التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٣

 قطوف من النبلاء ١٣

___ __ __ ___ __ __ 


عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الكِلاَبِيُّ * (ع)

الحَافِظُ، الحُجَّةُ، القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الكِلاَبِيُّ، الكُوْفِيُّ.

حَدَّثَ عَنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَالأَعْمَشِ، وَطَائِفَةٍ.

وَعَنْهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ رَاهْوَيْه، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَآخَرُوْنَ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ثِقَةٌ ثِقَةٌ وَزِيَادَةٌ، مَعَ صَلاَحٍ وَشِدَّةِ فَقرٍ، عَلَيْهِ فَرْوَةٌ خَلِقَةٌ، لاَ تُسَاوِي كَبِيْرَ شَيْءٍ.

وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ، صَاحِبُ قُرْآنٍ، كَانَ يُقْرِئُ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ): تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، بِالكُوْفَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ قَرَابَتُهُ المُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بنُ رَبِيْعَةَ الكِلاَبِيُّ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:

إِنَّ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي العَالِمِ جِيْرَانُهُ، وَشَرَّ النَّاسِ لِمَيِّتٍ أَهْلُهُ، يَبْكُوْنَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَقْضُوْنَ دَيْنَهُ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ صَائِدِ بنِ كَعْبِ بنِ حَرِيْزٍ  ** (خت، م، 4)

الحَافِظُ، العَالِمُ، مُحَدِّثُ حِمْصَ.

أَبُو يُحْمِدَ الحِمْيَرِيُّ، الكَلاَعِيُّ، ثُمَّ المَيْتَمِيُّ، الحِمْصِيُّ، أَحَدُ المَشَاهِيْرِ الأَعْلاَمِ.

وُلِدَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ

___ 

كان يحدث عن من هو أصغر منه 

وَ كان عِنْدَهُ أَلْفَا حَدِيْثٍ عَنْ شُعْبَةَ صِحَاحٌ، كَانَ يُذَاكِرُ شُعْبَةَ بِالفِقْهِ.

وَلَقَدْ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ بَقِيَّةُ يَضِنُّ بِحَدِيْثِهِ عَنِ الثِّقَاتِ، طَلَبْتُ مِنْهُ كِتَابَ صَفْوَانَ، قَالَ: كِتَابُ صَفْوَانَ؟

ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ بِمائَةِ حَدِيْثٍ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ عَنِ الثِّقَةِ بِحَدِيْثٍ.

___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سُئِلَ أَبِي عَنْ بَقِيَّةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ، فَقَالَ:

بَقِيَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنْ قَوْمٍ لَيْسُوا بِمَعْرُوْفِيْنَ، فَلاَ تَقبَلُوْهُ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ ضَمْرَةَ، وَبَقِيَّةَ، فَقَالَ:

ضَمْرَةُ أَحَبُّ إِلَيْنَا، ضَمْرَةُ ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَمِعَ بَقِيَّةُ مِنْ شُعْبَةَ، وَمَالِكٍ، وَغَيْرِهِمَا أَحَادِيْثَ مُسْتقِيْمَةً، ثُمَّ سَمِعَ مِنْ أَقْوَامٍ كَذَّابِيْنَ عَنْ شُعْبَةَ، وَمَالِكٍ، فَرَوَى عَنِ الثِّقَاتِ بِالتَّدْلِيسِ مَا أَخَذَ عَنِ الضُّعَفَاءِ

___ 

بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ أَدْمَنَ عَلَى حَاجِبِهِ بِالمُشطِ، عُوْفِيَ مِنَ الوَبَاءِ ) .

وَبِهِ: إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ، فَلاَ يَنْظُرْ إِلَى فَرْجِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُوْرِثُ العَمَى)  .

وَبِهِ: قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: (تَرِّبُوا الكِتَابَ وَسُحُّوْهُ مِنْ أَسْفَلِهِ، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ)  .

وَبِهِ: (مَنْ أُصِيْبَ بِمُصِيْبَةٍ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُ إِلَى النَّاسِ، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ) .

وَحَدِيْثُ: (لاَ تَأْكُلُوا بِالخَمْسِ، فَإِنَّهَا أَكْلَةُ الأَعْرَابِ، وَلاَ بِالمُشِيْرَةِ وَالإِبْهَامِ، وَلَكِنْ بِثَلاَثٍ، فَإِنَّهَا سُنَّةٌ) .

وَهَذِهِ بَوَاطِيْلُ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي حَدِيْثِ: يُورِثُ العَمَى، وَحَدِيْثِ: المُصِيْبَةِ، وَحَدِيْثِ: الأَكْلِ بِالخَمْسِ: هَذِهِ مَوْضُوْعَاتٌ لاَ أَصلَ لَهَا 

___ 

الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

رَخَّصَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي دَمِ الحُبُوْنِ ) موضوع . والحبون الدمامل ﺃَﻱ ﺃﻧَّﻪ ﻣﻌﻔُﻮٌّ ﻋَﻨﻪُ، ﺇِﺫا ﻛﺎﻥَ ﻓِﻲ اﻟﺜَّﻮْﺏِ ﺣﺎﻝَ اﻟﺼَّﻼﺓِ.

___ 

قال الذهبي : (حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ:

سُئِلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ، فَقَالَ: (إِنَّ اللهَ يُجَاوِزُ عَنْ أُمَّتِي السَّهْوَ فِي الصَّلاَةِ) .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ عَقِيْبَهُ: عَبْدُ الكَرِيْمِ: هُوَ الجَزَرِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ: هُوَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدَانُ وَابْنُ سِنَانٍ.

قُلْتُ: هَذَا الحَدِيْثُ لاَ يُحتَمَلُ، وَقَدْ رَوَاهُ الوَلِيْدُ بنُ عُتْبَةَ المُقْرِئُ، قَالَ:

حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ - رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! الرَّجُلُ يَنْسَى الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ؟

فَهَذَا أَشْبَهُ، مَعَ أَنَّ عُبَيْداً لاَ يُدْرَى مَنْ هُوَ، فَهُوَ آفَتُهُ 

___ 

قال الذهبي: ( مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ سَلَمَةَ الخبَائِرِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ:

عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: (انْتِظَارُ الفَرَجِ عِبَادَةٌ) .

وَهَذَا بَاطِلٌ، مَا رَوَاهُ مَالِكٌ، بَلْ وَلاَ بَقِيَّةُ، بَلِ المُتَّهَمُ بِهِ سُلَيْمَانُ .

وَكَذَلِكَ الآفَةُ فِي حَدِيْثِ الخَضِرِ: بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي فِي سُوْقِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ ... ، بِطُوْلِهِ.

رَوَاهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الضَّحَّاكِ - ذَاكَ العُرْضِيُّ المُتَّهَمُ - وَسُلَيْمَانُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ - الَّذِي قَالَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ - كِلاَهُمَا عَنْ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، مَرْفُوْعاً  .

وَلِبَقِيَّةَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَرْفُوْعاً: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ وَتَكْبِيْرَتَهَا فَقَطْ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاَةَ) .

فَهَذَا مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا يَرْوِي الثِّقَاتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضَ هَذَا بِدُوْنِ ذِكْرِ الجُمُعَةِ، وَدُوْنَ قَوْلِه: (وَتَكْبِيْرَتَهَا فَقَطْ) .

___ 

بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ:

كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهُ يُقَالُ: إِذَا اجْتَمَعَ عِشْرُوْنَ رَجُلاً أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ أَقَلُّ، فَلَمْ يَكُنْ فِيْهِم مَنْ يُهَابُ فِي اللهِ، فَقَدْ حَضَرَ الأَمْرُ.

___ 

بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ:

عَنْ ثَوْبَانَ، مَرْفُوْعاً: (مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لاَ يَسْأَلَ امْرَءاً شَيْئاً، أَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ (قال المحققون : رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (1643) في الزكاة، من طريق عبيد الله بن معاذ، عن

أبيه، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي العالية، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا، أتكفل له بالجنة " فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدا شيئا.

وإسناده صحيح، كما قال النووي في " رياض الصالحين "  بتحقيقنا.) .

___ 

مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَآخَرُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ  جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ:

عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوْعاً: (مَجُوْسُ هَذِهِ الأُمَّةِ: القَدَرِيَّةُ  ) 

قال المحققون : (بقية وابن جريج وأبو الزبير ثلاثتهم مدلسون، فالخبر لا يصح، وقد روي من حديث

ابن عمر وأبي هريرة وأنس وحذيفة وسهل بن سعد وعائشة وكلها ضعيفة لا تصح، وقد قال الميمني في تعليقه على " الفوائد المجموعة ": 504 بعد أن أورد الخبر، وتكلم عليه: وهذا الخبر يتعلق بعقيدة كثر فيها النزاع واللجاج، فلا يقبل ما فيه مغمز، وقد قال النسائي وهو من كبار أئمة السنة: هذا الحديث باطل كذب.)

___ 

عَطِيَّةُ بنُ بَقِيَّةَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ العَرَبِ، وَبِلاَلٌ سَابِقُ الحَبَشَةِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّوْمِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الفُرْسِ ) .

قال الذهبي  : وَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، فَرْدٌ، وَالأَظهَرُ أَنَّ بِلاَلاً لَيْسَ بِحَبَشِيٍّ، وَأَمَّا صُهَيْبٌ، فَعَرَبِيٌّ مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطٍ.

___ 

مَاتَ بَقِيَّةُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : وَفِيْهَا مَاتَ: حَافِظُ العِرَاقِ وَكِيْعٌ، وَحَافِظُ مِصْرَ ابْنُ وَهْبٍ، وَهِشَامُ بنُ يُوْسُفَ قَاضِي اليَمَنِ، وَشُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ بِالمَدَائِنِ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ وَرْشٌ مُقْرِئُ مِصْرَ.

وَعَاشَ بَقِيَّةُ: سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً -رَحِمَهُ اللهُ-.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

القَاضِي أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيُّ *

هُوَ الإِمَامُ، المُجْتَهِدُ  ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَبِيْبِ بنِ حُبَيْشِ بنِ سَعْدِ بنِ بُجَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ الأَنْصَارِيُّ، الكُوْفِيُّ.

وَسَعْدُ بنُ بُجَيْرٍ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ سَعْدُ ابْنُ حَبْتَةَ؛ وَهِيَ أُمُّهُ، وَهُوَ بَجَلِيٌّ

مِنْ حُلَفَاءِ الأَنْصَارِ، شَهِدَ الخَنْدَقَ، وَغَيْرَهَا.

مَوْلِدُ أَبِي يُوْسُفَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ

___ 

حدث عن هشام بن عروة وغيره وحدث عنه أحمد وغيره 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَوَّلُ مَا كَتَبتُ الحَدِيْثَ، اخْتَلَفتُ إِلَى أَبِي يُوْسُفَ

___ 

قَالَ:

كُنْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ وَأَنَا مُقِلٌّ، فَجَاءَ أَبِي، فَقَالَ: يَا بُنِيَّ! لاَ تَمُدَّنَّ رِجْلَكَ مَعَ أَبِي حَنِيْفَةَ، فَأَنْتَ مُحْتَاجٌ.

فَآثَرتُ طَاعَةَ أَبِي، فَأَعْطَانِي أَبُو حَنِيْفَةَ مائَةَ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: الْزَمِ الحَلْقَةَ، فَإِذَا نَفَذَتْ هَذِهِ، فَأَعْلِمْنِي.

ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ أَعْطَانِي مائَةً.

وَيُقَالُ: إِنَّهُ رُبِّيَ يَتِيْماً، فَأَسلَمَتْه أُمُّهُ قَصَّاراً.

___

ابْنِ سَمَاعَةَ، قَالَ: كَانَ وِرْدُ أَبِي يُوْسُفَ فِي اليَوْمِ مائَتَيْ رَكْعَةٍ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ شُجَاعٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَبِي مَالِكٍ، سَمِعْتُ أَبَا يُوْسُفَ يَقُوْلُ:

لاَ نُصَلِّي خَلْفَ مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، وَلاَ يُفْلِحُ مَنِ اسْتَحلَى شَيْئاً مِنَ الكَلاَمِ.

___ 

قَالَ بِشْرُ بنُ الوَلِيْدِ: تُوُفِّيَ أَبُو يُوْسُفَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، خَامِسَ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي غُرَّةِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، وَعَاشَ تِسْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً

___ 

عَنْ بِشْرِ بنِ الوَلِيْدِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوْسُفَ يَقُوْلُ:

العِلْمُ بِالخُصُوْمَةِ وَالكَلاَمِ جَهلٌ، وَالجَهْلُ بِالخُصُوْمَةِ وَالكَلاَمِ عِلْمٌ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ  * (ع)

الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الحَافِظُ، المُجَاهِدُ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسْمَاءَ بنِ خَارِجَةَ بنِ حِصْن.

ولجدهم خارجة صحبة وهو أخو عيينة بن حصن 

___ 

قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ ثِقَةً، صَاحِبَ سُنَّةٍ، صَالِحاً، هُوَ الَّذِي أَدَّبَ أَهْلَ الثَّغْرِ، وَعَلَّمَهُم السُّنَّةَ، وَكَانَ يَأمُرُ وَيَنْهَى، وَإِذَا دَخَلَ الثَّغْرَ رَجُلٌ مُبْتَدِعٌ، أَخْرَجَهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ لَهُ فِقْهٌ.

أَمَرَ سُلْطَاناً وَنَهَاهُ، فَضَرَبَهُ مائَتَيْ سَوْطٍ، فَغَضِبَ لَهُ الأَوْزَاعِيُّ، وَتَكَلَّمَ فِي أَمرِهِ.

قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ إِمَاماً.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الفَزَارِيَّ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِهِ، بِلاَ مُدَافَعَةٍ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

قَالَ أَبُو صَالِحٍ الفَرَّاءُ: لَقِيْتُ الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ، فَعَزَّانِي بِأَبِي إِسْحَاقَ، وَقَالَ:

رُبَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى المَصِّيْصَةِ، مَا بِي فَضْلُ الرِّبَاطِ، إِلاَّ أَنْ أَرَى أَبَا إِسْحَاقَ -رَحِمَهُ اللهُ-.

قُلْتُ: آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ وَفَاةً: عَلِيُّ بنُ بَكَّارٍ المَصِّيْصِيُّ الصَّغَيْرُ، وَبَقِيَ إِلَى نَحْوِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمَائَتَيْنِ

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.

من أبناء الثمانين أو جاوزها بقليل 

___ 

وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ، وَإِلَى جَنْبِهِ فُرْجَةٌ، فَذَهَبْتُ لأَجْلِسَ، فَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ.

___ 

إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ:

أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، أَوْ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ؟

فَقَالَ: كَانَ فُضَيْلٌ رَجُلَ نَفْسِهِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ رَجُلَ عَامَّةٍ.

___ 

وَقَالَ عُبَيْدُ بنُ جَنَّادٍ: قَالَ عَطَاءُ بنُ مُسْلِمٍ:

قُلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ: أَلاَ تَسُبُّ مَنْ ضَرَبَكَ؟

قَالَ: إِذاً أُحِبُّهُ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

البَكَّائِيُّ 

 * (خَ (حديث واحد) ، م، ت، ق) .

الشَّيْخُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ العَامِرِيُّ، البَكَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، رَاوِي (السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.

___ 

وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ  ، قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ المَغَازِي.

قال المحققون : (قال اللكنوي في " الرفع والتكميل " : كثيرا ما تجد في " ميزان الاعتدال " وغيره في حق الرواة - نقلا عن يحيى بن معين -: " أنه ليس بشيء " فلا تغتر به، ولا تظنن أن ذلك الراوي مجروح بجرح قوي، فقد قال الحافظ ابن حجر في " مقدمة فتح الباري " في ترجمة (عبد العزيز بن المختار البصري) : ذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين من قوله: " ليس بشيء " يعني أن أحاديثه قليلة جدا.

وقال السخاوي في " فتح المغيث ": قال ابن القطان: إن ابن معين إذا قال في الراوي: ليس بشيء، إنما يريد أنه لم يرو حديثا كثيرا.)

___ 

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا زَحْمَوَيْه، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، عَنْ إِدْرِيْسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَوْنِ بنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

أَذَّنَ بِلاَلٌ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مِثْلَ ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا بَاطِلٌ، قَدْ رَوَاهُ: الثَّوْرِيُّ، وَالنَّاسُ، عَنْ عَوْنٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا تَثْنِيَةَ الإِقَامَةِ (جاءت تثنية الإقامة في حديثين صحيحين) .

تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

جرير بن عبد الحميد بن يزيد  * (ع)

الإمام، الحافظ، القاضي، أبو عبد الله الضبي، الكوفي.

نزل الري، ونشر بها العلم.

ويقال: مولده بأعمال أصبهان، ونشأ بالكوفة.

قال محمد بن حميد: عن جرير: ولدت سنة مات الحسن، سنة عشر ( أي ومائة ).

عاش سبعا وسبعين سنة 

___ 

كان من مشايخ الإسلام.

___ 

ابن عمار: هو حجة، كانت كتبه صحاحا، وما كان زيه زي محدث، فإذا حدث ... 

أي: كان يشبه العلماء

قال سليمان بن حرب: كان جرير بن عبد الحميد، وأبو عوانة يتشابهان في رأي العين، ما كانا يصلحان إلا أن يكونا راعيي غنم، وقد كتبت عن جرير بمكة.

___ 

علي بن المديني يقول:

كان جرير بن عبد الحميد صاحب ليل، وكان له رسن، يقولون: إذا أعيى، تعلق به - يريد أنه كان يصلي

___ __ __ ___ __ __ ___ 

سويد بن عبد العزيز  * (ت، ق)

قاضي بعلبك، أبو محمد السلمي مولاهم، الدمشقي، الفقيه المقرئ

___

تلا على يحيى الذماري، وغيره.

أخذ القراءة عنه: أبو مسهر، والربيع بن ثعلب، وهشام.

___ 

ولد: سنة ثمان ومائة.

وتوفي: سنة أربع وتسعين ومائة.

قال ابن معين: هو واسطي، سكن دمشق، ليس حديثه بشيء.

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.

وقال الدارقطني: يعتبر به

___ 

قلت : قطفت من ترجمته للمفارقة بين كونه مقرئا للقرآن الكريم وضعيفا في الحديث

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أبو خالد الأحمر  * (ع)

الإمام، الحافظ سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي.

كان مولده بجرجان في سنة أربع عشرة ومائة.

توفي: سنة تسع وثمانين ومائة.

قال محمد بن مثنى السمسار: قال بشر الحافي: سمعت أبا خالد الأحمر يقول: يأتي زمان، تعطل فيه المصاحف، يطلبون الحديث والرأي، فإياكم وذلك، فإنه يصفق الوجه، ويشغل القلب، ويكثر الكلام.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

حفص بن غياث بن طلق بن معاوية  * (ع)

الإمام، الحافظ العلامة القاضي، أبو عمر النخعي الكوفي، قاضي الكوفة، ومحدثها، وولي القضاء ببغداد أيضا.

مولده: سنة سبع عشرة ومائة.

___ 

قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا عمار، عن حذيفة يقول: (ليأتين أقوام يقرؤون القرآن، يقيمونه إقامة القدح، لا يدعون منه ألفا ولا واوا، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم) .

___ 

قال إبراهيم بن مهدي: سمعت حفص بن غياث، وهو قاض بالشرقية يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء: لعلك تريد أن تكون قاضيا، لأن يدخل الرجل أصبعه في عينه، فيقتلعها، فيرمي بها، خير له من أن يكون قاضيا  .

قال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت حفص بن غياث يقول: والله ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة  .

ومات يوم مات ولم يخلف درهما، وخلف عليه تسع مائة درهم دينا.

قال سجادة : كان يقال: ختم القضاء بحفص بن غياث.

___ 

يحيى بن الليث،

قال: باع رجل من أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي، وكيل أم جعفر، فمطله بثمنها، وحبسه، فطال ذلك على الرجل، فأتى بعض أصحاب حفص بن غياث، فشاوره.

فقال: اذهب إليه، فقل له: أعطني ألف درهم، وأحيل عليك بالمال الباقي، وأخرج إلى خراسان، فإذا فعل هذا فالقني حتى أشير عليك.

ففعل الرجل، وأعطاه مرزبان ألف درهم.

قال: فأخبره.

فقال: عد إليه، فقل: إذا ركبت غدا، فطريقك على القاضي، تحضر، وأوكل رجلا يقبض المال، وأخرج، فإذا جلس إلى القاضي فادع عليه بمالك، فإذا أقر، حبسه حفص، وأخذت مالك.

فرجع إلى مرزبان، وسأله، فقال: انتظرني بباب القاضي.

فلما ركب من الغد، وثب إليه الرجل، فقال: إن رأيت أن تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال، وأخرج.

فنزل مرزبان، فتقدما إلى حفص بن غياث.

فقال الرجل: أصلح الله القاضي، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم.

فقال حفص: ما تقول يا مجوسي؟

قال: صدق، أصلح الله القاضي.

قال: ما تقول يا رجل، فقد أقر لك؟

قال: يعطيني مالي.

فقال: ما تقول؟

قال: هذا المال على السيدة.

قال: أنت أحمق تقر ثم تقول: هو على السيدة! ما تقول يا رجل؟

قال: أصلح الله القاضي، إن أعطاني مالي، وإلا حبسته.

قال: ما تقول يا مجوسي؟

قال: المال على السيدة.

قال القاضي: خذوا بيده إلى الحبس.

فلما حبس، بلغ الخبر أم جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السندي: وجه إلى مرزبان - وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس - فعجل السندي، فأخرجه، وبلغ حفصا الخبر، فقال: أحبس أنا؛ ويخرج السندي!! لا جلست أو يرد مرزبان الحبس.

فجاء السندي إلى أم جعفر، فقال: الله الله في، إنه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجت؟ رديه إلى الحبس، وأنا أكلم حفصا في أمره.

فأجابته، فرجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أم جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي، واستخف به، فمره لا ينظر في الحكم، وتولي أمره إلى أبي يوسف، فأمر لها بالكتاب، وبلغ حفصا الخبر.

فقال للرجل: أحضرني شهودا حتى أسجل لك على المجوسي بالمال، فجلس حفص، فسجل على المجوسي بالمال، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين.

