه المخلوقات ونظامها ومنه مددها . (وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها) (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) وقال عن الظل (ثم قبضناه إلينا) والشمس تسجد كل يوم تحت العرش وفي دعاء الطائف (أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ) ولم يقل أشرقت به . ولكن أشرقت له أي توجهها له نور لها . وكون التوجه نور أن من لا وجهة له حيران في الظلمات والمهتدي هو المستسلم لله .. ففي الكونيات قال تعالى للسماوات والأرض ( ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) وفي البشر قال سبحانه ﴿قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين﴾ [الأنعام: ٧١]
فقرن الهدى بالاستسلام . وفي موضع آخر قرن الاستسلام بالتوجه (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ) ثم قرن العروة الوثقى بالنور في موضع آخر
﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليمالله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: ٢٥٦-٢٥٧]
___
مثل نوره كمشكاة) مثل نوره الذي يهتدي به المؤمن ويغتذي . ككوة فيها زجاجة كأنها كوكب دري وفي الزجاجة مصباح . والزجاجة هنا قلب المؤمن والمصباح نور الوحي والعمل به . يوقد هذا المصباح من زيت شجرة مباركة زيتونة . وهي الفطرة السليمة تكاد تضيء ولو لم تمسسها أنوار الوحي . يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . نور على نور أي نور الوحي على نور الفطرة . وأنت تلاحظ أن الفطرة لها مثل مجسد وهو الزيت . والوحي ليس له مثل مجسد ولكنه عملية الاشتعال تفاعل الزيت مع نور الوحي . استجابة الفطرة للوحي يجعلها تتبارك (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) . والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق