.
﴿خَلَقَ الإِنسانَ مِن نُطفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصيمٌ مُبينٌوَالأَنعامَ خَلَقَها لَكُم فيها دِفءٌ وَمَنافِعُ وَمِنها تَأكُلونَوَلَكُم فيها جَمالٌ حينَ تُريحونَ وَحينَ تَسرَحونَوَتَحمِلُ أَثقالَكُم إِلى بَلَدٍ لَم تَكونوا بالِغيهِ إِلّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُم لَرَءوفٌ رَحيمٌوَالخَيلَ وَالبِغالَ وَالحَميرَ لِتَركَبوها وَزينَةً وَيَخلُقُ ما لا تَعلَمونَ........... الآيات﴾ [النحل: ٤-١٨]
تذكر النطفة يضاد الخصومة مع الأوامر والنواهي الإلهية ذلك أن الأمر الإلهي إذا ورد على النفس تنازعه بالأشواق والأحاسيس والأفكار لتجعله في الميزان وليس هو الميزان . فحين يستحضر المرء نطفيته وأنه كان حينها بلا شعور وبلا أشواق وبلا أفكار ولو سقط خارج الرحم لمسح استقذارا انحدرت توازناته التي يخاصم بها الشرع وصار الشرع ميزانه وسلطانه
ثم يذكر السياق بعد ذلك ما حدث للنطفة من إكرام وعطايا فخلق لها الأنعام بمنافعها وخص الدفء بالذكر والدفء واصف لا يوصف بقراره وسكونه ونثيثه وحديثه للجلود المعجم على اللغة لكنه الفصيح المترسل لها
وروعي شعورها بالجمال حالة الرعي وشعورها بالجمال مع عزة الركوب وشعورها بالجمال والمنافع فيما تنتجه البحار وتسخير أجرام السماء
ويستفاد من ذلك إذا علت الإنسان الكروب والإندحارات وأطل الجمود وعدم التحول والإنسداد أن يتذكر التحول الهائل والإكرام الكبير الذي جرى للنطفة فصارت إنسانا يحيا ويشتاق ويعقل وتمور فيه الأحاسيس
فتذكر النطفة سلاح ذو حدين جميلين رائعين
إذا هاجمك طغيان الغرور لتخاصم الشرع وتنحرف عن العبودية تذكرت نطفيتك فاستبصرت وتعقلت
وإذا هاجمك طغيان الكروب والشعور بالضآلة والعجز تجاه العواتي تذكرت نطفيتك فأحسنت الظن واطمئننت وانفسحت أنوار الأمل وأنوار اليقين ورحابة انتظار الفرج وتيسر لك ضياء الصبر
والله أعلم

تعليقات
إرسال تعليق