التخطي إلى المحتوى الرئيسي

(إلا الذين تابوا)

 #مثاني_القرآن_فيض 

١- ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين۝أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين۝خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون۝إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ [آل عمران: ٨٦-٨٩]

٢- ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون۝إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾ [النور: ٤-٥]

___ __ __ ___ __ __ 

● لم ترد آية (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم)  إلا في هذين الموضعين 

● الجامع بين الموضعين هو ذكر الشهادة 

ففي الموضع الأول شهادة  حق بلا قيمة ولا اعتبار إذ لم يأت أصحابها بما يدعمها  عملا وإقرارا بها 

وفي الموضع الثاني شهادة حق بلا قيمة ولا اعتبار إذ لم يأت أصحابها بما يدعمها  وهو الشهود الأربعة 

ثم إن من فعل ذلك لا تقبل له شهادة أبدا 

أما من شهد كاذبا ففيه قول الله تبارك وتعالى ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ [النور: ٢٣]

روى الطبري ﻋَﻦْ ﺟَﻌْﻔَﺮِ ﺑْﻦِ ﺑُﺮْﻗَﺎﻥَ، ﻗَﺎﻝَ: " ﺳَﺄَﻟْﺖُ ﻣَﻴْﻤُﻮﻧًﺎ، ﻗُﻠْﺖُ: اﻟَّﺬِﻱ ﺫَﻛَﺮَ اﻟﻠَّﻪُ: {اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺮْﻣُﻮﻥَ اﻟﻤﺤﺼﻨﺎﺕ ﺛُﻢَّ ﻟَﻢْ ﻳَﺄْﺗُﻮا ﺑِﺄَﺭْﺑَﻌَﺔِ ﺷُﻬَﺪَاءَ} 


[ اﻟﻨﻮﺭ: 4] 

. ﺇِﻟَﻰ ﻗَﻮْﻟِﻪِ: {ﺇِﻻَّ اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺗَﺎﺑُﻮا ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﺫَﻟِﻚَ ﻭَﺃَﺻْﻠَﺤُﻮا ﻓَﺈِﻥَّ اﻟﻠَّﻪَ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ} 

ﻓَﺠَﻌَﻞَ ﻓِﻲ ﻫَﺬِﻩِ ﺗَﻮْﺑَﺔً، ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻓِﻲ اﻷُْﺧْﺮَﻯ: {ﺇِﻥَّ اﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻳَﺮْﻣُﻮﻥَ اﻟْﻤُﺤْﺼَﻨَﺎﺕِ اﻟﻐﺎﻓﻼﺕ} 


[ اﻟﻨﻮﺭ: 23] 

. ﺇِﻟَﻰ ﻗَﻮْﻟِﻪِ: {ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَاﺏٌ ﻋَﻈِﻴﻢٌ} 

ﻗَﺎﻝَ ﻣَﻴْﻤُﻮﻥٌ: ﺃَﻣَّﺎ اﻷُْﻭﻟَﻰ , ﻓَﻌَﺴَﻰ ﺃَﻥْ ﺗَﻜُﻮﻥَ ﻗَﺪْ ﻗَﺎﺭَﻓَﺖْ، ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﻫَﺬِﻩِ , ﻓَﻬِﻲَ اﻟَّﺘِﻲ ﻟَﻢْ ﺗُﻘَﺎﺭِﻑْ ﺷَﻴْﺌًﺎ ﻣِﻦْ ﺫَﻟِﻚَ "

وقال الطاهر بن عاشور في الآية الثانية : (ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ: ﺇﻥ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻣﻮﻥ اﻟﻤﺤﺼﻨﺎﺕ ﻛﺬﺑﺎ ﻋﻠﻴﻬﻦ)

ويؤيده قول الله تبارك وتعالى عن الكذب على الزوجة ﴿والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين﴾ [النور: ٧]


فيجمع بين القضيتين أيضا ذكر اللعنة في كليهما 

● وإذا جردنا الفكرة في الموضعين استفدنا منهما :

- أن من يشهد للقضايا العامة المعروفة الظاهرة ويدعمها بلسانه لا يغتر به حتى تأتي المحنة بالعمل بمقتضاها 

- وأن من يأتي بقول محدث لينفي أمرا عظيما مستقرا استقامت عليه حياة الناس دون الرجوع إلى رؤوس الناس من أهل العلم والرأي واجترأ على ذلك 