قال: مكانك، نحن في شيء حتى نفرغ منه.

فقال: كتاب أمير المؤمنين.

قال: انظر ما يقال لك.

فلما فرغ حفص من السجل، أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه،

فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السلام، وأخبره أن كتابه ورد، وقد أنفذت الحكم.

فقال الخادم: قد -والله- عرفت ما صنعت؛ أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد، والله لأخبرنه بما فعلت.

قال له: قل له ما أحببت.

فجاء الخادم فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بثلاثين ألف درهم، فركب يحيى بن خالد، فاستقبل حفصا منصرفا من مجلس القضاء.

فقال: أيها القاضي، قد سررت أمير المؤمنين اليوم، وأمر لك بمال، فما كان السبب في هذا؟

قال: تمم الله سرور أمير المؤمنين، وأحسن حفظه وكلاءته، ما زدت على ما أفعل كل يوم.

قال: على ذلك؟

قال: ما أعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما وجب عليه.

قال: فمن هذا سر أمير المؤمنين.

فقال حفص: الحمد لله كثيرا.

فقالت أم جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصا، فأبى عليها، ثم ألحت عليه فعزله عن الشرقية، وولاه قضاء الكوفة، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة (1) .

قال: وكان أبو يوسف لما ولي حفص، قال لأصحابه: تعالوا نكتب نوادر حفص، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف، قال له أصحابه: أين النوادر التي زعمت تكتبها؟

قال: ويحكم، إن حفصا أراد الله، فوفقه  .

___ 

قال أحمد بن حنبل: رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة أسنانه بالذهب.


___ 

قال هارون بن حاتم: وفلج حفص حين مات ابن إدريس، فمكث في البيت إلى أن مات: سنة أربع وتسعين ومائة في العشر، وصلى عليه الفضل بن العباس أمير الكوفة يومئذ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 


بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ بنِ لاَحِقٍ  * (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ المُجَوِّدُ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الرَّقَاشِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ

تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ

وقيل سنة سبع

___ 

وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَيْسَ مِنَ العُلَمَاءِ أَحَدٌ إِلاَّ وَقَدْ أَخْطَأَ فِي حَدِيْثِهِ إِلاَّ بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ.

___ 

عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: كَانَ بِشْرٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مائَةِ رَكْعَةٍ، وَيَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَذُكِرَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ مِنَ الجَهْمِيَّةِ  ، فَقَالَ: لاَ تَذْكُرُوا ذَاكَ الكَافِرَ.

___ 

بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ بنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ مَخِيْلَةٍ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ)

___ 

بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ: عَنْ بَشِيْرِ بنِ مَيْمُوْنٍ الشَّقَرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أُسَامَةَ بنِ أَخْدَرِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِرَجُلٍ: (مَا اسْمُكَ؟) .

قَالَ: أَصْرَمُ.

فَقَالَ: (أَنْتَ زُرْعَةُ) .

هَذَا صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ مَعْدُوْدٌ فِي أَفْرَادِ بِشْرِ.

خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

ابن ماجة (773) ، وابن السني ص 85، من حديث أبي هريرة مرفوعا: " إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي، وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليسلم على النبي وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ".

وإسناده صحيح كما قال البوصيري في " الزوائد " ورقة 52 / 1، وصححه ابن خزيمة (452) ، وابن حبان (321) ، وفي الباب عن أنس عند ابن السني 87.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ  * (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، القُدوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، الأَوْدِيُّ، الكُوْفِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وقيل خمسة عشر 

___ 

تَلاَ عَلَى نَافِع، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ.

عَنِ الكِسَائِيِّ، قَالَ:

قَالَ لِي هَارُوْنُ الرَّشِيْدُ: مَنْ أَقرَأُ النَّاسِ؟

فَقُلْتُ: عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ.

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قُلْتُ: ثُمَّ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ.

قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟

قُلْتُ: رَجُلٌ آخرُ

وَعَنْ حُسَيْنٍ العَنْقَزِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِابْنِ إِدْرِيْسَ المَوْتُ، بَكَتْ بِنْتُهُ.

فَقَالَ: لاَ تَبْكِي يَا بُنَيَّة، فَقَدْ خَتَمْتُ القُرْآنَ فِي هَذَا البَيْتِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ ختمَةٍ

___ 

حَدَّثَ عَنْهُ: مَالِكٌ - وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِهِ - وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ صدَاقَةٌ.

 وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ جَمِيْعَ مَا يَرْوِيْهِ مَالِكٌ فِي المُوَطَّأِ، فَيَقُوْلُ بَلَغَنِي عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ

___ 

أَقْدَمَهُ الرَّشِيْدُ بَغْدَادَ لِيُوَلِّيَهُ قَضَاءَ الكُوْفَةِ، فَامْتَنَعَ.

الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ البُورَانِيُّ  ، قَالَ:

قُرِئَ كِتَابُ الخَلِيْفَةِ إِلَى ابْنِ إِدْرِيْسَ وَأَنَا حَاضِرٌ: مِنْ عَبْدِ اللهِ هَارُوْنَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ.

قَالَ: فَشَهقَ ابْنُ إِدْرِيْسَ شَهْقَةً، وَسقطَ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَقُمْنَا إِلَى العَصْرِ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ، وَانتبَهَ قُبِيْلَ المَغْرِبِ، وَقَدْ صَبَبْنَا عَلَيْهِ المَاءَ، فَلاَ شَيْءَ.

قَالَ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، صَارَ يَعْرِفُنِي حَتَّى يَكْتُبَ إِلَيَّ، أَيُّ ذَنْبٍ بَلَغَ بِي هَذَا؟!

___ 

قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ: كَانَ ابْنُ إِدْرِيْسَ مِنْ عِبَادِ الله الصَّالِحِيْنَ، مِنَ الزُّهَادِ، وَكَانَ ابْنُهُ أَعبدَ مِنْهُ، وَلَمْ أَرَ بِالكُوْفَةِ أَحَداً أَفْضَل مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَعَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ  .

___ 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ يَقُوْلُ: كَتَبتُ حَدِيْثَ أَبِي الحورَاءِ، فَكَتَبتُ تَحْتَهُ: حورٌ عِيْنٌ .

قُلْتُ ( أي الذهبي ): لَمْ يَكُنْ لَهُم فِي ذَلِكَ الوَقْتِ شَكْلٌ بَعْدُ.

قال المحققون: وإنما فعل ذلك حتى لا يلتبس بالجيم المعجمة، فيقرأ: أبو الجوزاء.

وحديث أبي الحوراء هو حديث الدعاء في القنوت أخرجه أحمد 1 / 199، 200، وأبو داود (1425) ، والترمذي (464) ، والنسائي 3 / 248، وابن ماجة (1178) ، والدارمي 1 / 173، والطيالسي (1199) ، من حديث بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، قال: قال الحسن بن علي: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: " اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت " وإسناده صحيح، وصححه الحاكم 3 / 172.

___ 

ابْنُ إِدْرِيْسَ، قَالَ لِي الأَعْمَشُ: وَاللهِ لاَ حَدَّثْتُكَ شَهْراً.

فَقُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَتَيْتُكَ سَنَةً.

قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ سَنَةٍ.

فَقَالَ: ابْنُ إِدْرِيْسَ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: أُحِبُّ أَنْ يَكُوْنَ لِلْعربِيِّ مَرَارَةٌ

___ 

عُثْمَانُ بِي أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ وَجَرِيْرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِم يَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- فِيْهَا خَيْراً مِنْ أَمرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ) .

أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ  ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيْرٍ وَحْدَهُ.

___ __ __ ___ __ __ 

وَرَدَ: أَنَّ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ قَالَ فِي سُجُوْدِهِ مَرَّةً: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِخَالِدِ بنِ الحَارِثِ، وَمُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ.

ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:

إِنِّيْ لأَسْتَغْفِرُ لِسَبْعِيْنَ مِنْ إِخْوَانِي فِي سُجُوْدِي، أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَاءِ آبَائِهِم.

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، قَالَ:

لَمَّا قَدِمَ بَنُو العَبَّاسِ، بَدَؤُوا بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَهُم يَقُوْلُوْنَ: بُدِّلَتِ السُّنَّةُ، بُدِّلَتِ السُّنَّةُ يَوْمَ العِيْدِ (وذلك أن بني أمية قدموا الخطبة على الصلاة في العيدين، فلما أعادها العباسيون إلى ما كانت عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين ظن الناس أن السنة قد بدلت، لما كانوا يعتقدون أن ما هم عليه من الخطبة قبل الصلاة هو السنة، وقد روى هذا الامام مسلم في " صحيحه " (889) في صلاة العيدين: عن أبي سعيد الخدري قال:..فخرجت مخاصرا مروان حتى أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن، فإذا مروان ينازعني يده، كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ فقال: لا يا أبا سعيد! قد ترك ما تعلم.

قلت: كلا، والذي نفسي بيده! لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرار ثم انصرف.

ونقل ابن حزم في " المحلى " 5 / 85 أن بني أمية أحدثوا تقديم الخطبة قبل الصلاة.) .

___ 

الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ

، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ يَجْرِي، حَافَتَاهُ خِيَامُ اللُؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيْهِ المَاءُ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيْلُ؟

قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-) .

قلت : نقلته لورود ذكر الزعفران والعنبر في السند مشاكها ذكر المسك الأذفر في الحديث 

و(اﻟﺬَّﻓَﺮُ، ﻣُﺤَﺮَّﻛﺔً: ﺷِﺪَّﺓُ ﺫَﻛَﺎءِ اﻟﺮِّﻳﺢ) ، ﻣﻦ ﻃِﻴﺐٍ ﺃَﻭ ﻧَﺘْﻦ، (ﻛﺎﻟﺬَّﻓَﺮَﺓِ) ﻣُﺤَﺮَّﻛَﺔً ﺃَﻳﻀﺎً

___ ___ __ __ ___ __ __ 

أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بنُ خَازِمٍ السَّعْدِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع)

مَوْلَى بَنِي سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيْمٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّعْدِيُّ، الكُوْفِيُّ، الضَّرِيْرُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

قَالَ أَحْمَدُ، وَجَمَاعَةٌ: وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.

وَعَمِيَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِيْنَ، فَأَقَامُوا عَلَيْهِ مَأْتَماً.

قَالَهُ: أَبُو دَاوُدَ.

وَيُقَالُ: عَمِيَ ابْنَ ثَمَانِ سِنِيْنَ.

___ 

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: عَنْ أَبِيْهِ: كَانَ أَبُو مُعَاوِيَةَ إِذَا سُئِلَ عَنْ أَحَادِيْثِ الأَعْمَشِ، يَقُوْلُ: قَدْ صَارَ حَدِيْثُ الأَعْمَشِ فِي فَمِي عَلْقَماً، أَوْ أَمَرَّ، لِكَثْرَةِ مَا تَرَدَّدَ عَلَيْهِ.

ثُمَّ قَالَ أَبِي: أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي غَيْر حَدِيْثِ الأَعْمَشِ مُضْطَرِبٌ، لاَ يَحفَظُهَا حِفْظاً جَيِّداً، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ -وَاللهِ- حَافِظاً لِلْقُرْآنِ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ جَرِيْرٍ فِي الأَعْمَشِ.

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا نُعِيْمٍ يَقُوْلُ: لَزِمَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَعْمَشَ عِشْرِيْنَ سَنَةً

___ __ __ ___ __ __ ___ 

أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدُ *

مِنْ كِبَارِ أَوْلِيَاءِ اللهِ.

صَحِبَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ،

وَغَيْرَهُمَا، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ ذَهَبَ بَصَرُه، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ التِّلاَوَةَ فِي المُصْحَفِ، أَبصَرَ بِإِذْنِ اللهِ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: جَاءَ إِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدِ جَمَاعَةٌ، ثُمَّ قَالُوا: ادْعُ اللهَ لَنَا.

فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِهِم، وَلاَ تَحْرِمْهُم بِي.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ فُضَيْلٍ العَكِّيُّ: غَزَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدُ، فَحَضَرَ المُسْلِمُوْنَ حِصْناً فِيْهِ عِلْجٌ، لاَ يَرْمِي بِحَجَرٍ وَلاَ نُشَّابٍ إِلاَّ أَصَابَ، فَشَكَوْا إِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَقَرَأَ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأَنْفَالُ: 17] ، اسْتُرُوْنِي مِنْهُ.

فَلَمَّا وَقفَ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيْدُوْنَ بِإِذنِ اللهِ؟

قَالُوا: المذَاكِيْرَ.

فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، قَدْ سَمِعْتَ مَا سَأَلُوْنِي، فَأَعْطِنِي ذَلِكَ: بِسْمِ اللهِ، ثُمَّ رَمَى المذَاكِيْرَ، فَوَقَعَ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الفُضَيْلِ، حَجَّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدُ مِنْ طَرَسُوْس لِيُعَزِّيَ الفُضَيْلَ.

وَمِنْ كَلاَمِهِ: مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، طَالَ غَداً غَمُّهُ، وَمَنْ خَافَ مَا بَيْنَ يَدَيْه، ضَاقَ بِهِ ذَرْعُهُ، وَلَهُ مَوَاعِظُ وَحِكَمٌ.

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر: 

اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﻗﺎﻝ ﻗﻠﺖ ﻟﻴﻤﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ اﻟﻌﺎﺑﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻓﻀﺤﻚ ﻭﻗﺎﻝ ﻭﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ  ﺑﻦ ﺃﺩﻫﻢ ﻗﻠﺖ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺧﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻠﻪ ﻟﻴﻨﻌﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻴﻔﻀﺤﻪ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﻭﺣﻖ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﻌﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺃﻧﻌﻢ ﻋﻠﻴﻪ

___ 

اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ اﻟﻔﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﻳﻠﺘﻘﻂ اﻟﺨﺮﻕ ﻣﻦ اﻟﻤﺰاﺑﻞ ﻭﻳﻐﺴﻠﻬﺎ ﻭﻳﻠﻔﻘﻬﺎ ﻭﻳﻠﺒﺴﻬﺎ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﺃﻧﻚ ﺗﻜﺴﻲ ﺧﻴﺮا ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﺿﺮﻫﻢ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺟﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻛﻞ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻬﺬا ﻭﻳﺒﻜﻲ ﻗﺎﻝ ﻭﻏﻠﻆ ﻷﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ اﻟﻜﻼﻡ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﺳﺘﻐﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺫﻧﺐ ﺳﻠﻄﻚ ﺑﻪ ﻋﻠﻲ

___

ﻋﻦ اﺑﻦ  اﻟﺠﻨﻴﺪ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ اﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﺑﻄﺮﺳﻮﺱ ﻳﺨﺮﺝ ﻓﻴﻠﺘﻘﻂ ﺃﺳﻔﻞ ﺟﺰﺭﺓ ﺃﻭ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻄﺮﻭﺣﺎ  ﻟﻘﻤﺔ ﺃﻭ ﻋﺪﺩا ﻓﻴﺠﻤﻊ ﻣﻦ ﻫﺬا ﺛﻢ ﻳﻄﺒﺨﻪ ﻻ ﻓﻴﺄﻛﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺟﻞ ﺻﺪﻕ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺿﺮﻫﻢ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﺫا ﺟﺒﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻛﻞ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺻﺪﻕ ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺿﺮ ﺭﺟﻼ اﺗﻘﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﺻﺒﺢ ﻭﺃﻣﺴﻰ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻻ ﻛﺤﻠﻢ ﻟﻘﺪ ﺣﺠﺠﺖ ﻭﺃﻧﺎ اﺑﻦ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﺧﺮﺟﺖ ﺭاﺟﻼ ﻣﻦ ﺑﻐﺪاﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻫﺬا ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺳﻨﺔ كأنما كان أمس

___ 

اﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻭﺩﻳﻊ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﺇﻥ ﻟﻜﻞ ﺷﺊ ﻧﺘﺎﺟﺎ ﻭﻧﺘﺎﺝ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﺤﺰﻥ اﻟﻤﺤﺰﻭﻥ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻋﻠﻮ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ 

___ 

ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻃﺮﻳﻒ اﻟﻌﺎﺑﺪ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﻟﻜﻞ ﺷﺊ ﺑﺎﺑﺎ ﻭﺑﺎﺏ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ اﻟﺤﺰﻥ ﻭﺇﻥ اﻟﻤﺤﺰﻭﻥ ﻓﻲ ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻋﻠﻮ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ

___ 

ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻧﻮﺡ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﺇﻥ اﻟﺮﺟﻞ ﻟﻴﻠﻘﺎﻧﻲ ﺑﻤﺎ ﺃﺣﺐ ﻓﻠﻮ ﺣﻞ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺳﺠﺪ ﻟﻪ ﻟﻔﻌﻠﺖ

___ 

ﻧﺼﺮ ﺑﻦ اﻟﻔﺮﺝ ﺑﻦ ﺣﻤﺰﺓ ﻗﺎﻝ ﺧﺮﺝ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﻣﻦ اﻟﺸﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺽ ﻳﻌﺰﻳﻪ ﺑﺎﺑﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻟﺤﺞ ﻭﻻ ﻟﻌﻤﺮﺓ

___

تتمة من صفة الصفوة :

ﺃﺑﻮ ﺣﻤﺰﺓ، ﻧﺼﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻔﺮﺝ اﻷﺳﻠﻤﻲ، ﻭﻛﺎﻥ ﺧﺎﺩﻣﺎً ﻷﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﻗﺎﻝ: ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻩ، ﻓﻜﺎﻥ ﺇﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﺘﺶ اﻟﻤﺼﺤﻒ ﻭﻓﺘﺤﻪ ﻓﻴﺮﺩ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺼﺮﻩ، ﻭﺇﺫا ﺃﻃﺒﻖ اﻟﻤﺼﺤﻒ ﺫﻫﺐ ﺑﺼﺮﻩ.

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰاﻫﺮﻳﺔ ﻗﺎﻝ: ﻗﺪﻣﺖ ﻃﺮﺳﻮﺱ، ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻷﺳﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﻣﻜﻔﻮﻑ اﻟﺒﺼﺮ، ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻣﺼﺤﻒ ﻣﻌﻠﻖ. ﻓﻘﻠﺖ: ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ ﻣﺼﺤﻒ ﻭﺃﻧﺖ ﻻ ﺗﺒﺼﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﺗﻜﺘﻢ ﻋﻠﻲ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: ﺇﻧﻲ ﺇﺫا ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻗﺮﺃ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺘﺢ ﻟﻲ ﺑﺼﺮﻱ.


___ __ __ ___ __ __ 

المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ بنِ نُفَيْلِ بنِ جَابِرِ بنِ جَبَلَةَ الأَزْدِيُّ * (خَ، د، س)

الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، يَاقُوتَةُ العُلَمَاءِ، أَبُو مَسْعُوْدٍ الأَزْدِيُّ، المَوْصِلِيُّ، الحَافِظُ. 

وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

___ 

كَانَ أَحَدَ الأَسخِيَاءِ المَوْصُوْفِيْنَ، أَفنَى مَالَهُ الجُودُ، كَانَ إِذَا جَاءهُ مَغَلُّهُ، أَرْسَلَ مِنْهُ إِلَى أَصْحَابِهِ مَا يَكفِيْهِم سَنَةً، وَكَانُوا أَرْبَعَةً وَثَلاَثِيْنَ رَجُلاً.

___ 

وَقِيْلَ لِبِشْرٍ: نَرَاكَ تَعشَقُ المُعَافَى؟

قَالَ: وَمَا لِيَ لاَ أَعشَقُهُ، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُسَمِّيهِ اليَاقُوتَةَ.

___ 

وَقَدْ أَوْصَى المُعَافَى -رَحِمَهُ اللهُ- أَوْلاَدَهُ بِوَصِيَّةٍ نَافِعَةٍ، تَكُوْنُ نَحْواً مِنْ كُرَّاسٍ.

___ 

 وَمِمَّا رَوَاهُ: المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَجَّاجِ بنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، قَالَ:

مَنْ عَرَفَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَحَبَّهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ الدُّنْيَا، زَهِدَ فِيْهَا، وَالمُؤْمِنُ لاَ يَلهُو حَتَّى يَغْفُلَ، فَإِذَا تَذَكَّرَ، حَزِنَ.

___ 

تتمة من تاريخ بغداد : 

ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻫﺎﺷﻢ ﻋﻦ ﺑﺸﺮ ﻗﺎﻝ: ﻣﺮ اﻟﻤﻌﺎﻓﻰ ﺑﺒﻐﺪاﺩ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻠﻤﻼﺡ، ﻋﺠﻞ ﻋﺠﻞ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ.

___ 

ﻗﺎﻝ اﻟﻤﻌﺎﻓﻰ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ:

ﻻ ﻳﺴﺘﻜﻤﻞ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻹﻳﻤﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻴﻪ اﻟﺒﻼء ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارِ بنِ كَثِيْرٍ أَبُو السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ الخُرَاسَانِيُّ - وَقِيْلَ: البَصْرِيُّ

الوَاعِظُ، البَلِيْغُ، الصَّالِحُ، الرَّبَانِيُّ،  - كَانَ عَدِيْمَ النَّظِيْرِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّذكِيْرِ.

___ 

ذَكَرَ ابْنُ يُوْنُسَ فِي (تَارِيْخِهِ) : أَنَّ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ حَضَرَ وَعْظَهُ، فَأَعْجَبَهُ، وَنَفَّذَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ.

وَقِيْلَ: أَقْطَعَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَّاناً، وَإِنَّ ابْنَ لَهِيْعَةَ أَقطَعَهُ خَمْسَةَ فَدَادِيْنَ.

