التخطي إلى المحتوى الرئيسي

( الفوز المبين )

 #مثاني_القرآن_فيض 

١- ﴿قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم۝من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين﴾ [الأنعام: ١٥-١٦]

٢- ﴿فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين﴾ [الجاثية: ٣٠]

________________

●  لم ترد جملة(الفوز المبين) إلا في هذين الموضعين.  الأول عن صرف العذاب والثاني عن الدخول في الرحمة . 

● والبيان يتضمن الخلوص لأن الاشتباه  يأتي من اختلاط الشيء بنقيضه . أما مخالطته بداعمه ومزينه ومحسنه فلا يعد اشتباها . وقد جاءت النصوص في خلوص الجنة من المنغصات (لا يصدعون عنها ولا ينزفون) والنزف السكر وذهاب العقل . (لا فيها غول ولاهم عنها ينزفون) 

(لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين) 

والفوز المبين هو الذي لا خسارة بعده . ففيه الاستمرارية وعدم التغير إلا للزيادة  . فبكارة الزوجة دائمة . ومن أكل طيرا عاد الطير بعد أكله مسبحا . ومن قطف ثمرة خرج مكانها ثمرتان . والولدان مخلدون وأنها من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه 

والمبين في ذاته لابد أن لا يخالف ظاهره باطنه وإلا كان فيه نوع غش ومناقضة . ولذا جاءت التعبيرات عن الجنة كما في الحديث (إنَّ في الجنَّةِ غرفًا يُرى ظاهرُها من باطنِها وباطنُها من ظاهرِها) والوصف هنا ليس لمجرد الشفافية وإلا كانت فاضحة . وإنما هو لعدم مناقضة المتاع . فنحن في الدنيا نزين بيوتنا من الخارج فإذا دخلناها حرمنا من التمتع بالزينة الخارجية . وإذا خرجنا حرمنا من التمتع بالزينة الداخلية . وهذا لا يصح أن يوجد في الفوز المبين المفارق لكل تنغيص ولبس ومناقضة . 

وكذلك تلبس الحورية سبعين ثوبا كل ثوب بلون وتراها كلها . وترى مخ ساقيها وكبدها مرآة فهي كبد ليس فقط لا تخفى عليك بل تكشف لك فترى فيها نفسك . ففي الدنيا مناقضة جمال الظاهر للباطن .. فقط هو الجلد الحسن الذي لو نزع لاشمئزت النفوس واستحالت المعاشرة   .  وهذا من وجه آخر  مشابه للغرف التي يرى ظاهرها من باطنها   من حيث التخلص من المناقضة التي في متع الدنيا . 

فإن الرجل في الدنيا يتزين ويواصل  زوجته التي تزينت . ثم لا ترى زينتها وبهجتها حالة الوصل .. فقط ترى وجه زوجها .. وقد لا تراه . وهو كذلك . والترائي من الشغف الإنساني .. ولذا ترى بعض المهووسين يصور معاشرته لزوجته فيديو ليشاهده بعد ذلك . على شدة قبح ما يرى . 

وهذا مناسب لجملة (مقعد صدق) في قول الله تبارك وتعالى

 ﴿إن المتقين في جنات ونهر۝في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ [القمر: ٥٤-٥٥] أي امتداد المتاع زمانا وامتداده حالا وظاهرا وباطنا . والمليك لا تعجزه الأسباب . ولا يحتاج للأسباب التي تؤدي الغرض مع كدر ومناقضة وشروط . فإن الاشتراط احتكام والمليك المقتدر يحكم ما يشاء وينشيء . 

وقد جاءت النصوص القرآنية  توضح المزاوجة بين الظاهر والباطن 

(ولقاهم نضرة وسرورا) فالنضرة ظاهر والسرور باطن . 

وهناك عين يفجرونها تفجيرا هذا في الظاهر  . وهناك رحيق  مختوم ختامه مسك هذا في الباطن . ومزاجه من تسنيم والتسنيم في اللغة العلو .. فهو  يحدث حالة علية في النفس . وذلك بعد ذكر النضرة 

﴿تعرف في وجوههم نضرة النعيم۝يسقون من رحيق مختوم۝ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون۝ومزاجه من تسنيم۝عينا يشرب بها المقربون﴾ [المطففين: ٢٤-٢٨]


 وأيضا (كأنهن الياقوت والمرجان) فهما صبغتان : صبغة  المرجان الظاهرة  وصبغة الياقوت المتغلغلة الظاهرة من وراء الشفافية 

وأيضا (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق) وجاء في الأثر أن ظواهرها من نور جامد 

● والمعنى الأخير للمبين أن يوضح ويشير ويهدي ويكشف .. ولا أعلم فيه نصا ولا خبرا في شأن متع  الجنة . اللهم إلا إن دلت كلمة تسنيم على شيء من ذلك . 

                        والله أعلم



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...