نلاحظ في قصة يوسف عليه السلام القبول بتناقضات الانسان وقبول اقتران
الخير والشر في شخص واحد وأن الشر العارض مهما كان قدره لا ينفي الخير
الأصيل فيه وأن الشر الأصيل لا ينفي الخير الأصيل أيضا, فإخوة يوسف عليه
السلام هم الذين كذبوا على أبيهم وفكروا في قتل أخيهم ثم عذبوا أباهم ذلكم
العذاب الأليم لكن السورة تحكي حرصهم على مشاعر أبيهم وخوفهم على حزنه
لدرجة أن يعرضوا أن يكون احدهم مملوكا حتى لا يحزنوا أباهم
{قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من
المحسنين (78) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا
لظالمون (79) فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم
قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى
يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) ارجعوا إلى أبيكم
فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين
(81) واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون
(82) }
– كما يلاحظ أن اتهام يعقوب عليه السلام لهم سواء الاتهام الصادق أو
الاتهام الذي أخطا فيه لم يمنعه من إدراك حدبهم عليه وانهم يرغبون في عودة
الأخوين مع أنهم في اعتقاده هم الذين أقصوهما وذلك ‘حدى روائع النبوة
{يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون (87) }
– ونفس القضية نلاحظها في امرأة العزيز فبعد أن سجنت يوسف عليه السلام ظلما كانت حريصة على إظهار عدم خيانته
{قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء
قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين
(51) ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52) }
– ومن ذلك نفهم أن الشر في الانسان قد ينتهي بانتهاء دوافعه وأنه ليس
كالشيطان اللعين ولا كأئمة الكفر ورؤوس الضلال {وإذا خلوا إلى شياطينهم }
أي من الانس
باستثناء الحالات التي أخبر الشرع أو أفهمنا أو أفهمتنا خبرتنا بالنصوص
والايمان والبصيرة التكفيرية ان اصحابها نزعت من قلوبهم الرحمة ولا امل في
هدايتهم
– ونستفيد من خطأ اتهام يعقوب لبنيه في المرة الثانية أن هناك نوع من
الناس لا يكررون أخطائهم وليس كل من فعل خطا نتهمه به إذا تكرر دون بينة
وإن كان الشك فيه مشروعا
#مثاني_القرآن_فيض ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَفَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَوَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَإِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

تعليقات
إرسال تعليق