___ 

رُؤِيَ مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي، وَقَالَ لِي: يَا مَنْصُوْرُ! غَفَرْتُ لَكَ عَلَى تَخْلِيْطٍ فِيْكَ كَثِيْرٍ، إِلاَّ أَنَّكَ كُنْتَ تَحُوشُ النَّاسَ إِلَى ذِكْرِي

___ 

مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ - أَوْ حُذَيْفَةَ -:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يَكُوْنُ لأَصْحَابِي بَعْدِي زَلَّةٌ، يَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ بِسَابِقَتِهِم، ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا قَوْمٌ بَعْدَهُم، يَكُبُّهُمُ اللهُ فِي النَّارِ

___ 

قَالَ مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ:

لَمَّا قَدِمْتُ مِصْرَ، كَانُوا فِي قَحْطٍ، فَلَمَّا صَلَّوُا الجُمُعَةَ، ضَجُّوا بِالبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ، فَحَضَرَتْنِي نِيَّةٌ، فَصِرْتُ إِلَى الصَّحْنِ، وَقُلْتُ: يَا قَوْمُ! تَقَرَّبُوا إِلَى اللهِ بِالصَّدَقَةِ، فَمَا تُقُرِّبَ بِمِثْلِهَا.

ثُمَّ رَمَيْتُ بِكِسَائِي، فَقَالَ: هَذَا جُهْدِي، فَتَصَدَّقُوا، حَتَّى جَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا، حَتَّى فَاضَ الكِسَاءُ، ثُمَّ هَطَلَتِ السَّمَاءُ، وَخَرَجُوا فِي الطِّيْنِ، فَدَفَعْتُ إِلَى اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيْعَةَ، فَنَظَرَا إِلَى كَثْرَةِ المَالِ، فَوَكَّلُوا بِهِ الثِّقَاتَ، وَرُحْتُ أَنَا إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَبَيْنَا أَنَا أَطُوْفُ عَلَى حِصْنِهَا، إِذَا رَجُلٌ يَرْمُقُنِي، قُلْتُ: مَا لَكَ؟

قَالَ: أَنْتَ المُتَكَلِّمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

قَالَ: صِرْتَ فِتْنَةً، قَالُوا: إِنَّكَ الخَضِرُ، دَعَا فَأُجِيْبَ.

قُلْتُ: بَلْ أَنَا العَبْدُ الخَاطِئُ.

فَقَدِمْتُ مِصْرَ، فَأَقْطَعَنِي اللَّيْثُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَّاناً

___ 

وَقِيْلَ: إِنَّ الرَّشِيْدَ لَمَّا سَمِعَ وَعْظَ مَنْصُوْرٍ، قَالَ: مَنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتَ هَذَا؟

قَالَ: تَفِلَ فِي فِيَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّوْمِ، وَقَالَ لِي: يَا مَنْصُوْرُ! قُلْ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الهُذَلِيُّ مَوْلاَهُمْ ** (ع)

الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الكَرَابِيْسِيُّ، التَّاجُ، أَحَدُ المُتْقِنِيْنَ.

وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ -رَحِمَهُ اللهُ-.

___ 

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَخْرَجَ غُنْدَرٌ إِلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ جِرَاباً فِيْهِ كُتُبٌ، فَقَالَ: اجْهَدُوا أَنْ تُخْرِجُوا فِيْهَا خَطَأً.

قَالَ: فَمَا وَجَدْنَا فِيْهِ شَيْئاً، وَكَانَ يَصُوْمُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةً

___ 

عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ:

إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَدِيْثِ شُعْبَةَ، فَكِتَابُ غُنْدَرٍ حَكَمٌ بَيْنَهُم.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ غُنْدَرٌ صَدُوْقاً، مُؤَدِّياً، وَفِي حَدِيْثِ شُعْبَةَ ثِقَةً، وَأَمَّا فِي غَيْرِ شُعْبَةَ، فَيُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: قَالَ غُنْدَرٌ: لَزِمْتُ شُعْبَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً.

___ 

يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:

كَانَ غُنْدَرٌ يَجْلِسُ عَلَى رَأْسِ المَنَارَةِ، يُفَرِّقُ زَكَاتَه، فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ تَفْعَلُ هَذَا؟

قَالَ: أُرَغِّبُ النَّاسَ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ.

فَاشْتَرَى سَمَكاً، وَقَالَ لأَهْلِهِ: أَصْلِحُوهُ.

وَنَام، فَأَكَلَ عِيَالُهُ السَّمَكَ، وَلَطَخُوا يَدَهُ، فَلَمَّا انْتَبَهَ، قَالَ: هَاتُوا السَّمَكَ.

قَالُوا: قَدْ أَكَلتَ.

فَقَالَ: لاَ.

قَالُوا: فَشُمَّ يَدَك.

فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتُم، وَلَكِنْ مَا شَبِعْتُ.

___ 

عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ صَاحِبِ البَصْرِيِّ، قَالَ:

قُلْتُ لِغُنْدَرٍ: إِنَّهُم يُعَظِّمُوْنَ مَا فِيْكَ مِنَ السَّلاَمَةِ.

قَالَ: يَكْذِبُوْنَ عَلَيَّ.

قُلْتُ: فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ يَصِحُّ مِنْهَا.

قَالَ: صُمْتُ يَوْماً، فَأَكَلتُ فِيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ نَاسِياً، ثُمَّ أَتْمَمْتُ صَوْمِي.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ(غندر)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ بنِ أَبَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ) .

___ ___ __ __ ___ __ __ 


الفَضْلُ بنُ مُوْسَى، قَالَ:

كَانَ عَلَيْنَا عَامِلٌ بِمَرْوَ، وَكَانَ نَسَّاءً، فَقَالَ: اشْتَرُوا لِي غُلاَماً، وَسَمُّوْهُ بِحَضْرَتِي حَتَّى لاَ أَنسَى اسْمَه، ثُمَّ قَالَ: مَا سَمَّيْتُمُوْهُ؟

قَالُوا: وَاقِدٌ.

قَالَ: فَهَلاَّ اسْماً لاَ أَنسَاهُ أَبَداً؟ -أَوْ قَالَ: فَهَذَا اسْمٌ مَا أَنسَاهُ أَبَداً-.

وَقَالَ: قُمْ يَا فَرْقَدُ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

ابْنُ عُلَيَّةَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِقْسَمٍ الأَسَدِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو بِشْرٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الكُوْفِيُّ الأَصْلِ، المَشْهُوْرُ: بِابْنِ عُلَيَّةَ؛ وَهِيَ أُمُّهُ.

وُلِدَ: سَنَةَ مَاتَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ.

تُوُفِّيَ  فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، عَنْ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَحَدِيْثُهُ فِي كُتُبِ الإِسْلاَمِ كُلِّهَا.

___ 

آخر من روى عنه مُوْسَى بنُ سَهْلِ بنِ كَثِيْرٍ الوَشَّاءُ، البَاقِي إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

___ 

وَقَالَ عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ: صَحِبْتُ ابْنَ عُلَيَّةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ فِيْهَا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ ابْنِ عُلَيَّةَ، فَقَرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ، وَمَا رَأَيْتُهُ ضَحِكَ قَطُّ

___ 

وَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: مَا رَأَيْتُ لإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ كِتَاباً قَطُّ.

وَكَانَ يُقَالُ: ابْنُ عُلَيَّةَ يَعُدُّ الحُرُوْفَ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ العُتَقِيُّ مَوْلاَهُمْ * (خَ، س)

عَالِمُ الدِّيَّار المِصْرِيَّة، وَمُفْتِيْهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ العُتَقِيُّ  مَوْلاَهُمْ، المِصْرِيُّ، صَاحِبُ مَالِكٍ الإِمَامِ.

___ 

أَسَدِ بنِ الفُرَاتِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ القَاسِمِ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَتْمَتَيْنِ.

قَالَ: فَنَزَلَ بِي حِيْنَ جِئْتُ إِلَيْهِ عَنْ خَتْمَةٍ، رَغْبَةً فِي إِحْيَاءِ العِلْمِ

___ 

وَرَوَى الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ القَاسِمِ وَهُوَ حَدَثٌ فِي العِبَادَةِ، أَشَهْرَ مِنْهُ فِي العِلْمِ.

ثُمَّ قَالَ الحَارِثُ: كَانَ فِي ابْنِ القَاسِم العِبَادَةُ، وَالسَّخَاءُ، وَالشَّجَاعَةُ، وَالعِلْمُ، وَالوَرَعُ، وَالزُّهْدُ.

___ 

مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ: أَخْبَرَنِي ثِقَةٌ ثِقَةٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مَعْبَدٍ، قَالَ:

رَأَيْتُ ابْنَ القَاسِمِ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ وَجَدتَ المَسَائِلَ؟

فَقَالَ: أُفٍّ أُفٍّ.

قُلْتُ: فَمَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْتَ؟

قَالَ: الرِّبَاطُ بِالثَّغْرِ.

قَالَ: وَرَأَيْتُ ابْنَ وَهْبٍ أَحْسَنَ حَالاً مِنْهُ.

وَقَالَ سُحْنُوْنُ: رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: وَجَدتُ عِنْدَهُ مَا أَحْبَبْتُ.

قُلْتُ: فَأَيَّ عَمَلٍ وَجَدتَ؟

قَالَ: تِلاَوَةُ القُرْآنِ.

قُلْتُ: فَالمَسَائِلُ؟

فَأَشَارَ يُلَشِّيْهَا  .

وَسَأَلتُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: فِي عِلِّيِّيْنَ.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مَعْدَانَ الأَصْبَهَانِيُّ *

الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ، عَرُوْسُ الزُّهَّادِ

لَهُ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ مُنْكَرٌ

وَهُوَ مِنْ أَجْدَادِ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظِ لأَبِيْهِ.

___ 

تتمة من صفة الصفوة :

ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻗﺎﻝ: ﻛﺘﺐ ﺃﺧﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺇﻟﻰ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻳﺸﻜﻮ ﺇﻟﻴﻪ ﺟﻮﺭ اﻟﻌﻤﺎﻝ، ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ: ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻛﺘﺎﺑﻚ ﺗﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﻴﻪ ﻭﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻤﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﺎﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﻣﺎ ﺃﺭﻯ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﻢ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﺷﺆﻡ اﻟﺬﻧﻮﺏ.

___ 

ﺃﺑﻮ ﺣﺎﺗﻢ ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻦ ﺇﺩﺭﻳﺲ: ﺃﺭﻳﺪ اﻟﺜﻐﺮ، ﻓﺪﻟﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻓﻀﻞ ﺭﺟﻞ ﺑﻪ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻋﻠﻴﻚ بمحمد ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻷﺻﺒﻬﺎﻧﻲ. ﻓﻘﻠﺖ ﻓﺄﻳﻦ ﻳﺴﻜﻦ؟ ﻗﺎﻝ: اﻟﻤﺼﻴﺼﺔ ﻭﻳﺄﺗﻲ اﻟﺴﻮاﺣﻞ.

ﻓﻘﺪﻡ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ اﻟﻤﺼﻴﺼﺔ ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻨﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ: ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻚ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ.

___ 

ﺃﻳﻮﺏ ﺑﻦ ﻣﻌﻤﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻮﻧﻲ ﺑﺎﻟﺒﺼﺮﺓ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻭﻱ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺩاﺭ اﻣﺮﺃﺓ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻌﺪ اﻟﻌﺸﺎء ﺛﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻨﺪ ﻃﻠﻮﻉ اﻟﻔﺠﺮ ﻓﻼ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﺸﺎء. ﻗﺎﻟﺖ: ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻴﺘﺎً ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ ﻭﻳﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ اﻟﺒﺎﺏ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﺎﻃﻠﻌﺖ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﺳﺮاﺟﺎً ﻳﺰﻫﺮ ﻗﺎﻟﺖ: ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ ﺳﺮاﺝ ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﻔﻄﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻧﺎ اﻃﻠﻌﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺨﺮﺝ ﻣﻦ اﻟﻐﺪ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺇﻟﻴﻨﺎ.

___ 

ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ: ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻓﻲ اﻟﺸﺘﺎء ﻭاﻟﺼﻴﻒ، ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻀﻊ ﺟﻨﺒﻪ.

___ 

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺭﺟﺎء ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺃﻭ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺧﺮﺝ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﺼﺔ ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﻔﺰاﺭﻱ ﻭﻣﺨﻠﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ، ﻭﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻮﺿﻊ ﻗﺒﺮ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﻣﺎﺕ ﻓﺪﻓﻦ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ.

ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﺃﻭ ﻧﺤﻮﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﺩﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻮﺿﻊ اﻟﺬﻱ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ.

___ 

ﺃﺩﺭﻙ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ: ﻓﺮﻭﻯ ﻋﻦ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻷﻋﻤﺶ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﻋﻦ اﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺩﻳﻦ ﻭﺻﺎﻟﺢ اﻟﻤﺮﻱ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﺪ ﻳﺴﻨﺪ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﺇﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺳﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺷﻐﻼً ﺑﺎﻟﺘﻌﺒﺪ ﻋﻦ اﻟﺮﻭاﻳﺔ.

ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺃﺭﺑﻊ ﻭﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻭﻣﺎﺋﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻤﻞ ﻟﻪ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ بنِ مَلِيْحِ بنِ عَدِيٍّ الرُّؤَاسِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ العِرَاقِ، أَبُو سُفْيَانَ الرُّؤَاسِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.

وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، وَاشْتَغَلَ فِي الصِّغَرِ.

___ 

حسين أخو زيدان قال أَخُو زَيْدَانَ، قَالَ:

كُنْتُ مَعَ وَكِيْعٍ، فَأَقْبَلْنَا جَمِيْعاً مِنَ المَصِّيْصَةِ - أَوْ طَرَسُوْسَ - فَأَتَيْنَا الشَّامَ، فَمَا أَتَيْنَا بَلَداً إِلاَّ اسْتَقبَلَنَا وَالِيْهَا، وَشَهِدْنَا الجُمُعَةَ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا سَلَّمَ الإِمَامُ، أَطَافُوا بِوَكِيْعٍ، فَمَا انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ -يَعْنِي إِلَى اللَّيْلِ-.

قَالَ: فَحَدَّثَ بِهِ مَلِيْحاً ابْنَهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ فِي جَسَدِ أَبِي آثَارَ خُضْرَةٍ مِمَّا زُحِمَ ذَلِكَ اليَوْمَ.

___ 

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ: أَخْبَرَنَا وَكِيْعٌ، قَالَ: أَتَيْتُ الأَعْمَشَ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي.

قَالَ: مَا اسْمُكَ؟

قُلْتُ: وَكِيْعٌ.

قَالَ: اسْمُ نَبِيْلٍ، مَا أَحسِبُ إِلاَّ سَيَكُوْنُ لَكَ نَبَأٌ، أَيْنَ تَنْزِلُ مِنَ الكُوْفَةِ؟

قُلْتُ: فِي بَنِي رُؤَاسٍ.

قَالَ: أَيْنَ مِنْ مَنْزِلِ الجَرَّاحِ بنِ مَلِيْحٍ؟

قُلْتُ: ذَاكَ أَبِي، وَكَانَ عَلَى بَيْتِ المَالِ.

قَالَ لِي: اذْهَبْ، فَجِئنِي بِعَطَائِي، وَتَعَالَ حَتَّى أُحَدِّثَك بِخَمْسَةِ أَحَادِيْثَ.

فَجِئْتُ إِلَى أَبِي، فَأَخْبَرتُهُ، قَالَ: خُذْ نِصْفَ العَطَاءِ، وَاذْهَبْ، فَإِذَا حَدَّثَكَ بِالخَمْسَةِ، فَخُذِ النِّصْفَ الآخَرَ، حَتَّى تَكُوْنَ عَشْرَةٌ.

فَأَتَيْتُهُ بِنِصْفِ عَطَائِهِ، فَوَضَعَهُ فِي كَفِّه، وَقَالَ: هَكَذَا.

ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي.

فَأَملَى عَلَيَّ حَدِيْثَينِ، فَقُلْتُ: وَعَدْتَنِي بِخَمْسَةٍ.

قَالَ: فَأَيْنَ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا؟ أَحسِبُ أَنَّ أَبَاكَ أَمَرَكَ  بِهَذَا، وَلَمْ يَدرِ أَنَّ الأَعْمَشَ مُدَرَّبٌ، قَدْ شَهِدَ الوَقَائِعَ، اذْهَبْ، فَجِئْنِي بِتَمَامِه.

فَجِئْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِخَمْسَةٍ، فَكَانَ إِذَا كَانَ كُلُّ شَهْرٍ، جِئْتُهُ بِعَطَائِهِ، فَحَدَّثَنِي بِخَمْسَةِ أَحَادِيْثَ.

قَالَ قَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ الجَرْمِيُّ: كَانَ الثَّوْرِيُّ يَدعُو وَكِيْعاً وَهُوَ غُلاَمٌ، فَيَقُوْلُ: يَا رُؤَاسِيُّ! تَعَالَ، أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ؟

فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ بِكَذَا، وَسُفْيَانُ يَتَبَسَّمُ، وَيَتَعَجَّبُ مِنْ حِفْظِهِ.

___ 

قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: مَا كَانَ بِالكُوْفَةِ فِي زَمَانِ وَكِيْعٍ أَفْقَهُ وَلاَ أَعْلَمُ بِالحَدِيْثِ مِنْ وَكِيْعٍ، وَكَانَ جِهْبِذاً، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا نَظَرْتُ فِي كِتَابٍ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، إِلاَّ فِي صَحِيْفَةٍ يَوْماً.

فَقُلْتُ لَهُ: عَدُّوا عَلَيْكَ بِالبَصْرَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ غَلِطْتَ فِيْهَا.

قَالَ: وَحَدَّثْتُهُم بِعَبَّادَانَ بِنَحْوٍ مِنْ أَلفٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَرْبَعَةُ أَحَادِيْثَ لَيْسَتْ بِكَثِيْرَةٍ فِي ذَلِكَ.

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: سَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ:

مَا كَتَبتُ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَطُّ، كُنْتُ أَتَحَفَّظُ، فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى المَنْزِلِ، كَتَبْتُهَا.

___ 

كَانَ وَكِيْعٌ أَسْمَرَ، ضَخْماً، سَمِيْناً

___ 

يَحْيَى بنَ أَكْثَمَ يَقُوْلُ: صَحِبْتُ وَكِيْعاً فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَكَانَ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَيَخْتِمُ القُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ.

قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: كَانَ وَكِيْعٌ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَيُفْطِرُ يَوْمَ الشَّكِّ وَالعِيْدِ، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يَشتَكِي إِذَا أَفطَرَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ.

تَمْتَامٌ  : حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ وَكِيْعٍ الَّذِيْنَ كَانُوا يَلْزَمُوْنَهُ:

أَنَّ وَكِيْعاً كَانَ لاَ يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ جُزْءهُ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآنَ، ثُمَّ يَقُوْمُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَيَقرَأُ المُفَصَّلَ، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَيَأْخُذُ فِي الاسْتِغْفَارِ حَتَّى يَطلُعَ الفَجْرُ.

وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ وَكِيْعٍ، قَالَ:

كَانَ أَبِي يُصَلِّي، فَلاَ يَبْقَى فِي دَارِنَا أَحَدٌ إِلاَّ صَلَّى، حَتَّى جَارِيَةٌ لَنَا سَوْدَاءُ.

___ 

وَعَنْ سُفْيَانَ بنِ وَكِيْعٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَجْلِسُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقِيْلُ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَيَقْصِدُ الطَّرِيْقَ إِلَى المَشْرَعَةِ  الَّتِي يَصعَدُ مِنْهَا أَصْحَابُ الرَّوَايَا فَيُرِيْحُوْنَ نَوَاضِحَهُم، فَيُعَلِّمُهُم مِنَ القُرْآنِ مَا يُؤَدُّونَ بِهِ الفَرضَ إِلَى حُدُوْدِ العَصْرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَدْرُسُ القُرْآنَ، وَيَذكُرُ الله إِلَى آخِرِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ، فَيُقَدَّمُ إِلَيْهِ إِفْطَارُهُ، وَكَانَ يُفْطِرُ عَلَى نَحْوِ عَشْرَةِ أَرطَالٍ ( الرطل البغدادي حوالي ٣٧٥ جرام ) مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ تُقَدَّمُ إِلَيْهِ قُرَابَةٌ، فِيْهَا نَحْوٌ مِنْ عَشْرَةِ أَرطَالٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَيَشرَبُ مِنْهَا مَا طَابَ لَهُ عَلَى طَعَامِهِ، ثُمَّ يَجعَلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَقُوْمُ، فَيُصَلِّي وِرْدَهُ مِنَ اللَّيْلِ، كُلَّمَا صَلَّى شَيْئاً، شَرِبَ مِنْهَا، حَتَّى يُنْفِدَهَا، ثُمَّ يَنَامُ.

رَوَى هَذِهِ الحِكَايَةَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنِ القَاضِي ابْنِ أُمِّ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سُفْيَانَ بنِ وَكِيْعٍ، عَنْ أَبِيْهِ .

___ 

قَالَ إِسْحَاقُ بنُ بُهْلُولٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا وَكِيْعٌ، فَنَزَلَ فِي مَسْجِدِ الفُرَاتِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ، فَطَلَبَ مِنِّي نَبِيْذاً، فَجِئْتُهُ بِهِ، وَأَقْبَلتُ أَقرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ وَهُوَ يَشْرَبُ، فَلَمَّا نَفِدَ مَا جِئْتُهُ بِهِ، أَطفَأَ السِّرَاجَ.

قُلْتُ: مَا هَذَا؟

قَالَ: لَوْ زِدْتَنَا، زِدْنَاكَ.

___ 

قَالَ جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْأَلُ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! شَرِبْتُ البَارِحَةَ نَبِيْذاً، فَرَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُوْلُ: شَرِبتَ خَمراً.

فَقَالَ وَكِيْعٌ: ذَلِكَ الشَّيْطَانُ.

___ 

وَقَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: تَعَشَّينَا عِنْدَ وَكِيْعٍ -أَوْ قَالَ: تَغَدَّينَا- فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيْدُوْنَ أَجِيئُكُم مِنْهُ: نَبِيذُ الشُّيُوْخِ، أَوْ نَبِيذُ الفِتْيَانِ؟ فَقُلْتُ: تَتَكَلَّمُ بِهَذَا؟

قَالَ: هُوَ عِنْدِي أَحَلُّ مِنْ مَاءِ الفُرَاتِ.

قُلْتُ لَهُ: مَاءُ الفُرَاتِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي حِلِّهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا.

___ 

قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:

رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.

