《1》
فتوح حول أول خمس آيات من سورة البقرة
.......
1-ألم . المشهور أنها نموذج للحروف العربية يقال للمشركين والكفار بها . حروف القرآن من جنس حروفكم ولكنكم عاجزون عن اﻹتيان بمثله . وهو على صحته في نفسه إلا أنه قول ضعيف . ﻷن ألم تكررت متعاقبة في السور التي افتتحت بها وكذلك حم مما يدل على وحدة في الغرض . وأيضا لو كان الغرض ذكر الحروف تحديا لتنوعت حتى تشمل الحروف الثمانية والعشرين . وأيضا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (حم . لا ينصرون ) دليل على أن لها معنى مرادا . فنقول الله أعلم بمراده .
ونستفيد من ذلك 1- التسليم واﻹيمان
2-الاستفادة مما نقرأ مع عدم اشتراط فهم جميع الكتاب الذي نقرأه والاستفادة من كل شيء فيه
3-تقرير الحقائق وكتابتها وإن غاب بعضها عن القارئين أو كثير منهم . ولكن نكتبها للحق ذاته
.....
اﻵية الثانية : ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين .
ذلك إبعاد يقصد به هنا التعظيم . وأختار الوقف على كلمة ريب تحقيقا للتناغم مع كلمة الغيب في اﻵية التالية . وﻷن الوقف يناسب الحالة الاحتفالية بالكتاب وأنه حدث ضخم . ويناسب التعبير بذلك كأداة استبعاد خاصة وأن التعبير ب "ذلك الكتاب" لم يرد في القرآن كله إلا في هذا الموضع .ونظير الاحتفال بمجيء البعيد العظيم وقربه قوله تعالى (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد . هذا ما توعدون ) كأنه قال ذلك الكتاب حقا بدون شك هو فعلا ذلك المنتظر العزيز .
أما احتجاجهم بأن فيه هدى قد يعني أن بعضه هدى بينما هدى للمتقين تعني أن كله هدى فهو مردود بحديث الله عن التوارة بأنها هدى وفيها هدى وكذلك اﻹنجيل فدل على أن لا فارق من هذه الناحية .
وأقوى ما يستدل به مجيء قوله تعالى (الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) مرتين في القرآن الكريم فيقال هذا نمط تعبيري متبع . لكن قد يقال أيضا أن التنويع أولى خاصة مع الافتتاحية الاحتفالية . والاستبعاد التعظيمي وأن جملة (ذلك الكتاب) لم ترد سوى مرة في القرآن كله .
.التقوى هي أخذ الحذر والنظر للعواقب والمستقبل والماضي الزماني . والمحيط المكاني . ويستلزم ذلك الانخلاع عن الاستغراق في اﻵني في اللهو والشهوات النفسية والجسدية الذي يشغل عن آباد الزمان والمكان . وبناء على هذين المعنيين سيكون تفسيرنا لصفات المتقين الواردة في اﻵيات .
اﻵية الثالثة : الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون .
اﻹيمان بالغيب رفض للاستغراق في المحيط الضيق الملهي وقد جاء في سورة البقرة (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) فدعاهم الله للتقوى من خلال التأمل في حقيقة أن هناك أمما سابقة . وقال تعالى في سورة البقرة محذرا من الربا والحرام (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت) وقال تعالى عن المحيط الحالي (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون) وقال (أولم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء واﻷرض إن نشأ نخسف بهم اﻷرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) وقالت الجن (وأنا ظننا أن لن نعجز الله في اﻷرض ولن نعجزه هربا)
وعن دلالة التدبير في المخلوقات حولهم على المدبر ولزوم التقوى قال تعالى (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات واﻷرض ﻵيات لقوم يتقون ) وقال جل شأنه ﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾ وقال عن الانخلاع من اللهو والانجراف فيه (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار اﻵخرة خير للذين يتقون . أفلا تعقلون )
وقال سبحانه (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون . وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا)
.....
أما التقوى في اﻹيمان بالغيب كمبدأ أخلاقي فإن الذي يرفض اﻹيمان بالغيب لابد وأن تكون له نظريات ظنية في منشأ الخلق ومنتهاه . والقول بالظن في تلك القضايا الكبرى سلوك غير أخلاقي بالمرة . كمن يقرر بالظن أسماء القتلة في قضية قتل ذي دم معصوم . ويقرر بالظن أسماء اﻷبرياء ففعله جريمة أخلاقية نكراء وأفظع من ذلك القول بالظن في خلق السماوات والأرض وشأن المعاد . ولذا وصفت كلمة لا إله إلا الله بأنها كلمة التقوى
﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى
المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء
عليما﴾
[الفتح: 26]
#مثاني_القرآن_فيض ١- ﴿وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا فَأتوا بِسورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعوا شُهَداءَكُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَفَإِن لَم تَفعَلوا وَلَن تَفعَلوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتي وَقودُهَا النّاسُ وَالحِجارَةُ أُعِدَّت لِلكافِرينَوَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أَنَّ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ كُلَّما رُزِقوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزقًا قالوا هذَا الَّذي رُزِقنا مِن قَبلُ وَأُتوا بِهِ مُتَشابِهًا وَلَهُم فيها أَزواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُم فيها خالِدونَإِنَّ اللَّهَ لا يَستَحيي أَن يَضرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَما فَوقَها فَأَمَّا الَّذينَ آمَنوا فَيَعلَمونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِم وَأَمَّا الَّذينَ كَفَروا فَيَقولونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثيرًا وَيَهدي بِهِ كَثيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الفاسِقينَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرونَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٧] ٢- ﴿إِن تَتوبا إ...

تعليقات
إرسال تعليق