ثم امتحن قوله فبان بطلانه وزيغه وجب طرحه من الأساس بصوابه وخطئه وسقط اعتباره  .. فإن صوابه سيكون داعما لخطئه مبررا له عند الدهماء والرعاع ومن يغترون بحاله من أهل البساطة والتبلبل 

وطرحه سيحمي الأمة من بلابله وإنحرافه ودخله 

- ونظيره من يقول قولا هو حق في ذاته  لكنه لم يعالج تعقيدات تطبيقه في الواقع وعواقب ذلك ودعائمه أو على الأقل يقر بجهله بتلك اللوازم 

إلا أن يقول ذلك القول في إطار البحث العلمي المجرد عن الواقع فالأمر حينئذ واسع لا حرج فيه 

- ويستفاد التفريق بين العمل أوالاعتقاد بأمر ما على المستوى الشخصي ونفس العمل والاعتقاد على المستوى العام في القضايا الخطيرة

فقد أعتقد الحق في مسألة ما من المسائل المؤثرة  الخطيرة ويكون رأيي صحيحا لكن لا يحق لي الكلام في تلك المسألة للعموم إلا بعد تجميع الأدلة والبراهين 

وهذا مستفاد تجريديا وإشاريا من أن من يرى حادثة الزنا ويتيقن منها لا يحق له الكلام فيها حتى يأتي بشهود ثلاثة هو رابعهم 


                                   والله أعلم 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تضرب من قيده الله

 💎💎💎💎💎 الذين استعملوا البشاعات لإذلال الشعوب وقهر إرادتها فشلوا عبر التاريخ، وسيفشلون اليوم، ذلك أنهم في مواجهة مباشرة مع الله عز وجل، إذ هو خالق بنية الإنسان ونفسيته على هذا الضعف وتلك القيود، فمن يضرب من قيده الله يكون في مواجهة مباشرة مع الله، استغلال طبيعة البنية للترويع وإثارة الذعر حمق صرف فالبنية صنع الله، نحن كبشر نقول عن الذي يتحمل نتيجة فعله أن لديه شعور عال بالمسؤولية ، فكيف بالله عز وجل. قال الله تبارك وتعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها ووضعته كرها) فجعل الله تبارك وتعالى إكراهه للأم على الحمل والولادة علة لفريضة برها. وأيضا فإن الناس قد يستسلمون لمن يرجون رحمته وبعض خيره إذا هم استسلموا أما ممارس البشاعات فييأسون من خيره، وممارس البشاعات يضع الناس أمام إنسحاق وجودي إذا هم استسلموا له، وهذا الانسحاق بما فيه من فقد للقيمة والمعنى أشد من بشاعاته

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٧ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺪاﺭﻱ، ﺛﻨﺎ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺷﺒﻴﺐ، ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ، ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺳﻨﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «اﻟﻐﻴﺒﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺣﻮﺑﺎ» ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ اﻟﺤﻮﺏ؟ ﻗﺎﻝ: «اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﺃﻣﻪ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻣﺮﺓ» ¤ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻧﻴﺴﺎﺑﻮﺭ ﺃﺧﻮ ﺑﺸﺎﺭ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﻳﻘﻠﺐ اﻷﺧﺒﺎﺭ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻳﺠﻲء ﻋﻦ اﻷﺛﺒﺎﺕ ﺑﺎﻟﻄﺎﻣﺎﺕ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ اﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻭﻻ اﻟﺮﻭاﻳﺔ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ اﻟﺮاﺯﻱ ﻳﻤﺮﺽ اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ ﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﺗﺘﺒﻊ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺎﺭﺧﺔ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎﻩ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪﻭﺱ اﻟﻨﻴﺴﺎﺑﻮﺭﻱ ﺑﺎﻟﺮﻣﻠﺔ ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻣﺤﻤﺶ ﺛﻨﺎ ﺣﻤﺎﺩ ﺑﻦ ﻗﻴﺮاﻁ ﺛﻨﺎ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻫﺬا ﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. [المجروحين لابن حبان] ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺪﻱ: ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﻈﺮ. وقال الرازي: لا يحتج به ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ، ﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻧﺎ ﺯاﻓﺮ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻨﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻣﺮﺓ ﻗﺎﻝ: " ﻗﺎﻝ ﺇﺑﻠﻴﺲ: ﻛﻴﻒ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻲ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻭﺇﺫا ﻏﻀﺐ ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﺃﻧﻔﻪ، ﻭﺇﺫا ﻓﺮﺡ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ))...