قَالَ: مِنِّي؟

قُلْتُ: نَعَمْ.

فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.

قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ (قلت : ذكرتها لمشابهة عصرنا .. هذا إخواني وهذا سروري وهذا خارجي وهذا وهابي إلخ) 

___ 

قَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُفَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ، قَالَ:

كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ لاَ يُتَحَدَّثُ فِي مَجْلِسِهِ، وَلاَ يَقُوْمُ أَحَدٌ وَلاَ يُبْرَى فِيْهِ قَلَمٌ، وَلاَ يَتَبَسَّمُ أَحَدٌ، وَكَانَ وَكِيْعٌ يَكُوْنُوْنَ فِي مَجْلِسِهِ كَأَنَّهُم فِي صَلاَةٍ، فَإِنْ أَنْكَرَ مِنْ أَمرِهِم شَيْئاً، انْتَعَلَ، وَدَخَلَ، وَكَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ يَغْضَبُ وَيَصِيْحُ، وَإِنْ رَأَى مَنْ يَبرِي قَلَماً، تَغَيَّرَ وَجْهُهُ غَضَباً.

___ 

أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ: سَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ: الجَهرُ بِالبَسْمِلَةِ بِدعَةٌ

___ 

أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الجَمَّالَ يَقُوْلُ:

أَتَيْنَا وَكِيْعاً، فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَغْسُوْلَةٌ، فَلَمَّا بَصُرْنَا بِهِ، فَزِعْنَا مِنَ النُّوْرِ الَّذِي رَأَينَاهُ يَتَلأْلأُ مِنْ وَجْهِهِ.

فَقَالَ رَجُلٌ بِجَنْبِي: أَهَذَا مَلَكٌ؟

فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ النُّوْرِ.

___ 

عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: سَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ:

لاَ يَكْمُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَكْتُبَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلَهُ، وَعَمَّنْ هُوَ دُوْنَهُ.

___ 

وَعَنْ مَلِيْحِ بنِ وَكِيْعٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِأَبِي المَوْتُ، أَخْرَجَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! تَرَى يَدَيَّ مَا ضَرَبْتُ بِهِمَا شَيْئاً قَطُّ.

قَالَ مَلِيْحٌ: فَحَدَّثتُ بِهَذَا دَاوُدَ بنَ يَحْيَى بنِ يَمَانٍ، فَقَالَ:

رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَنِ الأَبْدَالُ؟

قَالَ: الَّذِيْنَ لاَ يَضْرِبُوْن بِأَيْدِيهِم شَيْئاً، وَإِنَّ وَكِيْعاً مِنْهُم.

___ 

قَالَ عَلِيُّ بنُ عَثَّامٍ: مَرِضَ وَكِيْعٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ سُفْيَانَ أَتَانِي، فَبَشَّرَنِي بِجِوَارِهِ، فَأَنَا مُبَادِرٌ إِلَيْهِ.

قَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ: مَاتَ وَكِيْعٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، فَدُفِنَ بِفَيْدَ.

يَعْنِي: رَاجِعاً مِنَ الحَجِّ.

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَجَّ وَكِيْع سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَمَاتَ بِفَيْدَ.

قُلْتُ: عَاشَ ثَمَانِياً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، سِوَى شَهْرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ.

___ 

ترجمة الجراح والد وكيع:

روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة 


___ __ __ ___ __ __ 

يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ *

الزَّاهِدُ، مِنْ سَادَاتِ المَشَايِخِ، لَهُ مَوَاعِظُ وَحِكَمٌ نَزَلَ الثُّغُوْرَ مُرَابِطاً.

قَالَ البُخَارِيُّ: دَفَنَ كُتُبَهُ، فَكَانَ حَدِيْثُهُ لاَ يَجِيْءُ كَمَا يَنْبَغِي.

___ 

تواضعه : 

سُئِلَ يُوْسُفُ: مَا غَايَةُ التَّوَاضُعِ؟

قَالَ: أَنْ لاَ تَلقَى أَحَداً إِلاَّ رَأَيْتَ لَهُ الفَضْلَ عَلَيْكَ.

قَالَ ابْنُ خبيق: قُلْتُ لابْنِ أَسْبَاطٍ: لِمَ لاَ تَأْذَنُ لابْنِ المُبَارَكِ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ؟

قَالَ: خَشِيْتُ أَنْ لاَ أَقُومَ بِحَقِّهِ، وَأَنَا أُحِبُّهُ.

وَعَنْ يُوْسُفَ، قَالَ: يُجْزِئُ قَلِيْلُ الوَرَعِ وَالتَّوَاضُعِ مِنْ كَثِيْرِ الاجْتِهَادِ فِي العَمَلِ.

وقال: الزُّهْدُ فِي الرِّئَاسَةِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا.

___ 

تتمة من صفة الصفوة: 

ﻗﺎﻝ اﺑﻦ خبيق: ﻭﻗﺎﻝ ﻳﻮﺳﻒ، ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﺷﻴﺢ ﺭاﺟﻼً ﺣﺘﻰ ﺃﺗﻴﺖ اﻟﻤﺼﻴﺼﺔ، ﻭﺟﺮاﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻲ، ﻓﻘﺎﻡ ﺫا ﻣﻦ ﺣﺎﻧﻮﺗﻪ ﻳﺴﻠﻢ ﻋﻠﻲ، ﻭﺫا ﻳﺴﻠﻢ، ﻓﻄﺮﺣﺖ ﺟﺮاﺑﻲ ﻭﺩﺧﻠﺖ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﺻﻠﻲ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ ﻓﺄﺣﺪﻗﻮا ﺑﻲ، ﻭاﻃﻠﻊ ﺭﺟﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻲ، ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ: ﻛﻢ ﺑﻘﺎء ﻗﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا؟ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﺟﺮاﺑﻲ ﻭﺭﺟﻌﺖ ﺑﻌﺮﻗﻲ ﻭﻋﻨﺎﺋﻲ ﺇﻟﻰ ﺷﻴﺢ ﻓﻤﺎ ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺳﻨﺘﻴﻦ.

___ 

قال ابن خبيق ﺳﻤﻌﺖ ﻳﻮﺳﻒ ﻳﻘﻮﻝ: ﻟﻲ ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ﺳﻨﺔ ﻣﺎ ﻣﻠﻜﺖ ﻗﻤﻴﺼﻴﻦ

___

ﺃﺗﻰ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﺑﺒﺎﻛﻮﺭﺓ ﺛﻤﺮﺓ ﻓﻘﺒﻠﻬﺎ ﺛﻢ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻢ ﺗﺨﻠﻖ ﻟﻴﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﻟﻴﻨﻈﺮ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻵﺧﺮﺓ.

___ 

ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ اﻟﺤﺬاء ﻗﺎﻝ: ﺳﺄﻟﺖ ﺷﻌﻴﺐ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ﻋﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺃﻗﺪﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺪاً ﻣﻦ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﺔ. اﻟﺒﺮ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺟﺰاء ﺗﺴﻌﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﺤﻼﻝ ﻭﺳﺎﺋﺮ اﻟﺒﺮ ﻓﻲ ﺟﺰء ﻭاﺣﺪ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺘﺴﻌﺔ ﻭﺷﺮﻙ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺷﺮ.

___ 

ﺗﻤﻴﻢ ﺑﻦ ﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻟﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ: ﻣﺎ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﺰﻫﺪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺗﻔﺮﺡ ﺑﻤﺎ ﺃﻗﺒﻞ، ﻭﻻ ﺗﺄﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﺩﺑﺮ

___ 

عبد الله بن خبيق عن أبيه قال .ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ: ﺧﺮﺟﺖ ﺳﺤﺮاً ﻷﺅﺫﻥ، ﻓﺈﺫا ﻋﻠﻲ ﻟﻴﻞ. ﻓﻘﻌﺪﺕ ﻓﺈﺫا ﺃﺳﻮﺩ ﻣﻘﺒﻞ ﻭﻓﻲ ﻳﺪﻩ ﺣﺠﺮ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻀﺮبني ﻭﻭﺭاءﻩ ﺷﻲء ﺃﺑﻴﺾ، ﺑﻴﺪﻩ ﺣﺠﺮ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﻋﻨﻲ ﻓﺼﺮﻓﻪ. ﻓﻘﻠﺖ: ﻫﺬاﻥ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪاﻥ ﺃﻥ ﻳﺮﻳﺎﻧﻲ ﺃﻧﻲ ﺭﺟﻞ ﺻﺎﻟﺢ. ﻓﻘﻠﺖ: ﻛﻼﻛﻤﺎ ﺷﻴﻄﺎﻧﺎﻥ. ﻓﻄﺎﺭا.

___ 

ﻗﺎﻟﺖ ﺯﻭﺟﺘﻪ: ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﺷﺘﻬﻲ ﻣﻦ ﺭﺑﻲ ﺛﻼﺙ ﺧﺼﺎﻝ. ﻗﻠﺖ: ﻭﻣﺎ ﻫﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﺷﺘﻬﻲ ﺃﻥ ﺃﻣﻮﺕ ﺣﻴﻦ ﺃﻣﻮﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻲ ﺩﺭﻫﻢ، ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻲ ﺩﻳﻦ، ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻋﻈﻤﻲ ﻟﺤﻢ. ﻗﺎﻟﺖ: ﻓﺄﻋﻄﻲ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ. ﻭﻟﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺿﻪ: ﺃﺑﻘﻲ ﻋﻨﺪﻙ ﻧﻔﻘﺔ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻻ. ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺎﺫا ﺗﺮﻳﻦ؟ ﻗﻠﺖ: ﺃﺧﺮﺝ ﻫﺬﻩ اﻟﺨﺎﺑﻴﺔ ﻟﻠﺒﻴﻊ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺤﺎﻟﻨﺎ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﺑﺎﻋﻮﻫﺎ ﺇﻻ ﻭﺛﻢ ﺣﺎﺟﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ. ﻓﺄﺧﺮﺝ ﺇﻟﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻛﺎﻥ ﺃﻫﺪاﻩ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺇﺧﻮاﻧﻪ ﻓﺒﺎﻋﻪ ﺑﻌﺸﺮﺓ ﺩﺭاﻫﻢ، ﻭﻗﺎﻝ: اﻋﺰﻟﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺩﺭﻫﻤﺎً ﻟﺤﻨﻮﻃﻲ ﻭﺃﻧﻔﻘﻲ ﺑﺎﻗﻴﻬﺎ. ﻓﻤﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻏﻴﺮ اﻟﺪﺭﻫﻢ.

ﻭﺗﻮﻓﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺎﺋﺘﻴﻦ ﺑﺴﻨﺔ.

___ 

تتمة من تاريخ دمشق لابن عساكر : 

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﻗﺎﻝ ﺳﺄﻟﺖ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﺃﺗﺮﻙ ﺃﺑﻮﻙ ﻣﺎﻻ ﻗﺎﻝ ﺗﺮﻙ ﺃﺑﻲ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﺇ ﺑﺎﻟﻌﺮاﻕ ﻟﻢ ﺁﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻳﻮﺳﻒ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻳﻄﺤﻦ اﻟﺸﻌﻴﺮ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻭﻳﻐﺰﻭ ﻭﻻ ﻳﺄﺧﺬ ﺳﻬﻤﻪ ﻭﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ.

ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺧﺒﻴﻖ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﻭﺗﺮﻙ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﻫﺬا اﻟﻤﺼﺤﻒ ﻭﻓﻲ  ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻨﻪ ﺷﺊ

___ 

ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺷﺒﻴﺐ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﻗﺪﺭﻳﺎ ﻭﺃﺧﻮاﻟﻲ ﺭﻭاﻓﺾ ﻓﺄﻧﻘﺬﻧﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺴﻴﻔﻴﻦ

___ 

تعريجة عن أسباط بن واصل والد يوسف : 

ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺧﺒﻴﻖ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺯﻭﺟﺔ ﻳﻮﺳﻒ ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﻮﺳﻒ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻲ ﺻﺪﻳﻘﺎ ﻟﻴﺰﻳﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ اﻟﻨﺎﻗﺺ ﻓﻠﻤﺎ ﺻﺎﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﻌﻪ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮاء ﻓﺴﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺨﻼﻓﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺗﺘﻚ ﺗﺰﻑ ﺯﻓﺎﻑ اﻟﻌﺮﻭﺱ * ﻋﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻓﺨﺬﻫﺎ ﻫﻨﻴﺎ * ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﻪ ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻬﻢ ﺑﻜﺬا ﻭﻛﺬا ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺛﻢ ﻋﺎﺵ ﺃﺑﻲ ﺣﺘﻰ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﺑﺎ ﺟﻌﻔﺮ ﻓﺄﺗﺎﻩ ﺑﻘﺼﻴﺪﺗﻪ اﻟﺘﻲ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﺄﻣﺮ ﻟﻪ ﺑﺄﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻢ ﻓﺎﺳﺘﻘﻠﻬﺎ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻬﺪ ﺇ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﻔﻘﺮ ﻗﺮﻳﺐ.

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻳﺬﻛﺮ ﻏﻴﺒﺘﻪ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻭﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﻀﺮﻩ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻭاﻟﺪاﻋﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻗﺘﺎﻟﻪ ﻭﻗﺘﻠﻪ

 ﻣﺮﺭﺕ ﺑﺤﻴﺚ ﻗﻀﻰ ﻧﺤﺒﻪ * ﻓﻜﺎﺩ ﻳﺸﻴﺐ ﻣﻨﻲ اﻟﻘﺬاﻻ 

ﻟﺬﻛﺮﻱ ﻭﻗﻴﻌﺘﻪ ﺇﺫ ﻣﻀﺖ * ﻭﻟﻢ ﺃﻙ ﺑﺎﺷﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺘﺎﻻ 

ﻓﺈﻥ ﺃﻙ ﻏﻴﺒﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻤﺎ * ﺗﻐﻴﺐ ﻗﻠﺒﻲ ﻭﻻ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﻻ 

ﻭﻟﻜﻨﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﻏﻴﺒﺔ * ﺃﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻘﻮﻝ ﻋﻨﻲ ﻋﻴﺎﻻ 

ﺃﻋﺮﻑ ﺫا اﻟﺠﻬﻞ ﺷﺮاﺗﻪ * ﻭﺃﺫﻛﺮ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﻨﻪ ﺧﻼﻻ 

ﻭلأسباط ﺑﻦ ﻭاﺻﻞ ﻣﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ ﺑﻦ اﻟﺠﺮاﺡ

 ﺩﻋﺎﻧﻲ ﺃﻧﺎﺟﻲ ﺇﻟﻬﻲ  ﻗﻠﻴﻼ ... ﺇﺫا اﻟﻠﻴﻞ ﺃﻟﻘﻰ ﻋﻠﻲ اﻟﺴﺪﻭﻻ

 ﺇﻟﻴﻚ ﺗﻴﻤﻤﺖ ﻗﻮﻻ  ﺃﺻﻴﻼ ... ﺃﺭﺟﻲ ﺑﻪ ﺭﺏ ﻣﻨﻚ اﻟﻔﻀﻮﻻ 

ﻷﻧﻚ ﺗﻌﻄﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺓ ... ﻭﺃﻧﻚ  ﻟﺴﺖ ﺑﺸﺊ ﺑﺨﻴﻼ

___ 

عودة ليوسف :

ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺧﻠﻒ ﺑﻦ ﺗﻤﻴﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺧﻠﻒ ﺃﻭﺻﻨﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﻭﺻﻴﻚ ﻳﺎ ﻋﻢ ﺑﺘﺮﻙ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺧﻠﻒ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻓﻠﻢ كتبناه ﻓﺄﺩﻟﺠﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻷﺳﺤﺎﺭ ﻭﻟﻢ ﺭﺣﻠﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻳﻮﺳﻒ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺃﻟﻴﺲ ﻗﺪ ﺃﻛﻞ ﺑﻪ اﻷﻟﺒﺎء اﻟﻌﻘﻼء ﻭاﺳﺘﺰاﺭﻭا ﺑﻪ اﻟﻮﻻﺓ ﻭاﺳﺘﻄﺎﻟﻮا ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﺃﻳﻨﺎ ﺟﻠﺲ ﻣﺠﻠﺴﺎ ﻓﺄﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻓﻤﻦ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻓﻤﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻫﺬا ﺃﻭ ﻛﻼﻡ ﻫﺬا ﻣﻌﻨﺎﻩ

___

ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺃﺳﺒﺎﻁ ﻗﺎﻝ اﻟﺘﻘﻰ ﻣﻠﻜﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺟﺌﺖ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺜﺖ ﻷﻫﺮﻳﻖ ﺯﻳﺖ  اﻟﻌﺎﺑﺪ اﺷﺘﻬﺎﻩ ﻓﻮﺿﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻟﻴﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﻓﻜﻔﺄﺗﻪ ﻭﻗﺎﻝ اﻵﺧﺮ ﺟﺌﺖ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻜﺎﻓﺮ ﺳﻤﻜﺔ اﺷﺘﻬﺎﻫﺎ ﻓﺄﺧﺮﺟﺘﻬﺎ ﻟﻴﺄﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ

___ __ __ ___ __ _____

يَحْيَى القَطَّانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ فَرُّوْخٍ  * (ع)

الإِمَامُ الكَبِيْرُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الأَحْوَلُ، القَطَّانُ، الحَافِظُ

وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ

تُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -.

___ 

كَانَ يَقُوْلُ: لَزِمْتُ شُعْبَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً.

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: رَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي تَصَانِيْفِهِ أَلْفَيْ حَدِيْثٍ عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، فَحَدَّثَ بِهَا وَيَحْيَى حَيٌّ.

___ 

قَالَ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ:

لَمَّا قَدِمَ الثَّوْرِيُّ البَصْرَةَ، قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! جِئنِي بِإِنْسَانٍ أُذَاكِرُهُ.

فَأَتَيْتُهُ بِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، فَذَاكَرَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ:

قُلْتُ لَكَ: جِئنِي بِإِنْسَانٍ، جِئْتَنِي بِشَيْطَانٍ -يَعْنِي: بَهَرَهُ حِفْظُهُ-.

___ 

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ خَاقَانَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ: كان يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يَخْتِمُ القُرْآنَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ  ، يَدعُو لأَلفِ إِنْسَانٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ العَصْرِ، فَيُحَدِّثُ النَّاسَ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَقَامَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ عِشْرِيْنَ سَنَةً يَخْتِمُ القُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ.

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: إِنَّ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ لَمْ يَفُتْهُ الزَّوَالُ فِي المَسْجَدِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً

___ 

قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: سَمِعْتُ بُنْدَاراً يَقُوْلُ:

اخْتَلَفتُ إِلَى يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا أَظُنُّهُ عَصَى اللهَ قَطُّ، لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا فِي شَيْءٍ.

___ 

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ رُسْتَةُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ المَسْجَدِ، خَرَجْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا صَارَ بِبَابِ دَارِهِ وَقَفَ، وَوَقَفْنَا مَعَهُ، فَانْتَهَى إِلَيْهِ الرُّوْبِيُّ، فَقَالَ يَحْيَى لَمَّا رَآهُ: ادْخُلُوا.

فَدَخَلْنَا، فَقَالَ لِلرُّوْبِيِّ: اقْرَأْ.

فَلَمَّا أَخَذَ فِي القِرَاءةِ، نَظَرْتُ إِلَى يَحْيَى يَتَغَيَّرُ، حَتَّى بَلَغَ: {إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيْقَاتُهُم أَجْمَعِيْنَ} [الدُّخَانُ: 40] صَعِقَ يَحْيَى، وَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَارتَفَعَ صَوْتُهُ، وَكَانَ بَابٌ قَرِيْبٌ مِنْهُ، فَانقَلْبَ، فَأَصَابَ البَابُ فَقَارَ ظَهْرِهِ، وَسَالَ الدَّمُ، فَصَرَخَ النِّسَاءُ، وَخَرَجْنَا، فَوَقَفْنَا بِالبَابِ، حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ يَقُوْلُ: {إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيْقَاتُهُم أَجْمَعِيْنَ} ، فَمَا زَالتْ فِيْهِ تِلْكَ القَرْحَةُ حَتَّى مَاتَ -رَحِمَهُ اللهُ-.

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَوْ قَدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ، لَدَفَعَهُ يَحْيَى -يَعْنِي: الصَّعْقَ


___ 

عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: عَنْ يَحْيَى، قَالَ:

كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ إِذَا قُرِئ عِنْدَهُ القُرْآنُ، سَقَطَ حَتَّى يُصِيْبَ وَجْهُهُ الأَرْضَ.

وَقَالَ: مَا دَخَلْتُ كَنِيْفاً قَطُّ، إِلاَّ وَمَعِيَ امْرَأَةٌ -يَعْنِي: مَنْ ضَعْفِ قَلْبِهِ-.

عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ التِّرْمِذِيِّ، قَالَ:

قَدِمْتُ البَصْرَةَ أَكْتُبُ الحَدِيْثَ، وَكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يَجْلِسُ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، وَيَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ وَاحِداً وَاحِداً، يُحَدِّثُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِحَدِيْثٍ، فَمَرَرْتُ بِهِ لأَسْأَلَهُ، فَقَالَ لِي: اصعَدْ، وَاقرَأْ حَدْراً، وَاقرَأْ مِنْ سُورَةٍ وَاحِدَةٍ.

فَقَرَأْتُ: {إِذَا زُلْزِلَتِ ... } ، فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَأَصَابَهُ خَشَبَةُ جَزَّارٍ.

___ 

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: جَعَلَ جَارٌ لَهُ يَشتِمُهُ، وَيَقَعُ فِيْهِ، وَيَقُوْلُ: هَذَا الخُوْزِيُّ، وَنَحْنُ فِي المَسْجَدِ.

قَالَ: فَجَعَلَ يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: صَدَقَ، وَمَنْ أَنَا؟ وَمَا أَنَا؟

___ 

قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: وَكَانَ يَحْيَى يَجِيْءُ مَعَهُ بِمِسْبَاحٍ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثِيَابِهِ، فَيُسَبِّحُ.

___ 

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي صَفْوَانَ: كَانَ لِيَحْيَى القَطَّانِ نَفَقَةٌ مِنْ غَلَّتِهِ، إِنْ دَخَلَ مِنْ غَلَّتِهِ حِنطَةٌ، أَكَلَ حِنطَةً، وَإِنْ دَخَلَ شَعِيْرٌ، أَكَلَ شعِيْراً، وَإِنْ دَخَلَ تَمرٌ، أَكَلَ تَمراً.

وَقال أبو حفص الفلاس قلت لَهُ فِي مَرَضِهِ: يُعَافِيْكَ اللهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.

فَقَالَ: أَحَبُّهُ إِلَيَّ، أَحَبُّهُ إِلَى اللهِ.

___ 

قَالَ عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ: رَأَى رَجُلٌ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنْ بَشِّرْ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ بِأَمَانٍ مِنَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

___ 

قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:

أَخَافُ أَنْ يُضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ تَتَبُّعُ الأَلْفَاظِ؛ لأَنَّ القُرْآنَ أَعْظَمُ حُرمَةً، وَوُسِّعَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى وُجُوْهٍ إِذَا كَانَ المَعْنَى وَاحِداً. (قلت يبالغون اليوم حتى ليلزموا الناس بالطرق فضلا عن الرواية والقراءة)

___ 

قال الذهبي : كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ مُتَعَنِّتاً فِي نَقدِ الرِّجَالِ ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ وَثَّقَ شَيْخاً، فَاعْتمِدْ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا لَيَّنَ أَحَداً، فَتَأَنَّ فِي أَمرِهِ حَتَّى تَرَى قَوْلَ غَيْرِهِ فِيْهِ، فَقَدْ لَيَّنَ مِثْلَ إِسْرَائِيْلَ وَهَمَّامٍ، وَجَمَاعَةٍ احْتَجَّ بِهِمُ الشَّيْخَانِ

___ 

عَنْ زُهَيْرٍ البَابِيِّ

، قَالَ: رَأَيْتُ يَحْيَى القَطَّانَ فِي النَّومِ، عَلَيْهِ قمِيْصٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مَكْتُوْبٌ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، كِتَابٌ مِنَ اللهِ العَزِيْزِ العَلِيْمِ، بَرَاءةٌ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ مِنَ النَّارِ

___ 

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عُبَيْدَةَ العُصْفُرِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ قَالَ:

رَأَيْتُ خَالِدَ بنَ الحَارِثِ فِي النَّومِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَرَ لِي، عَلَى أَنَّ الأَمْرَ شَدِيْدٌ.

قُلْتُ: فَمَا فَعلَ يَحْيَى القَطَّانُ؟

قَالَ: نَرَاهُ كَمَا يُرَى الكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ.

___ 

تتمة من صفة الصفوة:

ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ: ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﻳﺨﺘﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻭﻟﻴﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء.

___ 

تتمة من تاريخ بغداد : 

ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻘﻄﺎﻥ ﻳﻔﺘﻲ ﺑﻘﻮل أبي حنيفة .

___ 

ﺃَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮ اﻷﺻﻔﺮﻱ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ ﻗَﺎﻝَ: ﺳﻤﻌﺖُ ﺑِﺸﺮ ﺑْﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳَﻘُﻮﻝُ: ﻟﻘﻴﻨﻲ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﻘﻄّﺎﻥ ﺑﺒﻐﺪاﺩ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﻌﻚ ﺃﻟﻮاﺡ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻧﻌﻢ! ﻓﻘﺎﻝ:

ﻧﺎﻭﻟﻨﻲ ﻓﻨﺎﻭﻟﺘﻪ ﻭﻛﺘﺐ ﻟﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﻗﺮﺃﻫﺎ، ﻓﻠﻤّﺎ ﻣﻀﻰ ﻣﺤﻮﺗﻪ. ﻗَﺎﻝَ: ﻓﻘﻴﻞ ﻟَﻪُ: ﻟِﻢَ ﺫﻟﻚ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻟَﻢْ ﺃﻛﻦ ﺃﺭاﻩُ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﻐﻴﺮﻱ ﻫﺬا.

___ 

ﺑﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﻲّ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ اﻟﻘﻄﺎﻥ ﻳَﻘُﻮﻝُ: ﻟﺰﻣﺖُ ﺷُﻌﺒﺔ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ، ﻓﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﺟﻊ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﺇﻻ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﻋﺸﺮﺓ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺳﻤﻊ ﻣﻨﻪ ﻓِﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ

___ 

ﻗَﺎﻝَ اﺑﻦ ﻋﻤﺎﺭ: ﻭﻛﻨﺖُ ﺇﺫا ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺳَﻌِﻴﺪ ﻇﻨﻨﺖ ﺃَﻧَّﻪُ ﺭَﺟُﻞ ﻻ ﻳُﺤﺴﻦ ﺷﻴﺌًﺎ، ﻓﺈﺫا ﺗﻜﻠﻢ ﺃﻧﺼﺖَ ﻟَﻪُ اﻟﻔﻘﻬﺎء. ﻭﻗﺎﻝ ﻓِﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺁﺧﺮ: ﻛَﺎﻥَ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺳَﻌِﻴﺪ ﻳُﺸﺒﻪ اﻟﺘَّﺠﺎﺭ ﺇﺫا ﻧﻈﺮﺕ ﺇِﻟَﻴْﻪِ، ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺧﺬ ﻓِﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻓﺈﺫا ﺃﺧﺬَ ﻓِﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻤﺖ ﺃَﻧَّﻪُ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺪﻳﺚ.

___ 

ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟْﻤَﺪِﻳﻨِﻲّ ﻗَﺎﻝَ:

ﻭﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺇﻥ ﺃﺑﺎﻩُ ﻳﺨﺘﻢ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓِﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻗَﺎﻝَ ﻋﻠﻲ: ﻓﺘﻔﻘﺪﺗﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻌﻪ ﻓِﻲ اﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻓﺨﺘﻤﻪ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭاﻟﻌﺸﺎء.

___ 

ﻋﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﻗَﺎﻝَ: ﺳﻤﻌﺖ ﻳﺤﻴﻰ ﺑْﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﻳَﻘُﻮﻝُ: ﺳﻤﻌﺖُ ﻋﻔﺎﻥ ﻳَﻘُﻮﻝُ: ﺭﺃﻯ ﺭَﺟُﻞ ﻟﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻪ ﺑﻌﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﺑَﺸِّﺮ ﻳﺤﻴﻰ ﺑْﻦ ﺳَﻌِﻴﺪ ﺑﺄﻣﺎﻥ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ.

___ 

ﺃَﺑُﻮ ﺑﺤﺮ اﻟﺒﻜﺮاﻭﻱ ﻗَﺎﻝَ: ﺣﺪَّﺛَﻨِﻲ ﻋَﺒْﺪ اﻟﻠﻪ ﺑْﻦ ﺳَﻮّاﺭ ﺑْﻦ ﻋَﺒْﺪ اﻟﻠﻪ ﺃَﻧَّﻪُ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ.

ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺭَﺟُﻞ ﺃَﻧَّﻪُ ﺭﺃﻯ ﻓِﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ، ﻛﺄﻥ ﻛﺘﺎﺑًﺎ ﺗﻌﻠﻖ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﻘﺮﺃﺗﻪ ﻓﺈﺫا ﻓِﻴﻪِ:

ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﺮَّﺣْﻤَﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ، ﻫﺬا ﻛﺘﺎﺏ ﺑﺮاءﺓ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻟﻴﺤﻴﻰ ﺑْﻦ ﺳَﻌِﻴﺪ اﻷﺣﻮﻝ اﻟﻘﻄﺎﻥ.

___ 

ﻗَﺎﻝَ ﺃَﺑُﻮ ﺑَﻜْﺮ ﺑْﻦ ﺧَﻼﺩ: ﺳﻤﻌﺖُ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑْﻦ ﻳَﺤْﻴَﻰ ﺑْﻦ ﺳَﻌِﻴﺪ اﻟﻘﻄﺎﻥ ﻗَﺎﻝَ: ﺭﺃﻳﺖُ ﺃﺑﻲ ﻓِﻲ اﻟﻤﻨﺎﻡ، ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺃﻣﺮًا ﻋﻈﻴﻤًﺎ ﺟﻠﻴﻼ، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺠﻌﻠﺖُ ﺃﻫﺎﺑﻪ ﺃﻥ ﺃﺩﻧﻮ. ﻓﻘﻠﺖُ: ﻣﺎ ﻫﺬا؟ ﻗَﺎﻝَ: ﺃﺛﺒﺖ اﻟﻨﺎﺱ ﻓِﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠَّﻪ ﺻَﻠَّﻰ اﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ  * (خَ، د، س)

الإِمَامُ، القُدوَةُ، العَابِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو صَالِحٍ المَدَائِنِيُّ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ الخُرَاسَانِيَّةِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى المَدَائِنِيُّ: مَاتَ شُعَيْبٌ بِمَكَّةَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَغَيْرُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.

___

قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: جِئْنَا إِلَى شُعَيْبٍ أَنَا، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَكَانَ يَنْزِلُ مَدِيْنَةَ أَبِي جَعْفَرٍ، عَلَى قَرَابَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ لأَبِي خَيْثَمَةَ: سَلْهُ.

فَدَنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَرَأَى كُمَّهُ طَوِيْلاً، فَقَالَ: مَنْ يَكْتُبُ الحَدِيْثَ يَكُوْنُ كُمُّهُ طَوِيْلاً؟! يَا غُلاَمُ! هَاتِ الشَّفْرَةَ.

قَالَ: فَقُمنَا، وَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِشَيْءٍ.

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِسْحَاقَ الصُّوْفِيُّ: سَمِعْتُ سَرِيّاً السَّقَطِيَّ يَقُوْلُ:

أَرْبَعَةٌ كَانُوا فِي الدُّنْيَا، أَعمَلُوا أَنْفُسَهُم فِي طَلَبِ الحَلاَلِ، وَلَمْ يُدْخِلُوا أَجْوَافَهُم إِلاَّ الحَلاَلَ: وُهَيْبُ بنُ الوَرْدِ، وَشُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، وَيُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ، وَسُلَيْمَانُ الخَوَّاصُ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ خُبَيْقٍ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بنَ حَرْبٍ: أَكَلتُ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ أَكْلَةً، وَشَرِبْتُ شَرْبَةً.

___ 

أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْدُوْنَ الطَّيِّبَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ:

ذَهَبنَا إِلَى المَدَائِنِ إِلَى شُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، وَكَانَ قَاعِداً عَلَى شَطِّ دِجْلَةَ، قَدْ بَنَى لَهُ كُوْخاً، وَخُبْزٌ لَهُ مُعَلَّقٌ فِي شَرِيطٍ، وَمَطْهَرَةٌ، يَأْخُذُ كُلَّ لَيْلَةٍ رَغِيْفاً، يَبُلُّهُ فِي المَطْهَرَةِ، وَيَأْكلُهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، إِنَّمَا كَانَ جِلْداً وَعَظْماً  .

فَقَالَ: أَرَى هُنَا بَعْدُ لَحْماً، وَاللهِ لأَعْمَلَنَّ فِي ذَوَبَانِهِ، حَتَّى أَدخُلَ إِلَى القَبْرِ وَأَنَا عِظَامٌ تَقَعْقَعُ، أُرِيْدُ السِّمَنَ لِلدُّودِ وَالحَيَّاتِ؟

فَبلغَ أَحْمَدَ قَوْلُهُ، فَقَالَ: شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، حَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الوَرَعِ

___ 

شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجَدَ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ بنِ حَسَّانِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَنْبَرِيُّ ** (ع)

الإِمَامُ، النَّاقِدُ، المُجَوِّدُ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ، أَبُو سَعِيْدٍ العَنْبَرِيُّ -

وَقِيْلَ: الأَزْدِيُّ - مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، اللُّؤْلُؤِيُّ.

وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

قَالَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.

وَطَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.

تُوُفِّيَ ابْنُ مَهْدِيٍّ بِالبَصْرَةِ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

وعاش أبوه بعده وكان أبوه عاميا

___ 

قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ حِفْظاً

___ 

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:

مَا تَرَكتُ حَدِيْثَ رَجُلٍ إِلاَّ دعوَتُ اللهَ لَهُ، وَأُسَمِّيهِ.

___ 

قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: الْتَقَى وَكِيْعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الحَرَمِ بَعْدَ العِشَاءِ، فَتَوَاقَفَا، حَتَّى سَمِعَا أَذَانَ الصُّبْحِ.

___ 

عبد الرحمن قَالَ: كُنْتُ أَجلِسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ، فَرِحتُ، وَإِذَا قَلُّوا حَزِنْتُ، فَسَأَلْتُ بِشْرَ بنَ مَنْصُوْرٍ، فَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ سُوءٍ، فَلاَ تَعُدْ إِلَيْهِ، فَمَا عُدْتُ إِلَيْهِ.

___ 

قَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ: كَيْفَ تَعرِفُ الكَذَّابَ؟

قَالَ: كَمَا يَعْرِفُ الطَّبِيْبُ المَجْنُوْنَ

___ 

وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ - وَكُنْتُ أَزُورُهَا بَعْد مَوْتِهِ - فَرَأَيْتُ سَوَاداً فِي القِبْلَةِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟

قَالَتْ: مَوْضِعُ اسْتِرَاحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا غَلَبَهُ النَّومُ، وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ.

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بنَ حَسَّانٍ يَقُوْلُ:

كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَكُوْنُ عِنْدَ سُفْيَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِذَا جَاءنَا سَاعَةً، جَاءَ رَسُوْلُ سُفْيَانَ فِي أَثَرِهِ يَطْلُبُهُ، فَيَدَعُنَا، وَيَذْهَبُ إِلَيْهِ

___ 

قَالَ أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ: كَانَ لاَ يُتَحَدَّثُ فِي مَجْلِسِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلاَ يُبْرَى قَلَمٌ، وَلاَ يَتَبَسَّمُ أَحَدٌ، وَلاَ يَقُوْمُ أَحَدٌ قَائِماً، كَأَنَّ عَلَى رُؤُوْسِهِمُ الطَّيرَ أَوْ كَأَنَّهُم فِي صَلاَةٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَداً مِنْهُم تَبَسَّمَ، أَوْ تَحَدَّثَ، لَبِسَ نَعْلَهُ، وَخَرَجَ.

___ 

قَالَ بُنْدَارُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ:

لَوِ اسْتَقبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لَكَتَبْتُ تَفْسِيْرَ الحَدِيْثِ إِلَى جَنْبِهِ، وَلأَتَيْتُ المَدِيْنَةَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي كُتُبِ قَوْمٍ سَمِعْتُ مِنْهُم 

___ 

وَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ وِرْدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ القُرْآنِ

___ 

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَه: سَأَلْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ عَنِ الرَّجُلِ يَبنِي بِأَهْلِهِ، أَيَترُكُ الجَمَاعَةَ أَيَّاماً؟

قَالَ: لاَ، وَلاَ صَلاَةً وَاحِدَةً.

وَحَضَرْتُهُ صَبِيْحَةَ بُنِي عَلَى ابْنَتِهِ، فَخَرَجَ، فَأَذَّنَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَابِهِمَا، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: قُوْلِي لَهُمَا: يَخْرُجَانِ إِلَى الصَّلاَةِ.

فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالجَوَارِي، فَقُلْنَ: سُبْحَانَ اللهِ! أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟

فَقَالَ: لاَ أَبرَحُ حَتَّى يَخْرُجَا إِلَى الصَّلاَةِ.

فَخَرَجَا بَعْدَ مَا صَلَّى، فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى مَسْجِدٍ خَارِجٍ مِنَ الدَّرْبِ

___ 

قَالَ رُسْتَه: وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَحُجُّ كُلَّ عَامٍ، فَمَاتَ أَخُوْهُ، وَأَوْصَى إِلَيْهِ، فَأَقَامَ عَلَى أَيْتَامِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:

قَدِ ابْتُلِيْتُ بِهَؤُلاَءِ الأَيْتَامِ، فَاسْتَقرَضْتُ مِنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ أَرْبَعَ مائَةِ دِيْنَارٍ احْتَجتُ إِلَيْهَا فِي مَصْلَحَةِ أَرْضِهِم

___ 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ إِسْرَائِيْلَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ 

___ ___ __ __ ___ __ __ 

عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ ** (ع)

هُوَ الإِمَامُ الأَنبَلُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ الصَّلْتِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيُّ، البَصْرِيُّ.

وَالحَكَمُ: هُوَ أَخُو الأَمِيْرِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.

___ 

وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ - قَالَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ -

أَوْ سَنَةَ عَشْرٍ - قَالَهُ: الفَلاَّسُ .

تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ 

___ 

قَالَ الفَسَوِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ:

لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كِتَابٌ عَنْ يَحْيَى أَصَحَّ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَكُلُّ كِتَابٍ عَنْ يَحْيَى، فَهُوَ عَلَيْهِ كَلٌّ -يَعْنِي: كِتَابَ عَبْدِ الوَهَّابِ-

___ 

كَانَتْ غَلَّةُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ المَجِيْدِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا بَيْنَ أَرْبَعِيْنَ أَلفاً إِلَى خَمْسِيْنَ أَلْفاً، فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ السَّنَةَ، لَمْ يُبْقِ مِنْهَا شَيْئاً، كَانَ يُنْفِقُهَا عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيْثِ

___ 

الجَاحِظُ، قَالَ:

قَالَ النَّظَّامُ - وَذَكَرَ عَبْدَ الوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ - فَقَالَ: هُوَ -وَاللهِ- أَحلَى مِنْ أَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ، وَبُرْءٍ بَعْدَ سُقْمٍ، وَخِصْبٍ بَعْدَ جَدْبٍ، وَغِنَىً بَعْدَ فَقْرٍ، وَمِنْ طَاعَةِ المَحْبُوْبِ، وَفَرَجِ المَكْرُوْبِ، وَمِنَ الوِصَالِ الدَّائِمِ مَعَ الشَّبَابِ النَّاعِمِ

___ 

قَالَ العُقَيْلِيُّ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.

قُلْتُ ( أي الذهبي ) : لَكِنْ مَا ضَرَّهُ تَغَيُّرُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ زَمَنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الذَّارِعُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ

قَالَ: تَغَيَّرَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، فَحُجِبَ النَّاسُ عَنْهُم.

___ 

مِنْ أَفرَادِ عَبْدِ الوَهَّابِ: حَدِيْثُهُ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوْعاً: (قَضَى بِالِيمِيْنِ وَالشَّاهِدِ) .

___ 

عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ:

أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يَا عَبْدَ اللهِ! أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ) ( في الهامش : ) .

___ __ __ ___ __ __ 

عَلِيُّ بنُ عَاصِمِ بنِ صُهَيْبٍ التَّيْمِيُّ * (د، ت، ق)

الإِمَامُ، العَالِمُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، مَوْلَى قَرِيْبَةَ؛ أُخْتِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ (الصديق) الوَاسِطِيِّ.

وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَسْنَانِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.

قَالَ بَحْشَلٌ فِي (تَارِيْخِهِ) : حَدَّثَنَا تَمِيْمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قَالَ:

وُلِدَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَةٍ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.

زَادَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَشْهُرٍ، بِوَاسِطَ

___ 

عَفَّانُ، قَالَ:

قَدِمْتُ أَنَا وَبَهْزٌ وَاسِطَ، فَدَخَلْنَا عَلَى عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا؟

قُلْنَا: مَنْ أَهْلِ البَصْرَةِ.

فَقَالَ: مَنْ بَقِيَ؟

فَجَعَلْنَا نَذكُرُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وَالمَشَايِخَ، فَلاَ نَذكُرُ لَهُ إِنْسَاناً إِلاَّ اسْتَصْغَرَهُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا، قَالَ بَهْزٌ: مَا أَرَى هَذَا يُفْلِحُ.

قال علي بن المديني : آتَيتُهُ بوَاسِطَ، فَنَظَرْتُ فِي أَثْلاَثٍ كَثِيْرَةٍ، فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا مائَتَيْ طَرَفٍ، فَذَهَبتُ إِلَيْهِ، فَحَدَّثَ عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ فِي التَّمَتُّعِ.

فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا هَذَا عَنْ مُغِيْرَةَ رَأْيُ حَمَّادٍ.

قَالَ: مَنْ حَدَّثَكُم؟

قُلْتُ: جَرِيْرٌ.

قَالَ: ذَاكَ الصَّبِيُّ، لَقَدْ رَأَيْتُ ذَاكَ نَاعِساً، مَا يَعْقِلُ مَا يُقَالُ لَهُ.

قَالَ: وَمَرَّ شَيْءٌ آخَرُ، فَقُلْتُ: يُخَالِفُوْنَكَ.

قَالَ: مَنْ؟

قُلْتُ: أَبُو عَوَانَةَ.

فَصَاحَ، وَقَالَ: ذَاكَ العَبْدُ.

وَمَرَّ بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: يُخَالفُوْنَكَ.

فَقَالَ: مَنْ؟

قُلْتُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ.

قَالَ: وَمَنْ ذَا؟

قُلْتُ: ابْنُ عُلَيَّةَ.

قَالَ: مَا رَأَيْتُ ذَاكَ يَطْلُبُ حَدِيْثاً قَطُّ، وَقَالَ لِشُعْبَةَ: ذَاكَ المِسْكِيْنُ، كُنْتُ أُكَلِّمُ لَهُ خَالِداً الحَذَّاءَ، فَيُحَدِّثُه.

رَوَاهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ .

يَحْيَى بنَ جَعْفَرٍ البِيْكَنْدِيَّ يَقُوْلُ:

كَانَ يَجْتَمِعُ عِنْدَ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ، وَكَانَ لَهُ ثَلاَثَةُ مُسْتَمْلِيْنَ

___ 

قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ عَلَى اخْتِلاَفِ أَصْحَابِنَا فِيْهِ، مِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَثْرَةَ الخَطَأِ وَالغَلَطِ، وَمِنْهُم مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَمَادِيهِ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكَهُ الرُّجُوْعَ عَمَّا خَالفَ فِيْهِ النَّاسَ، وَلَجَاجَتَهُ فِيْهِ، وَثَبَاتَهُ عَلَى الخَطَأِ، وَمِنْهُم مَنْ تَكَلَّمَ فِي سُوءِ حِفْظِهِ، وَاشتِبَاهِ الأَمْرِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ مَا حَدَّثَ بِهِ، مِنْ سُوءِ ضَبطِهِ، وَتَوَانِيْهِ عَنْ تَصَحِيْحِ مَا كَتَبَ الوَرَّاقُونَ لَهُ، وَمِنْهُم مَنْ قِصَّتُهُ عِنْدَهُ أَغلَظُ مِنْ هَذِهِ القَصَصِ، وَقَدْ كَانَ -رَحِمَهُ اللهُ- مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالصَّلاَحِ، وَالخَيْرِ البَارِعِ، شَدِيْدَ التَّوَقِّي، وَلِلْحَدِيْثِ آفَاتٌ تُفْسِدُهُ 

___ 

عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ

، قَالَ:

قُلْتُ لِعَبَّادِ بنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا سَهْلٍ! مَا بَالُ صَاحِبِكُم؟

يَعْنِي: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ.

قَالَ: لَيْسَ يُنكَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رَجُلاً مُوْسِراً، وَكَانَ الوَرَّاقُونَ يَكتُبُونَ لَهُ، فَنُرَاهُ أُتِيَ مِنْ كُتُبِهِ

___ 

عُبَيْدُ بنُ يَعِيْشَ، قَالَ:

رَجَعْنَا مَعَ وَكِيْعٍ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ، وَمَعَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، وَخَلَفٌ، فَكَانَ وَكِيْعٌ يُحَدِّثُ خَلَفاً، فَقَالَ لَهُ: مَنْ بَقِيَ عِنْدَكُم؟

فَذَكَرَ شُيُوخاً، وَقَالَ: عِنْدَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ.

فَقَالَ وَكِيْعٌ: مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ.

قَالَ خَلَفٌ: إِنَّهُ يَغلَطُ فِي أَحَادِيْثَ.

قَالَ: دَعُوا الغَلَطَ، وَخُذُوا الصِّحَاحَ، فَإِنَّا مَا زِلْنَا نَعرِفُهُ بِالخَيْرِ .

قُلْتُ( أي الذهبي ) : كَانَ عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ أَكْبَرَ مِنْ وَكِيْعٍ بِنَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

___ 

قَالَ الخَطِيْبُ: قَدْ كَانَ عَلِيٌّ مِنْ ذَوِي الأَمْوَالِ وَالاتِّسَاعِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَزَلْ يُنْفِقُ فِي طَلَبِ العِلْمِ، وَيُفْضِلُ عَلَى أَهْلِهِ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً

___ 

أَحْمَدَ بنَ أَعْيَنَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ يَقُوْلُ:

دَفَعَ إِلَيَّ أَبِي مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ: اذْهَبْ، فَلاَ أَرَى لَكَ وَجْهاً إِلاَّ بِمائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ 

___ 

قَالَ الفَلاَّسُ: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ فِيْهِ ضَعْفٌ، وَكَانَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.

وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَهُم، يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ

___ 

عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوْءاً يُجْزَ بِهِ ... } [النِّسَاءُ: 123] قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! نَزَلَتْ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ.

فَقَالَ: رَحِمَك الله يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللاواء؟، فذلك تجزون به.

( وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده وفي الباب عن عائشة عند الطبري  من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قلت: يارسول الله، إني لاعلم أشد آية في القرآن، فقال: ما هي

يا عائشة قلت: هذه الآية يارسول الله (من يعمل سوءا يجز به) فقال: " هو ما يصيب العبد المؤمن حتى النكبة ينكبها "، وإسناده لا بأس به، وأخرجه ابن حبان في " صحيحه "  بنحوه  عن عائشة وإسناده صحيح، وأخرج مسلم في " صحيحه " من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت (من يعمل سوءا يجز به) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ".

___ 

سَاقَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ، ... إِلَى أَنْ قَالَ: ... حَدَّثَنَا عَبْدُ القُدُّوْسِ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ البَاجُدَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:

سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (مَنْ أَكَلَ مِنَ الطِّيْنِ وَقِيَّةً، فَقَدْ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ الخِنْزِيْرِ وَقِيَّةً، وَلاَ يُبَالِي اللهُ عَلَى مَا مَاتَ، يَهُوْدِيّاً، أَوْ نَصْرَانِياً) .

وَبِهِ: (مَنْ أَكَلَ الطِّيْنَ، وَاغْتَسَلَ بِهِ، فَقَدْ أَكَلَ لَحْمَ أَبِيْهِ آدَمَ، وَاغْتَسَلَ بِدَمِهِ) .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَانِ بَاطِلاَنِ  .

قُلْتُ( أي الذهبي ): أَجْزِمُ بِأَنَّ عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ -رَحِمَهُ اللهُ- مَا حَدَّثَ بِهِمَا، فَقَدْ تَنَاكَدَ ابْنُ عَدِيٍّ، حَيْثُ أَوْرَدَهُمَا هُنَا، وَإِنَّمَا هُمَا مَوْضُوعَانِ مِنَ البَاجُدَّائِيِّ - قَبَّحَهُ اللهُ - 

___ 

ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَنْ قَرَأَ يَس كُلَّ لَيْلَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، غُفِرَ لَهُ) .

وَبِهِ: (خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ، وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي.

قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُوْنَ )) .

قُلْتُ ( أي الذهبي ): وَهَذَانِ بَاطِلاَنِ، ابْنُ عَاصِمٍ بَرِيْءٌ مِنْهُمَا، وَالعَلاَءُ مُتَّهَمٌ بِالكَذِبِ

___ 

وَقَدْ كَانَ وَلَدُه


ُ: عَاصِمُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ التَّيْمِيُّ * (خَ، ت، ق)

حَافِظاً، صَدُوْقاً، مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَأَبُو دَاوُدَ.

وَمَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.


___

قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: كَانَ مَجْلِسُهُ يُحزَرُ بِبَغْدَادَ بِأَكْثَرَ مِنْ مائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ

___ 

قَالَ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوْسِيُّ: سَمِعْنَا مِنْ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، فَوَجَّهَ المُعْتَصِمُ مَنْ يَحزِرُ مَجْلِسَهُ فِي رَحْبَةِ النَّخْلِ الَّتِي فِي جَامِعِ الرُّصَافَةِ، وَكَانَ يَجْلِسُ عَلَى سَطْحٍ، وَيَنتَشِرُ النَّاسُ، حَتَّى إِنِّيْ سَمِعتُهُ يَوْماً يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَيُسْتَعَادُ.

فَأَعَادَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَالنَّاسُ لاَ يَسْمَعُوْنَ، وَكَانَ هَارُوْنُ المُسْتَملِي يَرْكَبُ نَخْلَةً مُعْوَجَّةً يَسْتَملِي عَلَيْهَا، فَبَلَغَ المُعْتَصِمَ كَثْرَةُ الخَلْقِ، فَأَمَرَ بِحَزْرِهِم، فَوَجَّهَ بِقطَاعِي الغَنَمِ، فَحَزِرُوا المَجْلِسَ عِشْرِيْنَ وَمائَةَ أَلْفٍ 

___ 

وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى، قَالَ: أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لِي:

عَلَيْكَ بِمَجْلِسِ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، فَإِنَّهُ غَيْظٌ لأَهْلِ الكُفْرِ.

___ 

الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ الدُّوْرِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سُوَيْدٍ الطَّحَّانَ حَدَّثَهُ، قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي اللَّيْثِ، وَجَمَاعَةٌ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُضْرَبُ، فَجَعَلَ عَاصِمٌ يَقُوْلُ: أَلاَ رَجُلٌ يَقُوْمُ مَعِي، فَنَأْتِيَ هَذَا الرَّجُلَ، فَنُكَلِّمَهُ؟

قَالَ: فَمَا يُجِيْبُهُ أَحَدٌ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: أَنَا أَقُومُ مَعَكَ يَا أَبَا الحُسَيْنِ.

فَقَالَ: يَا غُلاَمُ! خُفِّي.

فَقَالَ ابْنُ أَبِي اللَّيْثِ: يَا أَبَا الحُسَيْنِ! أَبْلُغُ إِلَى بَنَاتِي، فَأُوْصِيْهِم.

فَظَنَنَّا أَنَّهُ ذَهَبَ يَتَكَفَّنُ، وَيَتَحَنَّطُ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: إِنِّيْ ذَهَبْتُ إِلَيْهِنَّ، فَبَكِيْنَ.

قَالَ: وَجَاءَ كِتَابُ ابْنَتَيْ عَاصِمٍ مِنْ وَاسِطَ: يَا أَبَانَا! إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخَذَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَضَرَبَهُ عَلَى أَنْ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، فَاتَّقِ اللهَ، وَلاَ تُجِبْهُ، فَوَاللهِ لأَنْ يَأْتِيَنَا نَعِيُّكَ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يَأْتِيَنَا أَنَّكَ أَجَبْتَ 

___ 

عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ.

فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَجنَبتُ وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ هَذَا) .

وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيْهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ: حَدِيْثِ غُنْدَرٍ، وَالقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَ

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الكُدَيْمِيُّ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ:

لَمَّا خَرَجْنَا فِي جِنَازَةِ مِسْعَرٍ، جَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ فِي المَشْيِ، فَقُلْتُ: يَجِيْئُوْنِي، فَيَسْأَلُوْنِي عَنْ حَدِيْثِ مِسْعَرٍ.

فَذَاكَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ بِحَدِيْثِ مِسْعَرٍ، فَأَغرَبَ عَلَيَّ سَبْعِيْنَ حَدِيْثاً لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مِنْهَا إِلاَّ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

أَبُو جَعْفَرٍ هَارُوْنُ ابْنُ المَهْدِيِّ الرَّشِيْدُ *

الخَلِيْفَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ هَارُوْنُ ابْنُ المَهْدِيِّ مُحَمَّدِ ابْنِ المَنْصُوْرِ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.

اسْتُخْلِفَ بِعَهْدٍ مَعْقُودٍ لَهُ بَعْدَ الهَادِي مِنْ أَبِيْهِمَا المَهْدِيِّ، فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ، بَعْدَ الهَادِي.

مَوْلِدُهُ: بِالرَّيِّ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ

وَمَاتَ غَازِياً بِخُرَاسَانَ، وَقَبْرُهُ بِمَدِيْنَةِ طُوْسَ، عَاشَ خَمْساً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ صَالِحٌ.

تُوُفِّيَ: فِي ثَالِثِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. 

___ 

كَانَ أَبْيَضَ، طَوِيْلاً، جَمِيْلاً، وَسِيْماً، إِلَى السِّمَنِ، 

___ 

أَغزَاهُ أَبُوْهُ بِلاَدَ الرُّوْمِ، وَهُوَ حَدَثٌ فِي خِلاَفَتِهِ.

___ 

قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي خِلاَفَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةَ رَكْعَةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ ويتصدق بألف. 

قال الصُّوْلِيُّ: خَلَّفَ الرَّشِيْدُ مائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ. 

___ 

وَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ المُبَارَكِ، حَزِنَ عَلَيْهِ، وَجَلَسَ لِلْعَزَاءِ، فَعَزَّاهُ الأَكَابِرُ.

___ 


قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرُ: مَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيْدِ إِلاَّ قَالَ: صَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِي.

وَرَوَيْتُ لَهُ حَدِيْثَهُ: (وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أَحْيَى، ثُمَّ أُقْتَلَ ) .

فَبَكَى حَتَّى انْتَحَبَ.

___ 

وَعَنْ خُرَّزَاذَ العَابِدِ، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الرَّشِيْدَ بِحَدِيْثِ (احْتَجَّ آدَمُ وَمُوْسَى  ... ) ، فَقَالَ رَجُلٌ شَرِيْفٌ: فَأَيْنَ لَقِيَهُ؟

فَغَضِبَ الرَّشِيْدُ، وَقَالَ: النِّطْعَ وَالسَّيْفَ، زِنْدِيقٌ يَطعَنُ فِي الحَدِيْثِ.

فَمَا زَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يُسَكِّنُهُ وَيَقُوْلُ: بَادِرَةٌ مِنْهُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! حَتَّى سَكَنَ 

___  

وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، قَالَ: صَبَّ عَلَى يَدَيَّ بَعْدَ الأَكْلِ شَخْصٌ لاَ أَعْرِفُهُ.

فَقَالَ الرَّشِيْدُ: تَدْرِي مَنْ يَصُبُّ عَلَيْكَ؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: أَنَا؛ إِجْلاَلاً لِلْعِلْمِ

___ 

وَقَالَ المَسْعُوْدِيُّ فِي (مُرُوْجِهِ) : رَامَ الرَّشِيْدُ أَنْ يُوصِلَ مَا بَيْنَ بَحرِ الرُّوْمِ، وَبَحرِ القُلْزُمِ مِمَّا يَلِي الفَرَمَا (كقناة السويس) ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى البَرْمَكِيُّ: كَانَ يَختَطِفُ الرُّوْمُ النَّاسَ مِنَ الحَرَمِ، وَتَدْخُلُ مَرَاكِبُهُم إِلَى الحِجَازِ

___ 

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنْتُ مَعَ الفُضَيْلِ بِمَكَّةَ، فَمَرَّ هَارُوْنُ، فَقَالَ الفُضَيْلُ:

النَّاسُ يَكرَهُوْنَ هَذَا، وَمَا فِي الأَرْضِ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ، لَوْ مَاتَ، لَرَأَيْتُ أُمُوْراً عِظَاماً .

يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بنُ لَيْثٍ الوَاسِطِيُّ، سَمِعْتُ الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ يَقُوْلُ:

مَا مِنْ نَفْسٍ تَمُوْتُ أَشَدُّ عَلَيَّ مَوْتاً مِنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ هَارُوْنَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ زَادَ مِنْ عُمُرِي فِي عُمُرِهِ.

قَالَ: فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا مَاتَ هَارُوْنُ، وَظَهَرَتِ الفِتَنُ، وَكَانَ مِنَ المَأْمُوْنِ مَا حَمَلَ النَّاسَ عَلَى خَلْقِ القُرْآنِ، قُلْنَا: الشَّيْخُ كَانَ أَعْلَمَ بِمَا تَكَلَّمَ 

___ 

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أُرَاهُ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ المُخْتَلفَ فِيْهِ  ، لاَ الخَمْرَ المُتَّفَقَ عَلَى حُرْمَتِهَا.

قَالَ: ثُمَّ جَاهَرَ جِهَاراً قبِيْحاً.

___ 

وَعَقَدَ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ لِوَلَدِهِ الأَمِيْنِ صَغَيْراً. قال الذهبي: فَكَانَ أَقبَحُ وَهْنٍ تَمَّ فِي الإِسْلاَمِ

___ 

وَخَلَّفَ عِدَّةَ أَوْلاَدٍ: فَمِنهُم تِسْعَةُ بَنِيْنَ، اسْمُهُم:

مُحَمَّدٌ - أَجَلُّهُم - الأَمِيْنُ.

وَالمُعْتَصِمُ.

وَأَبُو عِيْسَى الَّذِي كَانَ مَلِيْحَ زَمَانِهِ بِبَغْدَادَ، وَلَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمائَتَيْنِ.

وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ.

وَأَبُو أَحْمَدَ، كَانَ ظرِيْفاً، نَدِيْماً، شَاعِراً، طَالَ عُمُرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَأَبُو عَلِيٍّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (231) .

وَأَبُو العَبَّاسِ، وَكَانَ بَلِيْداً، مُغَفَّلاً، دَمَّنُوْهُ مُدَّةً فِي قَوْلِ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكُم، فَذَهَبَ لِيُعَزِّيَ، فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا فَعَلَ فُلاَنٌ؟

قَالُوا: مَاتَ.

قَالَ: جَيِّدٌ، وَإِيش فَعَلْتُم بِهِ؟

قَالُوا: دَفَنَّاهُ.

قَالَ: جَيِّدٌ.

وَأَبُو يَعْقُوْبَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ (223) .

وَتَاسِعُهُم: أَبُو سُلَيْمَانَ

___ ___ __ __ ___ __ __ 

أَبُو زُكَيْرٍ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ المَدَنِيُّ * (ت، س، ق، م)

المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، مُؤَدِّبُ أَوْلاَدِ أَمِيْرِ البَصْرَةِ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ العَبَّاسِيِّ.

مات قَبْلَ المائَتَيْنِ، أَوْ فِي حُدُوْدِهَا.

___ 

خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً - فِيْمَا أَظُنُّ - لاَ فِي الأُصُوْلِ، فَإِنَّهُ لَيِّنُ الحَالِ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: أَحَادِيْثُه مُقَارَبَةٌ، سِوَى حَدِيْثَيْنِ.

وَقَالَ الفَلاَّسُ: لَيْسَ بِمَتْرُوْكٍ.

وَقَالَ الكَوْسَجُ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: هُوَ ضَعِيْفٌ.

وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: لاَ يُتَابَعُ عَلَى حَدِيْثِهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ أَحَادِيْثِهِ مُسْتقِيْمَةٌ، إِلاَّ الأَحَادِيْثَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا.

قُلْتُ ( أي الذهبي ): ذَكَرَ لَهُ مَا رَوَى الفَلاَّسُ، وَالنَّاسُ عَنْهُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ:

عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوْعاً: (كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ وَيَقُوْلُ: عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الجَدِيْدَ بِالخَلَقِ)

___ 

قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ فِي حَدِيْثِ: (كُلُوا البَلَحَ بِالتَّمْرِ ... ) : هَذَا فَرْدٌ، شَاذٌّ، وَأَبُو زُكَيْرٍ شَيْخٌ صَالِحٌ، لاَ نَحكُمُ بِصِحَّتِهِ، وَلاَ نُضَعِّفُهُ.

قُلْتُ( أي الذهبي ) : بَلْ نَحكُمُ بِضَعْفِهِ، وَنَكَارَةِ مِثْلِ هَذَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -

___

أَبُو زُكَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ أَبِي عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَنساً يَقُوْلُ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَسْتُ مِنْ دَدٍ، وَلاَ الدَّدُ مِنِّي )

___ __ __ ___ __ __ ___ 

مَعْنُ بنُ عِيْسَى بنِ يَحْيَى بنِ دِيْنَارٍ المَدَنِيُّ ** (ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو يَحْيَى المَدَنِيُّ، القَزَّازُ، مَوْلَى أَشْجَعَ.

وُلِدَ: بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.

مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ

___ 

وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ: سَمِعْتُ مَعْناً يَقُوْلُ:

كَانَ مَالِكٌ لاَ يُجِيْبُ العِرَاقِيِّينَ فِي شَيْءٍ مِنَ الحَدِيْثِ، حَتَّى أَكُوْنَ أَنَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الحَدِيْثِ فِي (المُوَطَّأِ) سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ، إِلاَّ مَا اسْتَثْنَيْتُ أَنِّي عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ الحَدِيْثِ عَرَضْتُهُ عَلَى مَالِكٍ، إِلاَّ مَا اسْتَثْنَيتُ أَنِّي سَأَلتُهُ عَنْهُ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَأَوْثَقُهُم: مَعْنُ بنُ عِيْسَى.

___ 

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَاتِ) : كَانَ مَعْنٌ يَتَوَسَّدُ عَتَبَةَ مَالِكٍ، فَلاَ يَلْفِظُ مَالِكٌ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَتَبَهُ، وَكَانَ رَبِيْبَهُ، وَهُوَ الَّذِي قَرَأَ (المُوَطَّأَ) لِلرَّشِيْدِ وَبَنِيْهِ عَلَى مَالِكٍ.

قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا مَعْنُ بنُ عِيْسَى أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ سَمِعَهَا مِنْ مَالِكٍ -رَحِمَهُ اللهُ-

___ 

مَعْنٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ يُصَافِحُ امْرَأَةً قَطُّ.

___ __ __ ___ __ __ ___ 

الطَّائِفِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ * (ع)

الإِمَامُ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ القُرَشِيُّ، الطَّائِفِيُّ، الأَدَمِيُّ، الحَذَّاءُ، الخَزَّازُ، نَزِيْلُ مَكَّةَ، شَيْخٌ مُسِنٌّ، مُحَدِّثٌ.

توفي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ -رَحِمَهُ اللهُ-

___ 

الشَّافِعِيِّ، قَالَ: كَانَ رَجُلاً فَاضِلاً، كُنَّا نَعُدُّه مِنَ الأَبْدَالِ، وَكَانَ إِذَا رَكِبَ حِمَاراً، أَوْ دَابَّةً، لاَ يَقُوْلُ لَهُ: اغْدُ، إِنَّمَا يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.

___ __ __ ___ __ __ 

شَبَطُوْنُ أَبُو عَبْدِ اللهِ زِيَادُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ *

الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، مُفْتِي الأَنْدَلُس صاحب مالك وروى عن الليث 

مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ.

___

سَمِعَ مِنْ: مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ القَاضِي، وَتَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ

___ 

وَكَانَ إِمَاماً، عَالِماً، وَرِعاً، نَاسِكاً، مَهِيْباً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، أَرَادَهُ هِشَامٌ صَاحِبُ الأَنْدَلُسِ عَلَى القَضَاءِ، فَأَبَى، وَتَعَنَّتَ، وَكَانَ هِشَامٌ يُكْرِمُهُ، وَيَخلُو بِهِ، وَيَسْأَلُه.

قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ: كُنَّا عِنْدَ زِيَادٍ، إِذْ جَاءهُ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ المُلُوْكِ، فَكَتَبَ فِيْهِ، وَخَتَمَهُ، ثُمَّ قَالَ لَنَا زِيَادٌ: إِنَّهُ سَأَلَ عَنْ كَفَّتَي المِيْزَانِ: أَمِنْ ذَهَبٍ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ؟

فكَتَبتُ إِلَيْهِ: (مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ ) .

___ ___ __ __ ___ __ __ 

الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو عَلِيٍّ شَقِيْقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيُّ، البَلْخِيُّ.

صَحِبَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ.

قُتِلَ  فِي غَزَاةِ كُوْلاَنَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ 

___ 

رُوِيَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَقِيْقٍ، قَالَ: كَانَتْ لِجَدِّي ثَلاَثُ مائَةِ قَرْيَةٍ، ثُمَّ مَاتَ بِلاَ كَفَنٍ. 

___ 

خَرَجَ إِلَى بِلاَدِ التُّركِ تَاجِراً، فَدَخَلَ عَلَى عَبَدَةِ الأَصْنَامِ، فَرَأَى شَيْخَهُم قَدْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ،

فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، وَلَكُم خَالِقٌ وَصَانِعٌ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.

فَقَالَ لَهُ: لَيْسَ يُوَافِقُ قَوْلُكَ فِعْلَكَ.

قَالَ: وَكَيْفَ؟

قَالَ: زَعَمْتَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ تَعَنَّيْتَ إِلَى هَا هُنَا تَطلُبُ الرِّزْقَ، وَرَازِقُكَ ثَمَّ، فَكَانَ هَذَا سَبَبَ زُهْدِي

___ 

وَقَدْ جَاءَ عَنْ شَقِيْقٍ مَعَ تَأَلُّهِهِ وَزُهْدِهِ، أَنَّهُ كَانَ مِنْ رُؤُوْسِ الغُزَاةِ.

وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ، عَنْ حَاتِمٍ الأَصَمِّ، قَالَ:

كُنَّا مَعَ شَقِيْقٍ وَنَحْنُ مُصَافُّو العَدُوِّ التُّرْكِ، فِي يَوْمٍ لاَ أَرَى إِلاَّ رُؤُوْساً تَنْدُرُ  ، وَسُيُوْفاً تَقْطَعُ، وَرِمَاحاً تَقْصِفُ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ تَرَى نَفْسَكَ، هِيَ مِثْلُ لَيْلَةِ عُرْسِكَ؟

قُلْتُ: لاَ وَاللهِ.

قَالَ: لَكِنِّي أَرَى نَفْسِي كَذَلِكَ.

ثُمَّ نَام بَيْنَ الصَّفَّيْنِ عَلَى دَرَقَتِهِ (الدرقة: هي الترس المصنوع من الجلد بلا خشب) ، حَتَّى غَطَّ، فَأَخَذَنِي تُرْكِيٌّ، فَأَضْجَعَنِي لِلذَّبْحِ، فَبَيْنَا هُوَ يَطْلُبُ السِّكِّينَ مِنْ خُفِّهِ، إِذْ جَاءهُ سَهْمٌ عَائِرٌ ذَبَحَهُ .

___ 

لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الضَّيْفِ؛ لأَنَّ رِزْقَهُ عَلَى اللهِ، وَأَجرَهُ لِي.

___ ___ __ __ ___ __ __ 

النَّضْرُ بنُ شُمَيْلِ بنِ خَرَشَةَ بنِ زَيْدٍ المَازِنِيُّ * (ع)

العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو الحَسَنِ المَازِنِيُّ، البَصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، نَزِيْلُ مَرْوَ، وَعَالِمُهَا.

وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.

أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ يَقُوْلُ: خَرَجَ بِي أَبِي مِنْ مَرْوَ الرُّوْذَ إِلَى البَصْرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِيْنَ، أَوْ سِتٍّ، هَرَبَ مِنْ مَرْوَ الرُّوْذَ حِيْنَ كَانَتِ الفِتْنَةُ- يَعْنِي: ظُهُوْرَ أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ -.

قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّضْرَ قَبْل مَوْتِه بِقَلِيْلٍ يَقُوْلُ: أَنَا ابْنُ ثَمَانِيْنَ، وَكَانَ مَرَضُهُ نَحْواً مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.

قَالَ: وَمَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمائَتَيْنِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مَنْجَوَيْه فِي وَفَاتِهِ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: قَبْرُهُ بِمَرْوَ

___ 

سُئِلَ ابْنُ المُبَارَكِ عَنِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، فَقَالَ: دُرَّةٌ بَيْنَ مَرْوَيْنِ ضَائِعَةٌ -يَعْنِي: كُورَةَ مَرْوَ، وَكُورَةَ مَرْوَ الرُّوْذَ (وتعرف بمرو الصغرى تمييزا لها عن مرو الشاهجان التي تقع على بعد (160) ميلا عنها، وهي تقع على نهر مرغاب داخلة الآن في حدود تركستان شمال بلاد الافغان، ويقع بقربها بلد يسمى قصر الاحنف، نسبة إلى الاحنف بن قيس القائد المظفر الذي افتتح تلك الناحية وضمها إلى حظيرة الإسلام في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه سنة 32 هـ، ولمرو شهرة عظيمة في التاريخ الإسلامي بما أنجبت من علماء عظام من القرن الأول للهجرة وحتى نهاية القرن السادس الهجري)

___ 

قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ: سُئِلَ النَّضْرُ عَنِ الكِتَابِ الَّذِي يُنسَبُ إِلَى الخَلِيْلِ، وَيُقَالُ لَهُ: كِتَابُ (العَيْنِ) ، فَأَنْكَرَهُ.

فَقِيْلَ لَهُ: لَعَلَّهُ أَلَّفَه بَعْدَك؟

فَقَالَ: أَوَ خَرَجْتُ مِنَ البَصْرَةِ حَتَّى دَفَنْتُ الخَلِيْلَ بنَ أَحْمَدَ  ؟ (المحققون: في قوله هذا وقفة، فإنه قد قال هو عن نفسه: أقمت بالبادية أربعين سنة، وهذا يعني أنه غاب عن الخليل غيبة طويلة كان بمقدوره أن يؤلف فيها كتبا لا كتابا، وقد ذكروا في تصانيف النضر بن شميل كتاب " المدخل إلى العين "، والمحققون من أهل العلم باللغة يرون أن الخليل بن أحمد قد تمثل منهج الكتاب في ذهنه، واستحضر مواده، وشرع فيه، ورتب أوائله، ولكنه لم يكمله، وإنما أكمله من بعده الليث بن نصر، وبقية تلامذته، ومن في طبقته.

وقد روى أبو الطيب اللغوي في " مراتب النحويين " عن ثعلب أنه قال: إنما وقع الغلط في كتاب " العين "، لان الخليل رسمه ولم يحشه، ولو كان حشاه ما بقي فيه شيء، لان الخليل رجل لم ير مثله، وقد حشا الكتاب قوم علماء، إلا أنه لم يؤخذ عنهم رواية، وإنما وجد بنقل الوراقين، ولذلك اختل الكتاب.

وانظر تفصيل القول في ذلك في " المعجم العربي نشأته وتطوره " 1 / 254، 271.)

___ 

النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، قَالَ:

رَمِدْتُ، فَعَادَنِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (يَا زَيْدُ! أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَيْنَيْكَ كَانَتَا لِمَا بِهِمَا؟) .

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِذاً أَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ.

فَقَالَ: (إِذاً لَقِيْتَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَلاَ ذَنْبَ لَكَ) .

قال الذهبي: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

(له طريق صحيح عند الطبراني)

___ ___ __ __ ___ __ __ 

بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ الأَفْوَهُ البَصْرِيُّ * (ع)

هُوَ: الوَاعِظُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ مَكَّةَ.

تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.

___ 


قَالَ الحُمَيْدِيُّ: كَانَ جَهْمِيّاً، لاَ يَحِلُّ أَنْ يُكتَبَ حَدِيْثُهُ.

قُلْتُ( أي الذهبي ): بَلْ حَدِيْثُهُ حُجَّةٌ، وَصَحَّ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ التَّجَهُّمِ.

___ 

سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، قَالَ:

سَأَل بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ عَنْ حَدِيْثِ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا ... ) أَيَتَحَوَّلُ؟

فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ فِي مَكَانِهِ، يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ.

___ 

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: تَكَلَّمَ بِشْرٌ بِشَيْءٍ بِمَكَّةَ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ، فَذَلَّ بِمَكَّةَ حَتَّى جَاءَ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا مِمَّا أَصَابَه مِنَ الذُّلِّ  .

___ 

وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَسْتَثْقِلُهُ؛ لأَنَّهُ سَأَلَ سُفْيَانَ عَنْ أَطْفَالِ المُشْرِكِيْنَ 

فَقَالَ: مَا أَنْتَ وَذَا يَا صَبِيُّ؟

قُلْتُ( أي الذهبي ): هَكَذَا كَانَ السَّلَفُ يَزْجُرُوْنَ عَنِ التَّعَمُّقِ، وَيُبَدِّعُوْنَ أَهْلَ الجِدَالِ.

قلت: لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته حين سألوه عن أولاد المشركين 

(المحققون: القول الصحيح الذي ذهب إليه المحققون من العلماء، وارتضاه جمع من المفسرين والمتكلمين هو أنهم في الجنة.

واحتجوا بما رواه البخاري في " صحيحه " 12 / 384 من حديث سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قال: فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: " إني أتاني الليلة آتيان.." وذكر فيه: وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأولاد المشركين " فهذا الحديث الصحيح صريح في أنهم في الجنة، ورؤيا الأنبياء وحي.)

___ __ __ ___ __ __ 

الأَمِيْنُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الرَّشِيْدِ هَارُوْنَ 

وَأُمُّهُ: زُبَيْدَةُ بِنْتُ الأَمِيْرِ جَعْفَرِ ابْنِ المَنْصُوْرِ.

وَعَاشَ الأَمِيْنُ سَبْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَقُتِلَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَخِلاَفَتُهُ دُوْنَ الخَمْسِ سِنِيْنَ

___ 

من العبر في قصته أنه كان على السنة في مسألة خلق القرآن والمأمون على البدعة لكنه لما غدر ونكث انتصر عليه المأمون 

وخرج عليه السفياني في الشام وغلب وكانت فتن ثم استقرت بعد للمأمون

واصْطَلَحَ هَرْثَمَةُ وَرَافِعُ بنُ اللَّيْثِ بنِ نَصْرِ بنِ سَيَّارٍ، وَقَدِمَا عَلَى المَأْمُوْنِ بعد قتال بينهما

___ ___ __ __ ___ __ __ 

مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ  *

عَلَمُ الزُّهَّادِ، بَرَكَةُ العَصْرِ، أَبُو مَحْفُوْظٍ البَغْدَادِيُّ.

وَاسْمُ أَبِيْهِ فَيْرُوْزٌ.

وَقِيْلَ: فَيْرُزَانُ، مِنَ الصَّابِئَةِ.

وَقِيْلَ: كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنِ، فَأَسلَمَاهُ إِلَى مُؤَدِّبٍ كَانَ يَقُوْلُ لَهُ:

قُل: ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ.

فَيَقُوْلُ مَعْرُوْفٌ: بَلْ هُوَ الوَاحِدُ.

فَيَضرِبُهُ، فَيَهْرُبُ، فَكَانَ وَالِدَاهُ يَقُوْلاَنِ: لَيْتَهُ رَجَعَ.

ثُمَّ إِنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا

مَاتَ مَعْرُوْفٌ سَنَةَ مائَتَيْنِ وقيل سنة مائتين وأربع ولم يتزوج

___ 

ذُكِرَ مَعْرُوْفٌ عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ، فَقِيْلَ: قَصِيْرُ العِلْمِ.

فَقَالَ: أَمْسِكْ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَعْرُوْفٌ  ؟

___ 

قال معروف : مَنْ لَعَنَ إِمَامَهُ، حُرِمَ عَدْلَهُ

___ 

وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيِّ، قَالَ:

قَعَدْتُ مَرَّةً إِلَى مَعْرُوْفٍ، فَلَعَلَّهُ قَالَ: وَاغَوْثَاهُ يَا اللهُ - عَشْرَةَ آلاَفِ مَرَّةٍ، وَتَلاَ: {إِذْ تَسْتَغِيْثُونَ رَبَّكُم، فَاسْتَجَابَ لَكُمْ  } [الأَنْفَالُ: 9] .

___ 

وَعَنِ ابْنِ شِيْرَوَيْه: قُلْتُ لِمَعْرُوْفٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمْشِي عَلَى المَاءِ.

قَالَ: مَا وَقعَ هَذَا، وَلَكِن إِذَا هَمَمْتُ بِالعُبُوْرِ، جُمِعَ لِي طَرَفَا النَّهْرِ، فَأَتَخَطَّاهُ 

___ 

أَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْقٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ:

كُنْتُ عِنْدَ مَعْرُوْفٍ، ثُمَّ جِئْتُ وَفِي وَجْهِهِ أَثَرٌ، فَسُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ: سَلْ عَمَّا يَعْنِيْكَ - عَافَاكَ اللهُ -.

فَأَقسَمَ عَلَيْهِ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ البَارِحَةَ، وَمَضَيْتُ، فَطُفتُ بِالبَيْتِ، وَجِئْتُ لأَشرَبَ مِنْ زَمْزَمٍ، فَزَلِقْتُ، فَأَصَابَ وَجْهِي هَذَا .

___ 

قَالَ عُبَيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ: مَرَّ مَعْرُوْفٌ - وَهُوَ صَائِمٌ - بِسَقَّاءٍ يَقُوْلُ: رَحِمَ اللهُ مَنْ شَرِبَ، فَشَرِبَ رَجَاءَ الرَّحْمَةِ

___ 

 وَعَنْ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ، قَالَ: قَبْرُ مَعْرُوْفٍ التِّرْيَاقُ المُجَرَّبُ 

قال الذهبي: إِجَابَةَ دُعَاءِ المُضْطَرِ عِنْدَهُ؛ لأَنَّ البِقَاعَ المُبَارَكَةِ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا الدُّعَاءُ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السَّحَرِ مَرْجُوٌّ، وَدُبُرَ المَكْتُوْبَاتِ، وَفِي المَسَاجِدِ، بَلْ دُعَاءُ المُضْطَرِ مُجَابٌ فِي أَيِّ مَكَانٍ اتَّفَقَ، اللَّهُمَّ إِنِّيْ مُضْطَرٌ إِلَى العَفْوِ، فَاعْفُ عَنِّي.

قال المحققون : (هذا الكلام لا يسلم لقائله، إذ كيف يكون قبر أحد من الاموات الصالحين ترياقا ودواءا للاحياء، وليس ثمة نص من كتاب الله يدل على خصوصية الدعاء عند قبر ما من القبور، ولم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سنه لامته، ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا استحسنه أحد من أئمة المسلمين الذين يقتدى بقولهم، بل ثبت النهي عن قصد قبور الأنبياء والصالحين لاجل الصلاة والدعاء عندها، فعن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين الثقة الثبت، الفقيه أنه رأى رجلا يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيدخل فيها فيدعو، فدعاه، فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: " لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي، فإن صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم " أخرجه ابن أبي شيبة 2 / 375، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رقم (20) ، ويقويه ما أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " (6726) من طريق سهيل، عن الحسن بن علي قال: رأى قوما عند القبر، فنهاهم، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا قبري عيدا ".

وأخرجه أبو داود (2042) ، وأحمد 2 / 367 من طريق عبد الله بن نافع، عن ابن = أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم "، وهذا سند حسن.

وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " 2 / 376 من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها، فقرأ بنا في الفجر: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) و (لايلاف قريش) ، فلما قضى حجه ورجع والناس يبتدرون، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هكذا هلك أهل الكتاب، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة، فليصل، ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة، فلا يصل.

وإسناده صحيح على شرط الشيخين.

وجاء في " مناسك الحج للامام النووي 69 / 2، وهو من محفوظات الظاهرية ما نصه: كره مالك رحمه الله لاهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج الوقوف بالقبر، قال: وإنما ذلك للغرباء، قال: ولا بأس لمن قدم من سفر، أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلي عليه ويدعو له ولابي بكر وعمر رضي الله عنهما.

قال الباجي: فرق

مالك بين أهل المدينة والغرباء، لان الغرباء قصدوا ذلك، وأهل المدينة مقيمون بها.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " فتأمل قول مالك: " يصلي عليه ويدعو له ولابي بكر وعمر " فإن هذه هي الزيارة الشرعية للقبور أن نسلم على أصحابها وندعو لهم كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في صحيح مسلم (974) عن عائشة، و (975) عن بريدة.) 

___ 

تتمة من صفة الصفوة: 

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻔﻮﻅ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻗﺪ ﻧﺎﺩاﻩ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺑﺎﻻﺟﺘﺒﺎء ﻓﻲ ﺣﺎﻝ اﻟﺼﺒﺎ ﻳﺬﻛﺮ اﻥ اﺧﺎﻩ ﻋﻴﺴﻰ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﻭاﺧﻲ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻛﻨﺎ ﻧﺼﺎﺭﻯ ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻤﻌﻠﻢ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﺃﺏ ﻭاﺑﻦ ﻓﻴﺼﻴﺢ ﺃﺧﻲ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺃﺣﺪ ﺃﺣﺪ ﻓﻴﻀﺮﺑﻪ اﻟﻤﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺿﺮﺑﺎ ﺷﺪﻳﺪا ﺣﺘﻰ ﺿﺮﺑﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﺿﺮﺑﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻓﻬﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ.

ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺃﻣﻲ ﺗﺒﻜﻲ ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻟﺌﻦ ﺭﺩ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ اﺑﻨﻲ معروفا ﻻﺗﺒﻌﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺩﻳﻦ ﻛﺎﻥ.

ﻓﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻴﻦ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺩﻳﻦ ﺃﻧﺖ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺩﻳﻦ اﻹﺳﻼﻡ ﻗﺎﻟﺖ اﺷﻬﺪ اﻥ ﻻ اﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭاﺷﻬﺪ اﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ.

ﻓﺎﺳﻠﻤﺖ ﺃﻣﻲ ﻭاﺳﻠﻤﻨﺎ ﻛﻠﻨﺎ.

___ 

ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻄﻮﺳﻲ ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻭﺟﺎءﺕ اﻣﺮﺃﺓ ﺳﺎﺋﻠﺔ ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻋﻄﻮﻧﻲ ﺷﻴﺌﺎ اﻓﻄﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻧﻲ ﺻﺎﺋﻤﺔ ﻓﺪﻋﺎﻫﺎ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﻳﺎ اﺧﺘﻲ ﺳﺮ اﻟﻠﻪ اﻓﺸﻴﺘﻪ ﻭﺗﺄﻣﻠﻴﻦ اﻥ ﺗﻌﻴﺸﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻴﻞ؟.

___ 


ﻭﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ معروفا اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻳﺆﺫﻥ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻝ اﺷﻬﺪ اﻥ ﻻ اﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﺭﺃﻳﺖ ﺷﻌﺮ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻭﺻﺪﻏﻴﻪ ﻗﺎﺋﻤﺎً ﻛﺄﻧﻪ ﺯﺭﻉ.

___ 

ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺒﻐﺪاﺩﻱ ﻗﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﺟﺎﺭ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺤﺮ ﻳﻨﻮﺡ ﻭﻳﺒﻜﻲ ﻭﻳﻨﺸﺪ:

ﺃﻱ ﺷﻲء ﺗﺮﻳﺪ ﻣﻨﻲ اﻟﺬﻧﻮﺏ ... ﺷﻐﻔﺖ ﺑﻲ ﻓﻠﻴﺲ ﻋﻨﻲ ﺗﻐﻴﺐ

ﻣﺎ ﻳﻀﺮ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻟﻮ أﻋﺘَﻘَﺘﻨﻲ ... ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻲ ﻓﻘﺪ ﻋﻼﻧﻲ اﻟﻤﺸﻴﺐ

قلت معارضا لقوله : 

إن أعْتَقْتني فأيُّ ضرارٍ ... لذنوب طغت فمنها أذوب 

إن قبحي يصير حسنا وطهرا ... وضياءً مدهشا لا يغيب 

إن أطلّ وميض نور  وقدس ... من لدنكم ويضمحلّ الحوب 

___ 

ﻭﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻷﻃﺮﺵ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻗﺎﻋﺪا ﺩﺟﻠﺔ ﺑﺒﻐﺪاﺩ ﺇﺫ ﻣﺮ ﺑﻨﺎ اﺣﺪاﺙ ﻓﻲ ﺯﻭﺭﻕ ﻳﻀﺮﺑﻮﻥ اﻟﻤﻼﻫﻲ ﻭﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ اﻣﺎ ﺗﺮﻯ اﻥ ﻫﺆﻻء ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﺎء ﻳﻌﺼﻮﻥ اﻟﻠﻪ اﺩﻉ ﻋﻠﻴﻬﻢ.

ﻓﺮﻓﻊ ﻳﺪﻩ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻬﻲ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺃﺳﺄﻟﻚ اﻥ ﺗﻔﺮﺣﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﺮﺣﺘﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻚ اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﻟﻚ اﺩﻉ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺫا ﻓﺮﺣﻬﻢ ﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ ﺗﺎﺏ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻀﺮﻛﻢ ﺑﺸﻲء.

___ 

ﻭﻋﻦ ﺧﻠﻴﻞ اﻟﺼﻴﺎﺩ ﻭﻛﻔﺎﻙ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﻏﺎﺏ اﺑﻨﻲ ﺇﻟﻰ اﻻﻧﺒﺎﺭ ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺃﻣﻪ ﻭﺟﺪا ﺷﺪﻳﺪا ﻓﺄﺗﻴﺖ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻔﻮﻅ اﺑﻨﻲ ﻗﺪ ﻏﺎﺏ ﻓﻮﺟﺪﺕ ﺃﻣﻪ ﻭﺟﺪا ﺷﺪﻳﺪا ﻗﺎﻝ ﻓﻤﺎ ﺗﺸﺎء ﻗﻠﺖ ﺗﺪﻋﻮ اﻟﻠﻪ اﻥ ﻳﺮﺩﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻬﻢ اﻥ اﻟﺴﻤﺎء ﺳﻤﺎﺅﻙ ﻭاﻷﺭﺽ ﺃﺭﺿﻚ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻟﻚ ﻓﺎﺕ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺧﻠﻴﻞ ﻓﺄﺗﻴﺖ ﺑﺎﺏ اﻟﺸﺎﻡ ﻓﺈِﺫا ﺑﻨﻲ ﻗﺎﺋﻢ ﻣﻨﺒﻬﺮ ﻓﻘﻠﺖ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ اﺑﺔ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻛﻨﺖ ﺑﺎﻷﻧﺒﺎﺭ.

___ 

ﻭﻋﻦ ﺳﺮﻱ ﻗﺎﻝ ﻫﺬا اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺑﺮﻛﺎﺕ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻧﺼﺮﻓﺖ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ اﻟﻌﻴﺪ ﻓﺭﺃﻳﺖ ﻣﻊ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺻﺒﻴﺎ ﺷﻌﺜﺎ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻗﺎﻝ ﺭﺃﻳﺖ اﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﻭﻫﺬا ﻭاﻗﻒ ﻣﻨﻜﺴﺮ ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ ﻟﻢ ﻻ ﺗﻠﻌﺐ ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺎ ﻳﺘﻴﻢ ﻗﺎﻝ ﺳﺮﻱ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻓﻤﺎ ﺗﺮﻯ اﻧﻚ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻌﻠﻲ اﺧﻠﻮ ﻓﺎﺟﻤﻊ ﻟﻪ ﻧﻮﻯ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﺑﻪ ﺟﻮﺯا ﻳﻔﺮﺡ ﺑﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ أعطينيه أﻏﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﻭﺗﻔﻌﻞ ﻓﻘﻠﺖ ﻧﻌﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺧﺬﻩ أﻏﻨﻰ اﻟﻠﻪ ﻗﻠﺒﻚ ﻓﺴﻮﻳﺖ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﺪﻱ اﻗﻞ ﻣﻦ ﻛﺬا.

ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻀﺮاﺏ ﻗﺎﻝ ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺑﻌﺾ اﺧﻮاﻧﻲ اﻥ ﺳﺮﻳﺎ اﻟﺴﻘﻄﻲ ﻣﺮﺕ ﺑﻪ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻣﻌﻬﺎ اﻧﺎء ﻓﻴﻪ ﺷﻲء ﻓﺴﻘﻂ ﻣﻦ ﻳﺪﻫﺎ ﻓﺎﻧﻜﺴﺮ ﻓﺎﺧﺬ ﺳﺮﻱ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺩﻛﺎﻧﻪ ﻓﺪﻓﻌﻪ اﻟﻴﻬﺎ ﺑﺪﻝ ﺫﻟﻚ اﻻﻧﺎء ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻓﺎﻋﺠﺒﻪ ﻣﺎ ﺻﻨﻊ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺑﻐﺾ اﻟﻠﻪ اﻟﻴﻚ اﻟﺪﻧﻴﺎ.


___ 

تتمة من تاريخ بغداد :

ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗَﺎﻝَ: ﻛﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻄﻮﺳﻲ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺰﻫﺎﺩ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﻴﻮﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﺨﻤﻴﺲ. ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺻﻤﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﻗﻠﺖ ﻻ ﺁﻛﻞ ﺇﻻ ﺣﻼﻻ، ﻓﻤﻀﻰ ﻳﻮﻣﻲ ﻭﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻮاﺻﻠﺖ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭاﻟﺜﺎﻟﺚ، ﻭاﻟﺮاﺑﻊ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪ اﻟﻔﻄﺮ ﻗﻠﺖ: ﻷﺟﻌﻞ ﻓﻄﺮﻱ اﻟﻠﻴﻠﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﺰﻛﻲ اﻟﻠﻪ ﻃﻌﺎﻣﻪ، ﻓﺼﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻓﺴﻠﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻌﺪﺕ ﺣﺘﻰ ﺻﻠﻰ اﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﺇﻻ ﺃﻧﺎ ﻭﻫﻮ ﻭﺭﺟﻞ ﺁﺧﺮ، ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻲ ﻓﻘﺎﻝ:

ﻳﺎ ﻃﻮﺳﻲ؟ ﻗﻠﺖ: ﻟﺒﻴﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﻴﻚ ﻓﺘﻌﺶ ﻣﻌﻪ، ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺻﻤﺖ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﺃﻓﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ. ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻋﺸﺎء، ﻓﺘﺮﻛﻨﻲ ﺛﻢ ﺭﺩ ﻋﻠﻲ اﻟﻘﻮﻝ ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻋﺸﺎء ﺛﻢ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﻋﺸﺎء، ﻓﺴﻜﺖ ﻋﻨﻲ ﺳﺎﻋﺔ ﺛﻢ ﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﺇﻟﻲ ﻓﺘﺤﺎﻣﻠﺖ ﻭﻣﺎ ﺑﻲ ﻣﻦ ﺗﺤﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ اﻟﻀﻌﻒ، ﻓﻘﻌﺪﺕ ﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ ﻓﺄﺧﺬ ﻛﻔﻲ اﻟﻴﻤﻨﻰ ﻓﺄﺩﺧﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﻤﻪ اﻷﻳﺴﺮ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﻣﻦ ﻛﻤﻪ ﺳﻔﺮﺟﻠﺔ ﻣﻌﻀﻮﺿﺔ، ﻓﺄﻛﻠﺘﻬﺎ ﻓﻮﺟﺪﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻃﻌﻢ ﻛﻞ ﻃﻌﺎﻡ ﻃﻴﺐ، ﻭاﺳﺘﻐﻨﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﺎء. ﻗَﺎﻝَ:

ﻓﺴﺄﻟﻪ ﺭﺟﻞ ﻣﻌﻨﺎ ﺣﺎﺿﺮا: ﺃﻧﺖ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺟﻌﻔﺮ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﻧﻌﻢ ﻭﺃﺯﻳﺪﻙ ﺃﻧﻲ ﻣﺎ ﺃﻛﻠﺖ ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺣﻠﻮا ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ ﺇﻻ ﺃﺻﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﻃﻌﻢ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻔﺮﺟﻠﺔ. ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ ﻣُﺤَﻤَّﺪ ﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺸﺪﻛﻢ اﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺣﺪﺛﺘﻢ ﺑﻬﺬا ﻋﻨﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺣﻲ.

___ 

اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﻮﺷﺎء ﻗَﺎﻝَ: ﻛﻨﺖ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺃﻋﺪ ﻹﻓﻄﺎﺭﻩ ﺭﻏﻴﻔﺎ ﻭﺟﺰﺭﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﻗَﺎﻝَ:

ﻓﺠﺎء ﺳﺎﺋﻞ ﻓﺴﺄﻟﻪ ﻗَﺎﻝَ: ﻓﻄﻮﻯ اﻟﺮﻏﻴﻒ ﺑﺎﺑﺘﻴﻦ ، ﻓﺄﻋﻄﻰ اﻟﺴﺎﺋﻞ ﻧﺼﻔﻪ، ﻭﺃﻛﻞ ﻫﻮ اﻟﻨﺼﻒ اﻵﺧﺮ ﻭاﻟﺠﺰﺭﺓ. ﻗَﺎﻝَ: ﻭﺟﺎء ﺳﺎﺋﻞ ﻓﺴﺄﻝ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﻄﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﺩﻉ ﺑﻜﺬا ﻭﻛﺬا- ﺩﻋﺎء ﻋﻠﻤﻪ ﺇﻳﺎﻩ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺎ ﺩﻋﺎ ﺑﻪ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺭﺯﻕ، ﻗَﺎﻝَ: ﻓﺪﻋﺎ ﺑﻪ اﻟﺴﺎﺋﻞ ﻓﺠﺎءﻩ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺷﻴﺌﺎ.

قلت : نقلت هذه الحكاية لأنها نمط متكرر للاختبار الذي يرفع به من نجح فيه أن يختبر الإنسان وهو في ذروة نيل الشهوة مع قلة وندرة وصبر كقصة غسيل الملائكة في ليلة دخلته وقد مات على هذه الفضيلة سيدنا عكرمة بن أبي جهل وصحابيين معه في قصة مشهورة

___ 

ﺃَﺑُﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﻤﺆﺩﺏ ﻗَﺎﻝَ: ﺣَﺪَّﺛَﻨِﻲ ﺟﺎﺭ ﻟﻲ ﻫﺎﺷﻤﻲ ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﻳﺤﻴﻰ- ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﻟﻪ ﺭﻗﻴﻘﺔ- ﻗَﺎﻝَ: ﻭﻟﺪ ﻟﻲ ﻣﻮﻟﻮﺩ ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﻫﻮ ﺫا ﺗﺮﻯ ﺣﺎﻟﻲ ﻭﺻﻮﺭﺗﻲ ﻭﻻ ﺑﺪ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺷﻲء ﺃﺗﻐﺪﻯ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ اﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ اﻟﺤﺎﻝ ﻓﺎﻃﻠﺐ ﺷﻴﺌﺎ. ﻓﺨﺮﺟﺖ ﺑﻌﺪ ﻋﺸﺎء اﻵﺧﺮﺓ ﻓﺠﺌﺖ ﺇﻟﻰ ﺑﻘﺎﻝ ﻛﻨﺖ ﺃﻋﺎﻣﻠﻪ ﻓﻌﺮﻓﺘﻪ ﺣﺎﻟﻲ ﻭﺳﺄﻟﺘﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰّ- ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﺩﻳﻦ- ﻓﻠﻢ ﻳﻔﻌﻞ، ﻓﺼﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻤﻦ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﻳﻐﻴﺮ ﺣﺎﻟﻲ ﻓﻠﻢ ﻳﺪﻓﻊ ﺇﻟﻲ ﺷﻴﺌﺎ، ﻓﺒﻘﻴﺖ ﻣﺘﺤﻴﺮا ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﻮﺟﻪ، ﻓﺼﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺩﺟﻠﺔ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻣﻼﺣﺎ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺭﻳﺔ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻓﺮﺿﺔ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺼﺮ ﻋﻴﺴﻰ، ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺴﺎﺝ. ﻓﺼﺤﺖ ﺑﻪ ﻓﻘﺮﺏ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﻂ ﻓﺠﻠﺴﺖ ﻣﻌﻪ ﻭاﻧﺤﺪﺭ ﺑﻲ، ﻓﻘﺎﻝ:

ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﺗﺮﻳﺪ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻳﻦ ﺃﺭﻳﺪ! ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﻋﺠﺐ ﺃﻣﺮا ﻣﻨﻚ. ﺗﺠﻠﺲ ﻣﻌﻲ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻮﻗﺖ ﻭﺃﻧﺤﺪﺭ ﺑﻚ ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﻮﺟﻪ!! ﻓﻘﺼﺼﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺼﺘﻲ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ اﻟﻤﻼﺡ: ﻻ ﺗﻐﺘﻢ ﻓﺈﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺴﺎﺝ، ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﺼﺪ ﺑﻚ ﺇﻟﻰ ﺑﻐﻴﺘﻚ ﺇﻥ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻓﺤﻤﻠﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺠﺪ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ اﻟﺬﻱ ﻋﻠﻰ ﺩﺟﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﺴﺎﺝ. ﻭﻗﺎﻝ: ﻫﺬا ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻳﺒﻴﺖ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻳﺼﻠﻲ ﻓﻴﻪ، ﺗﻄﻬﺮ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻭاﻣﺾ ﺇﻟﻴﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﻗﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺎﻟﻚ، ﻭﺳﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻚ. ﻓﻔﻌﻠﺖ ﻭﺩﺧﻠﺖ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﺈﺫا ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺮاﺏ ﻓﺴﻠﻤﺖ ﻭﺻﻠﻴﺖ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻠﻢ ﺭﺩ ﻋﻠﻲ اﻟﺴﻼﻡ ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ: ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ؟ ﻓﻘﺼﺼﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺼﺘﻲ ﻭﺣﺎﻟﻲ، ﻓﺴﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻲ ﻭﻗﺎﻡ ﻳﺼﻠﻲ، ﻭﻣﻄﺮﺕ اﻟﺴﻤﺎء ﻣﻄﺮا ﻛﺜﻴﺮا ﻓﺎﻏﺘﻤﻤﺖ، ﻭﻗﻠﺖ ﻛﻴﻒ ﺟﺌﺖ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﻤﻮﺿﻊ ﻭﻣﻨﺰﻟﻲ ﺑﺴﻮﻕ ﻳﺤﻴﻰ؟ ﻭﻗﺪ ﺟﺎء ﻫﺬا اﻟﻤﻄﺮ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻭاﺷﺘﻐﻞ ﻗﻠﺒﻲ ﺑﺬﻟﻚ. ﻓﺒﻴﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺕ ﺣﺎﻓﺮ ﺩاﺑﺔ، ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻮﻗﺖ ﺣﺎﻓﺮ ﺩاﺑﺔ، ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﻤﺴﺠﺪ. ﻓﻨﺰﻝ ﻭﺩﺧﻞ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺟﻠﺲ ﻓﺴﻠﻢ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻭَﻗَﺎﻝَ: ﻣﻦ ﺃﻧﺖ ﺭﺣﻤﻚ اﻟﻠﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺮﺟﻞ: ﺃﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﻓﻼﻥ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺮﺃ ﻋﻠﻴﻚ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻚ ﻛﻨﺖ ﻧﺎﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﻃﺎء ﻭﻓﻮﻗﻲ ﺩﺛﺎﺭ ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﺖ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﻧﻌﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻲ، ﻓﺸﻜﺮﺕ اﻟﻠﻪ ﻭﻭﺟﻬﺖ ﺇﻟﻴﻚ ﺑﻬﺬا اﻟﻜﻴﺲ ﺗﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﺤﻘﻪ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: اﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬا اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻬﺎﺷﻤﻲ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺇﻧﻪ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺃﻋﻄﻪ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻃﻠﺐ ﻟﻪ. ﻗَﺎﻝَ:

ﻓﺪﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﻓﺸﺪﺩﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﺳﻄﻲ ﻭﺧﻀﺖ اﻟﻮﺣﻞ ﻭاﻟﻄﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻠﻴﻞ ﺣﺘﻰ ﺻﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻭﺟﺌﺖ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﻘﺎﻝ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ اﻓﺘﺢ ﻟﻲ ﺑﺎﺑﻚ، ﻓﻔﺘﺢ ﻓﻘﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻗﺪ ﺭﺯﻗﻨﻲ اﻟﻠﻪ ﻓﺨﺬ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﻭﺧﺬ ﺛﻤﻦ ﻣﺎ ﺃﺭﻳﺪ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ: ﺩﻋﻬﺎ ﻣﻌﻚ ﺇﻟﻰ ﻏﺪ ﻭﺧﺬ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ، ﻓﺄﺧﺬ ﻣﻔﺎﺗﻴﺤﻪ ﻭﺻﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺩﻛﺎﻧﻪ ﻭﺩﻓﻊ ﺇﻟﻲ ﻋﺴﻼ ﻭﺳﻜﺮا ﻭﺷﻴﺮﺟﺎ ﻭﺃﺭﺯا ﻭﺷﺤﻤﺎ ﻭﻣﺎ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ. ﻭَﻗَﺎﻝَ ﻟﻲ: ﺧﺬ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻻ ﺃﻃﻴﻖ ﺣﻤﻠﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ ﺃﻧﺎ ﺃﺣﻤﻞ ﻣﻌﻚ، ﻓﺤﻤﻞ ﺑﻌﻀﻪ ﻭﺣﻤﻠﺖ ﺃﻧﺎ ﺑﻌﻀﻪ ﻭﺟﺌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻲ ﻭاﻟﺒﺎﺏ ﻣﻔﺘﻮﺡ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻬﻮﺽ ﻟﻐﻠﻘﻪ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﺩﺕ ﺗﺘﻠﻒ- ﻳﻌﻨﻲ ﺯﻭﺟﺘﻪ- ﻓﻮﺑﺨﺘﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻲ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﺎ ﻫﺬا ﻋﺴﻞ ﻭﺳﻜﺮ ﻭﺷﻴﺮﺝ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﺎﺟﻴﻦ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﺴﺮﻱ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺠﺪﻩ، ﻭﻟﻢ ﺃﻋﻠﻤﻬﺎ ﺑﺎﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ﺧﻮﻓﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﻠﻒ ﻓﺮﺣﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﺃﺭﻳﺘﻬﺎ اﻟﺪﻧﺎﻧﻴﺮ ﻭﺷﺮﺣﺖ ﻟﻬﺎ اﻟﻘﺼﺔ ﻭاﺷﺘﺮﻳﺖ ﺑﻬﺎ ﻋﻘﺎﺭا ﻧﺤﻦ ﻧﺴﺘﻐﻠﻪ ﻭﻧﻌﻴﺶ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﻏﻠﺘﻪ، ﻭﻛﺸﻒ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﺎ ﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﺑﺒﺮﻛﺔ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ.

___ 

ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ اﻟﺰﻳﺎﺕ ﻗَﺎﻝَ:

ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﺷﻴﺮﻭﻳﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺟﺎء ﺭﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻭﻑ اﻟﻜﺮﺧﻲ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻔﻮﻅ ﺟﺎءﻧﻲ اﻟﺒﺎﺭﺣﺔ ﻣﻮﻟﻮﺩ، ﻭﺟﺌﺖ ﻷﺗﺒﺮﻙ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻚ. ﻗَﺎﻝَ: اﻗﻌﺪ ﻋﺎﻓﺎﻙ اﻟﻠﻪ ﻭﻗﻞ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﺮﺓ ﻣﺎ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻛﺎﻥ. ﻓﻘﺎﻝ اﻟﺮﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ ﻗﻞ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗَﺎﻝَ ﻟﻪ: ﻗﻞ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺣﺘﻰ ﻗَﺎﻝَ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺧﻤﺲ ﻣﺮاﺕ ﻓﻘﺎﻟﻬﺎ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻣﺮﺓ، ﻓﻠﻤﺎ اﺳﺘﻮﻓﻰ اﻟﺨﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻣﺮﺓ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﺎﺩﻡ ﺃﻡ ﺟﻌﻔﺮ ﺯﺑﻴﺪﺓ ﻭﺑﻴﺪﻩ ﺭﻗﻌﺔ ﻭﺻﺮﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻔﻮﻅ ﺳﺘﻨﺎ ﺗﻘﺮﺃ ﻋﻠﻴﻚ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻚ ﺧﺬ ﻫﺬﻩ اﻟﺼﺮﺓ ﻭاﺩﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻡ ﻣﺴﺎﻛﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: اﺩﻓﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻔﻮﻅ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺩﺭﻫﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻣﺮﺓ ﻣﺎ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻛﺎﻥ ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﻋﺎﻓﺎﻙ اﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺯﺩﺗﻨﺎ ﻟﺰﺩﻧﺎﻙ.

___ 

ﺃَﺑُﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ ﺃَﺣْﻤَﺪ ﺑﻦ ﻳَﻌْﻘُﻮﺏ ﻗَﺎﻝَ: ﺭﺅﻱ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻓﻲ اﻟﻨﻮﻡ. ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﺻﻨﻊ ﺑﻚ ﺭﺑﻚ؟ ﻗَﺎﻝَ: ﺃﺑﺎﺣﻨﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺣﺴﺮﺓ ﺃﻧﻲ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻢ ﺃﺗﺰﻭﺝ- ﺃﻭ ﻗَﺎﻝَ: ﻭﺩﺩﺕ ﺃﻧﻲ ﻛﻨﺖ، ﻳﻌﻨﻲ ﺗﺰﻭﺟﺖ-

______ __ __ ___ __ __ 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

السائحات والحجارة

 #مثاني_القرآن_فيض  ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ۝فَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَ۝وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَ۝إِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَ۝الَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

قطوف من سير أعلام النبلاء ١٩

 💎💎💎💎💎 قطوف من النبلاء ١٩ ___  هُدْبَةُ بنُ خَالِدِ بنِ أَسْوَدَ بنِ هُدْبَةَ القَيْسِيُّ * (خَ، م، د، س) الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو خَالِدٍ القَيْسِيُّ، الثَّوْبَانِيُّ، البَصْرِيُّ. وَيُقَالُ لَهُ: هَدَّابٌ. وَهُوَ أَخُو الحَافِظِ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِقَلِيْلٍ. وَصَلَّى عَلَى: شُعْبَةَ. اختَلَفُوا فِي تَارِيْخِ مَوْتهِ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ___  قال الذهبي: ((قَالَ عَبْدَانُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ عَبْدِ العَظِيْمِ يَقُوْلُ: هِيَ كُتُبُ أُمَيَّةَ بنِ خَالِدٍ -يَعْنِي: الَّذِي يُحَدِّثُ بِهَا هُدْبَةُ. قُلْتُ: رَافَقَ أَخَاهُ فِي الطَّلَبِ، وَتَشَارَكَا فِي ضَبْطِ الكُتُبِ، فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ كُتُبِ أَخِيْهِ، فَكَيْفَ بِالمَاضِينَ، لَوْ رَأَوْنَا اليَوْمَ نَسْمَعُ مِنْ أَيِّ صَحِيفَةٍ مُصَحّ...

آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨

 💎💎💎💎💎 آثار لا تصح في حلية الأولياء ٨ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﺣﻤﺪاﻥ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ، ﺣﺪﺛﻨﻲ ﺃﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﻜﺮ، ﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻐﻨﻲ ﺃﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: «ﻟﻮ ﺃﻧﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻭاﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﻲ ﻻﺧﺘﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺭﻣﺎﺩا ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻋﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﺃﺻﻴﺮ» ¤ من التقريب: علي بن مسعدة. صدوق له أوهام، وعبد الله الرومي مقبول _____ __ ___ __ __ ___   ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﺛﻨﺎ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ، ﺃﻧﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮا ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺪاﺭ، ﻓﻘﺎﻝ: «أﻭﻳﻢ اﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺯﻧﻴﺖ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻻ ﺇﺳﻼﻡ  ﻭﻣﺎ اﺯﺩﺩﺕ ﻟﻹﺳﻼﻡ ﺇﻻ ﺣﻴﺎء» ¤ إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق القصار . لا يعرف حاله ___ __ __ ___ __ __ ___  ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ، ﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﺮﻳﻢ، ﺛﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﻔﺮﻳﺎﺑﻲ، ﺛﻨﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ اﻟﺜﻮﺭﻱ، ﻋﻦ اﻟﺼﻠﺖ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻋﻦ ﻋﻘﺒﺔ ﺑﻦ ﺻﻬﺒﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺃﺧﺬﺗﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ»، ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻛﺮﻩ ¤ في التقريب: الصلت، بفتح أوله وآخره مثناة، ...